كانت رائحة العطر النسائي أو بقعة أحمر شفاه على قميص الزوج، أو شعرة شقراء طويلة، من الأمور الأساسية التي تراقب بها الزوجة سلوك زوجها إذا ما راودها الشك في أمر معين، ولكن اليوم باتت هذه الإثباتات من الأمور التقليدية القديمة، والزوجات يتبعن وسائل أخرى لمراقبة الزوج، تبدأ من البحث في الجوال، والبريد الإلكتروني الخاص، أو باسم مستعار وصورة أنثى جذابة على الفيس بوك، وصولاً إلى استخدام التكنولوجيا التي تبيح المراقبة واكتشاف المستور، هذا الفضول يغضب الزوج ويؤدي إلى دمار الأسرة، في هذا التحقيق نرصد غاية الزوجات من المراقبة، ورأي الأزواج والخبراء الاجتماعيين .

نبراس خليل، موظفة في الشارقة، تراقب زوجها بطريقة غير مباشرة ولا تثير الشكوك على نحو خطر . وتقول: مثلي مثل كل الزوجات أحفظ تصرفات زوجي، وأي تغيير في هذه التصرفات هو مؤشر خطر على حياتنا ودافع للبحث في الخفاء، ولاسيما عندما يتهرب من الإجابة أو يعطيني إجابة غير واضحة، أبدأ في البحث عن أسباب التغير من دون أن يشعر بمراقبتي له، ولكن لا تصل لدرجة مراقبة الجوال أو البريد الإلكتروني لأني واثقة بأنه لن يقوم بما يضر زواجهم، مؤكدة، انه من حق أي زوجة إذا شعرت بشيء غير اعتيادي، الحفاظ على زوجها وبيتها بكل الوسائل المتاحة وغير المتاحة .

وتضيف، ميسون زاهر (معلمة في الشارقة) من الممكن أن أراقبه مراقبة بسيطة دون علم منه، كالبحث في مكالماته الخاصة أو صفحته الخاصة على فيسبوك، من باب الاطمئنان وليس الشك، لأن الخيانة تقع سواء بمراقبة أو بدونه، ومراقبة المرأة للرجل هي أقصر الطرق للإصابة بجنون الشك، وفى الغالب ينتهي بعدم الثقة وتصل الحياة بينهما إلى طريق مسدود، إضافة إلى أن أغلب الدوافع التي تشجع المرأة على هذه الأفعال هي فقط أوهام تتمسك بها في رأسها .

نغم أحمد (ربة منزل، في عجمان) تقول: أراقب زوجي مثل الجواسيس، وقد تعمدت إنشاء صفحة على فيسبوك باسم مستعار وصورة فتاة جميلة، وأرسلت طلب الصداقة إليه لتتسنى لي مراقبة سلوكه وحركاته مع الفتيات .

وتوضح: أثير زوجي أحيانا ببعض الكلمات والتعليقات على فيسبوك لإغرائه، والنظر في ما إذا كان يتجاوب معها، إضافة أنني أقمت برنامجين أحدهما في الجوال والثاني في حاسوبه الشخصي، يسهل عملية المراقبة ويسجل محادثات الإنترنت ويحتفظ بنسخة احتياطية في ملف مخفي عن جميع التغيرات على القرص الصلب من انشاء ملفات أو نسخها أو حذفها، إضافة إلى حفظ نسخة من جميع المستندات التي طبعت والصور التي تم فتحها على الجهاز، وتدوين عنوان كل موقع تم تصفحه، مع أنني لم أكن يوماً مهتمة بالأمور التكنولوجية، ولكن غيرتي على زوجي وخوفي على بنتي جعلاني أطارد كل التقنيات الحديثة .

