التدخين هو إحدى وأخطر الآفات التي تعانيها كل دول العالم، فهو مسبب رئيس للعديد من الأمراض والمشكلات الصحية الخاصة والعامة . وبدأ الإنسان تدخين التبغ عام ،1492 حيث لاحظ الرحالة كولمبوس أن بعض سكان مدينة سلفادور يدخنون هذا المادة باستمرار، وكانوا يحملون جذور النار ليشعلوا بها الأعشاب التي كانت تتصاعد منها رائحة الدخان ليتطيبوا بها . ومنذ هذا التاريخ وحتى الآن لم تتوقف رحلة السيجارة والتدخين بكل أنواعه في كل دول العالم، فهناك تدخين السجائر، الذي يعد الأشهر بين كل الأنواع لسهولة الحصول عليه ورخص ثمنه، والسيجار، والغليون أو البايب، والشيشة أو الأرجيلة . ولم تتوقف في الوقت نفسه دائرة المدخنين عن الاتساع، فبعد أن كان يقتصر على الرجال امتد ليشمل الأطفال والمراهقين من الجنسين والفتيات والسيدات . في هذا الملف، اقتربنا أكثر من هذه المشكلة لنعرف المزيد عن الأسباب المؤدية لها والنتائج المترتبة على هذه العادة السيئة .

التقليد في مقدمة الأسباب

تدخين الطلبة رجولة وهمية

أثبت العديد من الدراسات والإحصاءات الحديثة ارتفاع معدلات التدخين بين طلبة المدارس، فقد أكدت دراسة أجرتها وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، والمجلس التنفيذي لوزراء الصحة العرب، أن نسبة استهلاك التبغ بين طلبة المدارس من عمر 13إلى 18 عاماً وصلت إلى 3 .14% من الذكور و9 .2% من الإناث . وهناك العديد من الأسباب أدت إلى انتشار هذه الظاهرة بين هذه الفئات العمرية الصغيرة التي اتخذت من دخان السجائر والمدواخ رمزاً للرجولة وإثبات الذات .

التدخين غالباً ما يبدأ مع بداية مرحلة البلوغ، بهذه الجملة، استهل الطبيب النفسي أسامه الموسى حديثه عن تدخين الطلبة، وقال: في هذه المرحلة يبدأ الطالب أو الشاب رحلة إثبات الذات والرجولة، خاصة أنها مرحلة ظهور الشارب واللحية، وتصاحب هذه المرحلة عادات كثيرة مثل ممارسة الرياضة، أو قيادة السيارات، ولابد من وجود مظهر عام للناس يثبت ويؤكد هذه الرجولة بجانب هذه العادات وهذا المظهر الرجولي وهو التدخين، فهو من خلال السيجارة يلفت انتباه الجميع، ويشعر بأنه أصبح رجلاً مكتمل الرجولة، وطبعاً هذا وهم كبير .

وأضاف: أسباب هذه المشكلة كثيرة ومتعددة ولا تقتصر على طرف واحد فقط، فالبيت والأسرة وعدم الرقابة من الأب سبب في اتجاه الشاب للتدخين، وما يزيد المشكلة هو أن يكون هذا الأب مدخناً، كذلك وسائل الإعلام والتقليد الأعمى سبب آخر، فهناك إحصائية أمريكية أكدت أن 64% من طلبة المدارس مارسوا هذا العادة السيئة تأثراً بأبطال الأفلام، حتى على مستوى قصات الشعروالملابس، والتقليد أيضاً لا يقتصر على نجوم التلفزيون والسينما، وإنما يمتد للمقربين وأصدقاء السوء .

وأكد أن هناك العديد من الطلبة يلجأون لتقليد المعلم، خاصة إذا كان محبوباً بينهم، وأضاف: هناك تقليد من نوع آخر وهو خاص ببعض الطلبة في المدارس المختلطة، فإذا أحبت البنت في هذه السن ولداً مدخناً معها في المدرسة فهي تقلده حتى في هذه العادة السيئة، وكذلك الحال للولد الذي من الممكن أن يقلد محبوبته المدخنة، ففي لغة الجسد الشخص الذي يحب آخر يحب تقليده في كل شيء: الملابس، الكلام وحتى نوع العطر، كما يعد أيضاً التدخين وسيلة لجذب نظر الجنس الآخر، فالأولاد في هذه السن تنمو لديهم الرغبة العاطفية والرغبة في جذب البنات .

