إعداد:فدوى إبراهيم

يشكل البرقع الإماراتي غطاء الوجه، ملمحاً ينبئ بالعديد من المعاني التي لا يدركها إلا المتمعن بها. حجمه ولونه وتفاصيله الدقيقة كلها ذات معنى. البرقع بحد ذاته كان جزءاً لا يتجزأ من زينة وحشمة المرأة الإماراتية قديماً.
وما زالت النساء الإماراتيات كبيرات السن يحتفظن بذلك الإرث الثقافي بارتدائهن البرقع، وهو ما قد يفسر صمود مهنة «قرض البراقع» حية حتى يومنا هذا. ويشار إلى أن قماش البرقع كان يستورد من الهند، ويسمى «الشيل»، ويتسم بسماكته ويكاد يشبه الورق في ملمسه، باللونين الذهبي والنحاسي.
توضح د. كريمة الشوملي في كتابها «البرقع الإماراتي: شاهد على تاريخ وثقافة الإمارات» طريقة «قرض البرقع»، حيث تثنى قطعة قماش مستطيلة ملائمة لحجم الوجه من المنتصف، وهي تقريباً «16 × 8 سم»، وتتم خياطة جزء «السيف» أي منتصف القطعة بمقدار 2 سم بغرزة الشلالة، وتقص فتحتا العينين بما يلائم شكل وجه المرأة وسنها، ويستخدم الشمع أو الصابون على الأجزاء الخارجية غير اللامعة من القماش ليسهل دخول الإبرة خلال الخياطة، كما يستخدم المحار لصقل الغرز. ويُثنى جزء الجبين لينسجم مع شكل الوجه، ويصنع مثلثان على طرفي البرقع بثني القماش من طرفي الجبين العلويين، ويوضع عودا ثقاب بشكل مائل يلائم منحنيي المثلث، وتستخدم قطعة من القماش القطني بطانة للجبهة. ويخاط «الشبق»، أي خيطي البرقع، على منتصفي يمينه ويساره، بينما يقص خدا البرقع بالشكل المناسب والمرغوب للمرأة، ليشكل المرحلة الأخيرة.
وكان لزاماً على الفتاة في المجتمع الإماراتي ارتداء البرقع ابتداءً من بلوغها أو عقد قرانها بهدف الوقار والحشمة، ولأن البرقع جزء لا يتجزأ من المظهر العام للمرأة، وتعبير عن مكانتها الاجتماعية والعمرية، يصنف بأشكال عدة، فعلى سبيل المثال يكون برقع الفتاة واسع العينين، بينما تضيق فتحة العين وتكبر مساحة الجبين لدى كبيرات السن، ويختلف كذلك في ألوانه بين الذهبي والنحاسي والبنفسجي المائل للسواد.