يعرف الفيروس المسبب لجدري الماء بالفيروس النطاقي الحماقي، وغالباً ما تنتقل عدوى المرض عن طريق الاحتكاك أو التعرض لطفل أو بالغ مصاب بالفيروس. يعتبر جدري الماء واحداً من أكثر الأمراض المعدية، وتضاعف خطورة الإصابة به لدى الأشخاص الذين لم يسبق لهم الإصابة بفيروس الحماقي أو الذين لم يسبق لهم تلقي اللقاح. غالباً ما ينتقل المرض عن طريق الاحتكاك المباشر أو الالتماس المباشر مع محتويات الحويصلات أو عن طريق الرذاذ بالهواء لجزيئات الفيروس الصادرة من الشخص المصاب.
تتمثل الأعراض الأولية لهذه الحالة المرضية بظهور طفح جلدي وقد يصل عددها إلى ما يقارب 500 حويصلة يمكن أن تتسبب بحكة شديدة، وغالباً ما تختفي هذه الحويصلات دون ترك أي ندوب في معظم الحالات. يكون الشخص المصاب معدياً بعد يومين من ظهور الطفح الجلدي، ويبقى كذلك لفترة تمتد من 5 إلى 7 أيام، أو إلى حين تفتق الحويصلات واكتسائها بقشرة خارجية. وتقل إمكانية نقل العدوى حين تغطى جميع الحويصلات بقشرة سميكة داكنة اللون، في حين قد يبقى المصاب الذي يعاني من ضعف المناعة معدياً لفترة أطول. تتراوح فترة حضانة الفيروس النطاقي الحماقي بين 10 و 21 يوماً، أي أن الطفح الجلدي يبدأ في الظهور خلال فترة تمتد بين 10 إلى 21 يوماً بعد تعرض المصاب للفيروس بشكل مباشر.
تتشابه طرق نقل عدوى كل من الفيروس النطاقي الحماقي وفيروس الانفلونزا، حيث يمكن أن يصاب الشخص بفيروس النطاقي الحماقي بمجرد لمس الحويصلات أو محتوياتها بشكل مباشر، كما يمكن نقل العدوى من خلال تنفس جزيئات الفيروس إما عن طريق سائل الحويصلات أو عن طريق رذاذ الهواء.
الهربس النطاقي
غالباً ما يسبب الفيروس النطاقي الحماقي وفيروس الهربس النطاقي المرض نفسه، يصاب الشخص بفيروس الهربس النطاقي عندما يصبح الفيروس فاعلاً مرة أخرى. وعلى الرغم من صعوبة نقل عدوى فيروس الهربس النطاقي، إلا أن هناك احتمالية لإصابة الشخص الذي لم يسبق له الإصابة بجدري الماء أو تلقي اللقاح المناسب في حال احتكاكه بشخص مصاب بالهربس النطاقي. وقد ينجم عن الهربس النطاقي مضاعفات تشمل ألم عصبي تالياً للهربس، والذي قد يستمر لفترة طويلة حتى بعد اختفاء الحويصلات، وتشمل المضاعفات كذلك فقدان للبصر بسبب كثرة الالتهابات التي قد تنجم عن المرض والمشاكل العصبية التي قد تحدث جراء التهاب الدماغ، وأخيراً التهابات الجلد التي قد تنجم عن العلاج غير المناسب للحويصلات.
الأعراض
تنقسم أعراض جدري الماء إلى مرحلتين، تعرف أعراض المرحلة الأولى بالأعراض التي تسبق ظهور البثور أو الطفح الجلدي وتتمثل في الغثيان وفقدان الشهية والتقيؤ في بعض الأحيان، وارتفاع في درجة الحرارة تتراوح بين 38-40 درجة مئوية وآلام العضلات، والصداع والشعور بالارهاق. وتأتي بعد ذلك أعراض المرحلة الثانية التي تتمثل في ظهور طفح جلدي، حيث تختلف حدة الأعراض من شخص إلى آخر، فقد تظهر بعض البثور الخفيفة على شخص ما، وآخر قد تغطيه البثور. وتتمثل أول أعراض الطفح الجلدي ظهور بقع في تجويف الفم، وهو ما يصبح بعده المريض معدياً جداً. يبدأ الطفح كنقاط صغيرة حمراء أو زهرية اللون على الوجه وفروة الرأس والجذع وأعلى الذراعين والساقين، وتتطور خلال 10-12 ساعة وتصبح فقاعية حيث تتحول الحبوب الحمراء إلى حويصلات صغيرة مملوءة بالسائل، وهذا أهم ما يميز مرض جدري الماء، وهنا ترتفع درجة حرارة الجسم مرة أخرى إلى حين تفتق الحويصلات واكتسائها بالقشور، وتأتي بعد ذلك مرحلة الطفح البثري، حيث تتشكل البثور المستديرة القاسية وتسبب حكة شديدة وقد تحدث تقرحات على الراحتين والأخمص والمنطقة التناسلية، ومن بعدها تتكون القشرة ثم الجلبة و تستمر إمكانية نقل العدوى إلى أن تغطى جميع البثور بالقشرة السميكة داكنة اللون، أي عندما تبدو البثور جافة تماماً تظهر هذه الأعراض بعد 10-21 يوماً من التعرض لشخص معدٍ.
