القيثارة كوكبة نجمية من إحدى الكويكبات القديمة ومن الأبراج الثمانية والأربعين التي ذكرها بطليموس الفلكي في القرن الثاني للميلاد، وهي لاتزال واحدة من الأبراج الثمانية والثمانين المعترف بها من قبل الاتحاد الفلكي الدولي وهي: كوكبة القيثارة الصغيرة والنجم الرئيسي فيها هو فيجا الذي سماه العرب النسر الواقع . تقع القيثارة في الجانب الغربي من مجرة درب التبانة، وهي كوكبة مرئية في نصف الكرة الشمالي وتشاهد خلال فصل الربيع وفصل الخريف، وخلال أشهر الصيف وتبلغ مساحتها 286 درجة مربعة، وهي بذلك تحتل المرتبة 52 من حيث المساحة . وتتشكل من مثلث صغير ومتوازي اضلاع .
استمدت الكوكبة اسمها من آلة موسيقية وترية كانت معروفة منذ العصور القديمة، ولا تزال تستخدم حتى الآن في بلاد كثيرة منها بعض المناطق في اليونان . وحسب الأساطير الاغريقية، فإن هذه القيثارة تشبه القيثارة التي ابتكرها هرمز عندما ربط وتراً على صدفة سلحفاة، وفيما بعد اعطاها إلى أبوللو الذي اعطاهابدوره إلى ابنه أورفيوس الذي كان شاعراً وموسيقياً بارعاً . أما في الصين القديمة فقد ربط الراصدون بين النجم فيجا وحائكة انفصلت عن خطيبها .
وقصة القيثارة الحقيقية تقول إنه عندما كبر أورفيوس صاحب العزف الجميل تزوج يوريديس الجميلة، لكن زواجهما لم يدم طويلاً فقد ماتت يوريديس بلسعة أفعى، وانتقلت إلى العالم السفلي حيث تذهب جميع الأرواح، ولم يتقبل أورفيوس حقيقة موت زوجته فذهب إلى مثوى الأموات وبدأ بالعزف على قيثارته، وعندما سمع بلوتو وجميع الأرواح الحاكمة هذه الموسيقا الرائعة سحروا بها ووافقوا على إعادة يوريديس إلى الحياة بشرط واحد وهو ألا ينظر أورفيوس إلى الوراء اثناء مغادرته مثوى الأموات ليرى ما إذا كانت زوجته قد عادت إلى الحياة ولحقت به . وفعلاً وافق أورفيوس على الطلب، ومضى في طريقه لمغادرة المثوى لكن سبب عدم سماع خطوات أقدام زوجته، شك في حقيقة أن زوجته تلحقه، فنظر إلى الخلف ليتأكد أنها وراءه ناكثاً عهده، وبذلك اختفت زوجته وفقدها إلى الأبد، لأن الروح لا يمكن استعادتها سوى مرة واحدة فقط حسب اعتقادهم . عاش أورفيوس بعد ذلك وحيداً وحزيناً وأمضى بقية حياته يطوف البلاد عازفاً موسيقاه الحزينة التي تذكره بزوجته العزيزة، ولجمال موسيقاه تهافتت عليه الفتيات العذراوات وطلبن منه أن ينسى أحزانه ويتزوج احداهن، لكنه رفض فتوعدن بقتله نظراً لأنه حطم كبرياءهن، فمزقنه ارباً ارباً ورمينه في النهر هو وقيثارته . عندما سمع زيوس الخبر، أحب أن يكافئ أورفيوس المسكين بجعل موسيقاه خالدة، فرفع القيثارة إلى السماء ووضعها بجانب كوكبة الدجاجة ومن مسمياتها القيثارة واللورا وليرا والشلياق .
النسر الواقع
سمى العرب النجم فيجا النسر الواقع لأنهم شبهوه بالنسر الذي ضم جناحيه إلى نفسه كأنهما قد وقعا لذلك سمياه واقع . ويعرف هذا النحم باليابان باسم بطلة الأساطير الصينية تانباتا والنسر الواقع المع نجم في كوكبة القيثارة، وخامس ألمع نجم في السماء، وثاني المع نجم في نصف الكرة الشمالي بعد السماك الرماح ويبعد عنا 25،3 سنة ضوئية فقط . وهو أول نجم تم التقاط صورته بعد الشمس، وأول نجم صور طيفياً، كما أنه من أول النجوم التي تم تقدير بعدها من خلال قياسات اختلاف المنظر النجمي . ونجم النسر الواقع من النمط الطيفي (AO) وهو نجم قزم في قائمة التسلسل الرئيسي، حيث تبلغ درجة حرارة سطحه حوالي 9500 كفلن، ولونه أبيض مزرق، وهو الآن في منتصف عمره تقريباً 400 مليون سنة . أما كتلته فتساوي ضعف كتلة شمسنا وسطوعه يساوي 37 مرة سطوع شمسنا .
