وردت أحاديث كثيرة، تتضمن فوز الكثيرين من الصحابة بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم ويا سعادة من دعا لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ومن هؤلاء السعداء حفيدا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين رضي الله عنهما.

قال عنهما الزركلي في «الأعلام»: «الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو محمد: خامس الخلفاء الراشدين وآخرهم، ولد في المدينة المنورة، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلم وهو أكبر أولادها وأولهم. كان عاقلا حليما محبا للخير، فصيحا من أحسن الناس منطقا وبديهة، حج عشرين حجة ماشيا. وكانت مدة خلافته ستة أشهر وخمسة أيام. وولد له أحد عشر ابنا وبنت واحدة. وكان نقش خاتمه: «الله أكبر وبه أستعين».

وقال الزركلي عن الحسين رضي الله عنه: الحسين بن علي، الهاشمي القرشي العدناني، أبو عبدالله: السبط الشهيد، ابن فاطمة الزهراء، وفي الحديث: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. ولد في المدينة، ونشأ في بيت النبوة، وإليه نسبة كثير من الحسينيين. ولما مات معاوية بن أبي سفيان، وخلفه ابنه يزيد، تخلف الحسين عن مبايعته، ورحل إلى مكة في جماعة من أصحابه، وكان نقش خاتمه «الله بالغ أمره».

وعن فوز الحسن والحسين رضي الله عنهما بدعاء جدهما النبي صلى الله عليه وسلم جاء في كتاب توفيق عمر «الفائزون بدعاء النبي»: ما رواه البخاري في صحيحه «باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما» وما ذكره مسلم في صحيحه «باب فضائل الحسن والحسين»: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحسن بن علي على عاتقه، يقول:«اللهم إني أحبه فأحبه».

«أثم لكع؟»

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة من النهار، لا يكلمني ولا أكلمه، حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف حتى أتى مخبأ فاطمة، فقال: «أثم لكع؟» يعني حسناً فظننا أنما تحبسه لأن تغسله، أو تُلبسه سُخبا، فلم يلبث أن جاء يسعى، حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه». وفي رواية عنه أنه ذكر الحسين بدل الحسن.
وأخرج البخاري في «الأدب المفرد» عن البراء بن عازب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر حسنًا وحسينًا فقال:«اللهم إني أحبهما فأحبهما». وفي رواية عنه، رضي الله عنه، قال: سمع أذناي هاتان، وبصر عيناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيديه جميعاً بكفي الحسن أو الحسين صلوات الله عليهما، وقدميه على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ارقه» قال: فرقى الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم أحبه فإني أحبه». وعنه في أخرى «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحسن:«اللهم إني أحبُه، فأَحبه، وأحب من يحبه». قال: وضمّه إلى صدره.
وأخرج البخاري في «التاريخ الكبير» عن سعيد بن زيد، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وهو محتضن الحسن أو الحسين قال:«اللهم إني أحبه، فأحبه».

«هذان ابناي»

وأخرج الترمذي في سننه «باب مناقب الحسن والحسين»عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: طرقت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في بعض الحاجة. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه فإذا حسن وحسين على وَرِكَيه. فقال: «هَذَانِ ابْنَايَ وَابْنَا ابْنَتِيَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا».

وأخرج ابن ماجة وغيره عن سعيد بن أبي راشد، أن يعلى بن مرة، حدثهم أنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام دعوا له، فإذا حسين يلعب في السكة، قال: فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم، وبسط يديه، فجعل الغلام يفر هاهنا وهاهنا، ويضاحكه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذه، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، والأخرى في فأس رأسه فقبله وقال: «حسين مني، وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط».

«تأثير الأولاد»

وأخرج أحمد في مسنده وابن ماجة في سننه والحاكم في المستدرك: عن يعلى بن مرة: أن الحسن والحسين أقبلا يستبقان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أن جاءه أحدهما جعل يده في عنقه ثم جاءه الآخر فجعل يده في عنقه، فقبل هذا،ثم قبل هذا. ثم قال: «اللهم إني أحبهما فأحبهما ، أيها الناس إن الولد مبخلة مجهلة مجبنة وإن آخر وطأة وطئها رب العالمين بوج» وقد علق ابن منظور في «لسان العرب» على هذا الحديث قائلا:أي تحملون على البخل والجبن والجهل، يعني الأولاد، فإن الأب يبخل بإنفاق ماله ليخلفه لهم، ويجبن عن القتال ليعيش لهم فيربيهم، ويجهل لأجلهم فيلاعبهم. ووج: من الطائف أو مكان بالطائف والوطء، في الأصل: الدوس بالقدم، فسمى به الغزو والقتل، لأن من يطأ على الشيء برجله، فقد استقصى في هلاكه وإهانته. والمعنى أن آخر أخذة ووقعة أوقعها الله بالكفار كانت بوج، وكانت غزوة الطائف آخر غزوات سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يغز بعدها إلا غزوة تبوك، ولم يكن فيها قتال. وعن عطاء أن رجلا أخبره،أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يضم إليه حسنا وحسينا، يقول: «اللهم إني أُحبهما فأَحبهما». فرضي الله عن الحسن والحسين وسائر الصحابة أجمعين.