يحتل الابن الأخير أو آخر العنقود كما يطلق عليه دائماً مكانة خاصة بين أفراد أسرته، فهو المدلل وكل طلباته مجابة دون نقاش، ما يفقده شخصيته أحياناً، ويجعله مستهتراً ويتصف بالأنانية وهو ما يظهر من خلال تعامله مع زملائه وأشقائه.

عن آخر العنقود وتصرفاته ومعاملة والديه له، وتربيته وشخصيته أجرينا التحقيق التالي:

علي الصالح دفع ثمن تدليل ابنه الأخير محمد الذي أصبح في المرحلة الجامعية الآن، ويقول: حاولت أن أوفر له كل ما يريد من طلبات في المرحلة الثانوية مثل السيارة والخروج مع الشباب والسهر بالخارج، رغم أنني لم أفعل ذلك مع أشقائه الكبار لكن لأنه ابني الأخير كان له دلال زائد، والآن سلك طريقاً غير صحيح فأصبح يدخن بشراهة وله عادات غريبة.

ويضيف: لو أحسنت تربيته من البداية مثله مثل اخوته ما كان ذلك سيحدث، لكن حبي له دفعني لتلبية كل رغباته دون مناقشة، وكان اخوته الكبار ينصحونني بذلك، إلا أنني كنت أقول لهم إنه فقد والدته مبكراً ويجب أن أعوضه عنها.

عزة علي، ربة منزل، تقول: لدي من الأبناء ثلاثة الابن الأكبر في الجامعة والأخير سيلتحق هذا العام بالمدرسة، وهو الأقرب إلى قلبي وقلب أبيه، ونشعر تجاهه بحب كبير ويبدو هذا واضحاً من معاملتنا له على الرغم من حبنا لشقيقيه، لكنه بمثابة فاكهة المنزل، وعلى الرغم من ذلك نحاول أن نعوده على الاعتماد على النفس.

وتضيف: عندما يخطئ نعاقبه ونعرفه الخطأ الذي وقع فيه، لأنه لو تمادى في ذلك سيصبح مستهتراً، وليس معنى أنه آخر العنقود أن نتركه دون عقاب، لافتة إلى دور شقيقيه في تعليمه، ومصاحبتهما له في أغلب الأماكن التي يزورانها، وهذا ما يجعله يتعلم منهما ويستفيد من خبراتهما بطريقة غير مباشرة، وبالتالي لن يكون مدللاً.

صفاء عبدالرحمن ربة منزل ذكرت أن ابنتها سلمى جاءت بعد طول انتظار بعد ثلاثة من الأولاد، ما جعلها ذات وضع خاص وتقول: هي بالنسبة لي الطفلة المدللة والصغيرة دائماً مهما كبرت ولو تزوجت وأنجبت، لكن هذا لا يقلل من حبي واهتمامي بباقي اخوتها من البنين، فكثيراً ما كنت أتمنى أن تكون لي ابنة تحمل طباعي وشخصيتي، وهذا ما كان بالفعل. وتضيف: على الرغم من كل هذا إلا أن تربيتها لا تخلو من الثواب والعقاب وتوجيهها بالرشد والعقلانية ومحاولة كسبها كصديقة لي. وهي الآن في الخامسة وستلتحق بالمدرسة قريباً ولا أعرف كيف سأقضي الوقت بدونها حتى تعود إلى المنزل فهي لم تفارقني منذ ولادتها، ودائماً ما أحاول تعريفها بالمدرسة وأحكي لها عنها حتى تتأهل للالتحاق بها.

آخر العنقود سكر معقود بهذه العبارة بدأ عصام شقرة مدرس لغة عربية حديثه قائلاً: لدي 3 أبناء بنتان وولد يدعى محمد وله معزة خاصة لأنه الولد الأخير ودائماً أحاول تلبية كل رغباته لكن في حدود المعقول فهو ولدي الوحيد، وسيكون رجل المنزل في المستقبل، على الرغم من أن عمره لم يتجاوز عشر سنوات إلا أنني أحاول أن أجعله يتعلم مني الكثير من أمور الحياة ودائماً أصطحبه معي إلى كل زياراتي للزملاء أو لقضاء بعض الأمور لجعله يتعود على رؤية الناس ومخالطتهم والتعرف إلى كيفية المعاملة.

