هذا الكتاب، الخليج ليس نفطاً، لمؤلفه الدكتور محمد غانم الرميحي، قرأته في الأيام التي صدر فيها لأول مرة عام 1995.. ولم يكن يومها بهذا الحجم الذي أراه الآن في طباعة جديدة بعد مرور 22 سنة على الطبعة الأولى.. ومن الطبيعي أن تكون الطبعة الجديدة أكبر حجماً، بعد أن أضاف إليه مؤلفه الشيء الكثير مما عنّ له ومر به من حوادث وأمور وتغيرات وتطورات..
والأستاذ الدكتور محمد الرميحي باحث ودارس خليجي معروف، وذو ثقافة أكاديمية واسعة، وأشهر منصب فكري وثقافي تولاه الدكتور الرميحي هو رئاسة تحرير مجلة «العربي» الكويتية الشهيرة التي تأسست في الكويت عام 1958، ومازالت تصدر بانتظام وتألق لا تضاهيها أية مجلة في العالم العربي.. وإضافة إلى الدراسات والمقالات العديدة التي نشرها الدكتور الرميحي، كانت هناك جريدة باسم «صوت الكويت» أصدرها الدكتور الرميحي أثناء العدوان على الكويت من النظام العراقي البائد الذي كان الدكتور الرميحي أحد مناصريه، مع زمرة من ذوي الميول الراديكالية من الكويتيين، لا سيما في الحرب التي أشعلها هذا النظام ضد إيران عام 1979 .
ولقد عرفت الدكتور الرميحي والتقيت به أوّل مرة في منزل غانم غباش في دبي، قبل أن يتوفى غانم رحمه الله، عام 1989 ، بثلاث أو أربع سنين - لا أذكر ذلك بالتحديد - وكانت مجلة «الأزمنة العربية» التي كان يصدرها غانم غباش لها صيت وصدى، وكانت مكاتب هذه المجلة ومكتب غانم غباش، ومنزل غانم غباش، مقصداً لمن كانت الأفكار الليبرالية تستهويهم ويستهوونها، حتى بعض الراديكاليين المتشددين من الخليجيين ومن كتبة مجلة «الطليعة» الكويتية، كانوا يأنسون لغانم غباش، كما كنا نحن جميعاً نأنس إليه.. لثقافته الليبرالية الواسعة ودعوته إلى الحرية وإلى العدالة الاجتماعية من دون إفراط، وكان غانم ذا قدرة عجيبة على الحوار ومعرفة مواضع الشد والمد..
وأعود إلى الدكتور الرميحي الذي كان يومئذٍ يعدّ على ما أظن كتابه، «الخليج ليس نفطاً»، أو دراسة أخرى تتعلق بهذا الموضوع، وتحاورنا نحن الثلاثة في بيت غانم غباش، الدكتور الرميحي وغانم وأنا، حول عدد من القضايا الخليجية، ومنها ما سمي بالحركات الإصلاحية في الخليج، وتم في هذا الحوار التطرق إلى ما سمي (بالإصلاح) في دبي عام 1937، وكنت أقل الثلاثة حماساً لهذه الحركات التي أعطيت أكبر من حجمها، وتحمس لها بعض ممن أعدوا دراساتهم الأكاديمية عنها مستندين إلى كتاب روزماري سعيد، THE ORIGINS OF THE UNITED ARAB EMIRATES ، الذي لا أعتقد أنه ترجم إلى العربية حتى الآن.. وكانت روزماري تستقي من مصادر قريبة الصلة بأحد زعماء هذه الحركات، وجاء بحثها في غمرة عواطف بعيدة عن الدقة، ولكن الحديث مع شخصية كالدكتور الرميحي كان شيقاً ومفيداً بالنسبة لي.. وعندما قرأت كتابه بعد ذلك، «الخليج ليس نفطاً»، أحسست بأنه تطرق إلى مضمون حديثنا وأشار إليه إشارة عابرة..
وجرت بعد ذلك حوادث وتطورات في الخليج، وكان الدكتور الرميحي ممن يخوض معمعتها بقلمه وفكره، وكان ولايزال ما يبديه من آراء يحتل مكانة في الجدل السياسي المؤثر، ولم يزل الدكتور الرميحي يجول بقلمه بين الحين والآخر، ويتحفنا بأحاديثه في السياسة العامة، وأحاديثه هذه في مجملها قريبة من الاتزان في الطرح والرؤية، بعد أن عركت أستاذنا الرميحي التجارب، وتبين له الرشد من الغيّ في السياسة العربية.
ولقد عرفت الدكتور الرميحي والتقيت به أوّل مرة في منزل غانم غباش في دبي، قبل أن يتوفى غانم رحمه الله، عام 1989 ، بثلاث أو أربع سنين - لا أذكر ذلك بالتحديد - وكانت مجلة «الأزمنة العربية» التي كان يصدرها غانم غباش لها صيت وصدى، وكانت مكاتب هذه المجلة ومكتب غانم غباش، ومنزل غانم غباش، مقصداً لمن كانت الأفكار الليبرالية تستهويهم ويستهوونها، حتى بعض الراديكاليين المتشددين من الخليجيين ومن كتبة مجلة «الطليعة» الكويتية، كانوا يأنسون لغانم غباش، كما كنا نحن جميعاً نأنس إليه.. لثقافته الليبرالية الواسعة ودعوته إلى الحرية وإلى العدالة الاجتماعية من دون إفراط، وكان غانم ذا قدرة عجيبة على الحوار ومعرفة مواضع الشد والمد..
وأعود إلى الدكتور الرميحي الذي كان يومئذٍ يعدّ على ما أظن كتابه، «الخليج ليس نفطاً»، أو دراسة أخرى تتعلق بهذا الموضوع، وتحاورنا نحن الثلاثة في بيت غانم غباش، الدكتور الرميحي وغانم وأنا، حول عدد من القضايا الخليجية، ومنها ما سمي بالحركات الإصلاحية في الخليج، وتم في هذا الحوار التطرق إلى ما سمي (بالإصلاح) في دبي عام 1937، وكنت أقل الثلاثة حماساً لهذه الحركات التي أعطيت أكبر من حجمها، وتحمس لها بعض ممن أعدوا دراساتهم الأكاديمية عنها مستندين إلى كتاب روزماري سعيد، THE ORIGINS OF THE UNITED ARAB EMIRATES ، الذي لا أعتقد أنه ترجم إلى العربية حتى الآن.. وكانت روزماري تستقي من مصادر قريبة الصلة بأحد زعماء هذه الحركات، وجاء بحثها في غمرة عواطف بعيدة عن الدقة، ولكن الحديث مع شخصية كالدكتور الرميحي كان شيقاً ومفيداً بالنسبة لي.. وعندما قرأت كتابه بعد ذلك، «الخليج ليس نفطاً»، أحسست بأنه تطرق إلى مضمون حديثنا وأشار إليه إشارة عابرة..
وجرت بعد ذلك حوادث وتطورات في الخليج، وكان الدكتور الرميحي ممن يخوض معمعتها بقلمه وفكره، وكان ولايزال ما يبديه من آراء يحتل مكانة في الجدل السياسي المؤثر، ولم يزل الدكتور الرميحي يجول بقلمه بين الحين والآخر، ويتحفنا بأحاديثه في السياسة العامة، وأحاديثه هذه في مجملها قريبة من الاتزان في الطرح والرؤية، بعد أن عركت أستاذنا الرميحي التجارب، وتبين له الرشد من الغيّ في السياسة العربية.
بقلم: عبدالغفار حسين
[email protected]