في الوقت الذي تسعى فيه أغلب النساء للنجاح في حياتهن العامة والخاصة، انتشرت عدة نظريات لعلم التنمية البشرية، تطالب النساء بالتوقف عن مطاردة «حلم السيدة السوبر»، الساعية للنجاح في عشرات المهام اليومية، وطالبتهن بتقبل وجود قصور لا يمكن جبره، باعتبارنا بشراً عاديين. ورغم تمتع هذه النظريات بقبول واسع لدى شريحة كبيرة من النساء، خصوصاً الأمهات، إلا أن الأغلبية هاجمتها، مؤكدة أن النجاح ممكن للجميع، بشرط تنظيم الوقت.
قبل أسابيع حصل كتاب «معجزة الخامسة صباحاً» 5am miracle، للمؤلف الأمريكي جيف ساندرز، على تصنيف أكثر الكتب مبيعاً على قائمة موقع «أمازون» لعام 2015، وكان بالفعل أحد أهم الإصدارات التي تسببت بتغيير حياة الكثيرين، خاصة السيدات.
يقدم الكتاب استعراضاً مهماً لأهمية الاستيقاظ مبكراً، ما قبل الخامسة فجراً، ويصف ساعات ما قبل الشروق بساعات، المعجزة الكفيلة بتنظيم عمل اليوم بأكمله، دون الشعور بالإجهاد، الذي يعد مرضاً مزمناً يعانيه الملايين حول العالم، ويقدم تجارب شخصية لسياسيين مشاهير عرف عنهم استيقاظهم المبكر جداً، مثل الرؤساء الأمريكيين، خصوصاً بنيامين فرانكلين وباراك أوباما. كما يقدم أمثلة ناجحة لشخصيات عادية اعتبر استيقاظها المبكر، سر نجاحها، مثل إيما ويلمسي، 47 عاماً، أم ل 4 أطفال، من أشهر المديرين التنفيذيين لشركة «جلاسكو سميث كلاين» للأدوية، التي عرف عنها استيقاظها في الرابعة صباحاً، ومباشرتها عملها منذ السادسة تماماً، وكارولين فيربايرن، 55 عاماً، أم ل 3 أبناء، وتعد أول امرأة تصل إلى المجلس التنفيذي للمديرين، في مصرف CIB، وتستيقظ عند الخامسة فجراً في رحلة يومية بالقطار، من مقر سكنها في هامبشاير إلى عملها في لندن، وآنا وينتور، أشهر رئيسة تحرير لمجلة «فوغ» للموضة، تبدأ يومها قبل السادسة صباحاً، وغيرهن الكثيرات.
وبينما ركزت أغلب نصائح كتاب «معجزة الخامسة صباحاً»، على أهمية استغلال ساعات ما قبل الشروق، لإنجاز عدة مهام، تنتظر النساء طوال اليوم، قدمت الكاتبة البريطانية سامنثا إيتوس، عبر كتابها واسع الانتشار «The pie life»، نصائحها للنساء بتخصيص ساعات الصباح الباكر لأنفسهن، لممارسة رياضة أو القراءة أو حتى التأمل، دون إرهاق أنفسهن في إنجاز مهام منزلية أو وظيفية. وحصلت آراء إيتوس، على انتشار واسع، وحقق كتابها أرقام مبيعات خيالية، بعد تداول اقتباسات متعددة منه، على آلاف الصفحات الشخصية للمستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي. وبحسب إيتوس، يمكن لكل امرأة إعادة ضبط «ساعتها البيولوجية»، بتدريب نفسها على النوم المبكر، الذي سيمكنها تلقائياً من الاستيقاظ قبل الشروق، وقالت إنها كانت «عاشقة للنوم» قبل إنجابها أطفالاً، لكنها تعودت معهم على النوم المبكر والاستيقاظ المبكر، وبدأت تشعر بتحسن كبير صحياً وذهنياً.
البريطانية شارلوت فول، 38 عاماً، من أهم النماذج التي حققت نجاحاً كبيراً، بعد اكتشافها «سحر البكور»، وأهمية الاستيقاظ عند الرابعة فجراً، حيث تمارس التريض لمدة ساعة، يليها ساعة خاصة بمتابعة أعمال شركتها الخاصة بتصميم المجوهرات، ونقلت عنها «دايلي ميل أون لاين»، قولها: «اكتشفت السحر الخاص للإنجاز في ساعات الصباح الباكر، حيث الهدوء يلف المكان، بدون إزعاج البريد الإلكتروني، ورنين الهواتف، واحتياجات الأطفال، وضجيج الشارع، وغيره الكثير». وتخصص فول ساعات البكور لإنجاز أعمالها من تصميم وتسويق، ثم تبدأ في مساعدة طفليها: سكارليت، 8 أعوام، وسافرون، 5 أعوام، على التوجه إلى مدرستهما، ثم تحصل على الأوقات الخاصة بممارسة رياضتها المفضلة، أو التسوق، إلى جانب مهام المنزل المعتادة. أما أفضل النتائج، التي تمكنت فول، من تحقيقها بفضل الاستيقاظ المبكر، فكان تناول الطعام بانتظام مع عائلتها الصغيرة، التي تجتمع على المائدة عند الإفطار والعشاء، كما حصلت على أوقات خاصة للتحدث مع ابنيها وزوجها، خاصة بعد العشاء وقبل أن يذهب الجميع إلى النوم، في التاسعة.
ولم تجد سالي ليرموث 39 عاماً صعوبة في تعويد نفسها الاستيقاظ مبكراً، بعد التحاقها بالعمل في شركة علاقات عامة، خاصة مع سكنها في ويتدفورد، واضطرارها إلى ركوب القطار يومياً إلى لندن، قبل السادسة صباحاً، ولم تكتف بالاستيقاظ عند الخامسة فجراً، فبالنسبة لها هو موعد متأخر كثيراً، لذا تعودت الاستيقاظ قبل الرابعة فجراً، حتى تتمكن من الركض قبل توجهها إلى العمل، وحتى تتمكن من تجهيز أبنائها للمدرسة. ولاحظت ليرموث الفرق الكبير في نشاطها اليومي، بعد استيقاظها عند الرابعة فجراً، ونظامها السابق عند السادسة أو السابعة، مؤكدة أن ساعات الصباح الباكر تعد «طاقة هائلة».
تتفق «جاي نوتزاي»، مع «فول»، و«ليرموث»، في أهمية ساعات البكور، لكنها تختلف عنهما في عدم تقيدها بالخلود إلى النوم المبكر، مشيرة إلى أن استيقاظها عند الرابعة فجراً، يمنحها 3 ساعات إضافية، قبل استيقاظ زوجها، وطفليها ما يعني إنهاء كثير من المهام، قبل توجهها إلى شركة المحاسبة التي تديرها. أما أهم الفوائد التي حققتها نوتزاي، من الاستيقاظ مبكراً، فكانت الحفاظ على حياة زوجية مستقرة وسعيدة، بفضل زيادة الوقت المخصص للتحدث إلى زوجها صباحاً ومساء.
حقيقة علمية
البروفيسور هيذر ماكجريجور العميدة التنفيذية لكلية أدنبرة للأعمال، أشارت إلى أن نجاح تجارب هؤلاء النساء لا يعد استثناء، أو حالات فردية، بل حقيقة علمية مستقرة، وقالت: إذا كنت ترغب في أداء عدة مهام بنجاح، فأنت ترغب في مزيد من الوقت، وأفضل الأوقات هو البداية المبكرة، عندما يكون العقل متيقظاً، وليس عند نهاية اليوم وجميع أجهزة الجسم مجهدة.