تحرص جامعات الدولة سنوياً على تنظيم رحلات علمية وثقافية وفنية ورياضية إلى الخارج، بهدف تعريف الطلبة بثقافات المجتمعات الأخرى والعمل على إيجاد روابط ثقافية وحضارية بين الشعوب، واطلاعهم على نماذج حية للتقدم العلمي والتقني والتعرف عن قرب إلى مصادر التقنية.

في هذا الملف نسلط الضوء على أهمية الرحلات الجامعية خارج الدولة والهدف منها، والمعايير التي يتم الاستناد إليها أثناء اختيار الطلبة المشاركين بالرحلات، والدول التي تفضلها الجامعات، والمعوقات التي تواجه الطالبات في الرحلات.

محطات مهمة في الحياة الجامعية

الرحلات الخارجية دروس خارج الحدود

يأتي برنامج الرحلات الجامعية ضمن برامج التبادل الثقافي والعلمي بين الجامعات عالمياً بهدف صقل وعي الطلاب وتوسيع مداركهم، وإكسابهم المزيد من المهارات وتحفيزهم على العمل بروح الفريق، والتعرف إلى مختلف الحضارات والتقنيات والثقافات والاستفادة منها. ويؤكد الطلبة المشاركون بالرحلات الخارجية أنها محطة مهمة في حياتهم الجامعية.

د. ناصر سالم العامري المدير التنفيذي للأنشطة والرياضة الطلابية في جامعة الإمارات، أكد على أهمية وفاعلية الرحلات الطلابية إلى خارج الدولة والتي تنظمها الجامعة ضمن برنامج الزيارات العلمية للعديد من الجامعات والمراكز والهيئات العلمية في مختلف بلدان العالم. ويقول: تستهدف الرحلات تمكين الطلبة من اكتساب مهارات جديدة تعينهم على صقل شخصياتهم، بل تمنحهم أبعاداً جديدة من الثقافات المعاصرة فضلا عن تبادل الخبرات والمعلومات مع زملائهم في مختلف بقاع العالم.

وأوضح أن الرحلات الجامعية إلى خارج الدولة إحدى المبادرات التي تسعى الجامعة من خلالها إلى تعزيز الشراكة بينها وبين الطلبة المبدعين والمتخصصين في كافة المجالات بغرض إبراز قدراتهم وإمكاناتهم وتوثيق الصلات الثقافية والعلمية بين الإمارات والعالم عبر مفهوم التبادل الثقافي بين طلبة الجامعات.

ويشير إلى أن الطلاب يهتمون بالرحلات التي تأخذ طابعاً علمياً بقدر ما تجذبهم الرحلات الترفيهية والرياضية والثقافية.

د. طه الأندلسي استاذ هندسة كمبيوتر في الجامعة الأمريكية في الشارقة، أشار إلى أن الرحلات الطلابية الى خارج الدولة تتيح الفرصة لطلاب الجامعة الاطلاع على نماذج حية للتقدم العلمي والتقني والتعرف عن قرب بمصادر التقنية، وتسهم في توسيع مدارك الطلاب العلمية والثقافية والوقوف على أسباب ومستجدات التطور العلمي بحقلي التقنية والتعليم بهذه الدول، وأكد أن أغلب الرحلات تحقق الغاية المرجوة منها.

أحمد إسماعيل الهاشمي طالب في جامعة الإمارات شارك في رحلة إلى الصين وأخرى إلى قطر، يقول: تهدف الرحلات إلى تبادل الخبرات في المجالات العلمية والعملية، وإكساب الطلبة الخبرات عن طريق الاحتكاك المباشر مع مؤسسات وجامعات كبرى في العالم. وأكد على أهمية الرحلات الطلابية الدولية التي تأتي بإطار برنامج التبادل الطلابي، ونوه بدورها في تعريف الطلاب بمستجدات التقنية وتطبيقاتها السريعة والمتلاحقة في مختلف الدول.

حامد عبدالمجيد جامعة الشارقة شارك في رحلة إلى مصر، يقول: شاركت في برنامج مكثف يتضمن حضور مؤتمر وبرامج تعليمية ومحاضرات ثقافية وزيارات ميدانية تفقدية ورحلات ترفيهية.

والرحلات الجامعية التي تركز على الجانب العملي والميداني لها أثرها الكبير في صقل مواهب وشخصيات الطلبة وتطور مهاراتهم في الاتصال، وتساعدهم على بلورة أفكارهم ما يجعلهم مؤهلين معنويا وأكاديميا لاستشراف المستقبل.

