يعتبر أبو راشد، عبد الله راشد بن خصيف، واحداً من الأسماء اللامعة في برامج البث المباشر، يقدم برنامج «الرابعة والناس» من إذاعة الرابعة من عجمان منذ العام 2001، يتلقى المكالمات من عموم أفراد المجتمع وخبرته تخوله اليوم للرد على كافة الاستفسارات والتساؤلات، ولا يتوانى عن مد يد الخير لمن يحتاج إليها فيرصد ما يقارب المليون درهم للحالات الإنسانية. عن البرنامج وما تحت الهواء كان لنا هذا الحوار.
* يعتبر «الرابعة والناس» من أبرز برامج البث المباشر في الدولة، حدثنا عن انطلاقته وتقديمك له؟
- انطلق البرنامج عام 2000 أي أنه يبلغ اليوم 18 عاماً، والتحقت به من العام 2001، وبفضل الله نال نجاحاً واسعاً كونه برنامج الناس، هم مؤسسوه، ففي البداية كان عبارة عن برنامج صباحي يستعرض الأحداث العامة المحلية والفعاليات، فاتصلت سيدة من إمارة رأس الخيمة لتطرح قضيتها، تفاعل معها المتصلون، ومنذ ذلك الوقت بدأت الاتصالات تتوالى، وتحوّل البرنامج في طريقة إعداده وتقديمه، وخصوصاً حين بدأنا نجري اتصالات مع المسؤولين في الدولة للاستفسار عن قضية أو مشكلة ما، وإثر ذلك أصبح برنامج «البث المباشر» يستقبل المكالمات ويستضيف المسؤولين هاتفياً وفي الاستوديو.
* هناك عدد من برامج البث المباشر الصباحية محلياً، فكيف ترى المنافسة؟
- لا بد أن يكون هناك تنافس، فالإذاعات تعتمد على الدخل الذي يعتمد على الإعلانات بشكل كبير، وكل منا يحاول جذب عدد أكبر من المستمعين، وهؤلاء يقيمون البرامج من خلال متابعتهم لها، كما أن هناك مؤسسات متخصصة بتقييم البرامج والإذاعات ونسبة الاستماع على مدار الأيام بجانب التقييم السنوي.
* ما المكانة التي يحتلها اليوم «الرابعة والناس» بين برامج «البث المباشر»؟
- يحتل المركز الأول، فنحن برنامج مفتوح للجميع من مواطنين ومقيمين، وهذا التقييم أظهرته إحدى الشركات وليس نحن، وهذا بفضل الله ونتيجة جهد بذل على مدار سنوات طوال.
* لكن البرامج المنافسة تستقبل أيضاً مشكلات المجتمع وتوفر المعلومات، فبم تتميزون؟
- نحن البرنامج الإذاعي الأول الذي فتح خط الاتصال المباشر للمستمعين وليس الاتصال المسجل، ومن ثم تلتنا البرامج الأخرى ذات النهج المشابه، ومن هنا أعتبر أننا غيّرنا نوعية البرامج الصباحية، وفي ذلك لا نعتمد فقط على الاتصالات، إنما نقدم كل ما يهم شريحة واسعة من المجتمع، باستضافة خبراء ومسؤولين، وفي أحيان نكتفي بالاستماع لقضايا الناس ومشكلاتهم واستفساراتهم، كما أننا نستقبل أي اتصال من أي شخص طالما أنه من هذا المجتمع، لدرجة أن البعض يتصل فقط للتحية أو إلقاء طرفة ما أو إبداء رأيه في قضية عامة.. لا حدود بيننا وبين الناس لأنهم يعدّون البرنامج وليس لدينا طاقم إعداد، كما لدينا توجه بدعم المؤسسات غير القادرة على الإعلان بمبالغ كبيرة، أن نذكر اسم الجهة من خلال مشاركتهم في البرنامج، كمحل حلويات أو شركة سفر وسياحة وما إلى ذلك.
* هل مستمعك الأول هو شائق السيارة ومن معه؟
- ليس فقط هؤلاء، رغم أنهم يشكلون الفئة الأكبر من المستمعين، بل إن البث التلفزيوني للبرنامج بات له دور في اتساع فئة المشاهدين والمستمعين، وهو ما جعل مستمعينا في أنحاء الدولة وخارجها، وهذا بفضل سمعته التي بناها لسنوات.
* هل أبعدت وسائل التواصل الاجتماعي الجمهور عن الإذاعة والتلفزيون؟
- تفاعل المجتمع على وسائل التواصل الاجتماعي لا يغير دورنا ولا يلغيه، فهذه الوسائل تتفاعل مع موضوع معين، ولكن الإذاعة جهة رسمية وطرق بابها يقدم المعلومة ويحل مشكلة، كما لا تحتمل الإذاعة قبول الإشاعات بل هي جهة ذات مصداقية، ومواقع التواصل الاجتماعي دعمت دورنا ولم ولن تلغيه.
* إذن أنت غير مؤمن بأن أي وسيلة حديثة تلغي ما قبلها؟
- صعب أن ينطبق هذا الأمر على الإذاعة تحديداً، قد تؤثر في الإصدار الورقي لكن ليس في الإذاعة، ولا في التلفزيون.
