بيروت: هناء توبي
درس أسامة الحمد الإخراج السينمائي في العاصمة الأرمينية ياريفان. قدّم عدة أفلام أبرزها «صبحية بحرية» الذي شارك في مهرجان دمشق السينمائي، ثم انتقل إلى إخراج المسلسلات: «تعب الليالي»، «أغراب»، «عرب وود»، الإنفجار»، «بينك»، «طروادة»، «خطايا الحب»، «كواليس المدينة»، «نيران صديقة» (المسلسل اللبناني السوري).. وصولاً إلى عمله الحالي «فخامة الشك» ويليه «بلحظة» الذي يباشر تصويره قريباً. أسامة يتحدث عن أعماله السابقة والحالية، ومفهومه للإخراج والدراما في الحوار التالي..

} بداية حدثنا عن مسلسلك الجديد«فخامة الشك»؟

- دراما اجتماعية من كتابة كلوديا مارشليان، تتناول العلاقات بين الناس ضمن قالب تشويقي، يتم تصوير حلقاتها ال 120 يومياً بين بيروت والقاهرة وفرانكفورت.

} هل اعتمدت التشويق لجذب المشاهدين؟

- التشويق تفرضه الأحداث والشخصيات.. عموماً كل عمل فني يفرض طريقة إخراجية خاصة به، «فخامة الشك» فرض التشويق والمفاجأة والمعالجة البصرية، فالشك موجود، ووضع الممثلين في دائرة من الشك ضرورة لازمة؛ لذا اعتمدت على إدارة الممثلين ضمن قالب غني مشوق.

} أنت مخرج ومدرب تمثيل، قرأت كل شخصية على حدة لتقدمها بالطريقة المطلوبة والناجحة؟

- بالتأكيد، عليّ أن أقرأ وأتفاعل وأتماهى مع شخصيات العمل، لأرسم المؤشرين الحسي والدرامي مع الحرص على الحالة المجتمعية التي يقدمها العمل.

} ما هي مواصفات العمل الإخراجي الناجح؟

- الحرص على أمانة النص جزء من الإخراج الناجح. المخرج هو أداة الربط بين النص والممثلين وعليه أن يبدأ توليفته الإخراجية من الحيّز الدرامي، ويرسم وطناً للقصة وصوراً وأماكن وديكورات، ثم يبدأ التنفيذ مع الشخصيات، فيبني لها المؤشر الحسي واللغة البصرية، وعلى هذه القاعدة يدير الممثلين والتقنيين والفنيين.

} يقال إنك متطلب في عملك، وتفرض على الممثلين إعادة تصوير مشاهدهم لتكون راضياً تماماً؟

- هذه ليست تهمة ولا انتقاصاً من شأن الممثلين، لكن قطع التصوير وإعادته ناجم عن إيماني بضرورة تقديم الأفضل للجمهور. لا يضيرني المزيد من التعب طالما سيصب في مصلحة العمل. ويسعدني أن علاقتي وطيدة بالممثلين وهم يتقبلون النقد البناء، ويعرفون أن كل مساهم في العمل يتحرك ضمن المساحة المتاحة له ليقدم أفضل ما لديه.

} أعمالك كثيرة.. هل أنت نادم على أحدها؟

- إطلاقاً، لست نادماً على أي عمل قدمته، صحيح أن هناك أعمالاً أخذت نصيبها من الانتشار أكثر من غيرها، لكن بالنسبة لي الصدق والتفاني في الإخراج كان حاضراً في كل أعمالي، الأمر الذي انعكس إيجاباً على مسيرتي الفنية.

} لا يخفى أن المخرج مغبون لجهة الشهرة، هل هذا صحيح حتى في الأعمال « الضاربة »؟

- تعنيني الشهرة ضمن نطاق عملي. أحرص أن أكون معروفاً في الوسط الفني، فيقال هذا مخرج ثقيل أو قوي وانضباطي، لكن منذ اختياري الوقوف خلف الكاميرا وليس أمامها، أدركت أن الشهرة بمعناها الواسع ليست لي، إنما بمعناها الضيق حققت الشهرة ولديّ سمعة جيدة في الوسط الفني.

} هل ثمة توأمة بين الإنتاج الضخم والإخراج الجيد؟

- قد تكون ضخامة الإنتاج مفسدة للمشروع الفني؛ حيث تطغى الفوضى الإنتاجية ويغيب الإبداع الإنساني. بالنسبة لي ومن خلال الأعمال التي قدمتها أحرص على إتمام المشهدية ذهنياً ثم تُقدر الميزانية اللازمة لها، ويراعى اختيار أماكن التصوير و«اللوكايشن» والممثلين والفنيين وطقوس العمل، إن كان يستدعي السفر وغيرها من التفاصيل.

} عندما يفشل مسلسل ما، يوجه الكتّاب أصابع الاتهام نحو المخرج، هل حدث خلاف بينك وبين أحد الكتّاب؟

- إطلاقاً، لأنني قارئ جيد، وأؤمن بالمشاركة. كل فريق العمل يجب أن يكون يداً واحدة، والعلاقات تُبنى على بساط من الود والنقاش والاقتراح وتبادل الآراء. العمل الناجح هو عمل جماعي لا يعترف بالتراتبية أو يميز هذا عن ذاك. كلنا شركاء في عمل واحد يجب أن يكون جيداً وناجحاً.

} بعد الانتهاء من «فخامة الشك» تبدأ تصوير مسلسل «بلحظة» ماذا عنه؟

- «بلحظة» للكاتبة نادين جابر هو مسلسل من 60 حلقة يتم تصويره في لبنان بين بيروت والبقاع، تدور أحداثه حول شخصيات تنسجم مع منطق الحياة الغريب، وتبدي استعدادها وتأهبها للتغيير في لحظة واحدة من دون تردد.

} هل ستكون على موعد مع الكاتبة نادين جابر في مسلسل «خيانة عظمى»؟

- «خيانة عظمى» سيعرض خلال شهر رمضان المقبل ويتناول الخيانة بمختلف أشكالها كمفهوم نسبي وفق رؤية الشخصيات. ومسار الأحداث سيجعل من الصعب إطلاق حكم «الخيانة» على رغم وقوعها كفعل، إلاّ أن التوصيف يثير جدلاً لدى المشاهد.

} على ذكر دراما رمضان، هل ترى ضرورة في عرض أعمالك خلال هذا الشهر تحديداً؟

- إطلاقاً، من خلال المسلسلات المتنوعة التي قدمتها في الشكل والمضمون، أجد أن الجمهور حاضر على مدى العام لمشاهدة كل عمل جيد، وليس في رمضان فقط.