بيروت: إلياس سحّاب
واحد من كبار الذين صنعوا أمجاد الموسيقى العربية في النصف الأول من القرن العشرين وبداية النصف الثاني، لكنه في مقدمة الذين كان هناك تفاوت كبير بين الشهرة الموسيقية الضئيلة التي تمتع بها طوال حياته، وبعد رحيله من جهة، وقيمته الموسيقية الرفيعة من جهة ثانية، وذلك لأكثر من سبب، لعل أهمها وأكثرها أثراً هو شخصيته كهاو للموسيقى، بقي على ممارسة هوايته، ولم ينغمس في احتراف الموسيقى كباقي زملائه، حتى في ذروة نجاحاته اللحنية. إنه أحمد صدقي أحد كبار الموسيقيين في العالم العربي.
إذا اعتبرنا أن الجيل الأول من كبار الموسيقيين الذين تسلموا راية الموسيقى العربية من سيد درويش وبعده، هم أربعة: محمد القصبجي، وزكريا أحمد، ومحمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، فإن أربعة أقطاب آخرين شكلوا الجيل الثاني من عباقرة الموسيقى العربية، وتسلموا الراية من الجيل الأول، وهم محمد فوزي وفريد الأطرش ومحمود الشريف وأحمد صدقي.
كان أحمد صدقي يمارس طوال حياته مهنة عالم الآثار، أما الموسيقى فيمارسها كمجرد هواية، لكنه رغم ذلك نبغ في إنتاجه الموسيقي وتميز بعدد من الألحان التي عرفت انتشاراً جماهيرياً هائلاً في حينه، وبعضها حتى يومنا هذا.
هذا الفنان كان من بين قلائل من كبار الموسيقيين الذين ظلوا متمسكين بنفسهم الشرقي الأصيل، ولم يقتربوا في أي لحن من ألحانهم من الموسيقى الأوروبية، لا الكلاسيكي منها ولا الخفيف، شأنه في ذلك شأن العبقري زكريا أحمد، وكان تمسكه أشد من تمسك حتى زميله محمود الشريف، الذي بقي تمسكه مستمراً بروحه الشرقية الأصيلة، لكنه جنح في حالات قليلة إلى تأثرات جميلة ببعض ألوان الموسيقى الأوروبية (مثل تانجو «اطلب عينيا» لليلى مراد وتانجو «ليلى» لكارم محمود)، أما أحمد صدقي فقد ظل بعيداً حتى عن تلك التأثرات البسيطة، بالألوان الموسيقية الأوروبية.
حتى انتصاف القرن العشرين، ظل صدقي يعتمد في ألحانه على أصوات رجالية ونسائية من الصف الثاني، في عصر محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وأسمهان. وكان قد ظهر في مصر في تلك الفترة مطربات مبدعات من الجيل الثاني، مثل نجاة علي وشهرزاد وحورية حسن وعصمت عبد العليم وسعاد مكاوي وسواهن.. كما بدأت تشتهر بين الرجال أصوات لامعة من الجيل الثاني مثل كارم محمود وعبد الغني السيد ومحمد قنديل.
بهذه الطبقة من الأصوات الرجالية والنسائية ظلت ألحان أحمد صدقي متمسكة حتى النصف الأول من القرن العشرين، فاستمعنا من أصوات هذه الطبقات ألحاناً رائعة لهذا الموسيقار بصوت كارم محمود مثل «يا حلو ناديلي»، ومحمد قنديل مثل رائعته على مقام الصبا «سماح»، كما استمعنا من نجاة علي إلى لحن رائع لأحمد صدقي لاقى في أيامه انتشاراً جماهيرياً واسعاً، هي أغنية «عش الهوى المهجور» (فاكراك ومش حانساك)، ومن سعاد محمد استمعنا إلى رائعة صدقي «من غير حب».
حين حل العام 1950، كانت المطربة السينمائية الأشهر في ذلك الوقت ليلى مراد خارجة من أفلام بالغة النجاح موسيقياً وغنائياً، مثل «قلبي دليلي»، وفيلم «عنبر»، وفيلم «غزل البنات»، وفي هذين الفيلمين الأخيرين كان محمد عبد الوهاب قد وضع ألحاناً رائعة لليلى مراد (مثل «ما ليش أمل» و«الحب جميل» وسواها).. وجاء الدور على فيلم جديد لليلى مراد هو «شاطئ الغرام»، فاقترح منتجو الفيلم عليها أن تغني لحنين من ألحان الملحن الموهوب أحمد صدقي. قررت ليلى مراد أنها لن تغني لصغار الملحنين (على حد قولها، وكانت تعني الشهرة الضئيلة لا القيمة الموسيقية)، وأردفت: أنا لا أغني إلا من ألحان الكبار مثل محمد عبد الوهاب ومحمد القصبجي ورياض السنباطي ومحمد فوزي. لكن المنتجين عادوا فأقنعوها بقيمة ألحان أحمد صدقي، فغنت من ألحانه أغنيتين كانتا في مقدمة ما اشتهر من أغاني هذا الفيلم، هما «بحب اثنين سوا، المية والهوا» و«يا مسافر ناسي هواك»، مع أن بقية ألحان الفيلم الممتعة كانت من ألحان محمد عبد الوهاب ومحمد القصبجي ومحمد فوزي.
بعد هذين اللحنين الرائعين لأحمد صدقي، تحول إلى أحد الملحنين المفضلين لدى ليلى مراد في أفلام مثل «من القلب للقلب» و«حبيب الروح»، حتى اعتزالها في العام 1955.
ومنذ محطة ليلى مراد، ارتفعت شهرة أحمد صدقي الموسيقية التي ظل يتمتع بها، حتى رحيله في العام 1986.
