جاءت في القرآن المقاطع الممدودة في مواقف التلطف في الخطاب، والدعوة إلى الخير، ومن أوضح الأمثلة على ذلك قوله تعالى في سورة مريم: «واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً، إذ قال لأبيه يا أبتِ لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً. يا أبتِ إنّي قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطاً سوياً. يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصياً، يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان ولياً».
فهذه الآيات تصور الأدب والتلطف في الخطاب الذي التزم به إبراهيم عليه الصلاة والسلام في دعوة أبيه إلى دين التوحيد وترك عبادة الأصنام، وما تكرار النداء بعبارة: (يا أبتِ) أربع مرات، إلا دليل واضح على رقة الخطاب وصدقه، وكان للمقاطع الممدودة التي كثرت في الكلمات كما هو ملحوظ تأثير واضح في زيادة حظ هذا الخطاب من اللطافة والرقة، و تتراوح بين المقاطع المنتهية بالألف والمنتهية بالياء الممدودة وإن كان النوع الأول أكثر.
وهذا مثال آخر لورود المقاطع الممدودة في خطاب التلطف جاء في دعوة مؤمن آل فرعون التي وصفها الله تعالى في قوله في سورة غافر: «ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار، تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار، لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولافي الأخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار ، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد».
ففي المقاطع الممدودة يظهر اللطف والرقة، و تتحقق المناسبة بين المعاني و الإيقاع الصوتي.
وقد يزاد المقطع الممدود ليؤدي وظيفة إيقاعية ومعنوية توكيدية.
ومن ذلك قوله تعالى: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين» آل عمران:159
أما الوظيفة المعنوية ل (ما) الزائدة فنجدها عند علمائنا المتقدمين.
ونقول: يرى الزمخشري وأبو حيان أن (ما) هنا زائدة للتأكيد على أن لينه (صلى الله عليه وسلم) لهم ما كان إلا برحمة من الله.