تحتل كوكبة الدلو الترتيب الحادي عشر ضمن الأبراج السماوية، وتقع بين برج الجدي وبرج الحوت، وتعبرها الشمس وسط شهر فبراير/ شباط حتى أواسط مارس/ آذار، وتشبه أحياناً بشخص يسكب الماء من دلو . وتوجد في منطقة تسمى اليم أو البحر، وذلك بسبب وفرة الأبراج المائية الأخرى الموجودة فيها، مثل قيطس والحوت والنهر . وأحياناً يبدو النهر السماوي اريدانوس وكأنه ينبثق من جرة في برج الدلو .
تبلغ مساحة كوكبة الدلو نحو ألف درجة مربعة من السماء، وتعرف باسم حامل الماء وأحياناً حامل الفنجان ويقع معظم أجزاء الكوكبة في النصف الجنوبي من السماء، وتحتوي على نجمين ظاهرين هما ألفا وبيتا وهما لامعان لدرجة كبيرة، وينتميان إلى فئة النجوم العملاقة ويشاهدان بسهولة باستخدام تليسكوب صغير العدسة . وتقطع هذه الكوكبة خط الاستواء السماوي عند الطرف الشمالي منها . والدلو واحد من الأبراج الثمانية والأربعين التي ذكرها بطليموس . وفي علم التنجيم يعتبر الدلو أيضاً علامة من علامات الأبراج التي تحتل قدراً يبلغ 30 درجة في مسار الشمس، التي تجتازها وفق علم التنجيم من 20 يناير/ كانون الثاني إلى 18 فبراير/ شباط وهي ضمن هذا الإطار تستخدم في تحديد تنقل الكواكب داخل الكوكبة .
هذه الكوكبة هي من الأبراج السماوية المعروفة قديماً، وسماها الكلدانيون على ما يبدو دالو أي الدلو .
جاء في الأسطورة الأكثر شيوعاً أن الدلو يمثل الصبي غانيميد وهو صبي جميل قيل إن زيوس المعجب به اختطفه من على جبل أوليمبس ليكون بمثابة ساقي للخمر للآلهة، ولذا يتم في بعض الأحيان وصف كوكبة الكأس بأنها تابعة له، بصفته حاملاً للكأس التي يسقي بها الآلهة، وقد تم تخليد الكوكية في العام 1960 وهي السنة التي أعلن أنها عصر الدلو من خلال الكوميديا الموسيقية هير . ومن المفترض أن يتوافق عصر الدلو مع نقطة دخول الاعتدال الربيعي، ويمكن أن يبدأ هذا العصر وفقاً لرودولف شتاينر مؤسس علم طبائع البشر، إما في العام 2150 أو في العام 2660 . ويرى رودولف شتاينر أن دخول عصر الدلو سيكون في العام ،3573 وهي فرضية تشير في واقع الأمر إلى أن الغروب الشمسي للنجوم أي التي تكون موجودة على بعد 15 درجة من نقطة الاعتدال أثناء الاعتدال الربيعي، يكون كعلامة لتحديد الموقع في الكوكبة وليس للاعتدال الربيعي، فالكوكبة عادة تستحوذ على 30 درجة في المتوسط عندما يكون الاعتدال الربيعي في وسطها، في حين تكون النجوم أثناء الغروب الشمسي في بدايتها.
الحصان المجنح
يقع المحور الرئيسي لكوكبة برج الدلو وفق الخط القطري شمال شرق/ جنوب غرب من المربع الكبير لكوكبة بيغاسوس أو الحصان المجنح من الجهة الجنوبية، وتمتد الكوكبة على هذا المحور بدءاً من أقدام بيغاسوس وصولاً إلى رأس الجدي، الذي يميزه زوج من النجوم اللامعة نوعاً ما وهما: قرون الجدي ألفا 2 وبيتا الجدي .
