مع قرار رؤساء مجالس الإدارات، والأعضاء المنتدبين للشركات المالكة لقنوات ON وDMC وcbc والحياة، وتوقيع مذكرة تفاهم بتحديد السعر وعدم شراء أي مسلسل تتعدى قيمته 70 مليون جنيه، ثارت التساؤلات في الوسط الفني حول جدواه. فما مدى فاعلية القرار وقدرته على الحد من أجور النجوم المبالغ فيها؟ وما هي آثاره الإيجابية والسلبية، على الإنتاج الدرامي وعلى القنوات؟ وإلى أي مدى تفاعل النجوم مع هذا القرار؟ أسئلة يجيب عنها القائمون على صناعة الدراما في مصر، في هذا التحقيق.
المخرج عبدالعزيز حشاد بدأ الحديث قائلاً: تلفزيون المملكة العربية السعودية، اشترى مسلسل «عوالم خفية» للنجم عادل إمام، بمبلغ 7 ملايين دولار، أي ما يعادل 120 مليون جنيه مصري، في صفقة هي الأكبر في تاريخ الدراما المصرية والعربية على الإطلاق، وذلك لعرضه في رمضان المقبل.
وتابع عبدالعزيز: نص الاتفاق على عرض المسلسل في التلفزيون السعودي وقناة مصرية واحدة وهي CBC، مع الاحتفاظ بحق البث في دول الخليج والشرق الأوسط لمدة 10 سنوات، وهو اتفاق يبدو أفضل كثيراً مما كان الوضع عليه مع مجموعة قنوات mbc التي كانت تدفع مبلغاً أقل، وتحتفظ بحق العرض الحصري داخلياً وخارجياً، بالتأكيد فإن التلفزيون السعودي ليس مقيداً بالقرار، لأنه يبث من خارج مصر، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ماذا لو قررت بعض شركات الإنتاج بيع حق عرض مسلسلاتها لقنوات عربية؟ هل القرار نافذ ويمكن تطبيقه فعلياً؟ أشك.
المخرج تامر محسن قال: القرار أضعف إنتاج الدراما في مصر، وسوف يشهد موسم رمضان المقبل أقل عدد للمسلسلات المصرية منذ سنوات، بعد أن تم تأجيل عدد غير قليل من الأعمال، منها «الزيبق» بطولة كريم عبدالعزيز، و«إيزيس» بطولة منى زكي، و«الصعود إلى الهاوية» بطولة آسر ياسين، و«ضد القانون» بطولة إياد نصار، ولا أقول إن القرار هو سبب خروج كل هذه المسلسلات من الموسم، لكن بالتأكيد كان له الأثر السلبي على بعضها، حيث تخوف بعض المنتجين من تجاوز تكلفة الإنتاج المبلغ المقرر، وهو ما سوف يعرضهم لخسارة مؤكدة، فتأجيل تصوير أي مسلسل ليس في مصلحته ولا مصلحة أسرة العمل، مع ما يعنيه ذلك من أزمات اقتصادية للجميع.
الفنان أحمد بدير أكد أن «الدراما المصرية بعد أن أطاحت بالدراما التركية وأصبح المسلسل المصري رقم واحد في كل القنوات المصرية والعربية بلا استثناء، عادت لتواجه خطر التراجع لتواجه غزواً من الدراما التركية، والهندية، بل والصينية والكورية.. أصبحنا الآن نسمع عن مسلسلات كورية، لا نستطيع حتى أن نحفظ أسماء أبطالها، ووجود هذه الدراما مطلوب طبعاً، لأن تنوع الثقافات ضروري، ولكن بشرط ألا تؤثر في الدراما المصرية كصناعة، ولا أعرف مدى إيجابيات أو سلبيات القرار، لكن أرى بوضوح أن الدراما المصرية تواجه خطر غزو فني خارجي إن جاز التعبير، لذلك على مسؤولي القنوات مراعاة هذه النقطة عند اتخاذ أي قرار قد يبدو في ظاهره إيجابياً».
