الطريق لفظ يرد بمعنى السبيل أو الشارع، إلا أن الطريق يطلق على الشوارع الخارجية التي توجد في الصحراء من غير بنيان، كالطريق من أبوظبي إلى السلع على حدود دولة الإمارات، أو الطرق العامة التي تربط بين مدينة وأخرى .
أما الشارع فهو السبيل الممتد في المدينة العامرة بالبنيان، لذلك فإن شارع الشيخ زايد في دبي، يكتب مرة شارع الشيخ زايد، ومرة طريق الشيخ زايد، والصحيح شارع الشيخ زايد لأنه يمرّ في وسط البلد العامر بالبنيان .
ثم تأتي بعد الطريق السكّة وتسمى الداعوس أيضاً، وأصله الدَعس وهو من الطرق ما داسته القوائم وأكثرت فيه الآثار .
والزُقاق طريق لكنه ضيق، وقد يطلق عليه الزنقة في بعض البلاد، وهو طريق للمشاة فقط، ويوجد في القرى أكثر، وهو أصغر من السكة .
والدرب وإن كان يطلق على الطريق الضيق أيضاً، إلا أن الأصل أن يطلق على الطرق الموجودة في الجبال لفظ الدروب .
أما الفِناء فهو وإن كان يطلق على سعة أمام البيت أو في امتداد البيت عموماً، إلا أنه يستخدم بمعنى الطريق الضيق، لأن المارة يمرون من خلاله .
والسبيل وإن كان يراد به الطريق، إلا أن كل سبيل طريق، وليس كل طريق بسبيل لأن السبيل ما وضح من الطريق .
والفقهاء لم يختلف فهمهم للطريق عن علماء اللغة من حيث المعنى، لكنهم بنوا عليه أحكاماً باعتباره عامّاً وغير عامّ، أو نافذاً وغير نافذ، أو واسعاً وغير واسع .
فالطريق العام ملك للجميع، لكل واحد منهم أن يستخدمه من غير إضرار بالآخرين .
وهو غالباً يكون عامّاً منذ تخطيط البلد، أو يكون عامّاً لأن مالكه وقفه للمرور، وإذا وقفه مالكه فلا يكون أوسع من سبعة أذرع للحديث الوارد: قضى النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا تشاجروا في الطريق الميتاء بسبعة أذرع (رواه البخاري) .
لكن في الأمر سعة، حيث يجوز أن يؤخذ بعرف الزمان والمكان، فشوارع اليوم بل حتى سككها ليست كشوارع أمس وسككه، لذلك قال الشافعية والمالكية إن الحديث محمول على قدر الحاجة في قدر الطريق .
والطريق أو الشارع وإن كان في الأصل للمرور فيه، لكن يصح أن ينتفع به في جوانب أخرى مثل الجلوس للانتظار أو للبيع والشراء أو فتح شباك للتهوئة أو مرزاب، وقد قال الفقهاء بالجواز باتفاق إذا كان للمرور والتهوئة مثلاً، وللمعاملة بيعاً وشراء وقال بذلك الحنفية والشافعية .
ولا يجوز لأحد أن يمنع أحداً من الانتفاع بالشارع فيما ذكرنا مهما يطل به الزمن، للحديث الوارد: من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له (رواه أبو داود) .
بل حتى لو ترك مكانه في المسجد أو في المجلس أو في السوق، لفترة قصيرة ثم عاد إليه فهو أحق به للحديث الوارد: من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به (رواه مسلم) .
أما المالكية والحنابلة فلا يجيزون الجلوس في الطرقات لمدة طويلة، لأن الجالس يصبح كالمتملك للمكان، والشارع من المرافق العامة .
ولو قال قائل إن الحكومة أو البلدية اليوم قد تمنح حق الانتفاع بالشارع للمعاملات التجارية مقابل رسوم، والشرع يقول: الانتفاع بالطرق حق عام مثل الأوقاف .
أقول: إن الأصل ألا يحتاج الجلوس في الشارع للبيع والشراء لإذن مطلقاً، لكن يصبح الأمر فوضى لو ترك ذلك للناس .