تعاني طفلة بريطانية من ألم متواصل في معدتها يجعلها تشعر من شدته بأنها مثل امرأة تعاني آلام المخاض . لكن الطفلة لوسي لو (13 عاماً) لا تنتظر طفلاً .
وحين ذهبت لوسي أول مرة لعلاج ما كانت تعانيه، شخص الأطباء الذين رأوها حالتها بأنها تعاني الإمساك . ولكنها لم تكن كذلك .
بعد أشهر عدة من المعاناة والبحث عن علاج يخفف أوجاعها، تم ادخال لوسي لو الشهر الماضي إلى المستشفى . وهناك اكتشف الأطباء انها تعاني مرضاً نادراً يصيب الأمعاء الدقيقة، ويتمثل في انسداد في جزء منها بسبب ضغط الشرايين عليها .
وتعرف هذه الحالة باسم متلازمة الشريان المساريقي العلوي (superior mesenteric arterial syndrome)، وهي حالة مرضية تحدث عندما ينضغط معي الاثني عشر- وهو جزء من الأمعاء الدقيقة - بين شريانين، ما يؤدي إلى انسداده .
وبسبب ندرة هذه الحالة المرضية التي تعانيها لوسي، فإن المستشفى المحلي الذي تعالج فيه لوسي يعاني هو الآخر من عدم وجود طبيب مختص قادر على التعامل معه .
ولذلك وضعت لوسي في قسم الأطفال بمستشفى ميدواي مارتايم، حيث يقتصر علاجها على مسكنات الألم فقط، في الوقت الذي راحت ادارة المستشفى تتواصل مع العديد من المستشفيات الأخرى بحثاً عن طبيب مختص بهذه الحالة النادرة، ولكنهم لم يحصلوا على أي نتيجة .
وتقول والدة لوسي السيدة زوي (36 عاماً) وهي أم لطفلتين، بأن "لوسي تقاسي شدة الألم طوال الوقت يومياً بلا توقف، وتصرخ وتبكي وهي تنادي عليّ . والوصف الدقيق للحالة التي تعانيها هو انها مثل من تعاني آلام المخاض" .
وأضافت: "شاهدت بلوعة وأسى كيف أن طفلتي الجميلة تتحول من فتاة طبيعية في بداية سن المراهقة إلى فتاة غير قادرة على النهوض من سريرها" .
وقالت: "انها تحب المدرسة، وتفتقد أصدقائها، وهي دودة كتب حقيقية لكنها ما عادت تستطيع القراءة بسبب الألم الشديد الذي تعانيه" .
وفي شريط فيديو عرضته والدتها في صفحة لها لجمع التبرعات لعلاج ابنتها، ظهرت لوسي لو وهي تئن من الوجع وتقول إنها لا تستطيع أن تتحمل أكثر، ثم تقول بعد ذلك "لا استطيع التحمل يا أمي" .
وأضافت الأم أنها تشعر باليأس وفقدان الأمل بسبب حالة ابنتها، وبالعجز أمام هذه الحالة التي أنشأت من أجلها صفحة على الفيسبوك لعلها تحصل على المساعدة على التغلب عليها .
وقالت: "تحدثت إلى استشاريين ومختصين كثيرين، والممرضات يفعلن أفضل ما بوسعهن لتخفيف الألم لكن كل ذلك لم يوصلنا إلى أي نقطة" .
وقد عانت لوسي مشكلات في المعدة أول الأمر في أغسطس/آب الماضي، ثم بدأت الآلام تظهر في كل مرة تتناول فيها الطعام . وزاد الألم سوءاً من اكتوبر/تشرين الأول حيث فقدت نحو 12 كيلوجراماً من وزنها .
وفي البداية اعتقد الأطباء انها تعاني حالة إمساك، واعادوها إلى بيتها قبل ان يتم في نهاية الأمر ادخالها في المستشفى لاجراء فحوصات لعملية استقصائية، واخبروا أهلها انها قد تمكث يومين، ولكن الامور انتهت بازدياد حدة الألم، ومكثت عشرة أيام .
وبعد ذلك تم تحويلها إلى مستشفى آخر وادخلت قسم الأطفال حيث ظلت تعالج هناك حتى تحسنت حالتها إلى الحد الذي سمح فيه بعودتها إلى البيت .
وقالت والدتها ان ابنتها اعطيت مسكنات ألم فقط خلال هذه المدة لأن المستشفى لا يوجد فيه طبيب متخصص يستطيع علاج حالتها .
ويجري اطباء المستشفى اتصالات مع عدد من زملائهم المختصين في مستشفيات أخرى، ولكنهم لم يجدوا حتى الآن أي مساعدة تحتاجها لوسي .
ومع ذلك قالت الأم إن الأطباء ينتظرون نتائج بعض الفحوص، مضيفة أنها محبطة من التأخير، فالألم المتواصل لا يفارق ابنتها .