مروة نبيل بارحيم جامعة الشارقة أشارت إلى أهمية مثل هذه الرحلات في صقل وعي الطلاب وتوسيع مداركهم، وإكسابهم المهارات الشخصية والخبرات التي تؤهلهم على التفوق والقدرة على العمل ضمن فريق.

حياة السويدي خريجة جامعة الشارقة شاركت في رحلة إلى لوزان، أشارت إلى أهمية هذه الرحلات على المستويات الأكاديمية والعلمية والعملية، وذلك من خلال صقل شخصية الطالبات المشاركات وإكسابهن مختلف المهارات التي تمكّنهن من التفاعل مع ثقافات وقيم وتقاليد وعادات المجتمعات الأخرى، بالإضافة إلى التعامل مع مفهوم التعددية الثقافية بوعي كبير.

أحمد محمد محجوب جامعة الشارقة شارك في رحلة إلى استراليا، قال: في هذه الرحلة أتيحت لنا الفرصة لمقارنة ممارسة مهنة الصيدلة بين البلدين، وأدركنا أنه ينتظرنا الكثير من العمل لتغيير النظرة السائدة للمهنة سواء نظرة المراجعين أو الكادر الطبي، كما أتيحت لنا الفرصة للتعرف إلى خيارات المهنة المختلفة.

حسام الزبيدي جامعة الشارقة أكد أن التقارير التي يعدها الطلاب المشاركون في الرحلات تؤكد تركيزهم على معرفة عوامل التطور ومستجداته في كافة مجالات التعليم والتقنية والثقافة وإمكانية الاستفادة من تلك التجارب الثرية.

عبداللّه القرقاوي، إدارة الأعمال شارك في رحلة نظّمتها الجامعة الأمريكيّة في دبيّ إلى مدينة نيويورك. ويقول عن تجربته: وجدت أنّ السفر يعزّز العلاقات مع المدرّسين والطلبة إذ نتفاعل معهم خارج نطاق الجامعة، كما نتعرّف إلى حضارات وطلبة ذوي خبرات وثقافات مميّزة بالإضافةً إلى ثقافات عالميّة من خلال زيارة المتاحف والتعرف إلى سير العمل في الشركات الكبرى وكيفيّة معالجتها للأزمات، فهذا ساعدنا على فهم متطلبات سوق العمل ومقارنة المنهاج الدراسي بالحياة العمليّة.

ويؤكد زميله في كلية محمّد خنصاحب، وشارك بالرحلة نفسها أنها علّمته كيف يعتمد على نفسه. ويقول: تعرفت إلى ثقافات جديدة واختلطنا مع كبار رؤساء الشركات واستفدنا من خبراتهم. وأرى أن تنظيم مثل هذه الرحلات مهمّ جدًا ويعطي دعمًا كبيرًا للطلبة ويحثّهم على الانخراط في مجال العمل من الباب الواسع خاصّة بعد التعرّف على جنسيّات وحضارات مختلفة.

يوسف نزال الجامعة الأمريكية في الشارقة شارك في رحلة إلى ألمانيا وفرنسا، يقول: رحلتنا استهدفت زيارة الشركات العالمية في مجال تخصصنا، وتلقينا العديد من الدورات وورش العمل، إضافة إلى زيارتنا للمعالم السياحية.

وأشار إلى أن زيارتهم شجعت طلاب ألمانيا لزيارة الجامعة الأمريكية في الشارقة، والتعرف إلى التعليم في الإمارات، وزيارة المناطق السياحية فيها.

وتشير وفاء ناصر جامعة زايد شاركت في رحلة إلى اسكتلندا، إلى الدور الذي تلعبه هذه الرحلات في الاعتماد على النفس وفهم أهمية الحوار مع أشخاص من ثقافات مختلفة لإكسابهن خبرات متنوعة.

نوف محمد عبدالله جامعة زايد تقول: برنامج الرحلات الخارجية يكسبنا مهارات التواصل الحضاري مع الآخرين والتعرف الى ثقافات المجتمعات وإبراز الإرث الحضاري للأمتين العربية والإسلامية.

أمل علي القاسم جامعة زايد شاركت في رحلة إلى دولة قطر، أشارت إلى أن الرحلات الجامعية تهدف إلى التواصل بين مختلف الحضارات، والتعريف بالحضارة العربية الإسلامية وإسهاماتها الرائدة في النهوض بالبشرية وتوطيد أواصر التفاهم بين مختلف شعوب العالم انطلاقا من الاحترام المتبادل لثقافة الآخرين وقيمهم وتقاليدهم.

