« فوبيا الزواج»تمنع البعض من الارتباط

أعراض الخوف متنوعة
00:30 صباحا
قراءة 4 دقائق
تحقيق غدير المزيني:

تتعدد الأسباب التي تجعل الشباب يعزفون عن الزواج، إذ تتغلب عليهم مشاعر الخوف والقلق من فكرة الارتباط، ما يؤدي إلى شروعهم في هذه الخطوة في سن متأخرة، أما البعض فيختار التخلي تماماً عن هذا الحلم، بسبب ما سيطر عليه من أحاسيس سلبية، لسنين طويلة، عند التفكير بهذا الموضوع، حتى صرف نظره عن كل المسألة، ومنهم من تملكته حالة «فوبيا الزواج»، إلى أن وجد نفسه قادراً على خطوة الخطبة، ثم تقاعس عن إكمال الخطوات، فانفصل عن الشريك في منتصف المشوار المؤدي في نهايته إلى الزواج، وربما تكررت معه هذه التجربة لأكثر من مرة حتى انتهت دائماً بزوبعة الانفصال الذي يسبق الزواج.

ترصد «الخليج» الأسباب التي تدفع الشباب إلى التخوّف من فكرة الزواج، وتسجل أبرز الأفكار التي يتداولونها بمجرد ورود هذه الفكرة أمامهم، كما تسلط الضوء على الرأي النفسي وكيفية التعامل مع ما يمكن اعتباره نوعاً من أنواع «الفوبيا» عبر أسطر التحقيق التالي..
يكشف زيدان الحاج (34 عاماً) أن الشك في مدى صدق الآخر، هو ما يمنعه من الارتباط، خصوصاً بعد أن خاض غمار تجربة اعتبرها قاسية، وكانت نهايتها «الانفصال» عن خطيبته الأولى. يقول: «معظم شباب اليوم لا يدركون المعنى الصحيح لمؤسسة الزواج، ويفتقرون إلى التعامل معه بجديّة، وهذا ما يدفعني إلى الاستخارة والتريث في هذا الموضوع، ودراسة جميع جوانبه حتى لا أخطئ الاختيار مرة أخرى».

وعن دخوله العقد الثالث من العمر، يوضح قائلاً: «مسألة الزواج في رأيي لا تتعلق بعمر معين، لنقول إن شخصاً ما تأخر في اتخاذ هذه الخطوة، إذ يلزمه الحكم عليها بنضج. ويحتاج الشاب والفتاة المقبلان على الزواج، التحلي بسمات عدة للدخول بسلام فيه، وعدم الندم بعد فوات الأوان، ومنها الصبر، وتحمل المسؤولية بأنواعها المادية والمعنوية، والجديّة، والصدق».

ليث خلايلة (26 عاماً)، يعتبر أن الزواج سيحرمه من استقلاليته، كونه شخصية تبغض العيش في نمط حياة روتينية، ويقول: «أغلب أصدقائي المتزوجين يعانون الرتابة في حياتهم بعد شروعهم في الزواج ودخولهم في قفصه، وتجاربهم بشكل أو بآخر تؤثر في قراري عند تفكيري في الخطوة، خصوصاً أن عملي يلزمني بالدوام فترتين صباحية ومسائية، ما يتطلب تأقلماً كبيراً من قِبل الفتاة التي سأختارها لتكمل نصف ديني حتى تعينني على مصاعب العمل وضغوطاته».

