«كيسة بيكر».. أهم متاعب الركبة

01:37 صباحا
قراءة 5 دقائق

تعد الركبة أحد أهم مفاصل الجسم، وكذلك أكبرها، وتمتاز بالتعقيد والقدرة على حمل الأوزان، كما أنها تربط الفخذ بعظمة الساق.
وتعود أهميتها إلى دورها خلال الحركة، مشياً أو ركضاً، والذي يرجع إلى وجود حويصلات مملوءة بالسوائل، توفر لها سلاسة الحركة، وتشكل أسطحاً زلقة للأوتار، ما يقلل من قوة الاحتكاك خلال الحركة.
تتعرض الركبة إلى كثير من الإصابات والأمراض، والتي تسبب آلاماً تختلف في شدتها بحسب السبب، ومن ضمنها ما يعرف بكيس بيكر أو كيسة بيكر، وأيضاً الكيسة المأبضية.
وترجع الإصابة بكيسة بيكر إلى وجود مشكلة في مفصل الركبة، كالتهاب المفاصل أو تمزق الغضروف، ومن الممكن أن تؤدي الحالتان إلى أن تنتج الركبة كثيراً من السوائل، ما يترتب عليه ظهور هذه الإصابة.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة كيسة بيكر بكل تفاصيلها، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بها، وكذلك أعراضها التي تميزها عن غيرها من الحالات المشابهة، ونقدم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة، والنصائح؛ لتجنب هذه الحالة.


تأثر الحركة


يمكن تصنيف كيسة بيكر على أنها انتفاخ أو تورم حميد، وفيها يشكو المصاب من آلام في الركبة، وربما أثرت في حركتها أو أدت إلى إصابتها بالتيبس، ويجب علاجها بمجرد ظهور الأعراض الأولية لها؛ لأن إهمال العلاج يتسبب في مشاكل ومضاعفات أكبر.
ويعتمد العلاج في كثير من الحالات على إزالة السبب، ومنها التخلص من الغضروف أو علاج التهاب المفاصل، وتشفى بعض الحالات بصورة تلقائية، من دون أي تدخل طبي أو علاجي.


تورم وألم


تشمل أعراض الإصابة وجود تورم خلف مفصل الركبة، وأحياناً في الساق، ويتسبب هذا التورم في شعور بألم في الركبة.
وتصاب الركبة بالتيبس، وربما لا يستطيع المصاب أن يثينها بشكل كامل، ومن الممكن أن تزداد الأعراض سوءاًَ عقب القيام بأي نشاط، أو عند الوقوف مدة زمنية طويلة، ويلاحظ أن بعض الحالات لا تسبب لها كيسة بيكر أي ألم، ومن الممكن ألا يلاحظ المصاب هذه الحالة.
ويجب عند الشعور بألم وتورم خلف الركبة التوجه إلى الطبيب؛ لأنه ربما كان هذا التورم عرضاً لمرض أكثر خطورة من مجرد كيس مملوء بالسوائل.


انفتاح الكيس


تعد أبرز مضاعفات هذه الحالة هو انفتاح كيسة بيكر، وبالتالي يتسرب السائل الزلالي على ربلة الساق وأيضاً السمانة، ويقود ذلك إلى شعور المصاب بآلام حادة في الركبة.
ويؤدي كذلك إلى حدوث تورم في السمانة، وأحياناً يحدث احمرار في ربلة الساق، أو يشعر المصاب بتسرب الماء إليها، ويمكن أن تكون هذه الأعراض دليلاً على وجود جلطة في أحد أوردة الساق.
ويجب عند المعاناة من التورم أو الاحمرار في السمانة الحصول على استشارة طبية بشكل سريع؛ وذلك للتأكد من عدم وجود مسبب أكثر خطورة من هذه الأعراض.


التهاب وتمزق


تظهر مشكلة كيسة بيكر بين أوتار الرأس الإنسي لعضلة الساق والعضلة النصف غشائية خلف اللقمة الفخذية الإنسية، وترجع الإصابة بها إلى حدوث ارتشاح في الركبة.
ويرجع هذا الارتشاح في العادة إلى وجود أحد أشكال التهاب مفصل الركبة، ومنها التهاب المفاصل الروماتويدي، أو بسبب تمزق في الغضروف، وبالذات غضروف الهلالة، والذي من الممكن أن يتسبب في خروج السائل السينوفي إلى خلف الركبة، وبالتالي يتكون هذا الكيس.
ويمكن أن يكون سبب الإصابة بكيسة بيكر وجود عدوى أو إصابة حادة في الركبة، والتي يترتب عليها تجمع دموي ومن ثم ارتشاح، ويظهر الكيس، ومن الممكن أن يكون في البداية صغيراً، ولا يلبث أن يزداد حجمه بصورة تدريجية. وتعد هذه الإصابة أكثر انتشاراً في النساء مقارنة بالرجال، وسبب ذلك أن النساء يكن أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام والتهاب المفاصل الروماتويدي.
وتتطور في العادة هذه الإصابة لدى من تزيد أعمارهم على 40 عاماً، وعلى الرغم من ذلك فإنها من الممكن أن تؤثر في أي عمر، بما في ذلك الأطفال.