حفصة الحبسي جامعة زايد تقول: تضمن برنامج رحلة إلى اسكتلندا العديد من الأنشطة منها التعريف بتاريخها وعاداتها وثقافتها وذلك من خلال المحاضرات وورش العمل، إضافة إلى مشاركتنا في رحلات دراسية مختلفة منها زيارة الأماكن التاريخية، والجامعات، والالتقاء بالطالبات بهدف تبادل الثقافة، حققنا استفادة كبيرة من هذه الزيارة.

سارة غالب جامعة عجمان أشارت إلى أن هدفها من المشاركة بالرحلات الخارجية الإطلاع على بيئة جديدة.

وتقول: مثل هذه الرحلات مفيدة للطلبة، وتعطيهم خبرات علمية مهمة، وتنمي مهاراتهم في اكتساب العلوم المختلفة وفق خبرات جديدة وفي جامعة متطورة وعريقة.

فرح الأمين جامعة عجمان شاركت في رحلة إلى ميونخ، تقول عنها: استفدنا كثيرا من رحلتنا، إذ حرصنا على تصميم سكن للطبقات العليا من المجتمع، وذلك من خلال ترجمة أفكار طلبة الإمارات والطلبة الأجانب لتجسيد الفخامة بالعمارة في التصميم.

تواصل

ياسر فدائي الجندي الجامعة الأمريكية في الشارقة يقول: تحرص كلية الهندسة التي أدرس بها سنويا على تنظيم رحلة إلى إحدى الدول الأوروبية لتعريف الطلبة الذين على وشك التخرج بأحدث التقنيات في مجال تخصصهم، والتعرف إلى مظاهر الحضارة والتطور في الدول الأخرى.

ويوضح أنهم مازالوا على تواصل مع الطلبة الذين تعرفوا إليهم بالخارج، ومع العاملين بالشركات الكبرى.

فوائد

حول الفائدة الشخصية التي عادت عليها من المشاركة في برنامج الرحلات الخارجية تقول سهيلة الحمري جامعة زايد: التجربة غيرت الكثير من الصفات لدي، وأدركت أن لدي قوة تحمل في كثير من الأوقات والأحداث، وأصبحت لدي نظرة مختلفة تماماً عن الناس وطباعهم خاصة الشعب الاسكتلندي من خلال التواصل مع طلبة الجامعات.

الدول المتقدمة وجهات مفضلة

تحرص الجامعات من خلال تنظيم الرحلات الجامعية على اختيار الدولة التي يستطيع الطالب الاستفادة من زيارتها في مجال تخصصه العلمي، ولا بد أن تمثل الرحلة انعكاسا للدراسة النظرية للطلبة في جامعاتهم، وتساهم في اكتشاف حضارات عريقة من مختلف دول العالم.

د. ناصر نضال قدومي أستاذ مشارك في قسم الهندسة الكهربائية في الجامعة الأمريكية في الشارقة أشار إلى أن الرحلات العلمية تقتصر على بعض الكليات التي تحتاج إلى تدريب طلابها ضمن حقول معينة، خاصة الكليات العلمية وطلبة الدراسات من الأقسام التي تدرس اللغات لحاجتهم إلى معايشة أصحاب اللغة الأصليين.

ويقول: نظمنا رحلات علمية إلى ألمانيا وفرنسا والمجر وماليزيا، واختيار الدولة يتم بناء على ما تتميز به من صناعة متقدمة، والجامعات المعروفة عالميا بها، وذلك ليتعرف الطلبة إلى كيفية التعليم في تلك الجامعات، وكيفية العمل في الشركات الكبرى والمصانع، والمساهمة في تنمية القدرات العلمية للطالب المتفوق خاصة، ويرى أن الموهوبين والمتفوقين يتطلعون إلى رحلات كهذه لتشبع رغبتهم في الاطلاع على الكم الهائل من المعلومات بزيارة المراكز العلمية والمعاهد المتخصصة والمصانع الكبرى ذات التقنية الصناعية العالية والهيئات ومراكز الفضاء والطيران وغيرها في العالم، ويؤكد أن هذا التعليم يتناسب مع تطلعات هذه الشريحة ويشعل داخلها رغبة التفوق والتميز والسؤال الدائم والمستمر كونها شريحة دائمة الاطلاع والبحث ولديها أحلام مستقبلية فوق العادة إذا ما قسناها ببقية الطلاب في التعليم العام.

جميل فياض الجامعة الأمريكية في الشارقة يقول: الجامعة تنظم سنويا رحلات خارج الدولة، ليطلع الطلبة على الشركات العالمية، وعادة يتم اختيار الدولة على أساس أن تخدم الطالب من حيث التخصص، ولكوننا ندرس في قسم الهندسة اخترنا هذا العام السفر إلى فرنسا لأنها دولة صناعية، وفيها العديد من الشركات المتخصصة في مجال الالكترونيات والكهرباء والهندسة. وأشار إلى أنه في العام الماضي تم اختيار ألمانيا بعد بحث مكثف، ومراسلة الشركات الكبرى فيها.

