ذكرنا في المقال السابق أن الاختلاف قائم حول تحديد أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين، وحصرها ضمن أسماء بعينها، وقلنا: إن الجمهور على أن العدد الوارد في الحديث المتفق عليه لايفيد الحصر، إذ يمكن أن يكون لله أسماء حسنى غيرها، وقد ورد في الحديث الصحيح ما يفيد ذلك .

وإنما المقصود بقوله: #187;إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة#171; هو كما قال الخطابي وغيره: إن في أسمائه - تعالى- تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة، كما يقول القائل: إن لي ألف درهم أعددتها للصدقة، وإن كان ما له أكثر من ذلك .

ثم ضرب مثلاً أوضح من ذلك فقال: قال الله تعالى في القرآن الكريم: #187;ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها . . .#171; (الآية 180 من سورة الأعراف) .

أي أن الله تعالى أمر بأن يدعى بأسمائه مطلقاً، ولم يقل ليست اسماؤه الحسنى إلا تسعة وتسعين اسماً .

والأمر الآخر الذي نبه إليه العلماء، هو أن الترتيب في أسماء الله الحسنى غير مقصود، فأنت بإمكانك أن تحفظها بأي طريقة .

أما دراسة الدكتور محمود الرضواني التي أشرنا إليها في المقال السابق، فأفادت أن 29 اسماً اشتهرت بين الناس بأنها من أسماء الله الحسنى، وهي ليست كما اشتهرت على الألسن .

ثم ذكر أن منها 21 أسماً ليست من الأسماء الحسنى، أما الثمانية وهي: الرافع، المحيي، المنتقم، الجامع، النور، الهادي، البديع، ذو الجلال والإكرام، فهي من الأسماء المقيدة أو المضافة .

وبناء على هذا فإن العلماء يقسمون أسماء الله الحسنى باعتبار إطلاقها على الله إلى 3 أقسام:

1- الأسماء المفردة مثل: الرحمن والسميع والقدير التي لا تطلق إلا على الله وحده .

2- الأسماء المقترنة مثل: العزيز والحكيم والرحيم والسميع، حيث يجوز أن يقال عبدالعزيز عبدالسميع، ويجوز أن ينادى بها الله سبحانه مفرداً فيقال: يا عزيز يا سميع .

3- الأسماء المزدوجة مثل المعطي المانع، والضار النافع، والمعز المذل، فمثل هذه الأسماء لا تطلق على الله بمفردها، فلا يقال: إنه الضار أو إنه المانع، بل يقال هو المعطي المانع، والضار النافع .

يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: لا يفرد الاسم: المانع مثلاً عن قرينه المعطي، لأن الاقتران يدل على العموم، فكل ما في الوجود من رحمة ونفع ومصلحة هو من فضل الله تعالى، وكل ما في الوجود من غير ذلك، هو من عدل الله تعالى .

فكما أن النعمة منه فضل، فإن النقمة منه عدل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: #187;يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه، وبيده الأخرى القسط يخفض ويرفع#171; .

معنى الحديث أن الله تعالى يده اليمنى فيها الإحسان إلى الخلق، ويده الأخرى فيها العدل والميزان الذي به يخفض ويرفع، فخفضه ورفعه من عدله وإحسانه إلى خلقه من فضله .

4- الأسماء المضافة وهي مثل: أرحم الراحمين، رب العالمين، أحسن الخالقين، دليل الحائرين، مقلب القلوب .

5- أسماء الله الحسنى منها ما يكون أسماء (أعلام)، ومنها ما يكون صفات، لذلك فإنها منها ما ثبتت بالقرآن والسنة وإن لم تكن شائعة بين الناس، كالأعلى والجميل والوتر مثلاً .

6- هناك أسماء ليست من أسماء الله الحسنى أصلاً مثل: يا مسهل أو العال أو الدائم أو الكافي أو الصادق، فيسمون عبدالعال والصحيح المتعال، أو ساتر فيقول يا ساتر والصحيح يا ستّار.