تنتشر حلوى «الجلاب» في صعيد مصر، باعتبارها الحلوى الشعبية الأولى، التي يقبل عليها الناس، خاصة في ليالي الشتاء القارس، نظراً لما تمنحه من دفء وطاقة للجسم، وتحتكر مدينة نجع حمادي بمحافظة قنا سر صنعتها، ويتم عملها في عشرات من المصانع الصغيرة قبل أن تنتقل منها إلى مختلف المحافظات، خاصة الوجه القبلي؛ حيث تحظى بمكانة خاصة في نفوس الصعايدة، بلونها المائل للاصفرار، وهشاشتها وسهولة هضمها، فضلاً عن طعمها السكري نتيجة تصنيعها من العسل الأسود.
تحتفظ قرية القناوية التابعة لمركز نجع حمادي بسر الصنعة؛ إذ تضم القرية وحدها نحو عشرة مصانع صغيرة تختص بتصنيع الجلاب، وفق وصفة توارثتها الأجيال عن الأجداد، وتتم الصناعة بطريقة بدائية، تعتمد على الجهد البشري ولا تتدخل فيها الآلات الحديثة.
تبدأ صناعة الجلاب بصب العسل الأسود في «نحاسة»، عبارة عن إناء ضخم توقد من تحته النيران، حتى ترتفع درجة حرارته لتصل بالعسل إلى مرحلة الغليان، ثم ينقل بعد ذلك إلى «المحالب» إناء مصنوع من الألومنيوم، تتم إضافة الكربونات إليه، وتقليبها مع العسل المغلي، قبل صب الخليط في آنية صغيرة مصنوعة من الفخار تشبه القمع، يترك فيها حتى يجف، ثم يقوم العمال بإخراج الجلاب منها على أبراش مصنوعة من الخوص «جريد النخل»، ليوضع في الشمس لمدة 10 دقائق كي يجف، ليوضع بعدها في الأقفاص والمقاطف، تمهيداً لبيعه.
يرتبط موسم تصنيع الجلاب، بزراعة القصب الذي يستخرج منه العسل الأسود، فيبدأ من نوفمبر/تشرين الثاني وحتى نهاية مايو/أيار، لتتوقف صناعته طوال فترة الصيف، ويكفي لتشغيل أي مصنع 7 أشخاص لإتمام العمل به. ويقول أحمد الفخراني صاحب أحد المصانع القناوية: «الجلاب ارتفع سعره نتيجة لغلاء أسعار السكر؛ حيث كانت صفيحته التي تتكون من 280 قطعة تباع ب 110 جنيهات العام الماضي، وصل سعرها هذا العام إلى 200 جنيه»، مضيفاً أنه يباع للجمهور على حسب حجم القطعة ويتراوح السعر ما بين جنيه وجنيهين للقطعة الواحدة.
ويوضح الفخراني أن التاجر يقوم بالاتفاق مع أحد المصانع على الكمية التي يريد شراءها، ليقوم ببيعها بنفسه في الأسواق، بصفته بائعاً متجولاً سواء في القطارات أو مواقف السيارات، وغيرها من الأماكن التي يزدحم بها الجمهور، وقد ينتقل إلى بيعها في محافظات بعيدة عن قنا، ويشير كمال أحد العاملين بمصنع الجلاب إلى أن هذه الحلوى قد تنقرض، لأن العمالة بها قليلة جداً، فهي صنعة لا يجيدها إلا قلة، وتحتاج جزئية صب الجلاب في الأقماع إلى مهارة عالية في التعامل مع العسل المغلي وصبه قبل أن يتيبس، ويقول: «إن أصعب ما يواجهونه في هذه المهنة هو درجة الحرارة المرتفعة».
«الجلاب».. سر الصعيد الحلو
14 سبتمبر 2018 03:37 صباحًا
|
آخر تحديث:
14 سبتمبر 03:37 2018
شارك
القاهرة: عبدالكريم الحجراوي