وأضاف أن التنسيق يكون مع الجهات المقصودة قبل بداية برامج زيارات الوفود الطلابية لتحقيق برنامج مثالي يضمن للطلاب زيارة جامعات ومعاهد علمية عريقة وشركات صناعية عملاقة فضلاً عن زيارة معالم حضارية وثقافية هامة، وإتاحة الفرصة للطلاب لتسجيل انطباعاتهم حول أهم العادات والتقاليد الاجتماعية.

ويؤكد زميله محمد جاغوب أن اختيار الدولة يتم على أساس التخصص والكلية. ويقول: شاركت في رحلة إلى فرنسا، واخترنا السفر إليها لأنها من أكثر الدول الصناعية التي سوف تفيدنا في مجال دراستنا، وخلال الرحلة تعرفنا إلى المصانع والشركات الكبرى في مجال الهندسة، وتجولنا في أقسام الشركة لرؤية ما درسناه نظريا في الواقع.

عمر الهورة الذي يدرس الطب في جامعة الشارقة وشارك بمؤتمر في جامعة قناة السويس بمصر، يقول: تصنف الرحلات إلى نوعين: ترفيهية وعلمية، وجزء من الرحلات الجامعية يهتم بموضوع الأنشطة المشتركة بين الطلاب الإماراتيين ونظرائهم في الخارج.

ويشير إلى أن الجامعة تعتمد في اختيار الدولة على اتباع سياسة تتوازى مع الخطط الدراسية في مختلف الكليات. وأوضح أن الاطلاع على ثقافات الآخرين والتعرف عن قرب الى البيئات والمناخات التعليمية جزء مكمل لرسالة الجامعة ويمثل وسيلة تعليمية إضافية ترفع من قدرات الطلبة.

ربى أسرب جامعة الشارقة تقول: شاركت مؤخرا في التدريب العملي في المختبرات والمراكز المتخصصة بعلم الصيدلة في مدينة ملبورن وزيارة كلية الصيدلة بموناش، وجاء اختيار استراليا بناء على وجود أطر التعاون الأكاديمي القائم بين جامعة الشارقة وعدد من الجامعات الأسترالية.

وعن أهم عناصر الاستفادة التي حققتها من هذه التجربة قالت: تعرفت إلى دور الصيدلاني في الدول المتقدمة، كما تعرفت إلى مجتمع وعادات مختلفة، وتولدت في نفسي الرغبة في تغيير واقع مهنة الصيدلة في الإمارات والعالم العربي، فضلا عن التعرف إلى أنظمة طبية مختلفة، كما أن التدريب في المستشفى أعطاني معلومات وخبرة مهمة بالنسبة لي. وتؤكد أهمية مشاركة الطلبة في الملتقيات واللقاءات الدولية المختلفة التي من شأنها الارتقاء بمعرفتهم ودراساتهم. ودعم الطلبة الساعين إلى نشر بحوثهم ودراساتهم والمشاركة في الأنشطة الأكاديمية الدولية.

مروة محمود جامعة الإمارات أشارت الى أن الجامعة قد تختار الدولة التى يقصدها الطلاب بناء على دعوة تلقتها من إحدى الدول العربية أو الخليجية للمشاركة في مؤتمر طلابي أو نشاط رياضي، أو دعوة من إحدى الدول الأجنبية للمشاركة في تدريب عملي لطلابها، فالرحلات قد تكون تثقيفية أو علمية، ولابد من وجود الجانب الترفيهي في أغلبها.

يضطررن لمفاوضات شاقة مع الأسر قبل السفر

الطالبات سفيرات ينجحن في اختبار العادات والتقاليد

تجربة سفر الطالبات إلى الخارج بمفردهن ضمن برامج جامعية واعتبار أنفسهن سفيرات للدولة تكسبهن ثقة الاعتماد على الذات، ولكن في المقابل تواجه الطالبات صعوبة في إقناع الأهل لخوض هذه التجربة، رغم علمهم بأن المشاركة في مثل هذه البرامج سيكون لها أثر كبير في تمكينهن من التفاعل مع مجتمعهن بصورة جيدة، وتوظيف ما يكتسبنه من معرفة وخبرة بما فيه خير بلادهن.