وعن كيفية القضاء على هذه الظاهرة من وجهة نظره، قال الموسى: لابد أن نبدأ من البيت، فعلى الأسرة مراقبة ومتابعة الأبناء في هذه السن الحرجة، من دون تهديد ووعيد إلا إذا كان هذا الطالب في المرحلة الابتدائية التي تحتاج لهذا النوع من الإرشاد، أما في مرحلة المراهقة، فاتباع هذا الأسلوب في النهي عن فعل معين يعطي نتائج عكسية، لذلك لابد من وجود لغة الحوار والإرشاد بالنصح والتوجيه فقط، والمدرسة عليها دور مهم وخطر من خلال التوعية والنصح، وعرض مزيد من الأفلام الخاصة بأضرار وأخطار التدخين، مع تنظيم محاضرات توجيه يقدمها مختص .

عبدالله الحمادي، مشرف أكاديمي بمدرسة عمر بن الخطاب، قال: من خلال عملي اكتشفت أن هناك العديد من الأسباب وراء هذه الظاهرة التي أصبحت موضة، فالطالب يدخن ليس حباً في التدخين ولكن كنوع من تقليد نجوم الإعلام والأب والأصدقاء، فوسائل الإعلام تبث لنا يومياً السم في العسل من دون أن نشعر، وتعرضت لنماذج كثيرة لجأت للسيجارة كتقليد للأب، ورد فعلي على هذه الحالات لابد ألا يتميز بالعنف، فأنا لا ألوم الشخص الذي قام بالتدخين بل ألوم السلوك الذي قام به، وهنا أستطيع كمشرف أكاديمي داخل المدرسة بناء منطقة دافئة بيني وبين الطالب نستطيع من خلالها الوصول إلى حل لهذه المشكلة . بمعنى أدق الفكر لا يتغير إلا بالفكر والعنف لا يمكن أن يغير سلوك إنسان، ودوري ليس تغيير شخصية، بل تعديل بعض الأمور وحتى يحدث هذا لابد من وجود مساحة حرية واحترام بيني وبين هذا الطالب، ويجب البعد تماماً عن فكرة التقليل من شخصيته أو النظرة له على أنه شخص منحرف، لأن هذه الأشياء نتائجها عكسية .

وأكد أن هناك حالات تأخذ شهوراً لإقناعها بالإقلاع عن التدخين، وحالات أخرى قد تستغرق العام الدراسي كله، على حسب الحالة نفسها، فهناك طالب قد يحتاج إلى زيارة الطبيب النفسي أو البشري، وهناك حالة لا تحتاج سوى جلسات حوارية وإرشادية في سرية تامة يستطيع بعدها بنفسه تقديم الحلول . وأضاف: لا أقدم له حلولاً وإنما أضعه على الطريق السليم، لأنه من الممكن أن يخرج من مكتبي ويقابل أصدقاء السوء من المدخنين فيعيش صراعاً بيني وبينهم، لذلك لابد من وجود قناعة داخلية لدى هذا الطالب بأهمية الإقلاع عن التدخين، ولابد من تكاتف عدة جهات للقضاء على هذه الظاهرة من مدارسنا مثل البيت، والمدرسة، وبعض الوزارات المعنية، ووسائل الإعلام والمساجد .

