القرآن كتاب الله القويم، وحبله المتين، والذي أعجز العرب وهم سادة البلاغة والفصاحة يتضمن آيات قد تحتار فيها العقول، لما فيها من غموض ومنها قوله تعالى «قتل أصحاب الأخدود» سورة البروج، فمن هم وما قصتهم؟.
يقول السيوطي في مفحمات الأقران في معرفة مبهمات القرآن: «أَصحابُ الأُخدودِ» هم أناس كانوا بمدارع اليمن. وأخرج من طريق الحسن قال: هم الحبشة.
وقال أبو القاسم برهان الدين الكرماني في «غرائب التفسير وعجائب التأويل» «الْأُخْدُودِ» اختلفوا في موضعها وواضعها. والغريب فيها ما ذكره الحسن والربيع: أنهم قوم آمنوا. وكانوا بضعة وثمانين رجلاً وامرأة، فعلم قومهم بهم، فخدوا الأخدود وتوعدوهم بالإلقاء فيها إن لم يرجعوا عن الإيمان، فاقتحموا ولم يرجعوا وبقيت عجوز معها ابن له طفل واسمه فاقوس، فنكصت، فصاح بها ابنها يا أماه قَعِي ولا تنافقي.. ومن الغريب الذي قيل فيها: ارتفعت النار فأحرقت أصحاب الأخدود ونجا المؤمنون. والعجيب: ما قاله ابن بحر: ظاهر الآية يقتضي أن هناك جماعة كانوا يصطلون على حفيرة فيها نار، وبين أيديهم قوم آخرون كانوا يفتنون نفراً من المؤمنين بنوع من العذاب فلم ينكروا عليهم، ولم ينصروا المؤمنين، فمقتهم الله مع الكفار فجعل لجميعهم عذاب جهنم وعذاب الحريق.
الساحر والراهب
وجاء في صحيح الإمام مسلم «عن صهيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر، قال للملك: إني قد كبرت، فابعث إلي غلاما أعلمه السحر، فبعث إليه غلاما يعلمه، فكان في طريقه، إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه، فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيت الساحر، فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس، فقال: اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجراً، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة، حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها، ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي، وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص، ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك كان قد عمي، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما ها هنا لك أجمع، إن أنت شفيتني، فقال: إني لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي، قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص، وتفعل وتفعل، فقال: إني لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدعا بالمنشار، فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه حتى وقع شقاه».
باسم الله
ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك، فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور، فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه، فذهبوا به، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهماً من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: باسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهماً من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله، رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، فأتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس، فأمر بالأخدود في أفواه السكك، فحدت وأضرم النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها، أو قيل له: اقتحم، ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق.
تثبيت المؤمنين
وجاء في التفسير الوسيط لمجموعة من العلماء أن القصة وردت في تثبيت المؤمنين وتصبيرهم على أَذى أَهل مكة، وتذكيرهم بما جرى من تقدمهم من مؤمني الأُمم السابقة - من التعذيب على الإِيمان وإِلحاق أَنواع الأَذى بهم، ولكنهم صبروا، وذلك لكي يقتدوا بهم، ويصبروا على ما كانوا يلقون من قومهم. وقال ابن كثير: «قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ»: أَي؛ لعن أَصحاب الأُخدود - وهذا خبر عن قوم من الكفار عمدوا إِلى من عندهم من المؤمنين بالله - عز وجل - فقهروهم وأَرادوهم أَن يرجعوا عن دينهم، فأَبوا عليهم، فحفروا لهم في الأَرض أُخدودًا وأجّجوا فيها نارًا وأعدوا له وقودًا يسعرونها به، ثم أَرادوهم على الكفر فلم يقبلوا منهم فقذفوهم فيها.
وجاء في «التيسير في أحاديث التفسير» لمحمد المكي: «هم فئة من المؤمنين الأولين كانوا قد آمنوا قبل ظهور الإسلام، وتعرضوا للعذاب بالنار على يد الكفار من إخوانهم، عقاباً لهم على إيمانهم. والمراد «بالأخدود» هنا الحفرة التي حفرها الكفار في الأرض وأوقدوا فيها النار، ثم ألقوا فيها المؤمنين.