يمكن للبثور أن تظهر من جديد خلال دورة بأكملها، وفي هذه الحالة قد يتعرض المريض لمجموعات مختلفة من البثور التي تختلف حدة أعراضها بين الحكة والجفاف والقشور التي قد تكسوها من مرحلة إلى أخرى. غالباً ما يتماثل الأصحاء للشفاء عن طريق الحصول على قسط وافر من الراحة وتناول الكثير من السوائل كما هو الحال في نزلات البرد، وقد يعاني بعض الأشخاص من أعراض أكثر حدة تشمل آلاماً في منطقة الحويصلات وصعوبة في التنفس، وفي حال ظهور هذه الأعراض ينصح بمراجعة الطبيب فوراً.
العلاج
عادة ما يتماثل مصاب الفيروس النطاقي الحماقي للشفاء في غضون أسبوع أو أسبوعين من العلاج، وذلك لأنّ الأمراض الفيروسيّة تنتهي بانتهاء دورة حياة الفيروس داخل الجسم المعيل. ولا يوجد دواء معين أو علاج للشفاء من الفيروس، إلاّ أن لقاح المضاد لفيروس النطاق الحماقي يتوفر للأطفال ويتم تلقيه على جرعتين، حيث يتلقى الأطفال في سن 12-15 شهراً جرعة واحدة ويتلقون الجرعة الثانية في سن أكبر من 4 إلى 6 سنوات. ويعتبر اللقاح ضد الفيروس النطاقي الحماقي فعّالاً في الوقاية من المرض بنسبة تصل إلى 90%. وقد يصف الطبيب المختص علاجات لتخفيف حدة الأعراض ومنع انتشار العدوى إلى الآخرين.
تشمل خطة العلاج مخفضات الحرارة وبعض العقاقيرالأخرى التي تساعد بدورها على خفض الحرارة و تخفيف الآلام التي تصاحب الفيروس، ويكون لزاماً على المصاب اتباع التعليمات الواردة عن الشركة المصنعة للدواء. ينصح بتجنب الأدوية التي تحتوي على مادة الأسبرين، حيث يمكن أن ينجم عن استخدامها العديد من المضاعفات. ويمكن للنساء الحوامل استخدام الـ«تيلينول» أثناء الحمل، كما تشمل خطة العلاج تجنب الجفاف بحيث يكون لزاماً على المريض تناول الكثير من السوائل، ويفضل شرب الكثير من الماء للوقاية من الجفاف. وينصح بعض الأطباء باستخدام المصاصات الخالية من السكر للأطفال الذين لا يشربون السوائل على نحو كافٍ، والتي تساعد كذلك على تخفيف أعراض تقرحات الفم. وينصح كذلك بتجنب الأطعمة المملّحة أو التي تحتوي على التوابل الحارة. وأخيراً، تشمل خطة العلاج تناول الأدوية والمراهم والكريمات الّتي تعمل على التّقليل من الحكّة، إذ إنها تحتوي على مواد مطهّرة ومعقّمة. يجب الإشارة بأن الأدوية التي تستخدم خلال فترة العلاج تعمل على تقليل حدة الأعراض وليس العلاج أو الشفاء منها.
الوقاية
يجب عدم تعريض الأولاد إلى الأشخاص بمرض جدري الماء بصورة متعمدة، حيث إن هنالك بعض من يعتقدون أن تعريض صغار السن لمرض جدري الماء في سن مبكرة هي أكثر أماناً، إلا أن هذا الاعتقاد خاطئ وينطوي على مخاطر جمة، لأن الأطفال أيضاً معرضون للإصابة بمشاكل صحية خطيرة نتيجة لمرض جدري الماء.
تختلف البلدان في توصياتها بشأن التطعيم ضد جدري الماء. يعتبر تلقي لقاح جدري الماء الأكثر انتشاراً في الولايات المتحدة حيث تفوق نسبته العديد من المناطق في أوروبا. أمّا في المملكة المتحدة، فينصح العاملون في مجال الرعاية الصحية والذين يعيشون مع أشخاص يعانون من ضعف المناعة بتلقي اللقاح ضد الفيروس النطاقي الحماقي.