اتفق يوسف أحمد البصيص، مدرس لغة إنجليزية بمدرسة حميد بن عبد العزيز للتعليم الثانوي، مع هذا الكلام، وأضاف: سهولة الحصول على السيجارة ووسائل التدخين الأخرى، إضافة إلى قلة ثمن هذه الأشياء التي يستقطع الطالب من مصروفه اليومي لشرائها، ضمن أسباب رئيسة للتدخين، كما أن المراهق في هذه السن يسعى لإثبات رجولته أمام الجميع، وهو يعتقد أن السيجارة هي وسيلته الأسرع لإثبات هذا . وأكد أن المدرسة والمدرس القدوة عليهما دور كبير في مساعدة الطالب على الإقلاع عن التدخين، بطرق عدة سواء بالنصح والإرشاد، أو عرض مخاطر التدخين على الطلبة بعيداً عن استخدام أسلوب التعنيف والتهديد، ولدينا تجربة قام بها طبيب المدرسة أثناء فترة الإذاعة المدرسية وكان لها أثر كبير لدى جميع الطلبة، فقد أحضر هذا الطبيب من أحد المستشفيات رئة حقيقية لمتوفٍ مدخن، وأخرى لغير مدخن وقام بعرضهما على الطلبة أثناء طابور الصباح، وطبعاً كان الفرق شاسعاً بين الرئتين، فالأولى كانت سوداء، أما الثانية فكانت وردية اللون، وهذا التصرف ترك أثراً مقززاً وشاسعاً ومخيفاً داخل الطلبة . وأضاف: هناك العديد من الطلبة أكدوا أنهم أقلعوا عن التدخين بسبب هذا المشهد المرعب، لذلك نتمنى اتباع هذه الأساليب في المدارس بدلاً من العقاب والتعنيف، ونحن أيضاً في المدرسة نحرص على وجود كاميرات المراقبة التي تمكنا من متابعة الطلبة أثناء الفسحة والخروج من الحصص، خاصة أن الطالب المدخن كثير الخروج من الفصل، وكثيراً ما نعطي الطلبة إحساساً بأننا سنفتش الحقائب، وبعدها نراقب ردود الفعل، التي نعرف من خلالها الطالب الذي يحمل وسائل تدخين من غيره، لأنه دائماً ما يتوتر ويرتبك ويكشف نفسه .

علّق محمد جابر، اختصاصي اجتماعي في مدرسة أحمد بن راشد بدبي، على هذه الظاهرة قائلاً: يتطلب عملي وجود جلسات حوارية ونصح وإرشاد بيني وبين الطالب المدخن، حتى نعرف أسباب اتجاهه للمدواخ أو السيجارة، والتي غالباً ما تكون محاولة منه لإثبات ذاته كرجل، وبدورنا في أي مدرسة نحاول تصحيح المفاهيم الخطأ في ذهن هذا الطالب، من خلال التربية وليس العقاب لأن المدارس مؤسسات تربوية تعليمية وليست عقابية، لذلك نبدأ في متابعة هذا الطالب بالحوار والنقاش، وإذا فشلنا معه نلجأ لولي الأمر ونطلب منه المساعدة، وهنا كثيراً ما تواجهنا مشكلات كثيرة أهمها أن هذا الأب قد لا يصدق أن ابنه مدخن، لآن هذا الطالب هادئ داخل البيت يعطي للأسرة إحساساً بأنه ملتزم بكل شيء، لكنه في الخارج مشاغب ومدخن، وعندما يقتنع هذا الأب أن ابنه مدخن قد يواجهه بالعنف وهذا ما نرفضه، ونحاول توجيهه لاتباع أسلوب جيد حتى نحصل على النتيجة التي نتمناها .

عندما يمسك الطالب المدواخ يشعر بأنه أصبح رجلاً، بهذه العبارة بدأ إبراهيم الملا، الاختصاصي الاجتماعي بمدرسة عمر بن الخطاب كلامه، وقال: والعكس هو الصحيح، لأن التدخين يؤثر في الرجولة ويسبب العديد من الأمراض الخطرة التي تتحكم في مستقبل هذا المدخن، ومن خلال عملنا نستطيع داخل المدرسة معرفة هذا الطالب بكل سهولة، لأنه دائم الخروج من الفصل، ودائم الذهاب لدورات المياه التي تعد بالنسبة إليه أفضل مكان للتدخين من دون أن يراه أحد، كما أن رائحة الدخان تكشفه بسهولة .

