إعداد: محمد فتحي
تطورت الأجهزة الإلكترونية بشكل غير مسبوق لتقتحم حياتنا لإضفاء المزيد من الرفاهية والسهولة في تعاملاتنا اليومية في أدق تفاصيلها، وتتبارى الشركات التكنولوجية كل عام لتدهش المستخدمين بالمزيد من الأدوات المتطورة ليتسابقوا بدورهم لاقتنائها، وبالإضافة إلى الهواتف الذكية والأدوات التكنولوجية التي يرتديها الإنسان والأجهزة المنزلية، دأب المبتكرون على استحداث نظم ووسائل أكثر إبهاراً لتدخل في عصب حياتنا بتناغم فريد لتتحكم في حياتنا وأحاسيسنا الداخلية، فبدءاً من العصابة التي توضح أحلامنا أثناء النوم والقفازات المتصلة بالهواتف الذكية وتحكم الطائرات بدون طيار بعصب الحياة اليومية أصبح بإمكان ربات البيوت تذوق وصفات الطعام بالمقادير المختلفة إلكترونياً قبل إعدادها على الإنترنت .
تتميز أحلامنا بالغرابة والدهشة وتصيبنا تارة بالسعادة وتارة بالفزع، وعلينا أن نتخيل ماذا يمكن أن يكون بمقدورنا فعله إذا ما استطعنا السيطرة على أحلامنا، والتحكم في عناصرها ومجريات أحداثها، حينها تبرز قوة الإنسان الحقيقية في إدارتها وإظهار سيطرة وهيمنته الكاملة، كانت تلك هي وعود شركة أي وينكيز أورورا "IWinks Aurora" من خلال جهازها الجديد "Aurora Dream" أو "شفق الحلم" الذي يعمل بمثابة عصابة دائرية تثبت حول الرأس، ويقول القائمون عليها بأن مهمتها هي توضيح الأحلام بمعنى إدراك أننا نحلم بالفعل وقت وجودنا في أحداثه لمجاراتها والتعامل معها بالشكل الذي نريده، ولكن مع استخدام عصابة شفق الحلم يظهر ذلك الإحساس لبضع ثوان في البداية، ويمكن زيادة تلك الفترة بالتدريب المستمر، وكلما زادت فترة الاستيعاب، زادت قدرتنا على السيطرة على عناصر الحلم والتصرف بداخله وفقاً لمنطقنا الظاهر وليس طبقاً لعقلنا الباطن ومشاعرنا الكامنة والمستترة، وأصبح بمقدورنا التغلب على مخاوفنا إلى الأبد .
وعن استخدامها، يتم ارتداؤها حول الرأس وفوق الحاجبين مباشرة ثم الخلود إلى النوم، وبينما نحن نيام تراقب عصابة شفق الحلم موجات المخ وحركة العينين وتقيس التسارع لتحديد مدى عمق حالة النوم ووجود أحلام من عدمه، ومن هنا تبدأ عملها بإطلاق بعض الومضات الضوئية والأصوات الخافتة بتوزيع معين لتظهر معنا في الحلم ويستوعبها العقل ليبدأ دمجها بشكل ما في أحداث الحلم، وبعد عدة مرات يتعود عليها العقل الظاهر ليدرك بعد ذلك بأنه في حلم عند تدخل الومضات والأصوات مرة أخرى . تبدأ بعد ذلك مرحلة سيطرة العقل الواعي والمدرك لعناصر الحلم والتدخل فيها مباشرة وفعل ما يروق لنا في الأحلام، كما يمكننا الاستيقاظ حينما نريد إذا لم يرق الحلم لنا . يمكن لشفق الحلم التأقلم مع كيفية نوم المستخدم له عن طريق ضبط مستوى المرسلات الموجية وشدة الإضاءة وألوانها والصوت الصادر منها . يعكف حالياً الفريق الذي صممها على تطويرها بشكل يسمح بإدخال المستخدمين لأصوات معينة مثل أصواتهم أو أصوات أخرى يحبونها أو يكرهونها عن طريق اتصالها بالهواتف الذكية، ولكن عليهم تحمل مسؤولية ما يقع في أحلامهم .