حنان مبارك مسؤولة الأنشطة الطلابية بعمادة شؤون الطالبات في جامعة الشارقة، تقول: أعتقد بأن وجود جهة مثل الجامعة أو إحدى المؤسسات في الدولة تشرف على الرحلة يجعل أسرة الطالبة مطمئنة أكثر، لأن في مثل هذه الحالة لن يكون هناك شطط أو خروج عن العادات والتقاليد، وعدم تجاوز التقاليد الاجتماعية في الرحلات لا يعني أن نكبل الطالبات، فالمتاح واضح وواسع ويمكن التحرك ضمن إطاره من دون أن نخدش النظام الاجتماعي القائم.

وتضيف: عند تنظيم رحلة خارجية، نختار عدداً من الطالبات اللواتي يتمتعن بصفات تؤهلن للمشاركة، ولكن أغلبهن يواجهن رفض الأهالي للسفر خارج الدولة من دون محرم.

وتوضح أن الطالبات مؤهلات للمشاركة بمثل هذه الرحلات، ويستطعن الاعتماد على أنفسهن، وان لابد من منحهن فرصة المشاركة في الرحلات الخارجية لتطوير مهاراتهن الأكاديمية والثقافية.

وتقول: مسألة الموافقة على سفر الطالبات مع الجامعة تختلف من أسرة لأخرى، فالعادات والتقاليد تحكم أغلب الأسر، رغم علمهما أن فتياتهن بأيدٍ أمينة مع المشرفات والمسؤولين بالجامعة، ولكن هناك أموراً لا تستطيع إدارة الجامعة التحكم فيها، وإذا استلزم الأمر قد نتواصل مع أولياء الأمور لإقناعهم.

علياء سعيد الصاحي جامعة الشارقة تقول: وجدت الدعم الكبير من أهلي في المشاركة في التدريب العملي في استراليا، كون الرحلة علمية بالدرجة الأولى وسوف تفيدني في مجال تخصصي، إضافة إلى ذلك رافقتني والدتي وأخي في الرحلة وبسبب سكني مع أهلي في الخارج لم اشعر بالغربة. إلى جانب ذلك فإن هذه الرحلات تعد بالنسبة للطالبات متعة حقيقية في عالم الاستكشاف والمغامرة، والتبادل الحضاري فضلا عن رغبة طالبات الجامعة في توصيل رسالة سامية إلى الشعوب تتلخص في أن فتاة الإمارات قادرة على التواصل مع الآخرين ونقل آرائها إلى جانب قدرتها على الاعتماد على النفس.

صفية محمد جامعة الشارقة أشارت إلى أن هناك عادات وتقاليد تحكمنا، منها صعوبة سفر الفتاة بمفردها، إقناع الأهل بالمشاركة بالرحلات الخارجية.

وتقول: استطعت إقناع أهلي بالمشاركة بالرحلة من خلال توضيح أهميتها وأنها عن طريق جهة رسمية، والتعليمات الجامعية تشترط وجود مشرفة على الرحلة من الهيئة الإدارية. وسفري بمفردي لأول مرة جعلني أشعر ببعض الصعوبة وعدم التأقلم ولكن سرعان ما تجاوزت الأمر.

وتوضح أن هذه الزيارات لها الأثر الكبير في توسيع مداركهن وشحذ هممهن للمساهمة في مسيرة التطور.

علياء عبدالرزاق جامعة الشارقة أشارت إلى أن أهلها في البداية رفضوا سفرها إلى الخارج بمفردها.

وتقول: بعد أن وجدت من يسافر معي من الأقارب وافقوا على مشاركتي. مؤكدة أن هذه الرحلات تعتبر غاية في الأهمية بالنسبة للطالبة لأنها تسهم في إكسابها الثقة بالنفس وتحمل المسؤولية والتواصل مع الآخرين ونقل أفكارها إليهم وتبادل الآراء فيما بينهم.

شريفة العدوي جامعة زايد أكدت أن هذه الرحلات إثبات لذوات الطالبات وتنمية مهاراتهن الداخلية وتعزيز مفهوم القيادة خاصة أنهن مطالبات بالسعي نحو تنظيم الرحلة وكتابة تقارير عن مدى استفادتهن منها فضلا عن أنها فرصة ثمينة لغرس مفهوم العمل الجماعي وتبادل الآراء.

وتقول: استغرق إقناع أهلي بالسفر للخارج 3 أيام، ووافقوا لان الرحلة من تنظيم الجامعة، ورافقتنا مشرفة ومجموعة من الطالبات، مما جعلهم مطمئنين.

وتقول محبة الصالح جامعة زايد التي شاركت في رحلة إلى اسكتلندا: أرى أن ذهابي إلى هناك بالزي الإسلامي يدل على أن الحجاب ليس عائقا يقف في وجه حركة وتعليم المرأة المسلمة وهذا الانطباع زرعته لديهم. وأثبتنا من خلال المشاركة في النقاشات والحوارات اننا على قدر عال من الثقافة والعلم.

