العذراء أو السنبلة، كما سميت في المجسطي، هي كوكبة في دائرة البروج صورها اليونانيون في صورة شابة عذراء تحمل سنبلة قمح تمثل الحصاد، ولكنهم اختلفوا في نسبتها، أما الصوفي فقد صورها بصورة امرأة رأسها يقع جنوب الصرفة (النجم الذي على طرف ذيل الأسد) وقدماها تقعان قدام الزبانيين الذين على كتفي الميزان ويسمى العرب النجوم الأربعة التي على منكبها الأيسر العواء، وهي المنزلة الثالثة عشر من منازل القمر، أما ألمع نجومها فهو السماك الأعزل السنبلة، وسمي بالأعزل تمييزاً له عن السماك الرامح .

تعد كوكبة العذراء من أكبر كوكبات السماء إذ تغطي مساحة سماوية كبيرة تبلغ نحو 1294 درجة مربعة، وكوكبة العذراء هي البرج السادس في الترتيب البروجي القديم، تدخله الشمس في 22 أغسطس/آب وتخرج منه في 22 سبتمبر/أيلول، لكنه في الوقت الحاضر وبعد تقهقر الاعتدالين أصبح البرج السابع، فتدخله الشمس في 22 سبتمبر/أيلول وتخرج منه يوم 20 اكتوبر/تشرين الأول، ويمكن رصد هذه الكوكبة بامتداد قوس نجمات الدب الأكبر لنصل إلى السماك الرامح في كوكبة العواء، ثم إلى السماك الأعزل في كوكبة العذراء، كما أنها تقع بين كوكبتي الميزا والعقرب، ويمر بها خط الاستواء السماوي، وتحتوي هذه الكوكبة على العديد من المجرات البعيدة .

اسم السنبلة لبرج العذراء من الأسطورة الإغريقية التي جاء فيها أن الآلهة الفلكية بذلت جهداً كبيراً للتقرب من قلوب البشر، فهبطت من السماء لتعيش فترة بين الناس على الأرض لتشرح وتفسر لهم مغزى التعايش السلمي وأهمية الخير والعدل .

عاشت هذه الآلهة بين الناس على الأرض لتنشر الحب، وتوزع السلام، وتغزل الأحلام هدية للناس في الليلة الباردة، إلا أن البشرية عاشت فوق الأرض تفسد وتدمر ورفضت الحلول السلمية وراحت تقتل وتسلب في ما بينها، كما أن ظلم الناس وتوقهم للعنف جعل الآلهة تترك الأرض لأهلها، وتلجأ إلى السماء حيث الصفاء والنقاء، وكانت استرايا (إيزيس) الجميلة آلهة العدالة آخر من ترك الأرض، فانتقلت إلى السماء وهي لبهائها، أجمل صورة للعذراء وأخذت معها ميزان العدالة ووضعته إلى جنبها وهو صورة الميزان . من هنا يأتي برج الميزان في الترتيب بعد برج العذراء .

وعندما انتقلت إيزيس إلى السماء لتحتل مكانها فيها، أخذ القمح المتساقط منها شكل المجرة . وقيل إن الآلهة اضطرت للعودة من حيث أتت بعد أن رفض الإنسان الخير الذي أتى، فبقيت تنادي بالحب والخير وحملت بيديها سنابل القمح دلالة على الخصوبة والنماء .

ويلاحظ أن فترة حصاد سنابل القمح تكون في أيام مواليد العذراء، حيث كانت النفوس والقلوب في قمة البهاء والجمال والنقاء .

من أهم نجوم هذه الكوكبة: ألفا العذراء أو السماك الأعزل ويسمى أيضاً السنبلة وهو أكثر ما يميز العذراء وهو من القدر الأول، حيث يبلغ قدره الظاهري 1،04 ويبعد عنا 250 سنة ضوئية، ويلمع أكثر من الشمس بمقدار 12100 مرة ودرجة حرارة سطحه 22400 كلفن .

وهناك النجم بيتا العذراء وهو يلمع بقدر 3،61 ويبعد عنا 36 سنة ضوئية كما أنه أشد سطوعاً من الشمس بمقدار 3،5 مرة ودرجة حرارة سطحه تبلغ 6250 كلفن .

والنجم جاما العذراء وهو يلمع بقدر 3،61 ويبعد عنا 169 سنة ضوئية ويلمع أكثر من الشمس بمقدار 1،2 مرة ودرجة حرارة سطحه تبلغ 7100 كلفن .

تجمع المجرات العظيم

يوجد في كوكبة العذراء ما يسمى تجمع مجرات العذراء، ويحوي هذا التجمع نحو 1300 وربما ألفي مجرة .

ويبعد تجمع مجرات العذراء عن مجرتنا بنحو 59 مليون سنة ضوئية (بالمقارنة مع قطر مرجتنا درب التبانة التي يبلغ قطرها نحو 150 ألف سنة ضوئية) . ويعتبر هذا التجمع قلباً لمجموعة أكبر تسمى التجمع الأعظم المحلي، وتقدر كتلة التجمع بنحو (1،2*10 أس 15) كتلة شمسية .

اكتشف العلماء الكثير من مجرات هذا التجمع المجري من ضمنها المجرة الأهليجية مسييه 87 في أواخر العام 1770 وبداية العام ،1780 وسجلت تحت مسمى فهرس مسييه كسدم وليست كمجرات، ووصفها شارل مسييه بأنها سحب كونية من دون نجوم، ولم تعرف طبيعة تلك التجمعات في ذلك الوقت حتى العشرينات من القرن العشرين، ووفقاً لما كتب مسييه عن تجمع العذراء في العام 1784: يشكل هذا التجمع ما يسمى بتجمع العذراء، ويعتبر الجناح الشمالي للتجمع، بصفة خاصة، الأشد كثافة، ويحوي هذا الفهرس على 13 جرماً تصنف تحت الأرقام ،49 ،58 ،59 ،60 ،61 ،84 ،85 ،86 ،87 ،88 ،89 ،90 ،91 ويبدو أن تلك السحب الكونية لا توجد فيها نجوم، ولا يمكن رؤيتها إلا في الليالي كالحة الظلام . وبعض من تلك السحب عرفني بها زميلي بيير ميشان، ويمكن رؤية الكثير من المجرات في هذا التجمع بوساطة تلسكوب صغير .

ويتكون التجمع من مجرات حلزونية وأخرى إهليجية، وطبقاً لمعلوماتنا المتوافرة منذ العام 2004 فإن المجرات الإهليجية تتوسط المجرات الحلزونية، ويتشكل التجمع على الأقل من ثلاثة تجمعات أصغر، يتمركزها المجرة الإهليجية مسييه 87 التي تبدو أكبرهم، والمجرة مسييه 49 والمجرة مسييه ،86 وتعادل المجرة مسييه 87 نحو 10 أس 14 كتلة شمسية وتبدو أكبر بنحو 10 مرات من مجموع المجرتين 49 و86 .

وتدور المجرات حول مركز ثقل التجمع، ومما يدل على الكتلة العظيمة التي يشكلها التجمع، هو سرعة بعض المجرات التي تبلغ نحو 1600 كيلومتر في الثانية، كما أن كتلة التجمع العظيمة تعمل على تهدئة سرعة ابتعاد تلك المجرات عنا، ويظهر ذلك بقياس ما يعرف بالانزياح نحو الأحمر، وتعمل جاذبيته على تهدئة سرعة المجرات القريبة .