في تطور واضح لتكنولوجيا الاتصال الحسي ومساعدة المعاقين على التغلب على مصاعب الحياة وممارسة كافة الأنشطة بسهولة قدمت شركة "G-Tech" النمساوية برنامج حاسب آلي يسمح للمعاقين بالقيام بأعمال فنية كالرسم وغيرها بواسطة الاعتماد على قوة العقل فقط وتحكمها في مسار العملية الإنتاجية بديلاً عن اليد والأرجل أو أية تدخلات جسدية، حيث يعتمد على نظام "intendix" المتطور، ويعمل عن طريق قبعة إلكترونية يرتديها المصاب لقياس مدى نشاط المخ وحجم الإشارات المنتقلة بين خلاياه ومراكزه الحسية المختلفة . التركيز الكامل على أيقونة أو نقطة ما على شاشة الحاسب الآلي يتيح للقبعة أن تدرك مدى التفاعل العصبي داخل المخ تجاهها وجعلها محوراً لتنطلق منه الأوامر العقلية لما يريد المستخدم فعله بهذه النقطة . يقول ماركوس بروكنر مدير المبيعات الخاص بالمشروع، إن الفنان عادة ما يختار ألوانه بتحريك يده وأخذ بعض منها بواسطة الفرشاة، ولكن لا يتعدى الأمر الآن التركيز في صورة ما وبناء لوحة متكاملة خلال دقائق أو ساعات حسب قدرة المستخدم من التحكم الكامل بالأوامر التي تصدر من عقله، ولكن لا يمكن الوصول لتلك المرحلة الاحترافية إلا بعد جلسات تمرين وتأهيل طويلة، ويضيف بأنه يمكن للمبتدئين أن يقوموا بعدة أشياء بسيطة في البداية كتعليمهم كيفية رسم خط مستقيم أو أشكال هندسية أو كيفية تغيير الألوان، وحينما يكون بمقدورهم التحكم في تلك الأدوات وعملها بسرعة يمكن لكل فرد يحمل بداخله حساً فنياً أن يرسم لوحة متكاملة ومعقدة بحسب ما يراه وبالشكل الذي يتخيله، وتمت تجربة الابتكار الجديد بنجاح على عدد من المرضى والمعاقين، حيث يعد من انسب الحلول للرسامين والفنانين الذين فقدوا قدرتهم على الرسم، ويقول بروكنر، إن المنتج متاح حالياً للشراء بما يعادل 15 ألف دولار ويشمل البرنامج والقبعة الإلكترونية وبرامج تعليمية وكتباً ملحقة .
شهد الهاتف الذكي العديد من التطورات الخاصة بالملحقات التي توجت بالقفازات الإلكترونية خضراء اللون والتي يصنع أغلبيتها من الصوف لحماية اليد من البرد والتحكم في الوظائف الأساسية للهواتف، إذ طرحتها شركة "Winnershine" الصينية، ويمكن للمستخدمين من استخدام الهاتف الذكي وأن يحتفظوا بأيديهم دافئة والاتصال بالهاتف عن طريق "البلوتوث"، ويمثل أصبع الإبهام في القفاز السماعة المستخدمة في الرد على الاتصالات الهاتفية، بينما يقوم الأصبع الصغير بدور الميكروفون الذي ينقل الصوت للمتصل، وذلك عن طريق رقاقات إلكترونية مرنة غير قابلة للكسر، ويبلغ سعره 5 .12 دولار فقط . كما من المقرر في المستقبل القريب أن يحتوي القفاز الذكي على نظام بسيط للإسقاط الضوئي يعمل بطريقة نظارة غوغل الذكية، يمنحنا استعراضاً للأيقونات، ولكن على الحوائط ومن خلالها يمكن إدارة الهاتف الذكي وتصفح محتوياته .