واحد من كبار الذين صنعوا أمجاد الموسيقى العربية في النصف الأول من القرن العشرين وبداية النصف الثاني، لكنه في مقدمة الذين كان هناك تفاوت كبير بين الشهرة الموسيقية الضئيلة التي تمتع بها طوال حياته، وبعد رحيله من جهة، وقيمته الموسيقية الرفيعة من جهة ثانية، وذلك لأكثر من سبب، لعل أهمها وأكثرها أثراً هو شخصيته كهاو للموسيقى، بقي على ممارسة هوايته، ولم ينغمس في احتراف الموسيقى كباقي زملائه، حتى في ذروة نجاحاته اللحنية. إنه أحمد صدقي أحد كبار الموسيقيين في العالم العربي.
إذا اعتبرنا أن الجيل الأول من كبار الموسيقيين الذين تسلموا راية الموسيقى العربية من سيد درويش وبعده، هم أربعة: محمد القصبجي، وزكريا أحمد، ومحمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، فإن أربعة أقطاب آخرين شكلوا الجيل الثاني من عباقرة الموسيقى العربية، وتسلموا الراية من الجيل الأول، وهم محمد فوزي وفريد الأطرش ومحمود الشريف وأحمد صدقي.
كان أحمد صدقي يمارس طوال حياته مهنة عالم الآثار، أما الموسيقى فيمارسها كمجرد هواية، لكنه رغم ذلك نبغ في إنتاجه الموسيقي وتميز بعدد من الألحان التي عرفت انتشاراً جماهيرياً هائلاً في حينه، وبعضها حتى يومنا هذا.
هذا الفنان كان من بين قلائل من كبار الموسيقيين الذين ظلوا متمسكين بنفسهم الشرقي الأصيل، ولم يقتربوا في أي لحن من ألحانهم من الموسيقى الأوروبية، لا الكلاسيكي منها ولا الخفيف، شأنه في ذلك شأن العبقري زكريا أحمد، وكان تمسكه أشد من تمسك حتى زميله محمود الشريف، الذي بقي تمسكه مستمراً بروحه الشرقية الأصيلة، لكنه جنح في حالات قليلة إلى تأثرات جميلة ببعض ألوان الموسيقى الأوروبية (مثل تانجو «اطلب عينيا» لليلى مراد وتانجو «ليلى» لكارم محمود)، أما أحمد صدقي فقد ظل بعيداً حتى عن تلك التأثرات البسيطة، بالألوان الموسيقية الأوروبية.
حتى انتصاف القرن العشرين، ظل صدقي يعتمد في ألحانه على أصوات رجالية ونسائية من الصف الثاني، في عصر محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وأسمهان. وكان قد ظهر في مصر في تلك الفترة مطربات مبدعات من الجيل الثاني، مثل نجاة علي وشهرزاد وحورية حسن وعصمت عبد العليم وسعاد مكاوي وسواهن.. كما بدأت تشتهر بين الرجال أصوات لامعة من الجيل الثاني مثل كارم محمود وعبد الغني السيد ومحمد قنديل.
بهذه الطبقة من الأصوات الرجالية والنسائية ظلت ألحان أحمد صدقي متمسكة حتى النصف الأول من القرن العشرين، فاستمعنا من أصوات هذه الطبقات ألحاناً رائعة لهذا الموسيقار بصوت كارم محمود مثل «يا حلو ناديلي»، ومحمد قنديل مثل رائعته على مقام الصبا «سماح»، كما استمعنا من نجاة علي إلى لحن رائع لأحمد صدقي لاقى في أيامه انتشاراً جماهيرياً واسعاً، هي أغنية «عش الهوى المهجور» (فاكراك ومش حانساك)، ومن سعاد محمد استمعنا إلى رائعة صدقي «من غير حب».
حين حل العام 1950، كانت المطربة السينمائية الأشهر في ذلك الوقت ليلى مراد خارجة من أفلام بالغة النجاح موسيقياً وغنائياً، مثل «قلبي دليلي»، وفيلم «عنبر»، وفيلم «غزل البنات»، وفي هذين الفيلمين الأخيرين كان محمد عبد الوهاب قد وضع ألحاناً رائعة لليلى مراد (مثل «ما ليش أمل» و«الحب جميل» وسواها).. وجاء الدور على فيلم جديد لليلى مراد هو «شاطئ الغرام»، فاقترح منتجو الفيلم عليها أن تغني لحنين من ألحان الملحن الموهوب أحمد صدقي. قررت ليلى مراد أنها لن تغني لصغار الملحنين (على حد قولها، وكانت تعني الشهرة الضئيلة لا القيمة الموسيقية)، وأردفت: أنا لا أغني إلا من ألحان الكبار مثل محمد عبد الوهاب ومحمد القصبجي ورياض السنباطي ومحمد فوزي. لكن المنتجين عادوا فأقنعوها بقيمة ألحان أحمد صدقي، فغنت من ألحانه أغنيتين كانتا في مقدمة ما اشتهر من أغاني هذا الفيلم، هما «بحب اثنين سوا، المية والهوا» و«يا مسافر ناسي هواك»، مع أن بقية ألحان الفيلم الممتعة كانت من ألحان محمد عبد الوهاب ومحمد القصبجي ومحمد فوزي.
بعد هذين اللحنين الرائعين لأحمد صدقي، تحول إلى أحد الملحنين المفضلين لدى ليلى مراد في أفلام مثل «من القلب للقلب» و«حبيب الروح»، حتى اعتزالها في العام 1955.
ومنذ محطة ليلى مراد، ارتفعت شهرة أحمد صدقي الموسيقية التي ظل يتمتع بها، حتى رحيله في العام 1986.