* ما الذي يجعلك واثقاً من بقاء دور الإذاعة؟
- لا أتكلم عن برنامجي بل عن كل البرامج، فطالما عدد الناس في ازدياد، والاستماع للإذاعة قائم في المركبات، كلما حافظت على جمهورها، كما أن الزحام بات عاملاً للاستماع للإذاعة، التي تبقى الوسيلة الآمنة للحصول على المعلومة والترفيه خلال القيادة، بدلاً من تصفح الهاتف المحمول.
* البرنامج يتضمن تبرعاً لحالات إنسانية، فهل هناك ميزانية مخصصة لذلك؟
- أحياناً أتكفل أنا ببعض الحالات الإنسانية، وهناك عدد من الأشخاص الذين يرصدون مبالغ لمساعدة الحالات التي ترد البرنامج، ولا أبالغ إن قلت إننا في «الرابعة والناس» بتنا مؤسسة خيرية غير معلنة أو رسمية، ولدي ميزانية تقارب المليون درهم متجددة من عدة أشخاص لا مؤسسات، يساهمون باستمرار في دعم من يلجأ إلينا من حالات إنسانية، كما أنني بطبعي أحب مساعدة الناس وتعلمت ذلك من والدي الذي كان دائم المساعدة، ومشيت على نهجه.
* كيف تحدد كيفية ومدى تفاعلك مع قضية ما؟
- هناك مشاكل شخصية أو أمور تتعلق بسيادة دول أخرى لا أتدخل فيها، كما القضايا التي تتعلق بقطاعات خاصة لا يمكن الخوض في موضوعاتها أو من يبلغ شكوى تجاهها، لأنها جهات لها قوانينها الخاصة.
* وما هي الخطوط الحمراء في البرنامج؟
- لا يوجد خطوط حمراء، أي مستمع بإمكانه الاتصال بالبرنامج، فإن كنا نستطيع إفادته بمعلومة أو مساعدته سنكون تحت خدمته، وإن لم يكن بيدنا ذلك سنوصله للمسؤول أو ننصحه، كل الاتصالات التي تردنا على الهواء مباشرةً دون أن يتم الرد المسبق عليها أو حتى معرفة من المتصل، سوى أننا نرى رقمه ظاهراً لدينا، فكل يقول ما يريده وعلى مسؤوليته، لكن المسائل الشخصية لا نستطيع المساعدة فيها، كترقية أو مشكلة عدم تجديد جواز أو إقامة وما إلى ذلك من قضايا يمكن حلها بالطرق السليمة والقانونية.
* ألا تخشى أن يضيع أحياناً وقت البرنامج باتصال غير ذي أهمية؟
- هذا الأمر يحدث كثيراً، ولكن لا بد من تقبل الجميع، فكل متصل هو فرد من أفراد المجتمع وله الحق في إيصال صوته والتحدث بما يريد طالما أنه في الإطار المقبول، حتى أننا أحياناً نستقبل اتصالات من أشخاص غير أسوياء ولا نقطع مكالمتهم.
* ما الكلمة التي تود توجيهها لمستمعيك؟
- أنصحهم باللجوء أولاً للجهات المعنية بقضاياهم قبل لجوئهم للإذاعة، لأن البعض يتصل بنا أولاً، ولذلك أوجه الناس بأن تكون الإذاعة ملاذهم بعد أن يتعذر عليهم حل مشكلاتهم، وأقول هذا لأننا أصبحنا بالنسبة للبعض كمركز المعلومات، وقد يعبر ذلك عن ثقتهم بالبرنامج أو الاتكالية، إنما في الحالتين لا بد من السعي أولاً.
خبرة وتجارب وانتقادات
يشعر «بو راشد» بأن نجاح البرنامج هو نجاح شخصي له، حيث يبذل كل جهده للحفاظ على ثقة الجمهور به والذين يعتبرونه الوجهة التي تمنحهم الأمل وتحل قضاياهم سواء بالمشورة والنصيحة أو بتوجيههم إلى المسؤول، كما أنه لا ينكر أن البرنامج نمّى فيه قدرات يقول عنها: «كثرة الاحتكاك بأفراد المجتمع والقضايا والمسؤولين جعلتني خبيراً بكثير من الشؤون المحلية والقوانين، لدرجة أنني صرت أشعر بأنني محام، وهو ما يجعلني اليوم أتصل بالمسؤولين أقل من ذي قبل، لأنه بات لدي إجابات لتساؤلات البعض خصوصاً في القضايا المكررة، كما أنني أصبحت أكثر صبراً بنسبة تفوق 50% عن ذي قبل».
يتقبل المذيع الانتقادات، ويسعد حينما يخدم المجتمع ويستقبل استفساراتهم حتى خارج الهواء وخارج عمله، إلا أنه يتحفظ على الرد ويقول: «حدثت لي تجارب جعلتني أعزف تماماً عن الرد على المكالمات تحت الهواء، كي لا أمنح الآخر أو نفسي فرصة أن نخرج عن سياق الاحترام المتبادل».
ومن المواقف التي لا ينساها، اتصال أحدهم مدعياً أنه متزوج من جنية، وللتحقق من كلامه وعد المتصل المذيع بأن يخرجها له من تحت مكتبه، وهنا فزع أبو راشد جدياً، ويؤكد أنه لو حدث معه اليوم نفس الموقف لتغير رد فعله، بفعل النضج والخبرة.