38 فيلما شهدتها دور العرض عام 2009 ما بين أكشن وكوميديا وأفلام اجتماعية وسياسية، لكن القليل منها حاز تقدير النقاد وإعجاب الجمهور معاً، بينما أغلب تلك الأفلام لم تقدم هي ونجومها جديدا بل منها ما أعاد للأذهان ظاهرة أفلام المقاولات التي كانت طاغية على السينما المصرية في فترتي الستينات والسبعينات، فما هي أبرز ملامح سينما 2009؟ وهل نجحت أفلام هذا العام في تقديم إضافة لتاريخ السينما المصرية أم أنها أعادته إلى الوراء؟ وهل تسيطر على السينمائيين حالة من التفاؤل في 2010 أم لديهم مخاوف؟ وماذا يقول صناع السينما من نجوم ومخرجين ومؤلفين ومنتجين وما هي تحليلات النقاد أيضاً؟ أسئلة يجيب عنها أهل السينما . .
بدءاً من موسم إجازة نصف العام الدراسي وتحديداً في نهاية شهر يناير/كانون الثاني الماضي وحتى موسم عيد الأضحى في نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عرض 38 فيلماً لم يلفت الأنظار منها أو يثير جدلا فنيا سوى عدد قليل جدا مثل احكي يا شهرزاد ليسري نصرالله وواحد صفر لكاملة أبوذكري ودكان شحاتة لخالد يوسف والفرح لسامح عبدالعزيز، وخلطة فوزية لمجدي أحمد علي، بينما غلب على المشهد السينمائي خلال العام أفلام من نوعية دكتور سليكون لأحمد البدري والأكاديمية لإسماعيل فاروق وفخفخينو لإبراهيم عفيفي وصياد اليمام لإسماعيل مراد وابقى قابلني لإسماعيل فاروق والعالمي لأحمد مدحت ومقلب حرامية لسميح النقاش والديكتاتور لإيهاب لمعي، إضافة إلى أفلام حققت نجاحاً جماهيرياً، لكنها تعرضت لانتقادات فنية كثيرة مثل إبراهيم الأبيض لمروان حامد وعمر وسلمى لأحمد البدري وطير انت لأحمد الجندي وبوبوس لوائل إحسان، وهكذا لم يستطع سوى عدد قليل جدا من أفلام 2009 أن يحقق النجاحين الفني والجماهيري معا، بينما عادت أفلام المقاولات بكثافة لتغزو دور العرض ومنها ما تجاهل دور العرض وتوجه للفضائيات بشكل مباشر .
يرى الفنان نور الشريف أنه من الخطأ أن ننظر إلى جانب واحد فقط في سينما 2009 لأنها مثلما حملت سلبيات كانت بها إيجابيات أيضاً، وإن أهم الإيجابيات ظهور نجوم جدد في التمثيل والتأليف والإخراج وهو ما يعني ضخ دم جديد تحتاجه السينما دائماً، بالإضافة إلى تنوع الإنتاج، فلم تعد الغلبة للكوميديا وحدها كما كان يحدث في السنوات السابقة، حيث كان الجمهور مجبرا على استهلاك تلك الوجبة وحدها، حتى وإن لم تكن تعبر عن رغباته في المشاهدة، لكن سينما 2009 شهدت حضورا للفيلم الاجتماعي والسياسي والأكشن والرومانسية . أما أبرز السلبيات فتخص تخوف المنتجين من المغامرة بطرح أفكار وأشكال سينمائية جديدة فيها نوع من التمرد الفني، وأنا شخصياً عندي سيناريوهات تحمست لها جداً لكنني لا أجد من يتحمس لإنتاجها، لأنها ليست من النوعية السائدة في السينما، ولذلك فأفلام 2009 لم تقدم جديداً للسينما المصرية إلا من خلال أفلام قليلة جدا تحمل تجارب مختلفة في الإخراج والكتابة .
