أشعة الشمس . . وتأثيرها في عين الإنسان

04:09 صباحا
قراءة 5 دقائق

كيف تعمل العين؟

العين جهاز يشبه الكاميرا، يمر الضوء (أشعة الشمس) أو الصورة خلال الجزء الشفاف الأمامي من العين (القرنية) إلى الفتحة الموجودة في القزحية (البؤبؤ) الموجودة خلف القزحية (العدسة)، والعدسة شفافة تسمح بمرور الأشعة، وتعكس العدسة بدورها الصورة على الشبكية وهي بمثابة الفيلم للكاميرا . وفي وسط الشبكية توجد البقعة الصفراء وهي أهم جزء في الشبكية لالتقاط الرؤية الواضحة، أو ما يسمى مركز الإبصار بالشبكية، ثم ترسل الشبكية الصورة إلى الدماغ بواسطة العصب البصري، حيث يتم تحليل الصورة في الدماغ والتعرف إليها وظهورها كما في التلفاز، لذا فإن أي خلل يصيب مسار الصورة قد يسبب فقدان البصر .

من المعروف أن أشعة الشمس تتكون من عدة موجات من الطيف المرئي وغير المرئي، الطيف الكهرومغناطيسي والطيف المرئي هو ما نعرفه بألوان الطيف السبعة التي تتدرج من الأحمر إلى البنفسجي كما نراه عند حدوث القوس قزح، أما الطيف غير المرئي ففيه العديد من الموجات الأخرى بجانب اللون الأحمر هي تحت الحمراء، الميكروويف والراديو، ومن الجانب الآخر الأشعة فوق البنفسجية، الأشعة ألسينية وأشعة كاما، وما يهمنا في أثرها في العين من أشعة الشمس هي الأشعة فوق البنفسجية .

أنواع الأشعة فوق البنفسجية:

الأشعة فوق البنفسجية - UV-A (400-315 NM)

الأشعة فوق البنفسجية A- هي الأكثر شيوعاً، ويمكن أن تتلف خلايا الجلد، تسمى الخلايا الكيراتينية في الطبقة القاعدية من البشرة، مما يسهم في تطوير سرطان الجلد .

الأشعة فوق البنفسجية - UV-B (315-280 NM)

الأشعة الفوق البنفسجية-B هي الأكثر ضرراً نظراً للقدرة على التسبب في أضرار للحامض الخلوي، هذه الأطوال الموجية هي السبب الرئيسي لاحمرار الجلد وحروق الشمس، وعادة ما تلحق الضرر بطبقات البشرة السطحية للجلد . الأشعة فوق البنفسجية-B توفر فيتامينD داخل الجسم، ولكن يمكن أن تسبب هذه الأشعة آثاراً ضارة في العين ناجمة عن التعرض المفرط مثل اللحمية وعتمة عدسة العين وتطوير سرطان الجلد . غالبية الأشعة الشمسية فوق البنفسجية يتم حظرها بواسطة طبقة الأوزون في الغلاف الجوي .

الأشعة الفوق البنفسجية UV-C (280-100 NM)

الأشعة الفوق البنفسجية- C هي موجات الإشعاع القصيرة التي تشكل مخاطر الحد الأقصى لكن يتم استيعاب غالبية الموجة في طبقة الأوزون في الغلاف الجوي . لا تؤثر الأشعة الفوق البنفسجية-C من الشمس عادة في البشر بسبب استيعاب طبقة الأوزون لها . لكن هناك مصادر اصطناعية تنبعث منها الأشعة فوق البنفسجية -C، مثل لحام القوس الذي يمكن أن يكون خطراً على عين الإنسان .

حرق فلاش اللحام

حين تتعرض عينيك إلى فائض من الضوء للأشعة فوق البنفسجية -C تحرق الخلايا السطحية للقرنية للعين، وتفقد العين الغطاء لسطح العين الرطب .

وتستيقظ في اليوم التالي وأنت تشعر بألم شديد في عينيك، فإن ما يحدث فعلياً هو اعطاء عينيك أشعة قوية كما يحدث في حروق الشمس .

والعلاج هو مراجعة غرفة الطوارئ حيث تحصل بعض قطرات العين المهدئة .

ويمكن أن تستمر الحالة لمدة 1-3 أيام اعتماداً على مدى وسوء حالة الحرق .

عمى الثلج:

يحدث عمى الثلج عندما نتعرض للأشعة فوق البنفسجية من دون حماية النظارات الشمسية . وهذا ناجم عن الانعكاس الشديد لأشعة الشمس المشرقة على الثلج أو الجليد . وانعكاس هذا الضوء في العينين يسبب حرقاً في القرنية ولملتحمة العين أشبه بحروق الشمس على جلد الإنسان .

وفي هذه الحالة، يجب استعمال النظارات الشمسية في الظل أيضاً عندما لا ترى الشمس نظراً لأن الأشعة فوق البنفسجية تخترق الغيوم بسهولة .

الكسوف والخطر على العين:

للأشعة فوق البنفسجية العديد من الفوائد للجسم ولكن عند النظر إليها بصورة مباشرة فإنها قد تؤدي إلى احتراق في البقعة الصفراء مركز الإبصار بالشبكية، وهذه هي مشكلة الكسوف الرئيسة بالنسبة للبصر .