ويمكن تحديد كوكبة الدلو أيضاً في محور جناحي كوكبة الدجاجة أو الطائر، وهو محور يمر عبر ساقي بيغاسوس وينتهي في جنوب فم الحوت في كوكبة الحوت الجنوبي .
وتمتد بقية أجزاء الكوكبة وفق محور الجانب الغربي للمربع الكبير لكوكبة بيغاسوس أو الحصان المجنح التي تمتد جنوباً حتى فم الحوت في كوكبة الحوت الجنوبي . ويمكننا أن نرصد على التوالي النجمين لمدا وتو أو الدلو الأقل سطوعاً، والنجم دلتا الدلو الأكثر سطوعاً .
وتوصف نجوم كوكبة الدلو بأنها متوسطة السطوع، وتحتوي على اثنين من السدم الكوكبية المميزة نوعاً ما .
والجزء الأكبر وضوحاً هو المحور القطري للكوكبة والذي تمثله ألمع نجومها ألفا الدلو أو سعد الملك وبيتا الدلو أو سعد السعود، الجدير بالذكر أن معظم أجزاء الكوكبة يقع إلى الجنوب الشرقي من هذا المحور .
النجم المحظوظ
إذا كانت ظروف الرؤية جيدة، يمكن أن نحدد أمام رأس الدلو أو ألفا الدلو، مجموعة من النجوم تسمى الجرة، والتي تظهر الكوكبة وهي تصب مياهها فيها . وهذه المجموعة تشبه إلى حد كبير شكل مثلث متساوي الأضلاع يشكله النجم غاما الدلو أو سعد الأخبية إلى الغرب وهو ألمع نجوم المجموعة، وايتا الدلو إلي الشرق وبي الدلو إلى الشمال، وهو الأكثر خفوتاً . ومن النجوم في برج الدلو النجم بيتا الدلو أو سعد السعود أو النجم المحظوظ وهو ألمع نجم في كوكبة الدلو، مع قدر ظاهري يبلغ 2،9 وهو عملاق أحمر فائق، وذو سطوع نسبي منخف، ويقع على مسافة 612 سنة ضوئية .
وهذه التسمية النجم المحظوظ مشتركة بين اثنين من نجوم الكوكبة وهما سعد الملك الذي يوجد بالضبط على خط الاستواء السماوي وزيتا الدلو أو سعد التاجر، وهو نجم مزدوج يمر عبر خط الاستواء السماوي إلى نصف الكرة الشمالي . وهناك آر الدلو وهو نجم متغير من النوع ميرا تبلغ دورته 385 يوماً، ويتراوح قدره الظاهري بين 5،4 و9،59 ويوصف هذا النجم بأنه نجم تكافلي، بمعنى أن رفيقه وهو قزم أبيض ينتزع تدريجياً أجزاء كبيرة من غلافه الخارجي .
ومن السدم الكوكبية في برج الدلو السديم NGC، ويسمى سدم زحل بسبب شكله المشابه لهذا الكوكب، ويقع إلى الجنوب الشرقي من النجم ايتا الدلو والسديم NGC 7293 الشهير باسم سديم اللولب والواقع إلى جنوب غرب النجم دلتا الدلو ويمكننا أيضاً مشاهدة العناقيد الكروية M2 وM72 . وهناك أيضاً M73 الذي يصنف على أنه عنقود مفتوح، ولكنه في واقع الأمر يتكون من نجوم لا صلة بينها .
وتشتهر كوكبة الدلو بأنها مصدر لزخات من الشهب مثل ايتا الدلويات التي تشاهد في الرابع من مايو/ أيار ودلتا الدلويات الجنوبية التي تشاهد في 28 يوليو/ تموز ويوتا الدلويات الجنوبية التي تشاهد في 4 أغسطس/ آب ودلتا الدلويات الشمالية التي تشاهد في 8 أغسطس، مع زخات تقدر بحوالي 20 شهاباً في الساعة ويوتا الدلويات المشالية التي تشاهد في 20 أغسطس.