تحقيق:هديل عادل
كثير من الناس لا يفهمون ما هو «الكوتشنج»، وما أهمية دوره؟ ويخلطون بينه والمعالج النفسي، ويتساءلون عن الحالات التي يمكن أن يساعد فيها الكوتش العميل؟ وهناك حيرة من نوع آخر، وهي كيفية معرفة الكوتشنج المحترف، مع كثرة ممارسيه، وانتشار برامج تدريبه وتأهيله.
«الكوتشنج» هو علاقة شراكة مع المستفيد في عملية تشحذ الفكر والإبداع لديه، وتلهمه ليضاعف قدراته وإمكانياته الشخصية والمهنية، وهناك معايير وضوابط لممارسته يحددها الاتحاد الدولي للكوتشنج.
هذا التحقيق يبحث عن أجوبة للاستفسارات التي تتبادر إلى ذهننا حول طبيعة جلسات «الكوتشنج»، ومبادئ ممارستها، والضوابط التي تحكمها.
«أي مدرب يعاني، لا يصح له أن يكون ناصحاً لغيره».. بهذه العبارة بدأت ريما التقي، مدربة في فن الحياة واستراتيجيات التغيير (لايف كوتش) حديثها، وأضافت: الألم جزء من الحياة، ولكن المعاناة اختيار، فعندما يكون المدرب غير قادر على قيادة التحديات التي يواجهها في حياته، لا يحق له أن يقود غيره، وبمجرد حصوله على شهادة تدريب «كوتشنج» من أحد المراكز التي تمنحها خلال مدة قد لا تتجاوز الأسبوعين أو الثلاثة أو حتى أربعة، هذه الشهادة لا تكفي لكي ألعب دور الناصح في حياة غيري.
وتوضح التقي مفهوم «الكوتشنج»، مشيرة إلى تجربتها كممارسة له، قائلة: ليس هناك ترجمة عربية معبرة عن المعنى الحقيقي للكوتشنج، ولعل هذا من أسباب حصول التباس في مفهومه مع مهن المساعدة الأخرى «الاستشارة، الإرشاد، العلاج النفسي». الكوتشنج عبارة عن حوار، لكنه ليس مجرد دردشة، في حوار الكوتشنج لا يقوم الكوتش بإعطاء نصائح، ولا يعالج الأمراض، ولا يركز على المشكلات. الكوتشنج عبارة عن عملية تسهيل الوصول إلى الهدف من خلال الأسئلة وإعطاء التغذية الراجعة بطريقة خاصة تغوص في قلب الهدف، كل هذا من خلال إجابات العميل نفسه من غير تدخل بمعلومات ولا اقتراحات من الكوتش، ومن المبادئ الرئيسية في الكوتشنج أن كل شخص مختلف عن الآخر، فكل إنسان عنده مناطق قوى تختلف عن الآخر، وكل شخص عنده من الأفكار والإبداعات والاحتياجات والإمكانات الخاصة به، لهذا يعتمد الكوتشنج في عمله على الأسئلة، ومن خلال هذه الأسئلة يستخرج من العميل الهدف التفصيلي الذي يريد تحقيقه، ويستخرج منه الموارد التي يحتاج إليها، كما يتعرف إلى العقبات التي يمكن أن تواجهه وكيفية تخطيها، فيمثل الكوتش مرآة حقيقية للعميل.
وتتابع التقي: يحق للشخص أن يكون «كوتش» عندما يتجاوز مراحل هامة من الوعي في حياته، ويصبح قادراً على قيادة نفسه قبل قيادة غيره، وبالنسبة لي بعد أن مررت بمراحل متقدمة من إدراك وتطوير الذات، وصلت لمرحلة شعرت فيها أنني قادرة على مشاركة ما وصلت له من وعي وعلم مع غيري.
ويقول عبيد مطر الكتبي، المدير التنفيذي لمركز أيان الحياة للاستشارات الإدارية في دبي: تخصصت في مجال تقنية المعلومات، وبعد أن عملت في تخصصي، وجدت أنني أميل إلى التعامل مع البشر أكثر من التعامل مع الآلات، وخطوت خطوات جادة في مجال تطوير الذات، وحصلت على ورش ودورات متخصصة في مجالات التدريب والتأمل ومتطلبات التنمية الذاتية، ومنها دورات متعمقة في «الكوتشنج»، ولكني لم أحصل بعد على شهادة معتمدة من الاتحاد الدولي للكوتشنج، وبدأت أمارس الكوتشنج تطوعياً، وخلال تجربتي الشخصية، كنت حريصاً على الالتزام بقواعد وضوابط الكوتش، ومنها الالتزام بالسلوك الاحترافي والمهني مع المستفيدين، والاستمرار في تطوير مهاراتي المهنية وفقاً لاحتياجاتي، والمحافظة على أعلى مستويات السرية لجميع معلومات المستفيدين، وخلال عملي ككوتش، لم أجد صعوبة في أن أفصل بين معاناتي ومعاناة الآخرين، ولعل طبيعة دور الكوتش الذي يعتمد على الإصغاء للمستفيد بنسبة 80% من وقت الجلسة، والتزامي بخطوات ومهارات إدارة الجلسة ساعدني على ذلك.
ويؤكد الكتبي على أهمية الحصول على عضوية الاتحاد الدولي للكوتشنج، قائلاً: سوق العمل له متطلبات، ومن متطلباته الحصول على الاعتماد المهني من الجهات ذات الاختصاص، والتي تضفي مصداقية أكثر للمتخصص، ولهذا بدأت مؤخراً في خطوات الحصول على شهادة معتمدة من الاتحاد الدولي للكوتشنج والتي تتطلب اجتياز ثلاثة مستويات من التدريب والتأهيل، وكل مستوى له متطلباته، وبإنجازه يحصل الطالب على شهادة معتمدة.
وترصد نايلة الأحبابي تجربتها في ممارسة «الكوتشنج»، قائلة: أجد في نفسي الرغبة والقدرة على مساعدة الآخرين، وهذا ما شجعني على الالتحاق بإحدى دورات تدريب وتأهيل «الكوتشنج»، وكانت استفادتي كبيرة من هذه الدورة على الصعيد الشخصي وفي مساعدة الآخرين، وأستطيع أن ألخص فكرة عمل الكوتش في عبارة مختصرة، «طرح السؤال المناسب في المكان المناسب»، مما يساعد الشخص على رؤية حالته أو مشكلته بطريقة مختلفة، وبالتالي سيرى حلولاً وخيارات جديدة، ومهمة الكوتش هي مساعدة الآخرين على رسم طريق واضح للوصول إلى أهدافهم، من خلال شحذ قدراتهم وإمكاناتهم الشخصية، دون إقحام وجهة نظره أو آرائه الشخصية في حياتهم.