حوار: بكر المحاسنة

عشق أحمد عبد الله الجراح الحمادي، مدير محكمة خورفكان الاتحادية، وعضو المجلس الاستشاري، منذ خطواته الأولى إلى مدرسة الخليل بن أحمد، الحرف والثقافة، ويطمح أن يكون في مقدمة أقرانه، علماً ومعرفة. ولعل التقاليد الحميدة والعادات الأصيلة، قد أسهمت في صقل شخصيته وتطوير معارفه وقدراته، حتى تدرج في المناصب، ليصل إلى أعلاها. أحمد الجراح، الذي عشق العدل والأمانة، وتشرب القانون، هو نفسه الذي تربى في بيوت العدل والصدق، حتى وصل إلى مرتبة مدير للمحكمة. ولعل شغفه بالعمل العام، الذي عرفه منذ نعومة أظفاره، هو ما دفع به ليكون عضواً في المجلس الاستشاري، ويقدم طائعاً خدماته لأهله، ولأبناء منطقته، ويسهم في بناء دولته التي يحب ويعشق.. «الخليج» التقته لتتعرف إلى مشواره وكيف أثرت فيه بيئته.. التفاصيل في الحوار التالي.

} من هو أحمد الحمادي؟

- من مواليد مدينة الشارقة وتحديداً في المستشفى الكويتي بالشارقة...عشت وترعرعت في مدينتي خورفكان، التي شهدت طفولتي وصباي وشهدت كل ذكريات طفولتي الجميلة التي لا تبرح ذاكرتي، ونشأت على حب الوطن والانتماء للقيادة الرشيدة، وحب الدين الإسلامي والأخلاق الحميدة والعادات والتقاليد العربية الأصيلة، لذلك نشأت في أحضان عائلة مترابطة ومتآلفة تحب بعضها بعضاً.

} أين تلقيت دراستك؟ وهل شهدت محطاتك الدراسية نوعاً من التألق؟

- درست المراحل الدراسية كافة، في مدارس خورفكان، وكانت المحطة الأبرز لي، هي مدرسة الخليل بن أحمد، التي قضيت فيها 7 سنوات دراسية من عمري، حتى أنهيت الثانوية العامة، وكنت طالباً متفوقاً ومجتهداً جداً، وحتى الآن، ما زلت أقوم بزيارة مدرستي الخليل بن أحمد، وما زلت أحتفظ بصداقة زملاء الدراسة، وبعض معلمي السابقين.

} من هو صاحب الفضل الكبير في حثك على الارتقاء في التعلم بالجانب المعنوي؟

- والدي رحمه الله، كان له أثر كبير في ارتقائي في التعليم، والوصول إلى أعلى المراتب، حيث تعلمت منه فصاحة اللغة لأنه كان حافظاً للقرآن وكان يعمل إماماً وخطيباً وكنت منذ صغري، أحضر صلاة الجمعة لأستمع للخطبة بأسلوبه وبلاغته، كما تعلمت منه الصبر وتحمل المسؤولية، والإصرار على تحقيق الطموح.

} ما القيم والمبادئ التي تحاول دوماً أن تطبقها في حياتك؟

- الصدق وعدم التلون والنفاق، لأنه متى ما رآك الله صادقاً معه، وفقك وأعطاك، ومتى ما رآك الناس صادقاً معهم أحبوك وكبرت في أعينهم، وأعطوك ثقتهم.

} ما مراحل تدرجك الوظيفي؟

بدأت بوظيفة إداري مساعد في محكمة خورفكان الاتحادية الابتدائية، وأظهرت رغبة وحماساً في العمل، وبعد 10 سنوات تمت ترقيتي لأكون مديراً للمحكمة، بفضل الله ودعم رؤسائي في ذلك الوقت، كما أنني عضو في المجلس الاستشاري بالشارقة، وأعمل مذيعاً ومعلقاً رياضياً بقناة دبي الرياضية، وعملت في عدة قنوات وإذاعات رياضية.