أحمد عياد يعترف بفشله في تربية ابنه الأخير ويقول: أخطأت في تربية ابني عمر منذ الصغر فكنت دائماً أوفر له ما يريد من متطلبات عندما كان صغيراً، وفضلته على اخوته لأنه الأخير على البنين والبنات، واعتبرته آخر العنقود ويجب أن ينال الحنان والرعاية أكثر من أشقائه، وساعدني على ذلك اخوته الذين كانوا يوفرون له كل المتطلبات دون جدال، وهو ما أوجد بداخله الأنانية والآن أصبح في المرحلة الإعدادية، وبدأ يتكبر على زملائه في المدرسة، ويثير المشكلات معهم من حين لآخر، لذا ذهبت للمدرسة أكثر من مرة وحاولت معاقبته، لكنه أصبح قوي الشخصية ومن الصعب السيطرة عليه.

إيمان عبدالرحمن، جامعية، تقول: أنا البنت الأخيرة بعد ثلاثة أولاد وثلاث بنات، لذا تعاملني والدتي معاملة خاصة، مع أنها تفضلني على اخوتي إلا أنني أرفض ذلك رغم أنها تحاول أن تعوضني عن وفاة والدي قبل ولادتي ودائماً تقولي لي أنت الأقرب إلى قلبي.

أم خالد، ربة منزل، تقول: أنجبت طفلة منذ عدة أشهر ولدي ولدان، ولكن سعادتي بها لا توصف، وقد شغلت كل تفكيري واهتمامي وأصبحت فاكهة المنزل، لذا سأضع بها كل شخصيتي وصفاتي لأجعلها نسخة مني.

عبدالرحمن موسى، صاحب شركة مقاولات، يقول إن ابنه الأصغر ذو وضع خاص دائماً وله مكانة في قلوب الجميع ونعمل على إجابة كل متطلباته بحكم أنه الصغير ويجب أن ينال الرعاية مثل باقي اخوته عندما كانوا في نفس عمره، ولكن لا بد من تغير المعاملة كلما كبر في السن، حتى لا يكون صاحب شخصية مستهترة ويعتاد على طلب الشيء فيجاب له دون معرفة الصواب والخطأ.

خلود الناصري، موظفة، ترفض أن يعامل الطفل الأخير بدلع زائد حتى لا يؤثر ذلك في شخصيته في المستقبل، فالحب والحنان والرعاية وتوجيهه إلى الصواب أهم من تلبية كل رغباته.

عيسى صالح، مدرس لغة عربية بمدرسة عمر بن الخطاب النموذجية بدبي، أوضح أن الطالب آخر العنقود الذي يعامله والده بتدليل زائد ينعكس ذلك على سلوكه حيث يشعر بأنه مدلل ولا بد أن تجاب كل طلباته داخل الصف ما يجعله يتمرد على زملائه في المدرسة دائماً وأحياناً يكون ضعيف الشخصية بين الزملاء نظراً لتصرفاته التي يعتمد فيها على والديه.

الدكتور طارق قاسم اخصائي الطب النفسي أوضح أن الطفل الأخير يتعامل من والديه معاملة خاصة تختلف عن باقي الاخوة لأن الأخير دائماً ما يكون الأقرب إلى والديه حيث يتولد هذا الإحساس أكثر عندما يتفاوت فارق السن بينه وبين اخوته الكبار ويشعر الوالدان بأنه يجدد حياتهما ويعيد لهما ذكريات الشباب لذلك ينال فيضاً من الحب والحنان والمعاملة الخاصة، لكن مقابل هذا يكون مدللاً وغير مدرك للأمور، لذا يجب على الأسرة أن تساعده على تعلم الأفكار والأهداف النبيلة من خلال التربية الصحيحة من البداية ومساعدته على تحقيقها، وغرس روح التفاؤل والأمل في نفسه كلما تقدم به العمر وتشجيعه على مد جسور الصداقة مع الآخرين والتعلم من أخطائه مع إرشاده لأن ينتقي الأصدقاء.

ويضيف: معظم الآباء يشعرون بأن الطفل الأخير نسخة كربونية منهم لذلك يحاولون فرض شخصيتهم عليه ليكون مثلهم في كثير من الصفات وهذا خطأ تربوي يجعله عديم الشخصية ويعتمد على والديه في كل الأمور.

وينصح د. قاسم بضرورة تربية الأطفال على عدم الأنانية حتى لا يؤثر ذلك في شخصيتهم في المستقبل، ويجعلهم غير أسوياء في تصرفاتهم.

ويضيف: الطفل دائماً ينشأ على ما نربيه عليه وعلى السلوكيات التي نغرسها بداخله، لذلك لو تعاملنا معه بحزم وشدة، في كل شيء سيصبح سلوكه سوياً.