أما، ليلى نايف (ربة منزل) فتقول: المرأة الذكية هي من تحافظ على بيتها ولا تتنازل عن زوجها بسهولة حتى ولو اكتشفت خيانته، لأنها ستكون المسؤولة عن هذه الخيانة، لأنها لم تؤمن متطلبات السعادة له، وتضيف، سبق أن راقبت زوجي، من خلال تفعيل ميزة تسجيل الصوت في هاتفه من دون ان يعلم، واكتشفت تقربه من احدى صديقاته في العمل، وكانت نزوة لم تتطور للخيانة، ولكن هذا الاكتشاف جعلني أسترجع شريط حياتنا الزوجية وأبحث عن الأسباب، قبل مهاجمته والتنكيل به، لأني كنت السبب وراء إهماله ووصوله إلى هذه المرحلة، وعلى الزوجة قبل التفكير في مراقبة زوجها، البحث عن الحلقة الضائعة في علاقتهما الزوجية .

ترى سناء حاتم (موظفة في دبي) أنه ليس غريباً أن تراقب زوجها وتتنصت عليه، لأنه يفعل الشيء نفسه، مشيرة إلى أنها تعلم بعلاقاته الكثيرة قبل الخطوبة، وتفهم جيداً جاذبية زوجها للعنصر الأنثوي، لذلك تراقب المكالمات والأرقام الموجودة في الجوال والرسائل، حرصاً عليه وعلى بيتها من الخراب، وتقول: قد تعمدت في بداية زواجنا إهدائه هاتفاً حديثاً مزوداً بنظام جي بي اس ويساعد على تحديد موقعه أينما ذهب، وتضيف، المراقبة تعدّ نوعاً من الشفافية والمصارحة بين الزوجين، ومن الصعب الاحتفاظ بالأسرار في هذا الوقت لأن كل شيء مكشوف للطرفين حتى ولو كان في الخفاء .

نور أحمد إبراهيم (موظفة في الشارقة) تقول: لست مهتمة ولا أعرف مراقبة زوجي بهذه الوسائط، واعتبر الثقة أساس استقرار الأسرة .

وتضيف، زوجي يعمل في شركة مرموقة، وأغار عليه لأنه يهتم بأناقته جداً، ولم تصل الأمور إلى درجة الشك، رغم قضائه وقتاً طويلاً على تصفح الكمبيوتر والمواقع الاجتماعية، ولكن كلام صديقتي في عدم الاعتماد على الثقة بالرجل، أدخل في قلبي الشك، وعرضت علي مساعدتها في زرع برنامج خاص على كمبيوتره الشخصي كفيل بمراقبة وحفظ كل شيء، حتى أصبحت أستغل فرصة ذهابه إلى الحمام أو المطبخ لأقرأ رسائل الجوال، واثناء غيابي عن البيت اضعه تحت رقابة الأولاد .

تؤكد، سوسن حسين (معلمة في دبي) أنها في الماضي راقبت محادثات زوجها من خلال برنامج موجود في نظام الكمبيوتر يحتفظ تلقائياً بجميع محادثات الماسنجر، وتقول: لكني لم اكتشف سوى أنني أضيع وقتي على شيء غير موجود وأتمسك بشكوك لا توجد إلا في رأسي، وتمنيت لو لم أفعل ذلك . وتوضح، السماح للشكوك بدخول حياة الأزواج يعني السماح بحدوث الخيانة، والمراقبة من وجهة نظري تعد خيانة ودماراً لقدسية الحياة الزوجية، وبداية ضياع الأسرة، والزوجة التي تسمح لنفسها بمراقبة زوجها، هي زوجة ضعيفة وفاقدة للثقة .

يقول: سامي سعيد (موظف في الشارقة): أحاول التصرف بوعي وأستوعب دافع غيرة زوجتي، ولكن مللت من الغيرة التي تحولت إلى شكوك، تراقبني في كل ثانية وتفتش جوالي وتقرأ الرسائل، وعندما أعمل على الكمبيوتر، تلازمني الجلوس ولا يغيب تركيزها عن الشاشة .