أما الفنان الكوميدي محمد هنيدي فرغم اعترافه بأن سينما 2009 كانت بها أفلام يمكن وصفها بأنها مقاولات، لكنه لا يراها خطراً على السينما المصرية، مؤكداً أن هذه الأفلام لا تستمر طويلا وأن من يقدمونها سيختفون بسرعة من الساحة السينمائية ويكمل: هناك من ظنوا أن تقديمهم لأي أفلام تافهة سيحقق لهم مكاسب مادية، لكن جمهورنا لا يتعامل مع الكوميديا على أنها أفلام تافهة، بالعكس الأفلام الأكثر صعوبة في تحقيق النجاح هي الأفلام الكوميدية، ولا ينجح منها إلا الأفلام الجيدة تأليفا وإخراجا وتمثيلاً، ولذلك لا أشعر بقلق من وجود نوعية أفلام تحاول الالتصاق بالكوميديا، رغم أنه لا علاقة لها بالكوميديا إطلاقاً، وهذه الأفلام رغم أنها كانت موجودة بالفعل في 2009 لكنني متفائل وأرى أن هذه النوعية ستبدأ في الاختفاء تدريجياً وسيقل إنتاجها في 2010 لأن الجمهور لم يقبل عليها .
الفنانة إلهام شاهين شاركت في سينما 2009 بفيلمين هما واحد صفر وخلطة فوزية والأخير كان من إنتاجها، وعرض الفيلمان بدايات العام رغم أنهما من إنتاج 2008 . وشاركا في أكثر من مهرجان سينمائي في 2008 لكن عرضهما الجماهيري كان في 2009 . عن رأيها في أهم ملامح أفلام 2009 تقول: أتمنى بالطبع أن أقدم فيلما كل عام، لكن هناك الكثير من المشاكل التي تحول دون ذلك منها وجود أزمة في السيناريوهات الجيدة التي تناسبني أنا أو غيري من نجوم جيلي، خاصة أن ما ينتج بغزارة لا يناسبنا، وهناك مشكلة أخرى تكمن في العثور على منتجين يتحمسون لنوعية الأفلام التي ترضينا كنجوم يحاولون الحفاظ على اسمهم وتاريخهم، ولهذا أنتجت لنفسي وهي عملية ليست سهلة وتكرارها كل عام يحتاج إلى جهد كبير، ورغم أنني لم أستطع مشاهدة كل ما عرض في 2009 لكن الأفلام الجيدة والمتميزة كانت قليلة جداً، والغالب كان دون المستوى، وأتمنى أن يتغير الحال في 2010 وأن يزيد إنتاج الأفلام الجيدة وأن تظهر سيناريوهات تحمل أفكاراً جديدة، وأن يغامر المنتجون بتقديم أفلام مختلفة عن تلك السائدة والتي أظن أن جمهوراً كبيراً أصبح يشعر بملل منها لأنها مكررة وتشبه بعضها .
المخرج مجدي أحمد علي قدم احد الأفلام القليلة الناجحة في 2009 وهو خلطة فوزية الذي فاز بالعديد من الجوائز، كما قدم أيضاً فيلم عصافير النيل، فيقول: صناعة فيلم جيد تعتمد على مجموعة متكاملة من العناصر بدءاً من الكتابة وحتى الإخراج مرورا بالإنتاج والتمثيل والتصوير والإضاءة والديكور، وعندما تجتمع هذه العناصر مؤكداً أن الجمهور سيقبل على مشاهدتها وستحقق نجاحاً فنياً في نفس الوقت، وهو ما حدث من قبل في فيلم خلطة فوزية، وما حدث أيضاً هذا العام في فيلم عصافير النيل، وأنا يسعدني أنني قدمت خلال هذا العام أحد الأفلام القليلة الجيدة، خاصة أن المشكلة التي واجهت معظم أفلام 2009 هي عدم اكتمال العناصر التي تحدثت عنها في معظم الأفلام، فهناك أفلام كان فيها نجوم لكنها افتقدت للسيناريو الجيد، وهناك أفلام كان بها سيناريو جيد ولم تجد مخرجا يعرف كيف يدير العملية، وهكذا نادراً ما تجتمع كل العناصر، وفي رأيي أن الفن الجيد والمختلف سيبقى دائماً هو النادر، خاصة أن المهتمين بالسينما كتجارة أكثر بكثير من المهتمين بها كفن .