الفنان سيد رجب أشار إلى أن «تراجع بعض الشركات وعدم المشاركة في الماراثون الرمضاني المقبل، وخروج مسلسلاتهم بشكل نهائي، منها مسلسل كنت أشارك فيه، يعود لعدة أسباب، أولاً: عدم توافر سيولة مالية كافية، ثانياً: ضيق الوقت حد دون إتمام اتفاق مع إحدى القنوات الفضائية، والكل يعلم أن معظم المسلسلات الآن يتم بيعها أثناء تصويرها وبعضها يتم بيعه قبل التصوير، ثالثاً: قرار القنوات بتحديد سعر شراء المسلسل.. من هنا التراجع الذي أصاب الدراما المصرية، فبعد أن كنا ننتج 60 مسلسلاً في رمضان، بخلاف الأعمال التي تعرض خارج الموسم، تراجع العدد إلى 50 ثم 40 ثم 35 في الموسم الماضي، وأعتقد أن عدد المسلسلات لن يتجاوز 20 مسلسلاً في رمضان المقبل».
المنتج هشام تحسين قال: قرار القنوات الذي أصبح بمثابة قانون بتحديد سقف ميزانية شراء المسلسلات جاء متأخراً، بعد أن كانت معظم الشركات الكبرى قد قامت بالتعاقد مع النجوم بالفعل، مما أوقعها في أكثر من مأزق، فطالبت النجوم بتخفيض أجورهم لكنهم رفضوا، وبالتالي اضطرت إلى وقف التصوير أو تأجيله، وبالطبع سوف تضطر إلى تخفيض التكلفة في كل الأحوال، ما يعود بأبلغ الضرر على العمل الفني نفسه، ويخرج في النهاية دون المستوى، مع أن الشركات لم يكن عندها مانع، في الاتفاق عليه، وفق ما يتطلب ومهما كان المبلغ، لكن تحديد السعر يقيدها، ويضطرها إلى اتخاذ إجراءات مؤلمة، فيما يتعلق بعملية الإنتاج.
المخرج محمد فاضل رئيس لجنة الدراما بالهيئة الوطنية للإعلام، أشار إلى أن اللجنة عقدت مؤخراً مائدة مستديرة برئاسة المنتج فاروق صبري في غرفة صناعة السينما، لبحث دعم حقوق أطراف صناعة الدراما والسينما بمشاركة عدد من المؤلفين والمخرجين ورؤساء القنوات، على رأسهم رئيسا أكبر كيانين إعلاميين في مصر، هشام سليم وأسامة الشيخ، وتطرقت إلى أهم القضايا المطروحة، وهي أجور النجوم المرتفعة جداً بطريقة غير منطقية التي تؤثر في باقي صناع العمل، ومشكلات الإعلانات، التي أصبحت تتحكم في الدراما وتفرض نجوماً بعينهم، وهي ظاهرة مستجدة، وأصبحت تمثل أزمة حقيقية لأنها تهدر فرص النجوم الشباب في أدوار البطولة.
حسين زين، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، علّق قائلاً: أود أن أوضح أولاً أن غرفة الإعلام التي اتخذت القرار لا تتبعنا، القنوات ترى أن القرار كان لدعم صناعة الدراما، وبعضها ينتج، ومواجهة الانفلات غير المبرر في أسعار المسلسلات، هذا القرار أيده بعض المنتجين وعارضه أغلبهم، من جهتنا عقدنا اجتماعات لمناقشة هذه المسألة وقررنا أن نضع أيدينا على أساس المشكلة، وهي الإعلانات التي تتحكم في خريطة الدراما، بشكل مؤثر جداً في السنوات الأخيرة، وتفرض أعمالاً بعينها، والحل هو التقليص التدريجي لمدة الإعلانات إلى أن تصل مدتها إلى 12% من مدة المسلسل، وهي النسبة الدولية التي يعمل بها العالم كله، وذلك خلال 3 سنوات من الآن، لأن بعض القنوات تعاقدت بالفعل على إعلانات لأكثر من موسم، وبالتالي لا يمكن تطبيق القرار دفعة واحدة، بهذه الطريقة سوف تفلت القنوات والشركات، من براثن الإعلانات، ولن يتكرر ما حدث في رمضان الماضي فقد دفعت mbc مصر 400 ألف جنيه، وON 350 ألف جنيه، و 300dmc مليون جنيه،و 200cbc مليون جنيه، والنهار 150 مليون جنيه والحياة 80 مليون جنيه وخسرت جميعها، وبالنسبة لأجور كبار النجوم، التي يعتقد أنها السبب فيما حدث، أرى أن عددهم ليس كبيراً بل هو محدود لو شئنا الدقة، وكلهم بدأ التصوير بالفعل منذ فترة ونجم النجوم عادل إمام بدأ تصوير مسلسل «عوالم خفية» في 29 ديسمبر الماضي، ومسلسلاتهم تم بيعها، لذا على القنوات وشركات الإنتاج أن تتفق على حل يضمن مصلحة وحقوق الطرفين.