ولا ينكر ياسر الكريم (موظف في عجمان) مراقبة زوجته وأبنائه من باب الحرص والاطمئنان فقط، وليس الشكوك . ويقول: الثقة موجودة بيننا، وهي أساس بناء حياة متكاملة وسعيدة، ولو فقدت الثقة بينهم ستبدأ العلاقة بالدمار، مشيراً إلى أن الرجل يعلن شراءه الأجهزة التكنولوجية المتطورة في المراقبة وتبدو كل وسائله مكشوفة، بعكس المرأة التي تخطط وتراقب في الخفاء .

يخالفه في الرأي، مازن نبيه سرور (مدير مبيعات في دبي) باعتقاده قدرة الرجل الخائن على اختراع الكذب وإظهار البراءة واللجوء إلى الحيلة والخداع للإفلات من رقابة الزوجة، مشيراً إلى أنه مع الكم الهائل من الإغراءات التي يتعرض لها الرجل في هذه الأيام وكثرة الحكايات التي نسمعها، للمرأة الحق في كل الشكوك والتصرفات، كما أن أول دلائل الخيانة تظهر على تصرفات الرجل داخل البيت، ومدى تغير سلوكه تجاه زوجته وأبنائه .

بينما خالد طرطوسي (موظف في عجمان) يقول: ستكون نهاية علاقتنا الزوجية لو اكتشفت مراقبة زوجتي، دخول الشك في قلب أحد الزوجين هو من عمل الشياطين ونذير شؤم على انتهاء حياتهما الزوجية، في رأيي المراقبة تعني أن هناك مشكلة في التواصل، وهذا ما يجب أن يصحح، ويلتفت إليه الأزواج دائماً، وعلى الزوجة بدلاً من أن تبحث عن الخيانة تبحث عن الأسباب التي تمنع وقوعها، وضروري أن تحترم الزوجة خصوصية الرجل، وكذلك هو، لأن هناك حدودا ينبغي لكل من الطرفين ألا يتعداها .

أما محمد أحمد إبراهيم (موظف في عجمان) فيقول: لا مانع من مراقبة زوجتي لي هذا واقع وأتصالح معه، وأنا أؤمن بأن المرأة لا تفعل شيئاً من فراغ، فمراقبتها للرجل تعني وجود خط ما يهدد حياتها .

يقول انس راضي (صاحب متجر لبيع الأدوات التكنولوجية في دبي): هناك إقبال لافت للنظر على أجهزة المراقبة الدقيقة بالنسبة للنساء، ويظهر هذا الاهتمام بوضوح خلال المعارض التكنولوجية التي تقام في الدولة، لأن النساء يسجلن نسبة حضور كبيرة، بينما كان يعتمد في الماضي على الشباب والرجال فقط . ويضيف يتركز طلب اغلبيه النساء على كاميرات مراقبة صغيرة بحجم العين، وكاميرات مراقبة عبر الإنترنت والجوال أو أجهزة تسجيل الصوت من مسافات طويلة، وأيضاً يطلبن برامج لمراقبة الكمبيوتر .

وتوضح، فاطمة المغني (خبيرة في الشؤون الاجتماعية في الإمارات) ان فقدان الثقة بين الأزواج من أخطر المشكلات التي تواجه الأسرة، وبداية التصدع في الحياة الزوجية، وسببها في الدرجة الأولى الكذب من أحد الزوجين، والكذب مهما كان صغيراً يؤدي إلى إثارة الشك والقلق بين الزوجين وإن كان صادقاً، إضافة إلى أنه فعل سيئ وعادة ممقوتة في ميزان الله، ولا يقتصر الكذب على ذكر ما يخالف الحقيقة، بل إن إخفاء بعض الحقيقة عن الشخص يعدّه الطرف الآخر كذباً، واستمراره يؤدي إلى فقدان الثقة وتناقل الاتهامات، فلا يثق أحدهم بكلام الآخر أو تصرفاته وأفعاله، ويبدأ كل واحد في محاسبة الآخر بناء على قاعدة الشك المرسخة في نفسيهما، فتتحول حياتهما بذلك إلى جحيم لا يطاق .

