مواهب صغيرة، وجدت من ينميها ويسقيها لتكبر وتصبح مثمرة، إنها مواهب مجموعة من الأطفال المتدربين الذين وجدوا في مركز المواهب والإبداع التابع لهيئة أبوظبي للثقافة التراث مكاناً لتنمية مواهبهم، ليستثمروا أوقاتهم بما هو مفيد وقادر على تنمية فكرهم وخيالهم . هذا الدور الذي قام به المركز، لم يأت بمعزل عن وعي آباء وأمهات هؤلاء الأطفال، الذين علموا حقاً أهمية أن تنمى مواهبهم، فدفعوا بهم إلى مركز ينميها ويخلق لهم أجواء تعزز من مهاراتهم وتضيف لهم الكثير من المعارف .
ومما يعمل على تحفيز هؤلاء الأطفال على مواصلة تدريبهم، ويدفعهم الى المزيد من التميز، ويجعلهم أكثر ثقة بما يمتلكون من مواهب، هو ما قدمه لهم المركز، حين نظّم معرضاً لتسعة من طلابه المتميزين في الرسم، عمل فيه على تقديم لوحات متميزة لهم، بحضور مديرة المركز فاطمة المرزوقي وأساتذتهم وأهاليهم . وأبدى الحضور إعجابهم بالمعرض وما أنجزه الطلبة، وما يقدمه من دعم معنوي كبير لجعلهم كذلك أكثر إيماناً بما يقدمون ويحفزهم لمواصلة مشوارهم .
يتمحور الهدف الرئيسي لإنشاء المركز حول تنمية مواهب الأطفال والناشئة من عمر 6 - 15 سنة، واكتشاف المتميز منها وتبنيها وتشجيعها، مع العمل على تعميق الانتماء الوطني، وذلك من خلال دورات تدريبية مختلفة .
وعن المعرض، تقول فاطمة المرزوقي: المعرض ضم 48 لوحة فنية، وهو نتاج عمل الأطفال ودليل على مدى تفاعلهم مع التدريبات إلى جانب تمتعهم بمهارات فنية، وبدورنا في الهيئة نسعى إلى تبني وصقل هذه القدرات في المستقبل، ثم تأسيس الطفل على المبادئ الإنسانية التي تتجلى في الانفتاح على الآخر والاندماج في المجتمعات الإنسانية بإيجابية، بالإضافة إلى تحفيز الأطفال على حب الفن واكتشاف عمقه، والتفكير في التجريب من أجل الإبداع، ذلك ان اللوحات تجسيد لأحلام الأطفال، التي عبروا عنها من خلال الألوان .
وحدثتنا جيهان السيد سالم، فنانة تشكيلية، ومدربة الرسم في الهيئة، عن تدريبها للطلاب على هذا الفن قائلة : لدينا في المركز عدد من الطلاب المتميزين الحريصين على تنمية موهبتهم في الرسم، إذ إن كثيرين بدأوا معنا منذ ثلاث سنوات فما أقل، وما زالوا يحرصون على مواصلة الرسم، الطفل الذي يحرص على تنمية موهبته بشكل متواصل، يصبح أكثر قدرة من غيره على تحسين مستواه في الرسم والخط، والدورات ليست فقط لتقوية الموهبة، إنما لها فوائد كثيرة، منها تقوية خطهم في الكتابة وهذا ما لاحظته من الطلبة المتدربين، إضافة الى تنمية خيالهم، وملكاتهم الفنية، وقدرتهم على تنسيق الألوان بما يميزهم عن غيرهم، مما يشكل لديهم حساً وذوقاً عالياً إذا ما واظبوا على الاستمرار في تقوية الموهبة، إضافة إلى ملء وقت فراغهم بما ينفعهم . وتشير إلى أنها تلمس الفرق بين الطفل الموهوب والراغب في التعلم، لأنها تعمل على تدريبهم على رسم العنصر في اللوحة، كالشجرة مثلاً أو الطير وما إلى ذلك، بينما يعمل الطفل على ابتكار لوحة من خياله يستثمر فيها العنصر الذي تعلمه . ويتميز الطفل الموهوب في رأيها بأنه قادر على الابتكار والخيال أكثر من غيره، بينما كل طفل يمكن أن يتعلم الرسم، ولا يشترط أن يكون موهوباً .