العائد الإعلاني لا يغطي التكلفة
محمد هاني رئيس قناة cbc دافع عن القرار موضحاً: لا يعقل أن يحصل النجم وحده على نصف ميزانية المسلسل، وربما أكثر ثم نشكو من ارتفاع الميزانية إلى رقم غير معقول، تلجأ معه الشركات إلى زيادة سعر المسلسل، بما لا يستحقه، وتحميل القنوات هذه الزيادة، دون وجه حق. ثمة نقطة مهمة، لا يدركها الكثيرون وهي أن المسلسل قد ينجح، لكن القناة نفسها تخسر! أي أن المسلسل قد يحقق نسبة مشاهدة عالية، لكن العائد الإعلاني، لا يغطي تكلفة شرائه، كما حدث في مسلسل «ظل الرئيس» في رمضان الماضي، فقد حقق نجاحاً ساحقاً، وفاز بالمركز الأول، بدون منافس، في كل استطلاعات الرأي التي أجرتها جهات إعلامية، مرئية ومكتوبة، مرموقة ولها وزنها، داخل وخارج مصر، لكن الإعلانات برغم وفرتها لم تحقق العائد المطلوب، طبعاً لا أقصد هذا المسلسل بعينه، فقد تكرر الأمر مع مسلسلات أخرى في الموسم نفسه، لكنني ضربت مثلاً بمسلسل ناجح، ليدرك القارئ والجمهور مدى حجم المشكلة، من هنا كان القرار الذي أرى أن تطبيقه يمثل أهمية قصوى.
القرار نهائي والتفاوض مرفوض
أيمن سالم، مدير البرامج بمجموعة قنوات dmc، أكد أن «شركات الإنتاج تضع «يدها في ماء بارد»، كما يقول المثل العامي، فهي بالإنتاج الدرامي تربح فقط، بعكس القنوات التي قد تربح وقد تخسر، وأعتقد أن من حق القنوات الفضائية أن تطالب بوقف المغالاة في أجور النجوم، التي تؤدي بدورها إلى ارتفاع أسعار المسلسلات، وبما أن الأرقام التي تعلن لوسائل الإعلام كلها وهمية، فقد اتخذنا قراراً بألا تزيد قيمة ما تشتريه القناة في رمضان المقبل من مسلسلات وبرامج على 230 مليون جنيه، وعدم شراء أي مسلسل تزيد قيمته على 70 مليون جنيه، وألا يزيد أجر ضيوف البرامج سواء كانوا فنانين أو غيرهم من الشخصيات العامة على 250 ألف جنيه، هذا الحد الأقصى من الأرقام الذي قررت مجموعة من القنوات الالتزام به، نهائي، والتفاوض حوله مرفوض جملة وتفصيلاً، وتم توقيع مذكرة تفاهم به، وتحميل القنوات مسؤولية توقف أو تأجيل إنتاج بعض المسلسلات أمر غير مقبول وغير صحيح، لأن هذا يحدث كل عام وقبل وجود القرار، ففي رمضان الماضي كان عدد المسلسلات 42 عُرض 35 منها، وتم تأجيل تصوير 7 لظروف إنتاجية، لا علاقة للقنوات بها».