وعندما يقدم الزوج على مثل هذا الأمر مع زوجته إنما يدفعها إلى التفكير في أمور تعود عليه بالنكد والعيش المرير، خاصة إذا ما ظنت الزوجة أن زوجها يبحث عن زوجة أخرى، أو في حياته بالفعل امرأة أخرى فتثور ثائرة ولا تهدأ .

وتضيف، الحوار والمدح بين الزوجين مهم، فعندما يمتدح الرجل زوجته ويذكر محاسنها وجمالها ولطفها ورقتها، ويساعد على تقوية رابطة الحب بين الزوجين، حتى ولو لم تكن الزوجة على المستوى نفسه، وعندما تقوم الزوجة بمدح زوجها، فإنها تكسب قلبه وتشعره برضاها عن عيشتها معه، فتملأ قلبه بالحب والتقدير والاحترام، ويكون ذلك درءاً لكثير من المشكلات، والتوازن في الثقة أمر مطلوب، فكما انعدامه يهدد الحياة الزوجية، فإن الإفراط في الثقة أيضاً له مضاره الوخيمة، مؤكدة، أن الرقابة مع الشك الكبير دليل على أن الأسرة غير سوية ومريضة، وهناك فرق شاسع بين الغيرة والشك، فالأولى أساس الحب أما الثانية فهي دمار له .

المرشد والباحث النفسي في دبي عبد اللطيف أحمد، يقول: الشك بين الزوجين سلوك يتميز بنقص الثقة بينهم، ويؤدي إلى تفكير احدهم بأن الآخر قد فتر حبه له، أو ارتبط بغيره، ويتولد الشك حين تكون هناك علامات ومظاهر تدل على أن شيئاً ما قد حدث في الاتجاه السيئ يدعو إلى البحث عن الحقيقة، والزوج أحيانا بتصرفاته المريبة وعدم وضوحه يقود زوجته إلى أساليب تجسسية قد تبنى على وقائع أو أوهام صادرة عن عقل مريض، ورغم انه مرتبط بصورة كبيرة بالغيرة الزوجية، إلا أن الغيرة لدرجة الشك هي بداية مرضية .

ويضيف، المظاهر التي تتبعها المرأة في مراقبة الزوج مثل، كثرة الأسئلة التحقيقية أين، ومتى، وكيف، ولماذا، وكثرة الاتصال غير المبرر، أو كثرة التنقيب والتفتيش في الهاتف المتحرك وأدراج المكتب وجهاز الحاسب في غفلة، يفقد الرجل الثقة ويجعله يتعاطى مع الأمور بعصبية، فنلاحظ النظر المرتاب بين الزوجين في حالة ارتيادهم لأماكن التجمّعات العامة، والمؤسف استخدام الأطفال وسيلة للتجسس، مما يؤثر سلباً في نفسية الطفل وسلوكه مستقبلاً، هذه المظاهر تصنف انها انتقامية وليست علاجية .

وعن العوامل التي تكون سبباً للشك بين الزوجين، يرى أن ثمة عوامل كثيرة، وهي تقسم إلى أسباب نفسية ذاتية، وترتبط بشخصية الإنسان مثل، الشعور بالنقص،، التقييم السلبي للمشكلة، حب السيطرة، والأنانية حين تبالغ في ألمها من أن ينشغل تفكير زوجها أو حبيبها بأي موضوع لا تكون هي محوره، إلى جانب الخوف والوسواس، وضعف الوازع الديني، وأسباب خارجية اجتماعية مثل، القيم الخاطئة في بعض المجتمعات التي تعدّ الشك من مقومات النجاح، وممارسة السلوكيات المعززة للشك لدى الطرف الآخر مثل، التساهل في مناقشة المواضيع الساخنة أو موضوع الاختلاط، التركيز على صور الخيانة في الأفلام والمسلسلات يشعر الرجل والمرأة بشيوعها في المجتمع حيث يبدأ الأمر بخشيته على زوجته، ثم ينتهي به إلى الشك .