لكن السؤال هو انه طالما كانت هذه الأشعة موجودة دائماً في أشعة الشمس فلماذا لا يحدث هذا الضرر في الظروف العادية؟

والإجابة ببساطة أننا في هذه الظروف العادية لا نستطيع إدامة النظر إلى الشمس مباشرة إلا لمده قصيرة جزء من الثانية، ولذلك فإن كمية الأشعة فوق البنفسجية المباشرة التي يمكنها الوصول إلى الشبكية قليلة للغاية، أما في حالة الكسوف بدرجاته المختلفة فإن أشعة الشمس الساطعة تقل بصورة كبيرة لدرجة تسمح لنا بالنظر لفترات طويلة مباشرة إلى الشمس، إضافة إلى أن حدقة العين تتسع في حالة الكسوف لضعف الإضاءة مما يعرض العين إلى جرعات كبيرة من الأشعة فوق البنفسجية معرضة البقعه الصفراء مركز الإبصار للاحتراق . ويزداد التأثير الضار في عيون الأطفال بالذات حيث إن القرنية والعدسة شديدة الشفافية في عيونهم بلا أي مرشحات أو عتامة، إضافة إلى الفضول الفطري الموجود لدى الأطفال وعدم الوعي بالاحتياطات اللازمة، كل ذلك يؤدي إلى ضرر مضاعف مما يستدعى الاهتمام الشديد بإبعاد الأطفال عن التعرض المباشر للشمس أثناء الكسوف . وبالنسبة للكبار فيجب الاهتمام بشدة بعدم النظر المباشر إلى الكسوف إلا من خلال المرشحات المعدة خصيصاً لذلك أو من خلال المراصد المتخصصة . وفي كثير من الأحيان تتطلب ظروف العمل والحاجة للعمل في المناطق الحارة، وتحت ضوء الشمس الساطعة وفي مناطق جافه تعج بالرياح والأتربة والرمال الدقيقة، إن العمل في هذه المناطق والعيش فيها مصحوب بكثير من المشكلات لسطح العين وتلك المشاكل نسميها أمراض سطح العين .

اما الأشخاص الأكثر عرضة فهم:

عمال المياومة كعمال البناء والمزارعين والباعة الجائلين والبحارة .

سائقو الشاحنات والحافلات على الخطوط الطويلة .

رجال الأمن والشرطة والحراس .

إن أشعة الشمس قد تؤدي الى حدوث العديد من المشكلات في العين، ومن أهم هذه المشكلات:

جفاف العين .

ظفرة العين (لحمية العين) .

اعتلال القرنية الاستوائي (عتامة القرنية بسبب الجو) .

المياه البيضاء .

تنكس اللطاخة الشيخي (العجز في البقعه الصفراء بسبب العمر وضوء ألشمس)

سرطان الجلد بأنواعه المختلفة، الورم القتامي melanoma، زيادة أعداد الخلايا الحرشفية، سرطان الخلايا القاعدية في جفون العين .

فوائد الضوء والأشعة فوق البنفسجية:

مثلما للأشعة فوق البنفسجية أضرارها، فان لها فوائدها أيضاً، ومن أهم هذه الفوائد:

التعرض للأشعة فوق البنفسجية-B يساعد جسم الإنسان على بناء فيتامين D، الذي يلعب دوراً في الوقاية من السرطان والإيدز وامتصاص الكالسيوم .

بعض أمراض الجلد والصدفية يتم علاجها بالأشعة الفوق البنفسجية .

الأشعة فوق البنفسجية-C يمكن أن تقتل البكتيريا والفيروسات، وتستخدم كأداة تعقيم في المستشفيات

النحل يرى الأشعة فوق البنفسجية .

تلسكوب الفضاء هابل يستخدم الأشعة فوق البنفسجية لدراسة النجوم والمجرات المجاورة . لإعطاء العلماء صورة أفضل للكون .

الوقاية خير من العلاج:

في فصل الصيف يتم تجنب العمل تحت أشعة الشمس ألمباشره بأكبر قدر ممكن، خصوصاً مابين العاشرة صباحا والثالثة عصراً .

استخدام النظارات الواقية الشمسية الملونة التي لاتسمح بمرور الأشعة فوق البنفسجية .

ارتداء أغطية الرأس مثل القبعة .

تجنب العمل في المناطق التي تعج بالغبار والرمال الدقيقة تحت أشعة الشمس .

استخدام القطرات الملطفة مثل الدموع أو ما شابه ذلك إن دعت الضرورة

تغذية صحية متوازنة والتركيز على الخضار والفواكه تثقيف وتوعية العمال والفئات المصاحبة لأخطار الشمس.

استعمال المظلة الشمسية

استعمال النظارات الشمسية التي توفر الحماية من الأشعة فوق البنفسجية للعين .

ونوصي باستعمال النظارات الشمسية ذات العدسات التي تمنع 99-100% من الأشعة الفوق البنفسجية . وينبغي أن يقرأ عليها 100% حمايةUVA UVB protection .

د . صفاء العلي

استشاري طب وجراحة العيون - مستشفى الجامعة بالشارقة

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y3thxwjx