كان الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه، صاحب المناقب الشهيرة والجمة والذي بشره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة، وسمّاه أمين الأمة. أحد الذين قضوا في طاعون عمواس الذي انتشر في بلاد الشام حاصداً أرواح المئات من المسلمين.
ويقول الإمام الذهبي في كتاب «سير أعلام النبلاء»: «إن وجع عمواس كان معافى منه أبو عبيدة وأهله، فقال: «اللهم نصيبك في آل أبي عبيدة»، فخرجت بأبي عبيدة في خنصره بثرة، فجعل ينظر إليها، فقيل له: «إنها ليست بشيء»، فقال: «أرجو أن يبارك الله فيها، فإنه إذا بارك في القليل كان كثيراً».
ويقول محمد حسن شراب في كتابه «أبو عبيدة عامر بن الجراح»: «لما اشتعل الوجع (الطاعون) قام أبو عبيدة في الناس خطيباً فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع رحمة بكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له منه حظَّه، فطعن فمات».
ويقول الإمام الذهبي في كتاب «سير أعلام النبلاء»: «إن وجع عمواس كان معافى منه أبو عبيدة وأهله، فقال: «اللهم نصيبك في آل أبي عبيدة»، فخرجت بأبي عبيدة في خنصره بثرة، فجعل ينظر إليها، فقيل له: «إنها ليست بشيء»، فقال: «أرجو أن يبارك الله فيها، فإنه إذا بارك في القليل كان كثيراً».
ويقول محمد حسن شراب في كتابه «أبو عبيدة عامر بن الجراح»: «لما اشتعل الوجع (الطاعون) قام أبو عبيدة في الناس خطيباً فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع رحمة بكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له منه حظَّه، فطعن فمات».
وصيته للمسلمين
وتحدث لوط بن يحيي أبو مخنف قال: «لما طعن أبو عبيدة بن الجراح بالأردن - وبه قبره - دعا من حضره من المسلمين فقال: إني أوصيكم بوصية إن قبلتموها لم تزالوا بخير: أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وصوموا شهر رمضان، وتصدقوا وحجوا واعتمروا وتواصوا، وانصحوا لأمرائكم ولا تغشوهم ولا تلهكم الدنيا، فإن امرأً لو عمر ألفاً حول ما كان له بد من أن يصير إلى مثل مصرعي هذا الذي ترون. إن الله كتب الموت على بني آدم، فهم ميتون، وأكيسهم أطوعهم لربه، وأعملهم ليوم ميعاده.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
وعن سعيد المقبري قال: «لما أصيب أبو عبيدة قالوا لمعاذ بن جبل: «صلِّ بالناس»، فصلى معاذ بهم، ثم خطب فقال: «أيها الناس، إنكم فُجِعْتُم برجل ما رأيت أحداً من عباد الله قط أقل حقداً ولا أبرأ صدراً ولا أبعد غائلة ولا أشد حياءً ولا أنصح للعامة منه، وذلك هو أبو عبيدة بن الجراح، فترحموا عليه، رضي الله عنه».
يرفض ترك جنوده
ويذكر الدكتور سيد بن حسين العفاني في كتابه «أحوال الطيبين الصالحين عند الموت»، أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «إني كنت مع أبي عبيدة، وإن الطاعون وقع بالشام، وإن عمر كتب إليه: «إذا أتاك كتابي هذا، فإني أعزم عليك، إن أتاك مصبحاً أن لا تمسي حتى تركب، وإن أتاك ممسیاً أن لا تصبح حتى تركب إلي، فقد عرضت لي إليك حاجة، لا غنى لي عنك فيها». فلما قرأ أبو عبيدة الكتاب قال: إن أمير المؤمنين يستبقي من ليس بباق». ثم كتب إليه أبو عبيدة: «إني في جند من المسلمين لن أرغب بنفسي عنهم، وقد عرفت حاجة أمير المؤمنين فحللني من عزمتك». فلما جاء عمر الكتاب بكی، فقیل له: توفي أبو عبيدة؟ «قال: لا، وكأن قد» ( أي قرب).
ويذكر ابن حجر العسقلاني في كتاب «فتح الباري»، أن مفهوم عمر بجواز الخروج من أرض الطاعون نقل أيضاً عن بعض الصحابة الذين عاصروا أبا عبيدة في الشام وعاشوا محنةَ المرض، حيث روى الإمام أحمد بسند صحيح أنه لما وقع الطاعون بالشام خطب عمرو بن العاص فقال: «هذا الطاعون رجس، فتفرقوا عنه في هذه الشعاب وفي هذه الأودية»، ثم خرج وخرج الناس فتفرقوا، ورفعه الله عنهم، قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب من رأي عمرو بن العاص، فوالله ما كرهه. ونقل عن أبي موسى أنه قال: «إن هذا الطاعون قد وقع، فمن أراد أن يتنزه عنه فليفعل».
لكن أبا عبيدة علل بقاءه «بأسباب صحية واجتماعية وسياسية وقيادية، ينظِّمها الدين في نظامه، وتعد مثَلاً أعلى للقيادة الأمينة، وأبو عبيدة أمين هذه الأمة، حيث قال معللاً سبب ثباته: «إني في جند من المسلمين ولا أجد بنفسي رغبة عنهم».
«والله ما بت بأجر»
وأشار الإمام الذهبي في كتاب «سير أعلام النبلاء»، إلى أن عياض بن غطيف، قال: «دخلت على أبي عبيدة بن الجراح في مرضه، وامرأته تحيفة جالسة عند رأسه، وهو مقبل بوجهه على الجدار، فقلت: كيف بات أبو عبيدة؟ قالت: بات بأجر. فقال: إني والله ما بت بأجر! فكأن القوم ساءهم، فقال: ألا تسألوني عما قلت؟ قالوا: إنا لم يعجبنا ما قلت، فكيف نسألك؟ قال: إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله، فبسبع مئة، ومن أنفق على عياله، أو عاد مريضاً، أو ماز أذى فالحسنة بعشر أمثالها، والصوم جنة ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده، فهو له حطة». وفي رواية أخرى عن عياض بن غطيف، قال: مرض أبو عبيدة، فدخلنا عليه نعوده، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الصيام جنة ما لم يخرقها».
وقال أبو حفص الفلاس: توفي أبو عبيدة في سنة ثماني عشرة، وله ثمان وخمسون سنة.