سألنا مجموعة من الطلبة عن أسباب اتجاههم للتدخين، فقال منصور التميمي (17 سنة) طالب في الصف الثالث الثانوي: دخنت المدواخ عندما كان عمري 14 عاماً، بعد أن شاهدت مجموعة من أصدقائي المدخنين، وبدأت أدخن من دون علم من أحد سواء في البيت أو في المدرسة لأننا كنا ندخن خارج أسوارها، وبعد فترة من التدخين بدأت أشعر بكل أضراره، فأنا كنت رياضياً وأمارس كرة القدم، لكنني توقفت عنها لأن قدرتي على الجري قلت، كذلك تعرضت لأزمة ربو شديدة، وقلّ نشاطي وحيويتي، لذلك بعد 3 سنوات مع التدخين وبفضل نصائح الأهل والأصدقاء من غير المدخنين، خاصة من كانوا معي في فريق الكرة، وبفضل إرشادات المدرسة توقفت عن التدخين، من دون التعلل بعدم القدرة وأن الإقلاع مستحيل كما يقول البعض فمادامت هناك إرادة كل شيء متاح وسهل .

وأضاف: بعد فترة من التوقف عن التدخين شعرت بتحسن كبير في صحتي، وعدت لممارسة رياضتي المفضلة، كما شفيت من أزمة الربو، لذلك أنصح كل شاب ورجل مدخن يريد العيش والتمتع بصحة جيدة البعد عن كل وسائل التدخين، فمن احترم صحته في الصغر احترمته في الكبر .

(ك .س) طالب في الصف ال ،12 قال عن تجربته مع التدخين: منذ كنت في المرحلة الابتدائية وأنا أشاهد أخي الكبير يدخن من دون علم والدي رغم أن والدنا نفسه مدخن، ومع مرور الوقت قررت أن أجرب طعم السيجارة، فأخذت واحدة من العلبة الخاصة بأخي وجربتها في دورة المياه ثم قمت برش معطر جو بعد انتهائي منها حتى لا تكتشف أمي رائحة الدخان، ومنذ هذه اللحظة وأنا أدخن، وأشتري علبة سجائر يومياً من مصروفي الخاص .

وعن تعرضه لمشكلات صحية بسبب التدخين، قال: أسمع الكثير من النصائح في المدرسة عن أضرار التدخين والمشكلات التي يسببها، لكن ليس لدي الرغبة في الإقلاع عنه، خاصة أن كل أصدقائي من المدخنين ولم يتعرض أحد منهم لأي مرض .

* * *

وجودها في أماكن عامة أصبح عادياً

الأنثى المدخنة تحرق نفسها وأبناءها

لم تعد ظاهرة التدخين مقتصرة على الشباب والمراهقين من الذكور فقط، بل امتدت لتشمل البنات والسيدات من كل الأعمار، فأصبح من الطبيعي أن تجلس في مكان عام أو في أحد المقاهي وترى بنتاً تجلس وأمامها علبة السجائر، وأخرى تدخن الشيشة . هل تدخين الفتيات موضة وتقليد أم أنه انحراف سلوكي يرفضه المجتمع والناس؟

رحلتي مع التدخين بدأت منذ نحو 7 سنوات، بهذه الكلمات بدأت لانا زين الدين، (22) سنة كلامها، وقالت: كانت لي صديقة مقربة مدخنة للشيشة، لدرجة أنها كانت تمتلك واحدة في منزلها، وفي أحد الأيام دعتني للتجربة فقبلت، ومنذ ذلك الحين وأنا أدخن، وكالعادة عندما علمت والدتي حاولت نصحي أكثر من مرة خوفاً على صحتي رغم أنها مدخنة، لكنني تمسكت بالفكرة، والآن أدخن أحياناً مع صديقاتي، وأحياناً مع والدتي في المقاهي والأماكن العامة التي تقدم الشيشة .

وعن نظرة الناس لها في هذه الأماكن، قالت: كثيراً ما نرى في عيون المحيطين بنا في هذه الأماكن نظرة استهجان، لكنني لا أعطيهم أي اهتمام، فأنا أجلس بمنتهى الاحترام وأمارس حريتي الشخصية من دون التعدي على حرية غيري، بالعكس من ينظر لي يتعدى على حريتي ويتدخل في حياتي من دون وجه حق، ونحن كبنات مدخنات لا نذهب لأي مكان لندخن فيه، لكننا نختار أماكن راقية .