يقول السيوطي في مفحمات الأقران في معرفة مبهمات القرآن: «أَصحابُ الأُخدودِ» هم أناس كانوا بمدارع اليمن. وأخرج من طريق الحسن قال: هم الحبشة.
وقال أبو القاسم برهان الدين الكرماني في «غرائب التفسير وعجائب التأويل» «الْأُخْدُودِ» اختلفوا في موضعها وواضعها. والغريب فيها ما ذكره الحسن والربيع: أنهم قوم آمنوا. وكانوا بضعة وثمانين رجلاً وامرأة، فعلم قومهم بهم، فخدوا الأخدود وتوعدوهم بالإلقاء فيها إن لم يرجعوا عن الإيمان، فاقتحموا ولم يرجعوا وبقيت عجوز معها ابن له طفل واسمه فاقوس، فنكصت، فصاح بها ابنها يا أماه قَعِي ولا تنافقي.. ومن الغريب الذي قيل فيها: ارتفعت النار فأحرقت أصحاب الأخدود ونجا المؤمنون. والعجيب: ما قاله ابن بحر: ظاهر الآية يقتضي أن هناك جماعة كانوا يصطلون على حفيرة فيها نار، وبين أيديهم قوم آخرون كانوا يفتنون نفراً من المؤمنين بنوع من العذاب فلم ينكروا عليهم، ولم ينصروا المؤمنين، فمقتهم الله مع الكفار فجعل لجميعهم عذاب جهنم وعذاب الحريق.
الساحر والراهب
وجاء في صحيح الإمام مسلم «عن صهيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر، قال للملك: إني قد كبرت، فابعث إلي غلاما أعلمه السحر، فبعث إليه غلاما يعلمه، فكان في طريقه، إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه، فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيت الساحر، فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس، فقال: اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجراً، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة، حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها، ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي، وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص، ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك كان قد عمي، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما ها هنا لك أجمع، إن أنت شفيتني، فقال: إني لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي، قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص، وتفعل وتفعل، فقال: إني لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدعا بالمنشار، فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه حتى وقع شقاه».
باسم الله
ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك، فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور، فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه، فذهبوا به، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهماً من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: باسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهماً من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله، رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، فأتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس، فأمر بالأخدود في أفواه السكك، فحدت وأضرم النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها، أو قيل له: اقتحم، ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق.
تثبيت المؤمنين
وجاء في التفسير الوسيط لمجموعة من العلماء أن القصة وردت في تثبيت المؤمنين وتصبيرهم على أَذى أَهل مكة، وتذكيرهم بما جرى من تقدمهم من مؤمني الأُمم السابقة - من التعذيب على الإِيمان وإِلحاق أَنواع الأَذى بهم، ولكنهم صبروا، وذلك لكي يقتدوا بهم، ويصبروا على ما كانوا يلقون من قومهم. وقال ابن كثير: «قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ»: أَي؛ لعن أَصحاب الأُخدود - وهذا خبر عن قوم من الكفار عمدوا إِلى من عندهم من المؤمنين بالله - عز وجل - فقهروهم وأَرادوهم أَن يرجعوا عن دينهم، فأَبوا عليهم، فحفروا لهم في الأَرض أُخدودًا وأجّجوا فيها نارًا وأعدوا له وقودًا يسعرونها به، ثم أَرادوهم على الكفر فلم يقبلوا منهم فقذفوهم فيها.
وجاء في «التيسير في أحاديث التفسير» لمحمد المكي: «هم فئة من المؤمنين الأولين كانوا قد آمنوا قبل ظهور الإسلام، وتعرضوا للعذاب بالنار على يد الكفار من إخوانهم، عقاباً لهم على إيمانهم. والمراد «بالأخدود» هنا الحفرة التي حفرها الكفار في الأرض وأوقدوا فيها النار، ثم ألقوا فيها المؤمنين.