حلم الأمومة تعيشه المرأة وهي طفلة تلعب بدميتها وتمشط لها شعرها وتبدل ملابسها وتحتضنها وتهدهدها لتنام وكأنها ابنتها، ويكبر الحلم حتى ترتبط بشريك حياتها، لتركز حول تحقيق هذا الأمل الجميل، لكنها تنزعج حين تتأخر في الإنجاب وتبدأ رحلة البحث عنه في العيادات ومراكز الإخصاب، "الخليج" التقت عدداً من السيدات اللاتي حكين تجاربهن في البحث عن الإنجاب، ورحلة المعاناة التي تكبدنها في سبيل ذلك:
سنوات طويلة مرت عليها، تراودها خلالها أماني الأمومة في لهفة وشوق، هذا ما تقوله "آمنة علي" التي أكدت أنها كانت تترقب في كل لحظة أن تصبح أماً، وأن تحتضن طفلها وتضمه إلى صدرها وترضعه لتنسي معه شقاءها وهمومها وأحزانها، التي عصرتها طوال سنين عجاف، تراجع خلالها الحب والاحترام بينها وزوجها، مشيرة إلى أنها كانت دائماً بحاجة إلى طفل يقلب موازين حياتها ويكون مهجتها، ومنبع حبها لكل شيء، لذلك أقدمت على خوض عملية الإنجاب عن طريق الأنابيب داخل الدولة وخارجها، لكن كلما اقتربت من تحقيق أملها تجد الحلم يضيع من دون مقدمات، ورغم ذلك لم يعرف اليأس لها طريقاً لإيمانها الشديد بالله، واندفعت إلى الحصول على القروض البنكية التي أثقلتها وزوجها الذى كان حلمه أكبر من حلمها .
وأوضحت أنها وزوجها قدما الغالي والنفيس من أجل أن يكون لهما طفل، يشبههما، لكن لا شيء، رغم مرور سبع سنوات على زواجهما . ولفتت إلى أنها فجأة وجدت زوجها متزوجاً من أخرى، واسودت الحياة في وجهها، لكنها كانت تقول لنفسها إنها عاقر، لا تصلح للإنجاب، فلماذا ترفض لجوء زوجها إلى الزواج والإنجاب؟، مؤكدة أنها عندما لمست بيدها طفل زوجها من امرأة أخرى واحتضنته أحست بطعم الأمان الذى كانت تبحث عنه، لذلك قررت منذ تلك اللحظة الجميلة أن تهب حياتها لأولاد زوجها وأن تعيش الفرحة، كما قالت لها أمها .
وتؤكد ريما الدسوقي "زوجة" أن عشقها للأطفال دفعها إلى الزواج، رغم أنها لم تكن تفكر به لأنها كانت تسعى إلى الحصول على الدكتوراه، لكنها اكتشفت أنها عاقر، ما دفعها وزوجها إلى عملية التلقيح الصناعي، عن طريق الأنابيب بأكبر المستشفيات في الدولة وعندما فشلت التجربة الأولى والثانية، قررا السفر إلى الخارج بحثاً عن أمل، ورغم أنهما أنفقا أموالاً طائلة، إلا أن كل تلك المحاولات فشلت لأنها مصابة بفيروس يقضي على الجنين في بداياته، إضافة إلى أن زوجها بحاجة إلى الصبر فقط، لأن هناك مراحل علاجية متعددة، ما دفعهما إلى الرضا بالمقسوم لهما في الحياة .
ويقول "علي . أ" إعلامي أنه منذ ما يزيد على تسع سنوات وهو يبحث عن الأبوة، لدرجة أنه جرب كل شيء من أطعمة إلى مشروبات، حتى الطب البديل جرب وصفاته كلها، ولكن لا شيء حتى الآن، لافتاً إلى أن الديون تراكمت عليه ولم يعد قادراً على التفكير، لكنه توصل مؤخراً إلى أن زواجه كان قراراً خاطئاً ومتسرعاً من الأساس إذ كان يجب عليه أن يسأل نفسه أولاً هل يصلح لأن يكون أباً؟، وهل تلك الشخصية التي هو عليها تناسبه؟، وهل يستطيع الإنسان قيادة بيته وهو عاجز عن الإنجاب؟ .
وتابع: "كل تلك الأسئلة وغيرها يطرحها على نفسه كلما وقف أمام زوجته خصوصاً في الحالات التي تجنح إلى الخناقات العديدة التي باتت من أهم سماتهما اليومية والتي لا يرى لها سبباً مقنعاً" .