} حدثنا عن تجربتك كمدير محكمة خورفكان الاتحادية؟

- بفضل من الله، وبعد إقرار عملية التوطين للمحاكم، استطعنا أن نكون أول محكمة فيها مواطنون بنسبة 100%، وبفضل من الله دائماً ما تكون محكمة خورفكان الاتحادية، ضمن الثلاث محاكم الأولى في التميز، بالإضافة إلى شهادة المتعاملين أنفسهم، في سرعة الإنجاز بالمحكمة.

} ما الإضافات الشخصية التي اكتسبتها من المجلس الاستشاري؟

- طرح المشكلة أو العائق، مع البحث عن الحلول، وهو أمر صعب، بحيث يجب أن تكون هذه المشكلة ظاهرة لك، وأن تبحث عنها جيداً، وعليك أن تطرح الحلول التي ترضي المواطنين، وتكون وفق قدرات الدائرة، خاصة إذا ما كانت مرتبطة بميزانية مالية، كما اكتسبت القيادة المميزة، وفق الأسس الإدارية الجيدة، وتعلمت الثقة بالنفس، والتخطيط السليم للأمور وعدم النظر لها من جانب واحد.

} أنت مذيع ومعلق رياضي في قناة دبي الرياضي، ما الذي جذبك إلى الإعلام الرياضي؟

- من صغري وأنا مغرم بالرياضة، وتحديداً كرة القدم، وكنت دائماً مع أصدقائي المقربين، أقوم بتقليد المذيعين بطريقة ساخرة، وفجأة تلقيت اتصالاً من المخرج وليد البريمي، في قناة الشارقة، وقال لي «تعال عندنا نريد أن نختبرك في التعليق على مباراة مسجلة سابقاً».. تفاجأت وقلت له من قال لك إني أريد أن أصبح معلقاً؟.. وقال: جرب، وإذا لم ترغب بعدها لا تأتي.. وبالفعل ذهبت وعلقت على جزء من مباراة سابقة، وخرجت مسرعاً، وبعد يومين، تم الاتصال بي، لتكليفي بالتعليق على مباراة ستذاع على الهواء مباشرة، ووضعوني أمام الأمر الواقع، وأتذكر أنني لم أخرج من البيت لمدة أسبوع للتحضير لها، لأنني كنت أتساءل: ماذا سأقول في ال 90 دقيقة؟ والحمد لله، علقت على المباراة بشكل جيد، ووجدت قبولاً كبيراً، ومنذ تلك اللحظة أصبحت معلقاً رياضياً في قناة الشارقة، وبعد 8 شهور من عملي في قناة الشارقة، طلبتني قناة دبي الرياضية، بعد موافقة قناة الشارقة، ودخلت عدة دورات، لصقل موهبة التعليق، وحتى الآن أنا مستمر معهم.

} ماذا تمثل لك مدينة خورفكان؟

- صعب أن أصف خورفكان.. ولكن يكفي أنني لا أستطيع الصبر عنها، وعن رائحة بحرها، ورؤية جبالها وطيبة أهلها وناسها، فهي عشقي ومهد طفولتي وصباي، وأفتخر أنني منها، حيث علمتني الاحترام، وحب الناس، وكرست فيّ مبادئ الأخلاق، وعلمتني البساطة، وتعلمت الكثير منها، ولها في فؤادي حب، لا يعلمه سوى خالقي.

} من الشخصية التي تأثرت بها وساهمت بشكل فاعل في مسيرة حياتك؟

- كثيرة هي الشخصيات، وأولها وأكثرها سيدي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي أعتبره مجدد الثقافة في العصر الحديث، فهو الشخصية العظيمة، الذي زرع فينا كل الحب والعلم والمعرفة والثقافة والقيادة والتواضع. وكذلك والدي رحمه الله ووالدتي التي تحملت عبء تربيتنا بعد وفاة الوالد أعتبرهم من الشخصيات التي لعبت دوراً كبيراً في مسيرة حياتي. ولا أنسى كذلك فضل المدرسين الذين تعاقبوا على تعليمي وصقل شخصيتي ورؤسائي في العمل.