وأضافت: إن التدخين ليس عادة رجالية، فالشيشة أو السيجارة لم تصنع للرجال فقط، لذلك إذا ارتبطت بأي إنسان عليه أن يعرف أن التدخين حرية شخصية، ومن غير المقبول أن يتدخل في اختياراتي، بل عليه أن يتقبلني كما أنا، لذلك، أفضل زوج المستقبل مدخناً .

جيهان .ب (23 سنة) طالبة جامعية، قالت: دائماً ما تكون السن المناسبة لأول سيجارة هي مرحلة المراهقة، أما السبب الأول فيكون مزحة أومجرد تقليد للكبار، وهذا ما حدث معي، فأنا دخنت أول سيجارة في عمر ال13 كمزحة وتسلية مع الصديقات، في البداية لم أكن أدخن أمام أسرتي رغم أن والدتي ووالدي من المدخنين، وعندما عرفا بأمري بدأت رحلة النصح والإرشاد، إلا أنهما اقتنعا في النهاية أن تدخيني أمامهما أفضل منه من دون علمهما .

وتؤكد أن أي أب وأم سبب رئيس في تدخين الابن، سواء الولد أو البنت، لأن رد فعلهما عند معرفة الأمر دائماً خطأ، فأول ما يفعله الأب هو التعنيف والرفض بشدة، وهذا يولد رد فعل عكسياً عند الابن الذي يتحول للعناد ويصر على التدخين حتى لو أقنع الأسرة كلها أنه أقلع عنه، فهو يدخن من دون علمهما، لكن لو بدأ الأب بطريقة غير مباشرة شرح أضرار التدخين وأخطارها على الصحة وعلى الرجولة، سوف يكره هذا المدخن السيجارة ويتركها للأبد .

وعن نظرة الناس لها كمدخنة قالت: هذه النظرة تختلف من دولة لأخرى، فهناك دول تدخين البنات فيها أمر طبيعي وعادي مثل الرجل تماماً، وهناك دول على العكس خاصة في المنطقة العربية، وعموماً نظرة الناس للبنت المدخنة دائماً خطأ لأنها قائمة على اتهامها بالانحراف والسلوك المشين، لكن التدخين حرية شخصية تتساوى فيها البنت مع الولد، لكن احتراماً للمجتمع الذي نعيش فيه أحرص على عدم التدخين في السيارة أو الشارع فهناك أماكن مخصصة لذلك، إضافة إلى المنزل .

وأكدت أن هناك العديد من السيدات مصابات بالسرطان، وهناك العديد من الناس التي تموت سنوياً من غير المدخنين، لذلك ترى التدخين ليس دائماً هو سبب هذه الأمراض، موضحة أنها لا تدافع عن هذه العادة ولا تشجع عليها لكن تعرض وجهة نظرها الخاصة .

أما مريم هاشم (34 سنة)، فقالت عن تجربتها: مثل معظم البنات ألتقط أول أنفاس السيجارة من باب الفكاهة، بعد أن شاهدت العديد من أفراد الأسرة والأصدقاء يدخنون، وكان عمري وقتها 16 عاماً، ذهبت للبائع وطلبت منه أفضل أنواع السجائر فأعطاني علبة من النوع الأجنبي، فدخنتها كلها في اليوم نفسه، وبعدها مباشرة ذهبت إلى والدي وأخبرته برغبتي في التدخين، فنظر إليّ مبتسماً معتقداً أنني أمازحه، خاصة أن كل أفراد أسرتي لا يوجد من بينهم مدخن واحد، وطبعاً الرفض كان حليف أبي لكنني تمسكت باختياري .

وهناك طقوس يزعم ممارسوها، ومنهم مريم هاشم، أنها لا تكتمل بغير التدخين، فهي تقول: أنا عاشقة للسيجارة رغم معرفتي بأضرارها وأخطارها على الصحة العامة، وأنا قادرة على البعد عن التدخين لكن ليس لدي الرغبة في ذلك، وخاصة أن طبيعية عملي مرتبطة بالسيجارة وفنجان القهوة والقلم، فهذه الأشياء الثلاثة لها ارتباط وثيق ببعضها بعضاً .