وتشير غادة السنوسي "معلمة" إلى أن كل ما كان يؤرق بالها منذ أول ليلة زواج هو أن تفشل في أن تصبح أماً، وسيطرت عليها غريزة الأمومة التي بدأت تلح على كيانها وتحرضها على الإنجاب، وكلما عبرت لزوجها عن رغبتها في ذلك يقول لها إن كل شيء بأوانه، حتى مر عليهما ما يزيد على ثلاث سنوات، راودها الخوف خلالها من أن يأتي الوقت الذى تفقد فيه قدرتها على الإنجاب، مؤكدة أنها قررت فجأة تجربة الإخصاب الصناعي، خارج الدولة لكنها فوجئت بأن كل أحلامها ضاعت لأن الطبيب أخبرها أن مرحلة الإنجاب لم تأت بعد وهناك طريق طويل من أجل الحصول على طفل، وراحت تتذكر حلماً كانت تراه في نومها وهو عجزها عن الإنجاب لكنها بعد أن رجعت إلى الدولة واصلت المشوار من جديد بصحبة زوجها في المراكز المتخصصة وأجرت ثلاث عمليات كانت فاشلة، وقتها سمعت الطبيب يخبرها بأن الفشل أمر وارد لكن الأمل أكبر منه ولابد أن يكون لديها وزوجها إرادة من أجل الإنجاب .
وبعد أكثر من سنة حصلت وزوجها خلالها على الكثير من الأدوية استعداداً لإجراء عملية تلقيح جديدة، تسلحت بالإرادة وتمسكت بالأمل ودخلت نفس مركز الإخصاب من جديد، وأجريت العملية، وبقيت وزوجها في انتظار أن يقوم الطبيب بنقل بويضتها المخصبة إليها لتحتضنها في رحمها وتتألم مثل باقي الأمهات، وهو ما وفقت فيه، لكن الجنين رفض أن يقبع في بطنها وقرر النزول قبل إتمام شهره السابع، وفي مستشفى لطيفة في دبي تم استقباله في الحضانة حتى اكتمل نموه، وحضنته وخرجت به إلى الحياة وعمره اليوم يزيد على عامين، لكن الديون مازالت تسدد .
وتقول مروة محمود "موظفة" أنها مازلت تذكر تجربة الحمل والإجهاض، ووصفتها بأنها اخترقت مشاعرها وهزتها من جذورها إلى أغصانها، مشيرة إلى أنها عاشت تصنع من أيامها الجريحة سعادة يغلفها الحزن، وانغلقت على ذاتها، وفقدت الابتسامة والمرح بعد أن سلبت أمومتها، لكنها تحمد الله على أنها عاشت تجربة الحمل التي تلوذ بها كلما سيطر عليها الحزن، وتتذكر آلامها المحببة إلى كل امرأة .
وأوضحت أنها مازالت حتى تلك اللحظة تسدد الأقساط الشهرية للقرض الذى حصلت عليه من البنك، من أجل إجراء عملية الإنجاب من خلال الأنابيب الصناعية، مؤكدة أنها سوف تكرر تجربة الحمل من جديد في مركز جديد للإخصاب، عندما تنتهي من سداد تلك الأقساط الشهرية، رغم أن زوجها يحاول منعها من ذلك حرصاً على صحتها .
رغم الأفكار التي تسيطر على أحلام حسين وزوجها علي عبدالعزيز، المحاسب بأحد البنوك الوطنية بأن الحكمة العظيمة من عدم إنجابهما أنه من الوارد أن يكون الطفل غير صالح في حياته وبالتالي يكون مصدر تعب وشقاء لهما، فأراحهما الله من هذا التعب .
وتقول الزوجة في همس إنها في الكثير من الأحيان تبذل أقصى مافي جهدها من أجل احتواء ذاكرتها وتطويها طياً رقيقاً وتضعها في أعماق قلبها لتستمد منها العزاء على عدم قدرتها على الإنجاب، وتتخيل نفسها أماً لطفل جميل تمسكه من يده وتمشي به في المراكز التجارية كأي أم .
وهنا يتدخل زوجها الذى يشعر بأنها تبكي من داخلها قائلاً: "كلنا نشتاق إلى كلمة حب تبث النبض في أعماقنا، ونتلهف إلى ضمة لحضن طفل، لذلك نقنع أنفسنا بأننا أنجبنا طفلاً جميلاً وبعد أن انتهى من مراحل تعليمه الأولى هاجر إلى أوروبا وتزوج ونسي أهله، ونعيش في انتظار عودته .
وتشير زوجة أربعينية "موظفة" رفضت ذكر اسمها ومتزوجة منذ ما يقرب من عشرين سنة ولم تنجب، إلى أنها لن تيأس وسوف تسعى إلى الإنجاب مرة أخرى طالما أنها تمتلك المقومات التي تساعدها على ذلك مهما تكبدت من أموال، لافتة إلى أنها خضعت لعمليات طفل الأنابيب ثلاث مرات وصعدت مع الأمل إلى عنان السماء، لكنها سقطت إلى الأرض في لمح البصر، حيث كلفتها العمليات مع محاولات الطب الشعبي البديل والتقليدي كل ما تملك .
تعيشها المرأة في مرحلة مبكرة
أحلام الأمومة لا تتحقق أحياناً
14 مارس 2014 02:21 صباحًا
|
آخر تحديث:
14 مارس 02:21 2014
شارك
تحقيق: محمد هجرس