وتشير عائشة الزحمي جامعة زايد إلى أن برنامج الرحلة التي شاركت فيها أكاديمي، مما سهل عليها أمر إقناع الأهل.

وأضافت: استفدت كثيرا من الرحلة خاصة أنها أول رحلة لي من دون وجود أي شخص من عائلتي. مما أخافني قليلا ولكني اعتبرتها تجربة جديدة ويجب أن أتعلم منها الكثير. وهذا ما حدث.

وتشير ليلى حبيب حسن جامعة زايد إلى أنها سافرت مع مجموعة من الطالبات لم تكن تعرفهن وبدأ حديثهن بسطحية وانتهى بعلاقة صداقة قوية، وتقول: هذه التجربة أعطتنا القدرة للاعتماد على الذات، وشعرنا بالتحدي الحقيقي.

عبير سالم الزعابي جامعة الإمارات تقول: لم أجد صعوبة في إقناع أهلي بالسفر، لان الرحلة من تنظيم إدارة الجامعة، وكانت لدولة خليجية، إضافة إلى أنه خلال سفري لم ألاق أية صعوبة في التعامل مع الوفود الأخرى، والتواصل مع الوفد الإماراتي.

وأكدت على أهمية تنفيذ برامج مماثلة لفتح المجال أمامهن للتعرف على ثقافة وحضارة دول العالم.

سارة جعفر جامعة عجمان تقول: بمجرد طرح فكرة مشاركتي برحلة خارج الدولة استصعبوا الأمر لأنها المرة الأولى التي أسافر فيها بمفردي، ولأنها كانت إلى دولة أوروبية، ولكن مع إلحاحي وتوضيح أهمية الرحلة بالنسبة لمجال تخصصي وافقوا على مشاركتي بها.

و أكدت على أن الرحلات العلمية لها بصمات خاصة في شخصية كل طالبة لاسيما أنها تؤكد على ضرورة الاعتماد على النفس وتعلم الصفات القيادية التي يتوجب على كل طالبة جامعية التحلي بها،لذلك يعتبر السفر بحد ذاته فرصة حقيقية للتعرف على حضارات جديدة.

روان سعيد الجامعة الأمريكية في الشارقة تقول: لم يعارض أهلي سفري، لأن هذه الرحلات لها تأثير ايجابي وملموس سواء على صعيد تطور المهارات التعليمية في اللغات والعلوم الاجتماعية أو العلمية أو في مجال الخبرة الاجتماعية للطالب من خلال الاحتكاك والمعايشة المباشرة لواقع آخر وتجربة مغايرة. وتشير إلى أن الرحلات العلمية تساهم في صقل شخصية الطالبات، وإكسابهن الخبرات الثقافية والحياتية لبناء مستقبلهن المهني والأسري.

وأكدت أن الرحلة التي شاركت فيها كانت فرصة لتطبيق الدراسة النظرية بجانب إثراء معلوماتهن العلمية والتعرف على أحدث التقنيات.

نورة علي جامعة أبوظبي تقول: شجعتني عائلتي على الانضمام إلى رحلة خارجية، وأعجبني البرنامج المعد لتدريبنا من قبل الجامعة حيث تم تزويدنا بخطة تتضمن النشاطات التي سنقوم بها في كل يوم، لذلك لم أشعر بأية مشاكل أو عقبات خلال فترة التدريب.

إقناع

عائشة جمعة الظاهري جامعة الإمارات واجهت في البداية صعوبة في إقناع الأهل للمشاركة في رحلة خارجية، لكنها نجحت في النهاية.

وتقول: حصلت على العديد من الفرص للمشاركة في مؤتمرات ودورات خارجية بترشيح من إدارة الجامعة، ولكن بسبب رفض أهلي لم أشارك في أي منها، ولكن مؤخرا عرض علي المشاركة ببحث علمي في مؤتمر بيئي في دولة قطر، وأصررت على المشاركة في الرحلة حتى لو رافقني شخص من الأسرة، وبالفعل رافقني أخي، وشعرت بالراحة كثيرا بسبب وجوده معي، وربما بعد هذه الرحلة لن يعارضوا سفري للخارج برفقة الجامعة كون الأمور مطمئنة ولا داعي للخوف.

وأعربت عن أملها في تنظيم رحلات مماثلة للتعرف إلى ثقافة شعوب العالم وحضاراتها ومدنها وتراثها وفنها.

تشجيع

بدور الهاجري جامعة زايد: لم تواجه صعوبة في إقناع الأهل، بل وجدت كما تؤكد الاهتمام والتشجيع على المشاركة في رحلة جامعية إلى اسكتلندا

لاكتساب المعرفة والتجربة في محيط بيئة جديدة مليئة بعادات وثقافات جديدة ومختلفة عن عاداتنا وتقاليدنا.