يؤكد المنتج محمد حسن رمزي أن معظم أفلام 2009 لم تحقق مكاسب بسبب تراجع الإيرادات بوجه عام، فموسم الصيف كان قصيراً لحلول شهر رمضان وأيضا مباريات كرة القدم هذا العام خاصة تصفيات مصر في كأس العالم أثرت في إقبال الجمهور على السينما، وهناك بالطبع التخوف من انتشار مرض إنفلونزا الخنازير، كل هذه الأسباب مجتمعة جعلت الإيرادات اقل من السنوات السابقة، وهو أمر لا علاقة له بمستوى الأفلام نفسها والتي كان منها كما يؤكد حسن رمزي أفلام جيدة .
أما أهم ما ميّز سينما 2009 في رأيه فيكمن في إيجاد مواسم بديلة لموسم الصيف، وهناك أفلام لنجوم مثل هنيدي وكريم عبدالعزيز وأحمد السقا عرضت بعيدا عن الصيف وهو ما يعني أن هناك مواسم أخرى أصبح بإمكان الأفلام التي تعرض فيها أن تحقق إيرادات طيبة، لأن التزاحم على موسم الصيف القصير خسارة كبيرة للسينما .
أما الناقدة ماجدة خير الله فترى أن القنوات الفضائية أفسدت السينما المصرية، لأنها فتحت الباب أمام عودة سينما المقاولات التي يتم إنتاجها وتصويرها في أسبوع واحد فقط لبيعها مباشرة للفضائيات دون أن تمر على دور العرض . . وتكمل ماجدة خير الله: انتشار قنوات الأفلام جعل لديها ساعات بث تريد أن تملأها بأي أفلام، ووجدت لدى بعض الدخلاء على مهنة الإنتاج السينمائي قبولا لفكرة إنتاج أفلام سريعة بلا معنى أو مضمون لتملأ بها ساعات إرسالها وليحققوا هم بها مكاسب ضخمة، وفي عام 2009 كانت هناك أفلام كثيرة من هذه النوعية، أفلام تتكلف مليون جنيه على الأكثر لأنها بنجوم صف ثان أو بممثلين وممثلات جدد ويبيعها منتجوها باثنين أو ثلاثة ملايين جنيه للفضائيات، أي أن مكاسبهم تتضاعف مرتين وثلاثاً في أسبوع واحد فقط، ومثل هذه الأفلام تسيء بالطبع لسمعة السينما المصرية لأن الجمهور العربي الذي يشاهدها في كل مكان من خلال تلك القنوات يتعامل معها على أنها جزء من الإنتاج السينمائي، طالما أن هناك فضائيات تأمل بمنطق ملء ساعات الإرسال بأي أفلام، ستظل تلك الظاهرة تنمو وتكبر والخاسر في النهاية سمعة السينما المصرية .
ويؤكد الكاتب والناقد الفني رؤوف توفيق أن أهم ملامح الإنتاج السينمائي في 2009 اهتمامه بالكم على حساب الكيف، فهناك كم كبير من الأفلام لكن الجيد منها يعد على أصابع اليد والنتيجة أن السينما المصرية تحتاج إلى من ينقذها ويكفي أن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي هذا العام عثر بصعوبة شديدة على فيلم واحد يصلح لتمثيل السينما المصرية .
ويكمل رؤوف توفيق: إذا كان وجود أفلام من نوعية سينما المقاولات أمراً واقعاً لا مفر منه، فإن مواجهتها الصحيحة تكون بإنتاج أفلام جيدة في المقابل، خاصة أنني غير مقتنع أبدا بمقولة الجمهور عايز كده التي يروج لها أصحاب الأفلام التافهة بدليل أن هناك أفلاما في 2009 لها قيمتها الفنية وأقبل عليها الجمهور في نفس الوقت .