عرف القدماء 48 مجموعة نجمية أو برجاً (أو كما سماها العرب كوكبة وجمعها كوكبات) ولكن معظم هذه الكوكبات (الأبراج) موجودة في النصف الشمالي للكرة السماوية، حيث عاشت الحضارات العظيمة التي درست السماء . وبعد أن بدأ الفلكيون المحدثون يتجولون في كل بقاع الأرض ولا سيما النصف الجنوبي منها، ظهرت لهم كوكبات جديدة لم يعرفها القدماء، فأخذوا يطلقون عليها أسماء مختلفة بحسب ما يتصورونه منها وما توحي لهم به أشكالها، فكانت السفينة والمرقب والميكروسكوب وهكذا وبقي الأمر غير محدد إلى أن تم الاتفاق على وجود 88 كوكبة في كل السماء وأعطت أسماء ومساحات تحدها في السماء وكان ذلك في عام 1930 وقام بهذا الجهد الاتحاد الفلكي الدولي .
ما يجدر بنا معرفته هنا هو، برغم أننا قد نرى نجوم برج على شكل حيوان أو إنسان أو أداة، إلا أن علينا معرفة أن تلك النجوم لا تقع على بعد واحد منا، فربما يكون النجم الذي يمثل يد حيوان ما على بعد 20 سنة ضوئية بينما النجم الذي يمثل عينه على بعد 200 سنة ضوئية ورجله على بعد 340 سنة ضوئية وهكذا .
وهذا في الحقيقة ما لم يفهمه القدماء، ما دعاهم إلى تصور أن النجوم كلها تقع على بعد واحد كما لو كانت ملصقة على سطح كرة عملاقة، ومن هنا، كان لا بد من أن تبرز لديهم فكرة ان وقوع النجوم مصطفة على شكل ما مألوف لديهم مثل الحيوانات مثلاً، إنما كانت لتخبرنا عن قصة ما أو تهدينا إلى معرفة مستقبل شخص ما وهكذا .
ومن ناحية أخرى، فقد اشتهرت 12 كوكبة من دون باقي الكوكبات الثمانية والثمانين، ويعود ذلك إلى أنها تقع على المسار الظاهري - دائرة البروج - الذي تبدو الشمس وكأنها تسير عليه وطبعاً القمر والكواكب تتحرك هي بدورها بين نجوم هذه الكوكبات، وسميت تلك الكوكبات الاثنا عشرة، بالأبراج .
البوح بالأسرار
ومن ليس عنده اطلاع على الأبراج، قد يحكم على البرج من خلال اسمه، كأن يهاب من السرطان، ويهرب من العقرب، ويقدم كل احترامه للميزان، ومن الأشياء الطريفة أن كلاً من الأبراج الاثني عشر له أسطورة خاصة به .
أسطورة
ويتكون برج أو كوكبة الحمل أساساً من ثلاثة نجوم لامعة، على شكل مثلث، وينتمي الحمل إلى دائرة البروج، ويتمركز في أول علامة منها . وقبل ألفي سنة كانت نقطة الاعتدال الربيعي التي فيها يقطع مسار الشمس خط الاستواء في برج الحمل، وتوجد اليوم في برج الحوت، وقد انتقلت هذه النقطة إلى الغرب بفعل تذبب محور الأرض على مدى 26 ألف سنة .
تقول الأسطورة، كان لملك تساليا طفلان جميلان جداً هما فريسكوس وهيلا، وكانت زوجة أبيهما فظة معهما، تقسو عليهما وتؤنبهما من دون سبب، أما هما فكانا صامتين بشكل دائم وفي عيونهما نظرة تطلب الشفقة والرحمة، لأنهما لا يملكان أية قدرة على التصرف وهما الصغيران الطريان .
وبالفعل فإن عطارد شقيق الآلهة ورسول الآلهة الفلكية أشفق عليهما وأرسل لهما حملاً وديعاً بصفوف ذهبي، وكانت مهمة الحمل مساعدة الطفلين على الهرب من زوجة أبيهما .
وفي ليلة ليلاء وصل الحمل وحمل هيلا وفريسكوس على ظهره، وطار بهما فوق الأرض، حتى إذا كان يجتاز بهما المضيق الذي يفصل آسيا وأوروبا، أرادت هيلا أن تريح قبضتها الممسكة بصوف الحمل لترتب شعرها المتطاير فسقطت وغرقت في البحر الواسع .
بكى فريسكوس وأطرق الحمل حزناً على هيلا، لكنه أكمل المشوار لإيصال فريسكوس إلى منطقة كولشيش في البحر الأسود .
ولحظة الوصول قدم فريسكوس الحمل الوفي قرباناً للآلهة وأخذ صوفه الذهبي وقدمه هدية إلى ملك المدينة الذي كرمه وحضنه بكل دفء، لكي لا يشعر بصقيع الغربة . وقد وضع جوبيتر الحمل بين النجوم اعترافاً بفضله وتحمل المشقات وإنقاذه فريسكوس .
موقع الكوكبة
العثور على الحمل ليس بالأمر الصعب، فالنجمان الأساسيان فيه يوجدان في شرق مجموعة الثريا . وتقطع الشمس هذه الكوكبة التي تنتمي لدائرة الأبراج من 19 إبريل/نيسان - 14 مايو/أيار وفق ترتيب البروج وتقع الكوكبة من جهة بين كوكبة المثلث وبرج الحوت إلى الغرب وبرج الثور إلى الشرق . وبرج الحمل هو أيضاً علامة من علامات البروج التي يبلغ قياسها 30 درجة من منطقة مسار الشمس التي تجتازها خلال الفترة من 21 مارس/آذار - 19 إبريل/نيسان وفقاً لعلم التنجيم، وأطلق على الشمال هذه الكوكبة الذبابة الشمالية حتى القرن التاسع عشر .
وكان النجم الرئيسي فيها يسمى Arietis 41 (وهو ما يفسر عدم وجود حرف يوناني لتعيين هذه النجمة) هذا البرج يحتوي على كثير من النجوم الثنائية والمتعددة . وألمع نجم فيه هو ألفا Arietis (الحمل) وهو عملاق برتقالي، أكبر من الشمس بمقدار 15 مرة وأكثر إشراقاً بمقدار 90 مرة، وثاني ألمع نجم هو بيتا (السرطان) وهو نجم أبيض في التسلسل الرئيسي، وأكبر من الشمس بمرتين كما أنه نجم مزدوج تم الكشف عن رفيقه، وهو نجم من الكتلة نفسها للشمس من خلال تحليل دوبلر منذ أكثر من قرن، والنجمان قريبان من بعضها بعضاً، ويدور أحدهما حول الآخر خلال 107 أيام، لكن ثالث ألمع نجم لا يحمل أي حرف يوناني ويسمى الحمل 41 .