زوجتي بالتأكيد لها فضل فيما وصلت إليه، وأيضاً في تنظيم شؤون بيتي ودعمي والاهتمام بي وبأبنائي، خاصة في ظل الارتباطات الحالية.

} حدثنا عن حياتك الأسرية..عن أبنائك وإلى أي مدى أنت قريب منهم؟

- أنا أب لثلاثة أولاد وبنتين: عبد الله وفهد ومحمد، وعائشة وفاطمة، ولا أخفيك أن علاقتي بأبنائي، علاقة صداقة وحب وتفاهم، ودائماً ما آخذ رأيهم في أي موضوع بدون الالتفات لصغر سنهم، حتى أنمي فيهم جانب الثقة بالنفس واتخاذ القرار، وأحرص دائماً على أن أكون معهم، وقريباً منهم، وأستمع لمشكلاتهم، وأشاركهم في أنشطتهم.

} ما المبادئ التي ورثتها عن أهلك وأورثتها إلى أبنائك؟

- حب الوطن والقيادة الرشيدة والمحافظة على العادات والتقاليد العربية الأصيلة، وصلة الرحم، وتقديم يد العون والمساعدة لجميع الناس.

} بماذا تنصح شباب وشابات الوطن؟

- تقوى الله، فهي المخرج من كل العقبات، وتفتح باب الأرزاق، وكذلك العمل الدؤوب في خدمة الوطن ورفعته، وطاعة حكامه، وعدم الانجراف وراء أي تيارات فكرية خارجية شاذة.

} ما اهتماماتك ومشاريعك خارج العمل الوظيفي؟

- أغلب أوقات فراغي أقضيها مع والدتي وأبنائي والتواصل مع الأصدقاء، وأقوم بممارسة الرياضة يومياً، خاصة كرة القدم، فهي الرياضة التي أعشق ممارستها، بالإضافة إلى رياضة المشي، ويستهويني كذلك جانب المطالعة والقراءة.

جوائز وتكريمات

يقول أحمد الحمادي عن الأوسمة والميداليات التي حصل عليها: حصلت على جوائز وتكريمات عدة من مؤسسات وجمعيات حكومية وخاصة، كما تم تكريمي من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله؛ وذلك بعد اختياري كأفضل الموظفين على مستوى الحكومة الاتحادية سنة 2014، وهذا التكريم يعني لي الكثير؛ حيث إنه تكريم من رجل يقدر العمل الإداري، مما أعطاني قوة ورغبة إضافية في العمل، والاجتهاد والإخلاص والسعي لخدمة الوطن؛ لأنه من يعمل ويجتهد، يجد التقدير المباشر.

لجان وأنشطة

عن نشاطه في المجلس الاستشاري، يقول الحمادي: دخلت انتخابات المجلس الاستشاري 2016، بعد استخارة الله، ثم استشارة أصدقائي المقربين وعائلتي، وبفضل من الله، حصلت على نسبة عالية من الأصوات، رغم تواجد 7 من أقربائي في سباق الترشح، وهو ما يعني انقسام الأصوات، لكن بفضل الله وعلاقتي الطيبة، مع جميع أبناء خورفكان، نلت ثقتهم، وأدعو الله أن أكون عند حسن ظنهم.
وأنا عضو في لجنة المرافق والخدمات بالمجلس، وهي من أهم اللجان، نظراً لارتباطاتها بالدوائر صاحبة العلاقة المباشرة بالجمهور، وأحاول بقدر الإمكان الإسهام في النهوض بمستوى الخدمات التي تقدمها الدوائر، والتسهيل على المواطنين، خاصة أن لدينا توجيهات مباشرة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، أن يكون المواطن وراحته هو هدفنا الأول.