وتقول: من خلال الرحلة استكشفنا أماكن جديدة وحظينا بفرصة تعليمية مميزة، ورغم أن كل طالبة متخصصة في مجال مختلف عن الأخرى، لم نجد صعوبة في الاندماج والحديث حول المواضيع المطروحة بسب الخلفية التي اكتسبناها من جامعة زايد في هذه المواد كالعولمة والتعددية الثقافية. وبما أن لغة التحاور كانت بالإنجليزية، كان التواصل سهلا بسبب اجادتنا هذه اللغة مسبقا، ووجودنا في اسكتلندا ساعد على تعزيز وتطوير هذه اللغة بشكل أكبر.

"المعدل الأكاديمي" أهم معايير اختيار المشاركين

بعد الإعلان عن تنظيم رحلة خارجية من قبل إدارة الجامعة، تحرص مجموعة كبيرة من الطلبة على الالتحاق بها، ولكن الجامعة تعتمد على معايير معينة لقبول المشاركين أهمها المعدل الأكاديمي ثم المشاركة في الأنشطة الجامعية وبعض السمات الشخصية.

أميرة فانلون، أستاذ مساعد في قسم اللّغة الانجليزيّة في الجامعة الأمريكيّة في دبيّ، وأشرفت على تنظيم رحلة إلى نيويورك تشير إلى المعايير التي يعتمد عليها خلال اختيار الطلبة قائلة: يتمّ اختيار الطلبة على أساس معدّلهم العام في الجامعة، إذ يجب أن يتخطّى ال0.3 ويجب أن يكونوا اجتازوا سنتهم الأولى الّتي يدرسون فيها اللّغة الإنجليزيّة. وتؤكد أن هذه المعايير مطلوبة لأنّ الطالب عليه أن يبذل جهداً كبيراً إضافةً إلى دروسه الاعتيادية. وتضيف: للتأكّد من أنّ الطالب جدير بأن يمثّل الجامعة في الخارج ويشارك في رحلات كهذه نطلب رسائل توصية من الأساتذة. والطلبة يُختارون من مختلف التخصّصات لكن تكون الغلبة إجمالاً لطلبة كليّة إدارة الأعمال. وقبل السفر نقوم بأبحاث حول شركات كبرى وجامعات ونذهب لزيارتها ما يساعد الطلبة على الانفتاح على خبرات مميزة ويشجّعهم على السفر لمتابعة الدراسة والعمل في الخارج.

سحر فالح مكي أستاذة في جامعة عجمان، وأشرفت على رحلة طالبات إلى ميونخ تقول: الاختيار يعتمد على ترشيح نخبة من الطالبات المتميزات على المستويات العلمي والأكاديمي، والثقافي والاجتماعي، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة من التجربة، وتقديم الصورة المشرفة والرفيعة المستوى علمياً وأكاديميا واجتماعياً لطلبتنا، الأمر الذي يعكس مدى حرص الجامعة وكوادرها التدريسية على ترسيخ المعرفة العلمية والمبادئ الثقافية والاجتماعية في إطار بناءٍ شخصيٍ متميزٍ لطلبتنا وقوةٍ في الحضور والتأثير في الآخر.

وتضيف: هذا ما أثبتته النخبة المميزة من طالباتنا اللواتي شاركن في رحلة إلى ميونخ مؤخرا، من خلال الدراسات والتصاميم والمناقشات التي ساهمن بها وقدمنها بشكل موضوعي وعلمي باستخدام وسائل وبرامج تقنية حديثة لم يتح حتى لأقرانهن من طلبة الجامعة الألمانية الاطلاع عليها واستخدامها.

د. مازن القطو عميد كلية الصيدلة في جامعة الشارقة وأستاذ الأدوية والسموم، أوضح أن اختيار الطلاب المشاركين في كل رحلة خارجية يتم بعناية فائقة ووفق آلية دقيقة من بين الطلاب المتميزين علمياً والبارزين في الأنشطة الطلابية، مؤكداً أهمية الدور البارز الذي تقدمه السفارات في الدول التي تستقبل الرحلات، والدعم المقدم منها لتسهيل مهمات الطلاب والتوجيه والمتابعة باختيار البرامج المثالية أكاديمياً وعلمياً وثقافياً وترفيهياً لكافة الطلاب.

و يرى أن النشاطات التي تقوم بها الجامعة في الرحلات تبرز من يتمتع بروح المبادرة والمشاركة، ومن تتوافر فيه مهارات القيادة والإدارة.