طبيعة شخصيتها المترددة هي السبب الأول الذي يدفعها للتأخر في التفكير بهذا القرار المصيري بحسب قولها، وتكشف هند جلال (24 عاماً)، أن التردد هو ما يثنيها عن الشروع في الارتباط، خصوصاً بعد وفاة والدها. تقول: «رحيل والدي جعلني أتحمل مسؤولية إخوتي الذين يصغرونني عمراً، وأهتم بأمور وصحة والدتي، التي لم يتبق في دنياها سواي، وهذا من شأنه أن يجعلني أضع مواصفات معينة لفارس أحلامي؛ كي يتقبلني ويتفهمني بوضعي الحالي وظروفي».
وتبيّن سلوى عبد اللطيف (28 عاماً) أن المصاريف المادية وتكاليف الزواج الباهظة هي أول العراقيل التي تُبعد الشاب عن فكرة الزواج؛ فهو لا يريد أن يدخل ذلك القفص الذهبي بديون وقروض تفسد عليه صفو اللحظة وجمالها، مشيرةً إلى أن الزواج هو مشروع العمر، ووقع الفشل فيه يكون ثقيلاً، وهذا ما يدفع الفتاة في الوقت الحاضر إلى التروي والتريث الكبير في الموافقة على المضي قدماً عند تقدم أي شاب لها، وتأجيل الموضوع إلى حين إنهاء دراستها الجامعية وحصولها على درجة البكالوريوس، التي توفر سلاحاً لها في وجه الأزمات، التي بالإمكان أن تعترض طريقها هي وزوجها مستقبلاً. ويشارك إسلام هواري (32 عاماً) عبد اللطيف الرأي في عمل الفتاة، فهو يفضل الارتباط بفتاة عاملة، لأن دخولها في ميدان العمل سيؤهلها للتعاطي مع الشؤون الحياتية بنضج أكبر، ووعي أعمق عند حل المشكلات التي تظهر على سطح حياتهم، إضافة إلى أن عمل زوجته، التي يتطلع إلى الارتباط بها، سيجعلها على اطلاع بأسعار المساكن وتكاليف تجهيزها، وعلى معرفة بموجة الغلاء، الذي سيتخبط الزوج بشكل أو بآخر فيها، مؤكداً أن عجز كثير من الشباب عن توفير كل متطلبات الفتاة التي باتت لا ترضى بالقليل، هو ما يثنيه عن الارتباط خوفاً من تورطه في زواج غير متكافئ.
أسيل فهمي (22 عاماً) ترى أن هناك أسباباً اجتماعية تؤدي إلى تأخر الزواج لدى الشباب والفتيات، ومنها رفض بعض الأسر زواج الابنة الصغرى قبل الكبرى، ما يؤدي إلى تأخر الاثنتين في الزواج، وتضيف: «ينبغي على الأهل تربية بناتهم على أن الزواج مسألة قسمة ونصيب، إذا تم، فهو فرحة لهن، وإذا تأخر، فهذا لا يلغي مكانتهن الاجتماعية، وينبغي ألّا يتسبب في عزلتهن أو انطوائهن، وتوجيه الفتاة لإثبات نفسها وإشغال وقت فراغها حتى تشعر بقيمة نفسها وما تقدمه من إنتاج لدفع عجلة الحياة قُدماً».

الصداقة والاحترام المتبادل أساس النجاح

نور فريد، الاختصاصية النفسية واستشاري العلاقات الزوجية، تفسّر «فوبيا الزواج» بقولها إن بعض الشباب لا يثقون في الناس، إذ إن مسألة انعدام الثقة لديهم تكون ناتجة عن تجارب قاسية مرَّوا بها، أو بسبب الضغوط التي يتعرضون لها، أو ببساطة لأن هذه هي شخصيتهم، وهذا ما يجعلنا في أغلب الأحيان نرى أن الرجل، الذي يعاني فوبيا الزواج، لا يرغب في تغيير مسار حياته، ويبعده خوفه من المستقبل، عن خوض تجارب جديدة لا يعرف مدى نجاحها بشكل مؤكد، فهو لا يريد أن يغير نمط حياته، ويتحمل أعباء ومسؤوليات أكثر، سيفرضها بشكل أو بآخر عليه الشريك، الذي سيتقاسم معه غالبية أنشطة حياته.
ومن جُملة النصائح التي توجهها فريد للشباب، تذكر الآتي: عدم إصدار حكم خاطئ على الشخص بسبب نشأته فقط، وإعطائه فرصة للتأني والتأكد من مكنون شخصيته، وضرورة حرص الزوجين على وجود صداقة بينهما، فالصداقة عامل أساسي بين الزوجين، كونها تخوّل كل طرف إلى احترام كيان وتكوين الطرف الآخر، وتكفل المساواة النفسية والعقليّة بينهما، وتعلُّم مبادئ المناقشة واحترام الآخر، والتكيف مع الأمور والتفاصيل البسيطة التي بالإمكان تجاهلها، حتى لا تكون مصدر إزعاج نفسي في الحياة الزوجية، فكل أمر يعتبر مصدر إزعاج وضيق على الزوجين البحث له عن حل، وعزله عن نطاق المنزل، الذي من المفترض أن يكون مصدراً للراحة والخصوصية.

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y2d63lj4