ويدور النسر الواقع حول نفسه بسرعة 274كم/ثانية، وهذه السرعة تسبب تفلطحه، كما تسبب اختلافاً في درجة حرارة سطحه بحيث ترتفع عند القطبين لتصل إلى حوالي 10،150 كلفن وتنخفض عند خط الاستواء إلى حوالي 7،950 كلفن .
الشلياق والسلحفاة
من نجوم القيثارة الكوكبة المشهورة نجم الشلياق SHELIAK أو بيتا القيثارة واسم الشلياق مشتق من اللغة العربية، وهو أحد الاسماء التي تطلق على كوكبة القيثارة كلها، ويبعد عنا 900 سنة ضوئية، وتزيد درجة سطوعه بمعدل 200 مرة عن سطوع الشمس، وهو ليس نجماً وحيداً كما يبدو بالعين المجردة، وإنما نجم مزدوج كسوفي يتألف من نجم حار لامع مزرق تصل درجة حرارة سطحه إلى 13 ألف كلفن ويدور حول نجم أبيض خافت درجة حرارته تصل إلى 8 آلاف كلفن . وهما قريبان من بعضهما بعضاً لدرجة أن المواد تندفع من كل نجم باتجاه الآخر .
ويعتبر الشلياق من النجوم المتغيرة القدر، إذا يتغير قدره من 3،4 إلى 4،6 بشكل دوري، وهذا يعود إلى حجب أحد النجمين لضوء الآخر اثناء دورانهما حول بعضهما بعضاً كل 12،9 يوم .
ويشتهر كذلك نجم السلحفاة وهو جاما القيثارة وثاني المع نجم في الكوكبة بعد نجم النسر الواقع، ويبلغ قدره الظاهري 3،24 . والواقع أن تسميته لا تشير إلى حيوان السلحفاة ككل وإنما تشير إلى صدفتها التي شكلت القيثارة حسب الأسطورة . والسلحفاة هو نجم عملاق من النمط الطيفي (B)، ودرجة حرارة سطحه تساوي 10 آلاف كلفن، ولونه يشابه نجم النسر الواقع . وعلى الرغم من أنه يبعد عنا 630 سنة ضوئية، فإن سطوعه الكلي يساوي 2100 مرة سطوع شمسنا، ولهذا يعتبر من النجوم العملاقة اللامعة . ويعتبر هذا النجم حالياً في نهاية حياته، حيث توقفت تفاعلات اندماج الهيدروجين في نواته منذ 150 ألف سنة تقريباً، ولم يبق في نواته سوى الهيليوم وتحيط به كمية قليلة من الهيدروجين، وبعد 200 ألف سنة سيبرد النجم ليصبح عملاقاً برتقالياً، وفي النهاية سيصبح قزماً أبيض بحجم الأرض تقريباً .
السدم والمجرات
يوجد في كوكبة القيثارة سديم معروف باسم سديم الخاتم، وشعبياً يعرف في اليابان باسم سديم كعكة الدونات، وهو أحد أجمل السدم الكوكبية في المساء، حيث يظهر الخاتم نفسه بشكل واضح من خلال تلسكوب متوسط القوة . ويقع هذا السديم ما بين نجمي الشلياق والسلحفاة ويبعد عنا 2100 سنة ضوئية، ويبلغ حجمه الظاهري فقط 80 ثانية قوسية، ويبلغ قدره الظاهري ،9،3 وينيره قزم أبيض مركزي يبلغ قدره الظاهري 15،75 .
ومن الحشود النجمية المعروفة في الكوكبة الحشد النجمي M56 أو (NGC6729) وهو حشد نجمي مغلق يقع ما بين كوكبتي القيثارة والدجاجة . ويمتد إلى حوالي 50 سنة ضوئية، بينما يبلغ حجمه الظاهري 5 دقائق قوسية، ويبعد عنا 34 ألف سنة ضوئية، ويبلغ قدره الظاهري ،8،2 ويظهر من خلال التلسكوب ما يشبه السديم، لكن إذا ما كانت الظروف الجوية جيدة سنتمكن من تمييز نجومه بشكل فردي حول الحواف .
وأخيراً يشكل نجم النسر الواقع مع نجم ذنب الدجاجة (من كوكبة الدجاجة) ونجم النسر الطائر (من كوكبة العقاب) ما يعرف باسم مثلث الصيف .