وعن تأثير التدخين فيها كونها أماً، قالت: عند معرفتي بأمر الحمل توقفت فوراً عن التدخين طوال أشهره وفترة الرضاعة، وبعدها عدت مرة أخرى لكن دائماً أحرص على عدم التدخين في المنزل أو السيارة، وكأم تعرف جيداً أضرار التدخين أتمنى ألا تقترب ابنتي من السيجارة أبداً، لكن إذا دخنت فلن أستطيع منعها لأنني لست قدوة صالحة لها، في هذا الموضوع، وفاقد الشيء لا يعطيه .

وعن نظرة المجتمع العربي للمدخنات قالت: تدخين البنت الآن أصبح عادياً، والنظرة له تغيرت، فلم يعد بالشيء الغريب أو المستهجن والدليل تزايد أعداد المدخنات، وأنا هنا لا أدافع أو أبرر، بالعكس أنا مصرة على أنه عادة سيئة أضرارها لا تعد ولا تحصى لكن هناك العديد من الأشياء المضرة التي لا يمكن الاستغناء عنها .

عن نظرة الشباب للمدخن، أكد (كريم .د) طالب في كلية الإعلام، أن التدخين حرية شخصية، سواء للولد أو البنت، وقال: نحن في عصر الحريات، فلماذا نعترض على تدخين البنت ولا نعترض على تدخين الأولاد؟ مادام لدينا قناعة أنه خطأ؟ ولماذا نعيش في ازدواجية: من ناحية نطالب بحرية المرأة، ومن أخرى نمنعها من ممارسة عادة اختارتها بكامل حريتها؟

أكد أنه لا يوجد لديه مانع أن يرتبط بمدخنة، مادامت أسرتها تعرف بهذا الأمر، وأضاف: اعتراضي الوحيد سيكون على التدخين في أماكن السهرات والأماكن العامة .

عن أخطار التدخين على البنات، قالت د . سامية خضر، أمراض النساء والتوليد والعقم: هذه الظاهرة تقليد أعمى سببه الرئيس وسائل الإعلام ورفقاء السوء، وللأسف الجميع لا يدرك أخطار هذه العادة السيئة إلا بعد فوات الأوان، فالسيجارة تحتوي على مواد كيمائية أقل ما يقال عنها إنها مميتة، مثل القطران والنيكوتين، وهذه المواد تسبب العديد من أنواع السرطان سواء الرئوي أو سرطان الصدر، وتسبب أيضاً السكتة الدماغية، والأزمات القلبية، كذلك لها تأثيرات كثيرة في كل أعضاء الجسم وخاصة العيون، ولها تأثير مباشر في الحيوية والنشاط لدى المدخنة حتى لو كانت رياضية . وأكدت خضر أن التدخين قد يتسبب في تأخر الحمل والإنجاب لتبدأ البنت رحلة البحث عن العلاجات والحلول لهذه المشكلة، التي من الممكن ألا تحل، أما الحامل المدخنة فهي تجعل من الجنين مدخناً وهو مازال نطفة، لأن المواد الضارة تصل له أيضاً، كما أنها تعرضه لمشكلات كثيرة لأن نسبة الأكسجين التي تصل له عن طريق الدم تقل تدريجياً، بالتالي من الممكن أن تعرض حياته للخطر، إضافة إلى التشوهات الخلقية مثل الشفه الأرنبية . وأضافت: إذا مرت فترة الحمل بسلام من الممكن أن تتعرض للولادة المبكرة، أو ينزل هذا الجنين للدنيا ووزنه أقل من الوزن الطبيعي، كذلك سوف يتعرض هذا الطفل للعديد من الأمراض الصدرية والأمراض الأخرى، لأن مناعته بالطبع لابد أن تكون ضعيفة .

أكدت أن الزوجة المدخنة حياتها كلها لا تسير بشكل طبيعي، لأن نشاطها وحيويتها يتأثران بالسيجارة، وبالتالي سيؤثر هذا في كل صور حياتها وعلاقتها بالزوج والأبناء .