فحص بدني


يعتمد تشخيص كيسة بيكر على عملية الفحص البدني؛ حيث يظهر الكيس بشكل واضح أمام الطبيب المختص عندما يكون المريض واقفاً؛ حيث يطلب منه فرد كامل ركبته أثناء الوقوف، ولو قام بثني ركبته فإن لمسها يعد أمراً سهلاً للغاية.
ويمكن التأكد من هذه الإصابة بإجراء فحص للركبة، عن طريق الموجات الصوتية، أو بإجراء تصوير باستخدام الرنين المغناطيسي، والذي يلجأ الطبيب إليه للتأكد من عدم وجود مشكلة في الركبة.
ويجب الانتباه إلى أن أحد المضاعفات شديدة الخطورة هي الخثار الوريدي العميق، على الرغم من أن حدوثه يعد قليلاً للغاية؛ ولذلك فربما احتاج الطبيب لإجراء اختبارات الدم والموجات فوق الصوتية حتى يستبعد هذا المرض. ويمكن أن يكون هناك ضرورة لإجراء تقييم سريع لاحتمال الإصابة بالخثار الوريدي العميق؛ لأن كيسة بيكر تكون ضاغطة على الهياكل الوعائية، ما يؤدي إلى وذمة في الساق، وهذه الظروف تتسبب في تهيئة الوضع لتطور داء الخثار الوريدي العميق.
ويشعر المصاب في العادة بألم في الساق وتورم واحمرار إذا انفجرت كيسة بيكر، وهو ما يمكن أن يشبه التهاب الوريد الخثاري.


أدوية للالتهاب


يبدأ الطبيب باستخدام العلاج التحفظي، وفيه يتم التعامل مع سبب هذه الحالة، كأن تعالج الالتهابات الموجودة أو قطع الغضروف؛ حيث يوصي الطبيب بجراحة لإزالة أو علاج الغضروف الممزق، وفي بعض الحالات فإن الكيس يختفي بصورة تلقائية.
ويمكن أن يوصي الطبيب ببعض العلاجات؛ وذلك لو كانت الكيسة كبيرة وتؤدي إلى شعور المصاب بالألم، وتشمل هذه العلاجات حقن دواء الكورتيكوستيرويد، كالكورتيزون، ويقوم الطبيب بحقنه في الركبة.
ويعد الهدف من هذه الأدوية تخفيف حدة الالتهاب، ويمكن أن تساعد كذلك في تقليل الألم، إلا أنها لا تمنع الكيسة من الظهور مرة أخرى.


تصريف السوائل


تشمل العلاجات المقترحة أيضاً تصريف السوائل من مفصل الركبة، والتي يقوم به الطبيب مستخدماً إبرة، ويعرف هذا الإجراء بالشفط في الإبرة، وفي الأغلب فإنه يجرى باستخدام موجة من الموجات الصوتية. ويمكن أن يساعد العلاج الطبيعي في تقليل حدة الأعراض، والمحافظة على الركبة وأدائها، ويتضمن هذا وضع الثلج، واستخدام رباط ضاغط وعكازات، وهو ما يساهم في الحد من الألم والتورم.
وينصح بتجنب أي نشاط من الممكن أن يكون سبباً في زيادة الضغط على الركبة، وبالتالي يتسبب في زيادة الألم في حالة المصابين بكيسة بيكر.
وتشمل هذه الأنشطة الجلوس في وضع القرفصاء، والركوع ورفع الأشياء الثقيلة والتسلق، وفي بعض الأحيان يشمل كذلك الجري.
ويمكن أن تساعد بعض التمارين في تخفيف الألم، والتي يقوم بها المصاب تحت إشراف مختص العلاج الطبيعي، كأن يقوم بتمديد وتقوية عضلات الفخذ الرباعية.


مبادئ رايس


تشير دراسة حديثة إلى إمكانية تجنب الإصابة بمشكلة كيسة بيكر، وذلك من خلال منع أي إصابة يمكن أن تتعرض لها الركبة من البداية، وكذلك ارتداء الأحذية المناسبة عند أداء التمارين الرياضية، مع الاهتمام بأداء تمارين الإحماء، من أجل رفع حالة استعداد العضلات، وليس الركبة فقط.
وينصح الطبيب المعالج في الحالات التي تعاني تكيسات بسبب وجود التهاب في المفاصل ببعض النصائح، والتي تبدأ باتباع مبادئ رايس. ويقصد بمبادئ رايس وهي راحة وثلج وضغط ورفع، فيجب على المصاب أن يرخي ساقيه، ويضع الثلج على ركبته، مع ضغط الركبتين بغطاء أو دعامة، وأخيراً يرفع ساقيه على قدر الإمكان، وبالذات أثناء فترات الليل.
ويمكن أن يجرب أدوية مسكنات الألم، والتي تصرف من دون وصفة طبية، كالإيبوبروفين والأسبرين، مع ضرورة اتباع تعليمات العبوة، ولا يأخذ أكثر من الجرعة الموصي بها.
وكان أول من وصف حالة كيسة بيكر هو الجراح العالمي ويليام مورجان بيكر، وإليه ترجع إليه هذه التسمية، ولا تعد كيسة بيكر كيساً حقيقياً، وذلك لأنه يوجد ممر تواصل مفتوح مع الكيس الزلالي، كما أنها تعد تورماً أو انتفاخاً حميداً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"