«فوياجر 2».. الأرض داخل فقاعة تحميها من الأشعة الكونية

رحلة تكشف أسراراً كثيرة
03:29 صباحا
قراءة 3 دقائق
إعداد: عبير حسين

نهاية 2018، أصبح «فوياجر2» ثاني مسبار يغادر النظام الشمسي متجولاً في «الفضاء البينجمي»، ليلحق بتوأمه «فوياجر1» الذي غادر نصف الكرة الشمالي من النظام الشمسي في العام 2012، وعلى الرغم من المعلومات الهامة حول نظامنا الشمسي التي أرسلتها تلك المهمة، والتي تشمل وصفاً لكواكب المشتري وزحل وأورانوس ونبتون، إضافة إلى بلوتو «القزم الجليدي»، إلا أن المعلومات المنتظرة من تلك المهام كانت أكثر تعقيداً لأنها تبحث عما يحدث في تلك المنطقة المظلمة والبعيدة، التي تقع خارج حدود نظامنا الشمسي.
ومنذ فترة نشرت مجلة «نيتشر أسترونومي» (Nature Astronomy)، خمس دراسات تحلل مجموعة كبيرة من البيانات الواردة من «فوياجر2»، والتي كشفت عن مفاجآت غير متوقعة حول تحليل مكونات الرياح الشمسية، وتركيب جسيمات البلازما، وتفاعلات الأشعة الكونية، وبنية واتجاه الحقول المغناطيسية، إضافة إلى بيانات أخرى لا زالت قيد التحليل والدراسة عن حواف النظام الشمسي.
عالم الفضاء الأمريكي اليوناني ستاماتيوس كرامجاس من مختبر الفيزياء الطبيعية بوكالة ناسا، والأستاذ بجامعة جونز هوبكنز قال، في الدراسة الأولى التي استهدفت قياس الجسيمات المشحونة بالطاقة في النقطة التي تحدث عندها «صدمة الانهيار»: «ثمة اكتشاف مذهل موثق بالبيانات الواردة من المسبار «فوياجر2»، إذ توضح القياسات أن الغلاف الشمسي المكون من البلازما في المنطقة البينجمية «كروي»، وهو شكل لم يتوقعه أحد على الإطلاق». وأضاف: «أظهر فوياجر2 أننا نعيش داخل فقاعة أو شرنقة أنشأتها الشمس. ما يعني أن تلك الفقاعة الهائلة الحجم تحمي الأرض من الإشعاع الكوني».
وأوضح كرامجاس أن لفظ الغلاف الجوي للشمس يطلق على المنطقة الشاسعة التي تحيط بالشمس بشكل يشبه الفقاعة، ويعرف العلماء أن ثمة تجويفًا تشكله الشمس في الوسط البينجمي بسبب اندفاع الرياح الشمسية البلازمية. ولم يعرف العلماء قبل ذلك شكل ذلك التجويف على وجه الدقة، ولم يتخيلوا أن يكون ذلك التجويف كروياً.
إدوارد ستون، عالم الفضاء الشهير وأستاذ الفيزياء في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، ومؤلف إحدى الدراسات التي نشرتها «نيتشر أسترونومي» أوضح: قبل بعثات «فوياجر»، توقع العلماء أن الفقاعة الشمسية تتلاشي في الفضاء البينجمي مع الابتعاد عن الشمس، ولكن لم يمر خروج «فوياجر2» من دون مفاجآت، حيث أشارت البيانات إلى أن تلك الفقاعة كانت تعاني «من تسربات كبيرة»، أدت إلى تسرب مواد منها إلى الفضاء البينجمي.
وأضاف: اكتشف «فوياجر1» دلالات على وجود تسريبات في الفقاعة، لكن «فوياجر 2» أشار أيضاً إلى تسرب مواد من الفضاء البينجمي إلى داخل الفقاعة أو الشرنقة التي تحيط بنا، ما يعني أن التسريب اكتشف في موضعين متباعدين للغاية من الغلاف الشمسي، ولا يوجد تفسير فعلي لذلك.
ليونارد بورلاجا، من مركز جودارد الفضائي التابع لوكالة ناسا ومؤلف دراسة عن الحقل المغناطيسي قال: عبر «فوياجر 2» الحدود بين الحقول المغناطيسية الناتجة عن تأثير الشمس، ليكشف عن منطقة مغناطيسية جديدة - تم التنبؤ بها منذ عقود على أساس نظري- إلا أن سماكتها لم تكن معروفة. وأضاف: توقعنا اختلاف قياسات الحقل المغناطيسي داخل وخارج الفقاعة، لكن «فوياجر2» عبر هذا السطح الرقيق بدون حدوث تغير يذكر في اتجاه الحقل وهو ما رصده «فوياجر1» كذلك.


انخفاض الأيونات


رصد «فوياجر2» انخفاضاً شديداً في الأيونات منخفضة الطاقة، وزيادة متزامنة في شدة الأشعة الكونية في منطقة «الهيلوبوز» الحد الفاصل بين الغلاف الشمسي والفضاء البينجمي وهو الأمر الذي يشير إلى تدفق هائل للأشعة الكونية في تلك المنطقة. وعلى الرغم من أن نماذج المحاكاة السابقة توقعت ذلك، إلا أن البيانات الواردة من «فوياجر2» قدمت فهماً أدق للتفاعل بين النوعين من الرياح. كما حددت نسبة تقريبية لأيونات الرياح الشمسية مقارنة بأيونات الأشعة الكونية في تلك المنطقة التي تبلغ 1 9.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"