وأوضح رشيد جلال كريم، طالب الصف الخامس بالمدرسة الأمريكية الدولية، أنه يحب الرسم منذ كان عمره أربع سنوات، ويستعيد ذاكرته فيقول : بدأت وأنا صغير برسم الخطوط الغريبة، ثم صرت ارسم المناظر الطبيعية بما فيها الأشجار والأنهار والزوارق، لكنني اليوم أحب رسم التنين الذي يخرج من فمه النار، وأحب كذلك رسم السيارات، وأتمنى ان أصبح مهندساً لأرسم وأبني البنايات العالية فهي تعجبني كثيراً .
أما محمود أمجد طالب الصف السادس في مدرسة ABC الابتدائية، فهو أكثر ميلاً إلى رسم المناظر الطبيعية والورود، إلا أنه يشارك زميله رشيد بأمنيته أن يصبح مهندساً معمارياً . ويحدثنا عن رسومه قائلاً: منذ سنة أتدرب على الرسم في المركز بدأت حينما كان عمري 4 سنين، وأحب هذا المكان كثيراً لأنه يعلمني الرسم، زميله يزن أسامة، طالب الصف السابع في مدرسة النجاح، من المواظبين على الاستمرار في دورات الرسم في المركز، إذ إنه بدأ من عامين تعلم الرسم فيه ولا يزال يمارس هوايته من خلال انضمامه للدورات .
ويحدثنا عن هوايته قائلاً: لي تقريباً 20 لوحة رسمتها في المركز، لكن أكثر لوحة أحبها هي لوحة الببغاوات الملونة، وطبعا أبي يشتري لي دائما كل الألوان التي أريدها لأنني أحب الألوان الكثيرة، وأتمنى أن أصبح مخترعاً ورساماً كما أحب أن اكتب القصص، وأكثر الألوان التي أحبها هي الأزرق والأسود والأبيض .
زميلته في المركز رزان عبدالله، طالبة الصف السادس في مدرسة المنى الابتدائية، تتمنى أن تصبح مصممة أزياء، ويبدو أن هذه الأمنية جعلتها تبدأ بتعلم الرسم وتهواه . وتقول عن موهبتها: أحب الألوان كثيراً، وأن ارسم كل الألوان بلوحة واحدة، فأنا أحب تشكيل الألوان لأصنع لوحة فيها أشكال غريبة، خصوصاً الأشكال الهندسية، كما أحب الرياضة، وأجمل لوحة وأحبها كثيراً هي لوحة الورود التي شاركت بها في المعرض .
الطفلة نورة علي، طالبة الصف الرابع في مدرسة النهضة الوطنية، من المتدربين المتميزين في المركز على صغر سنها، وتنتظم في اكتساب المهارات منذ عام ونصف العام فيه، وهي أيضاً متميزة في دراستها ومشاركاتها، فهي مشاركة في بينالي الشارقة، وبجائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي . وتحدثنا عن موهبتها قائلة: أتمنى أن أصبح طبيبة أطفال ورسامة، وأكثر ألوان أحبها للرسم هي الوردي والأحمر والأزرق، وأحب كثيرا رسم الورود والفراشات، وأكثر لوحة أحبها هي التي شاركت بها في بينالي الشارقة، فيها جمل ونخلة وجبال وإنسان في الصحراء . وتتميز دنيا عمر، طالبة الصف لرابع في مدرسة الظبيانية النموذجية، بقدرتها على دمج الألوان وتناسقها بشكل جميل، وتقول: أحب كثير الألوان الأزرق والأخضر والأبيض، وأتمنى أن أصبح طبيبة، وأحب الرسم كثيراً، كما أشارك في دورات الخط العربي والعزف على الأورغ، وأتمنى أن أتعلم الكثير من الرسومات في المركز لتصبح رسوماتي أجمل . أما زميلها آدم محمد، طالب الصف الخامس في مدرسة جرامر، فيحدثنا قائلاً: أحب الرسم كثيرا، ودخلت المركز لكي أرسم بشكل أجمل، ومن أكثر الألوان التي أحب الرسم بها هي الأزرق والأحمر، واجد أن الرسم هواية ممتعة، ومن الممكن أن أصبح رساماً، وعندي ست لوحات رسمتها في المركز، وأتمنى أن تزيد، وأكثر شيء أحب رسمه هو الأسماك، واللوحات التي فيها ألوان كثيرة وتحمل أشكالاً غريبة .