وأكدت د . سميحة لطفي، اختصاصية جراحة التجميل والليزر، أن التدخين يفقد الأنثى جزءاً كبيراً من أنوثتها، فهو سبب مهم لظهور التجاعيد المبكرة، والإكزيما الجلدية التي تصاب بها أصابع اليد مكان السيجارة، لأن النيكوتين يتسبب في جفاف الجلد، إضافة إلى أن المدخنة تعرف من لون الشفاه السوداء، والأسنان الصفراء .

"وطن بلا تدخين" مبادرة مدرسية

في مبادرة استهدفت ترسيخ قاعدة التوعية المجتمعية لدى الطلبة وأولياء الأمور، وغرس القيم النبيلة في نفوس الطلبة وتوعيتهم بمخاطر التدخين، دشّنت مدرسة الإمارات الوطنية - فرع مدينة زايد وبالتعاون مع هيئة الصحة بأبوظبي وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، مشروع وطن بلا تدخين .

وأكد أحمد البستكي، مدير المدرسة، أن ظاهرة التدخين في المدارس وفي كل مكان أصبحت منتشرة بين الفئات العمرية الصغيرة، موضحاً أن هناك العديد من الأسباب أدت إلى ذلك، أهمها جلب الأجانب، خاصة من الوافدين الآسيويين الذين يروّجون لهذه المواد الضارة بين الطلاب، إضافة إلى العديد من الأسباب الخاصة بسن الطالب في هذه المرحلة، التي يريد فيها التفاخر برجولته بين أقرانه، مع غياب دور الأسرة والرعاية اللازمة .

وأضاف: يجب ألا ننكر وجود هذه المشكلة الخطيرة التي تفشت في المجتمع، ويجب ألا نفعل مثل النعامة وندفن رأسنا في التراب إذا كنا نريد حل أي مشكلة نعانيها، وإيماناً منا كمدرسة مهمتها تربوية وتعليمية قمنا بتدشين هذا المشروع بالتعاون مع عدد من الهيئات، وبتنفيذ طلاب المدرسة، وأسفر عن نتائج كثيرة إيجابية، فقد أقلع عدد من الطلبة عن هذه العادة السيئة بفضل هذا المشروع، من خلال العديد من الفعاليات مثل إقامة معرض داخل المدرسة يتحدث عن أضرار التدخين، والقيام بحملة توعية في المارينا مول بأبوظبي، وقيام الطلبة بعمل ملصقات ومطبوعات وقمصان مطبوع عليها شعار المدرسة مع شعار وطن بلا تدخين . . قوة وتمكين، كذلك قمنا بإشراك عدد من أولياء الأمور في الحملة لتقديم النصائح للأولاد، وأقمنا في المدرسة أسبوعاً حافلاً بالبرامج والمحاضرات والأنشطة مثل عرض مسرحية عن أضرار التدخين، وفيلم من إنتاج الطلبة عن أضرار هذه المشكلة الصحية أيضاً . ونتمنى من كل المدارس على مستوى الدولة تعميم الفكرة حتى نستطيع القضاء على هذه الظاهرة والوصول بأولادنا إلى بر الأمان .

ومن بين الطلاب الذين استفادوا من هذا المشروع، قال طالب في الصف الثالث الثانوي: عمري الآن 17 سنة وأدخن منذ كنت في ال ،13 وكمعظم أصدقائي تعلَّمت هذه العادة من رفقاء السوء، وكنت أدخن كل أنواع التدخين، سجائر، مدواخ وشيشة، ورغم كوني رياضياً إلا أنني شعرت بالعديد من المشكلات الصحية مثل الكسل والخمول، والإرهاق الدائم والصداع الذي أثر بالطبع في علاقاتي بالناس . وأضاف: أعرف أن التدخين عادة سيئة وتسبب أمراضاً قاتلة، وتؤثر في الشباب والصحة العامة، وكان لدي نية الإقلاع عنها، وعندما شاهدت فعاليات مشروع وطن بلا تدخين ومدى الأضرار الناتجة عنه قررت البعد تماماً عن هذه العادة التي شعرت معها أنني كهل كبير .

