«المربعة».. قلعة الأمان لسكان العين

استخدمت مقراً للشرطة حتى عام 1985
03:42 صباحا
قراءة 3 دقائق
العين: هديل عادل

تحتل قلعة المربعة مكانة خاصة لدى أهالي مدينة العين، تحديداً للذين عاصروا مراحل بنائها عام 1948، وكانت بالنسبة لهم قلعة الأمن والحماية، يلجأون إليها حين يستشعرون الخطر.. وقد أمر المغفور له، بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ببنائها خلال فترة حكمه للمنطقة الشرقية، واختار لها موقعاً استراتيجياً، حيث كانت تشرف على مدينة العين، وروعي في تصميمها أن تكون فسيحة لاستيعاب أكبر عدد من الأهالي الذين يحتمون بها، وشيدت المربعة في البداية لتكون برجاً للمراقبة ومقراً للحرس، وتحولت لاحقاً إلى مقر للشرطة وسجن محلي، ومكان لعقد الاجتماعات الرسمية للحاكم، وتجمع السكان من أجل إقامة المهرجانات، و اكتسبت القلعة المكونة من ثلاثة طوابق اسمها من شكلها القريب من المربع.
تقع المربعة في وسط مدينة العين، ويحدها من الغرب والجنوب الطريق الرئيسي، ومن الشمال المنازل السكنية، ومن الشرق مركز الشرطة، وتشكل هذه القلعة معلماً بارزاً في مدينة العين، إذ إنها تتوسط منطقة السوق، وبات كل ما حولها ينتسب إليها، فلم يعد سكان المدينة يعرفون ما حولها إلا بالإشارة إليها، وسمي الدوار القريب منها باسمها، ولا شك في أن من أهم أسباب شهرتها، إضافة مكانها وشكلها واتخاذها مقراً للشرطة، أنها ارتبطت بتاريخ المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، فهي واحدة من القلاع التي أمر ببنائها عام 1948، لتكون مقراً للإدارة الأمنية والشرطة في مدينة العين.

تاريخها جزء من حياة سكانها المعاصرين

ومن الناحية التاريخية، فإن القلعة تعد من أشهر القلاع القديمة التي استخدمت لأغراض أمنية في العين، ولهذه القلعة أهمية كبيرة لكونها شيدت بأمر من، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عام 1948، واتخذها مقراً للإدارة الأمنية والشرطة في المدينة، ولعبت دوراً بارزاً في حياة الأهالي خلال العقود الأولى من القرن الماضي، و تعددت استخداماتها بين الأغراض الإدارية، ودورها العسكري كنقاط للمراقبة مزودة بوسائل دفاعية، وملجأ للسكان في أوقات الخطر، و يضم تصميمها عدداً كبيراً من الحجرات لتخزين الحبوب والغذاء الكافي لإطعام اللاجئين إليها، وتوجد في القلعة مجموعة من الآبار لتزويد مستخدميها بالمياه، كما أنها احتضنت أول تجمع للشرطة بشكلها الحالي، وضمت إدارات المرور وغيرها من أقسام الشرطة، وظلت تستخدم كمركز للشرطة حتى عام 1985، وسمي المركز باسم شرطة المربعة نسبة للقلعة، وظلت تلعب دورها الأمني في المنطقة حتى تسلمتها إدارة الآثار والسياحة أبوظبي، لتتحول إلى معلم سياحي يجسد عمق وأصالة التراث الإماراتي، وتصبح مقراً لتنظيم الفعاليات التراثية والمجتمعية المختلفة، ما جعل سكان المدينة وزوارها أكثر اتصالاً وارتباطاً بهذا المكان.
وتحتل «المربعة» موقعاً متميزاً في منطقة وسط مدينة العين، بالقرب من الحصن الشرقي، وكان الموقع الجغرافي من أهم الشروط التي يحرص أهل المنطقة على توافرها عند بناء قلاعهم وحصونهم، وتتسم بسمات معمارية بارزة تجعلها من أهم النماذج الفريدة التي يمكن من خلالها التعرف إلى أساليب البناء القديمة، وتتألف القلعة من برج مستطيل الشكل تقع بوابته في وسط الجدار الغربي لشرفة القلعة المبنية من الطوب الطيني، وتتمركز الشرفات والأبراج المثلثة الشكل والمستخدمة للرماية على قمة الجدران والبرج، كذلك تتميز بالقوس متعدد الطبقات الذي يطل على الشارع الرئيسي الذي يعد نموذجاً للبناء المحلي، حيث استخدمت جذوع أشجار النخيل والحصير لدعمه في البناء، وتعكس القلعة نموذجاً آخر من نماذج العمارة المحلية من خلال كوخ يوجد في ساحتها، وهو مبني من سعف النخيل، يعكس طبيعة العمارة المحلية التي كانت شائعة في بناء المنازل في دولة الإمارات حتى ستينات القرن الماضي، وتعكس الخامات المستخدمة في بناء قلعة المربعة حالة الانسجام التي استطاع أن يصل لها الإنسان القديم مع بيئته، وقدرته على تطويع الخامات البسيطة التي جادت بها البيئة التي يعيش فيها للتحايل على قسوة الحياة وقتها، وحماية نفسه والتجمعات الإنسانية التي يعيش فيها، ليجعل من الطين وسعف النخيل وجذوع النخل أدوات ليبني منها بيوتاً يعيش فيها، وقلاعاً وحصوناً لحمايته، واكتسبت «المربعة» اسمها من التصميم المعماري لها، الذي يأخذ شكل المربع.
وفي العصر الحديث أضيفت لمبنى القلعة وحدات بنتها الشرطة، لتقوم بأدوار جديدة شملت التحقيق الجنائي، وترخيص الآليات والسجن، حيث ظلت القلعة تستخدم كمركز للشرطة حتى تأسيس مديرية شرطة العين في منطقة الجيمي. وعندما تسلمت إدارة الآثار والسياحة القلعة اعتنت بها من خلال ترميمها وإزالة المباني المستحدثة من حولها، التي بنتها الشرطة كمكاتب لها، وأعادت إليها تألقها المعماري والتراثي التقليدي الأصيل، لتعود إلى صورتها الأصلية، وهي قلعة مربعة الشكل مكونة من أدوار عدة يحيط بها سور كبير.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yysujlcl