وأوضح أن الرحلات العلمية تجمع في استفادتها الطلاب المشاركين وزملاءهم الباقين هنا، وذلك من خلال إلزام طلاب الرحلة بعمل تقرير شامل بعد عودتهم وتقديم عروض مختلفة للهيئة التدريسية والإدارية وطلاب الكليات، وذلك من أجل إكسابهم الخبرات واطلاعهم على الفائدة العامة من الرحلة.

عبدالرحمن الزعابي جامعة الشارقة أوضح أنه يتم اختيار الطلاب المشاركين في الرحلات الخارجية بعناية فائقة من المتميزين علمياً والبارزين في الأنشطة الطلابية. مؤكداً اهتمام عمادة شؤون الطلاب بمعايير كثيرة قبل الاختيار، إضافة إلى أن نوعية الرحلة تؤثر في كيفية الاختيار.

وقال: الرحلات الجامعية الناجحة يجب أن يحرص منظموها على الإشراف الجيد وحسن اختيار العناصر الفعالة بالإضافة إلى التنظيم والتخطيط الكافي قبل القيام بها حتى لا تفشل في تحقيق هدفها التربوي والتعليمي.

يوسف الحمادي كليات التقنية العليا في أبوظبي شارك مؤخرا بمؤتمر طلابي حول البيئة في قطر، يقول: بداية كتبنا استمارة لترشيح أنفسنا لحضور المؤتمر، وبعد أن درست اللجنة الاستمارات التي قدمها الطلبة تم الاختيار، واخترت للمشاركة في الرحلة بناء على نشاطي في مجال البيئة، والمعدل الأكاديمي، إضافة إلى الشخصية التي أتمتع بها. ويوضح أن الجامعة تحرص أثناء الاختيار على أن يمثلها الطالب خير تمثيل، ويتفاعل مع الفعاليات والمؤتمرات بشكل ايجابي.

سارة عبدالله الظنحاني جامعة الإمارات شاركت ببحث علمي في مؤتمر طلابي في الخارج، تقول: تركز الجامعة خلال الاختيار على الطالب المتفوق والموهوب، بهدف تشجيعه وتحفيزه ومشاركته الإيجابية وتبني مخترعاته مستقبلاً، حيث لا تقوم الرحلات العلمية على مبدأ الترفيه والتسلية والإمتاع ومشاهدة الجديد، بل تعتمد مشاركة الطالب على مدى تفاعله واستجابته من خلال التقارير العلمية التي يكتبها بنفسه بأسلوب علمي موثق وبحثي يعتمد على المرجعية العلمية.

أيمن زيد العابدين الجامعة الأمريكية في الشارقة ويشارك في تنظيم الرحلات والاختيار مع إدارة الجامعة، يقول: الرحلات التي تنظمها كلية الهندسة تعتمد بالدرجة الأولى على انضمام الطالب لجمعية المهندسين الكهربائيين والالكترونيين، ولا بد أن عضواً نشطاً، ومن الشروط الأخرى التي ينظر لها المعدل الأكاديمي، والأولوية تكون لطلبة السنة الرابعة، لأنهم بدأوا التخصص، إضافة إلى أنه ينظر إلى مجال تخصص الطالب بحيث يستفيد من الشركات والمصانع التي ستتم زيارتها وتخدمه في مجال تخصصه.

محمد فضل جامعة عجمان شارك في رحلة إلى الصين، يقول: الفرصة الأكبر خلال الاختيار تكون للطالب المتفوق الجدير بالمشاركة والذي له نتاج علمي وبحثي يجعل له الأفضلية من دون أية معايير أخرى. مع إجادة الإنجليزية والمعرفة الكافية بالكمبيوتر واستخدام الإنترنت.

رغد أحمد داوود جامعة عجمان شاركت في رحلة إلى ميونخ، أشارت إلى أن أول معيار أو شرط للقبول والمشاركة هو التفوق الأكاديمي.

وتوضح أن آليات العمل باستقطاب الطلاب للرحلات الدولية الطلابية تحدد اختيار مجموعة من المتميزين في تحصيلهم العلمي ومشاركتهم بالنشاط الطلابي، ووفق استيفائهم الشروط المعلنة التي تحددها إدارة الجامعة.

وتوضح عنود محمد جامعة زايد أن اختيار الطالبات المشاركات في رحلة اسكتلندا جاء بعد تقييم كفاءاتهن العلمية والشخصية من قبل المسؤولين في الجامعة. إضافة إلى تدوينهن أوراقاً يوضحن فيها أسباب الاهتمام بالالتحاق بالرحلة، والمعدل التراكمي، كما أجريت لهن مقابلات شخصية.