القاهرة «الخليج»:

شارع المناصرة من الشوارع التي تنتشر فيها الحرف التقليدية ذات الصناعة الفاخرة والمتميزة، ويقع في منطقة متميزة في منطقة «باب الخلق»، وهو أشهر سوق للأثاث في مصر، ويجذب آلاف الزائرين يومياً الذين يأتون إليه لشراء الأثاث الجديد، خصوصاً من يقبلون على الزواج.

وعلى الرغم من أن الشارع ليس متسعاً، فإنه مملوء بالبضائع والمنتجات الخشبية من الأثاث الفاخر ذي الصناعة المرتفعة والجيدة، وتتنوع الأسعار لتناسب كل الأذواق والطبقات الاجتماعية المختلفة، بحسب ما يشير إليه محمود أحمد، أحد تجار الأثاث، الذي يؤكد أن السوق نافذة على الجديد في هذه الصناعة، والزبائن تأتي إلى هذا الشارع بكثرة لعلمها التام بجودة المنتجات فيه بخلاف الأماكن الأخرى.

ويضيف أحمد: «كل الأسر تأتي هنا لتشتري، وأغلب الزبائن من الشباب الذين يأتون، رغبة منهم في تأسيس بيت الزوجية والأسعار هنا تتفاوت وفقاً لنوع الخشب، وجودة الصناعة وكثرة الدهانات والاكسسوارات، وكل المعروضات ترضي جميع الأذواق».
ويؤكد شاكر سعيد، صاحب أحد المحلات، أن محال بيع الأثاث متعددة، فبعضها يبيع المنتجات المصنعة في ورش القاهرة، وبعضها يبيع المنتجات المصنعة في دمياط، التي تنتج نحو ثلثي الأثاث المصنع في مصر، وهي أشهر أماكن إنتاج الأثاث في مصر، وتتميز بجودتها ودقة الصناعة وكثرة زخارفها وذوقها العالي، وهناك البضاعة القادمة من منطقة «درب سعادة»، وهي من أشهر مناطق صناعة الأثاث وتجهيز مواده الخام من الخشب في القاهرة، ويعد فصل الصيف من أكثر الفصول التي يقبل فيها الزبائن على المعروضات، حيث تكثر حفلات الزواج.
ويشير وائل سعد، بائع، إلى أن هناك بعض البضائع من الأثاث الجيد تصدر إلى أوروبا والدول العربية وبأسعار أعلى من السعر المحلي، فصناعة الأثاث من الصناعات التي تدر دخلاً كبيراً والاستثمارات فيها مرتفعة.
أما عن الإقبال على المعروضات في شارع المناصرة فهو إقبال كبير للغاية، نظراً لشهرة الشارع وقربه من منطقة وسط البلد، وترجع تسمية «المناصرة» بهذا الاسم نسبة إلى الخليفة المنصور بالله والد المعز لدين الله الفاطمي، ويرجع تاريخ إنشاء الشارع إلى عام 971 ميلادية.
يقول حسن رضا، أحد الزائرين للشارع القديم: «جئت لأشتري بعض الأثاث، فمن المعروف أن السوق هو أنسب الأماكن في أسعاره الرخيصة بالنسبة للأسر المتوسطة، لذا نشتري منه ما نحتاج إليه من غرف النوم والأنتريهات والكراسي والأدوات المكتبية».
ويؤكد أحمد راضي، أحد زائري الشارع، أن المكان من أعرق الأحياء الصناعية وينفرد بصناعة الموبيليا رخيصة الثمن، وكثير من التجار يضعون بضاعتهم في ورشهم الخاصة، والبعض يشتري من دمياط ليعرض البضاعة هنا في «المناصرة».
وتشتهر المناصرة بكثرة ورش صناعة الموبيليا والتي تمتلئ بأصحاب الخبرات من النجارين و«الإستورجية»، وهناك كذلك صناعة المشربيات التي تتميز بفنون الأرابيسك والذي يحتاج لدقة وإبداع وفن.
أما سعر المعروضات فتتحكم فيه عدة عوامل منها: نوعية الخشب المستخدم في الصناعة، فهناك أخشاب شهيرة مستخدمة مثل «خشب الأرو» وخشب الزان والماهوجني وخشب الورد، والعامل المهم الآخر هو جودة الصناعة فكلما زاد الإتقان وحَسُن، ارتفع السعر، ويطالب تجار الشارع وأصحاب المحلات باهتمام الحكومة بتطوير الشارع وتجميله نظراً لأهميته الاقتصادية والتاريخية، والذي ظل محتفظاً بمكانته لأكثر من قرن من الزمان.
وتراجع العمل فيه خلال السنوات الماضية لعدة أسباب، أولها حالة الركود التي شهدها السوق المصري بشكل عام، ثانياً: غزو المنتجات الصينية للسوق المصري حتى في صناعة الأثاث، ويطالب أهل المنطقة بوضع الشارع على خريطة السياحة مع إزالة التعديات التي حدثت عليه من الباعة الجائلين بعد ثورة 25 يناير.
ويمتلئ الشارع بأصحاب الخبرات في مجال النجارة وصناعة الأثاث، والذين يؤكدون أن مستقبل الحرف التقليدية مبشر بالخير، بشرط أن تكون هناك رعاية من الدولة لهذه الحرف، والتعامل مع أصحابها بشكل يليق، لأن هذه الحرف جزء من هويتنا الثقافية والإبداعية.