على الجانب الآخر من الترفيه، يظهر جلياً الدور الحقيقي للطائرات بدون طيار في العديد من المجالات، وكان أحدثها في تصميم طائرات تتواجد بوسط العواصف والأعاصير، لهذا الغرض خصصت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) 30 مليون دولار لتصميم طائرة أطلق عليها "UAV" خلال الثلاث سنوات المقبلة للتجسس على العواصف وتتبعها، ويمكن للطائرة التحليق ل30 ساعة متواصلة والطيران لمسافة 17000 كيلومتر، ويرجع الفضل لبقائها وسط العواصف بعكس الطائرات المأهولة إلى جناحيها اللذين يزيد طولهما على 36 متراً . أصبح أيضاً بإمكان تلك الطائرات صغيرة الحجم رسم خرائط ثلاثية الأبعاد من عدة صور رقمية تلتقطها جوياً لمكان ما، وعلى الرغم من إمكانية عمل تلك الخرائط بالأقمار الصناعية للأغراض العسكرية والمشروعات الحكومية، يمكن للشركات الصغيرة والأفراد امتلاك تلك التكنولوجيا بواسطة الطائرات بدون طيار قليلة التكلفة، واستخدامها من خلال تطبيقات بسيطة، بالإضافة إلى ذلك ظهرت مؤخراً كاميرات الطائرات من دون طيار "فانتوم 2 فيجين" في مجال التصوير السينمائي والتلفزيوني الحي، وكذلك أصبح لها قدرة بالاتصال بالإنترنت والهواتف الذكية، ويمكنها الطيران لعدة كيلومترات بسرعات عالية لتواكب احدث تقنيات التصوير السينمائي والحركة وتتبع السيارات في مشاهد "الآكشن"، وكذلك المناورات البحرية لتتيح صورة بانورامية بالغة الدقة تواكب أحدث كاميرات التصوير المتطورة، وهي تختلف عن تلك الموجودة حالياً وتدار والتحكم عن بعد، فيكفي ذكر أن لها دليل استخدام من 400 صفحة بالغة التعقيد، إذ تتطلب تدريباً عالياً للتحكم بها عن طريق بعض الأجهزة المتصلة ببرامج تحديد المواقع "GPS"، ولكن على الرغم من تطور الكاميرا الملحقة بها وسرعتها، فيتطلب شحنها كل ساعة، ولكن في المستقبل يعمل مطوروها على زيادة سعة البطارية، إضافة لبعض الخلايا الضوئية لتزيد من الطاقة المنتجة لتشغيلها أثناء التصوير .
أصبح أيضاً بإمكان ربات البيوت الاستمتاع بالتكنولوجيا المتطورة التي أضافت بعداً خيالياً للسيدات بتذوق وصفات الطعام عن طريق شرائط متصلة بكتيبات الطبخ الإلكترونية التي تحتوي على آلاف وصفات الطبخ المختلفة، لم تدخل كتيبات الطبخ الالكترونية حيز التنفيذ بعد، وتم طرح فكرتها منذ البداية لتقليل نفايات الطعام الناتجة بسبب تخلص ربات البيوت من الطعام الغير معد جيداً، حيث سيسمح لهن كتيب الطبخ الجديد بتحديد المقادير في وصفات الطعام ثم تحميلها بحسب الكميات، ومن ثم يتم تنزيلها على الشرائط الإلكترونية التي تلامسها السيدات لتذوق وصفة الطبخ ومعرفة ما إذا كانت صحيحة أو تحتاج لتعديل بسيط، ومن ثم يمكنها المضي قدماً في تنفيذها من دون قلق . ويتكون الكتيب من شاشة كبيرة تعمل متصلة بالإنترنت، وبتحديد وصفة الطعام يتم تنزيلها وطبعها على شريطة إلكترونية بواسطة أحبار مخصصة تمزج المكونات لتعطي المنتج النهائي على شكل شريطة تحمل مذاق الأطباق المختلفة ليتم تذوقها .