أسرة اللواء المتقاعد ناصر عبدالرزاق الرزوقي الذي كان يتولى مركز مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون العمليات والتجهيزات نموذج للأسر الشرطية المتكاملة التي تعمل بإخلاص وحب للعمل والوطن وأبنائه. وأبناؤه يتوزعون في دوائر شرطة دبي المختلفة في مقدمتهم المقدم الدكتور محمد، والمقدم خالد، والرائد حسن، والنقيب منصور، وأخيراً الملازم أول فهد، وجميعهم يحملون شهادات ماجستير في تخصصات علمية مختلفة والبعض منهم على مشارف الدكتوراه، التقينا بثلاثة منهم: محمد وخالد وحسن للحديث عن تأثير والدهم في مسيرتهم الحياتية والمهنية فاتضح أنهم يعيشون بالكامل في جلبابه ويشكرونه على ما منحهم من علم وخبرات وحسن تربية.

لأن الأسرة شرطية وتتمسك بالتقاليد الرسمية كاملة كان لا بد أن نستهل حوارنا حسب تسلسل الرتب، فبدأنا بالمقدم الدكتور محمد ناصر مدير مركز شرطة القصيص الذي أوضح أن أسرته من الأسر المحبة للعمل الشرطي. وأكد أن والدهم غرس فيهم حب الشرطة والوطن وروح الانضباط والسعي لطلب العلم والتعلم، فشقيقه خالد مقدم ويحمل ماجستيراً ومثله الرائد حسن والنقيب منصور الذي نال ماجستيراً في علوم الحاسوب ويحضر للدكتوراه، وفهد ملازم أول وحصل على ماجستير في التجارة الالكترونية.

ويقول المقدم الدكتور محمد ناصر إن والده عصامي تدرج في الحياة الشرطية الى أن وصل لرتبة لواء ودخل العديد من الدورات واكتسب الخبرات في المجالات التي تطور من قدراته الشرطية وشكل لهم المرجعية الكاملة في كافة جوانب حياتهم وليس الشرطية والعملية فقط. ويشير الى حرص الوالد على اختيار الصديق المناسب والعيش في دائرة من القيم والسلوكيات المنضبطة التي شكلت حياتهم داخل وخارج العمل الشرطي.

وأكد أن الوالد كان ديمقراطياً معهم الى ابعد الحدود لكنها ديمقراطية لا تخلو من صرامة وحزم عندما يتطلب الأمر ذلك كما يحرص على اكتساب العلوم والوصول إلى أرفع مراتب العلم والمعارف لخدمة الوطن.

ويوضح أنه كابن اكبر كان على تواصل دائم مع والده الذي كان يحثه على أن يكون القدوة الصالحة لبقية الأسرة ويحثه على إكمال دراسته العليا بامتياز والحصول على درجة الدكتوراه ليحفز إخوانه على اتباعه.

ونفى أن يكون الوالد فرض عليه وعلى إخوته العمل في الشرطة لأن الكل كان محبا ذلك بحكم عمل الوالد في الشرطة وتأثيرها في حياته ورغبته في لجوء ابنائه الى خيارات وظيفية بعيداً عن الشرطة.

ولا يعترض شقيقه المقدم خالد ناصر مساعد المدير لشؤون نظم المعلومات في إدارة الجنسية والإقامة في دبي على انخراط أي من ابنائه في خدمة الشرطة ان رغبوا في ذلك، فهو يسير على النهج الذي رباهم عليه والدهم في الاختيارات الوظيفية مع فرض رقابة عليهم في خياراتهم الاجتماعية واختيار الأصدقاء. ويشير الى أن الوالد كان يطالبهم دائماً بتوخي الحذر عند اختيار الصديق والعلاقات الاجتماعية لأنها تشكل جزءاً من شخصية الفرد، هذا بجانب الاحترام الكامل لكل أفراد المجتمع والعمل على كسب ودهم بالمعاملة الطيبة والسلوك الحسن.

وقال إن الوالد كان متشدداً جداً في حثهم على طلب العلم لتطوير قدراتهم في العمل الشرطي لأنه السبيل الوحيد للتميز ومواصلة النجاح، مشيراً الى أن التخصصات الأكاديمية لإخوانه مختلفة رغم عملهم جميعاً في الشرطة، وهو تنوع كان للوالد الفضل فيه

ويؤكد المقدم خالد أنه من خلال عمله بقطاع تقنية المعلومات بإدارة الجنسية والإقامة في دبي يعمل على تطوير قدراته العلمية، فهو حاصل على ماجستير من الولايات المتحدة الأمريكية ويتطلع للدكتوراه مع مزيد من العلوم والأبحاث التي من شأنها أن تطور من قدراته وترفع من كفاءته في خدمة القطاع الذي يعمل فيه.

ويتحدث الرائد حسن ناصر عن تأثير والدهم فيهم من الصغر وتشربهم الصفات العسكرية منه مع التقيد بالانضباط الكامل حتى في الحياة العامة. يقول: كان الوالد يفرض ضوابط متشددة في مواعيد الخروج من البيت والعودة وتحديد أوقات للعب ومراجعة الدروس ولا تهاون فيها وكان حريصاً على تحفيز الناجحين وعقاب المخطئ.

وعن الزواج والرحلات الخارجية يقول الرائد حسن: لم يخف والدنا خوفه علينا من الدراسة خارج الدولة وكان يتابعني وأخي خالد إبان وجودنا لدراسة الماجستير في الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق علاقاته وأصدقائه وكان يرصد تحركاتنا بدقة ويخبرنا بذلك ليؤكد لنا أننا مراقبون، وفي الزواج شاورنا في الارتباط المبكر لكنه لم يتدخل في اختيارنا بل ساعدنا على الاختيار وسهله لنا بحكم معرفته للأهل.

ويؤكد أنه يطبق النهج التربوي لوالده مع أولاده ناصر وراشد ووعد وسعيد وآمنة وأنه كان في بداية حياتهم يتعامل معهم بصرامة لكن مع مرور الزمن أصبح يخفف عليهم وهو أسلوب تربوي تعلمه من والده.

ويقول إنه يتخلص من ضغوط العمل عبر رحلات الصيد مع الزملاء والأصدقاء، لكنه مؤخراً فشل في استقطاع جزء من زمنه لهذه الرحلات بسبب مهام العمل.