طالب آخر أكد هذا الكلام، وأضاف: بجانب كل هذه الأعراض الضارة، شعرت بأنني منبوذ بين الناس، فالجميع ينظر للمدخن على أنه شخص غير مرغوب فيه، وهو فعلاً علَّمني العديد من العادات السيئة مثل كثرة الكذب، والبعد عن الأهل بصورة مستمرة حتى أستطيع التدخين بحرية، بجانب قلة التركيز في المدرسة وتراجع المستوى الدراسي .

وأكد ضرورة البعد عن هذه العادة التي يعتقد كل من في سنه أنها تزيده نضجاً ورجولة، في حين أن العكس هو الصحيح .

2237 مقلعاً

أقلع 2237 شخصاً عن التدخين من بين 7000 فرد ترددوا على وحدة الإقلاع عن التدخين بإدارة التثقيف وتعزيز الصحة بمنطقة الشارقة الطبية، منذ إنشائها عام ،2000 وفقاً لتصريح د . أمينة هاشم، مديرة إدارة التثقيف والتعزيز الصحي بمنطقة الشارقة الطبية . وأوضحت أن الوحدة تم إنشاؤها في مايو/أيار ،2000 وقد تم التوسع في الفكرة لإنشاء ثلاث عيادات أخرى بالذيد، وكلباء وخورفكان، ويجرى الآن الإعداد لإنشاء عيادات مصغرة في مراكز الرعاية الصحية الأولية .

وأشارت إلى أن برامج مكافحة التدخين تأتي ضمن أولويات وزارة الصحة على الصعيدين الوقائي والعلاجي، وتتضمن آلية العمل في البرامج العلاجية العديد من الخطوات أهمها معرفة التاريخ المرضي للمراجع والعائلة، وإجراء الفحوص الأزمة والكشف الإكلينيكي، تقديم المشورة والعلاج المناسب لكل حالة، مع المراجعة الدورية .

أما عن العلاج، فقالت: هناك العديد من بدائل النيكوتين المصرح بها من الوزارة، لأنها أكثر أماناً وليست لها مضاعفات، مثل: اللاصقات، والعلكة، وأقراص استحلاب، وبخاخ وأدوية استنشاق، وإذا لم تنجح هذه العلاجات فيمكن وصف أنواع أخرى مثل أقراص تشامبكس، إضافة إلى العديد من البرامج والحملات الوقائية وبرامج التوعية على مدار العام، من خلال إجراء الفحوص على سموم التبغ مثل غاز أول أكسيد الكربون ومادة الكربوكسي هيموغلوبين، وقياس نسبة الأوكسجين في الدم، ومعرفة بعض المؤشرات الدالة على مدى خطورة الأمراض المزمنة كأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الجهاز التنفسي، مثل فحص مستوى السكر والكولسترول، وقياس ضغط الدم، وقياسات الجهد البدني متمثلة في اختبار الخطوة والكلام، وقياس محيط الوسط، ومعدل كتلة الجسم .

وأضافت: بعد عدد من الحملات وبرامج التوعية التي تضمن مسابقات ومهرجانات ومؤتمرات، يتم تنظيم حفل سنوي لتكريم المقلعين عن التدخين وتوزيع شهادات تقدير وجوائز قيمة عليهم في حضور لفيف من قيادات وزارة الصحة ومنطقة الشارقة الطبية وعدد من مجيري المؤسسات والهيئات الحكومية الخاصة .

* * *

الإعلام أحد المتهمين

اتهم عدد من الاختصاصيين وسائل الإعلام بالتسبب في انتشار ظاهرة التدخين في المدارس، خاصة أن طلاب في المرحلة الثانوية دائماً ما يقومون بتقليد نجمهم المفضل . سألنا مجموعة من المختصين عن هذا الاتهام . . وهنا ردودهم .

علّق د . محمود الأمين، أستاذ الإعلام في جامعة الشارقة، على هذا الكلام قائلاً: وسائل الإعلام، خاصة المرئية، أسهمت بشكل كبير جداً في انتشار التدخين بين الطلبة والشباب بصفة عامة، وعلى رأس هذه الوسائل السينما التي ساعدت على إقناع كل متابعيها بالتدخين، من خلال أبطال الأفلام الذين يظهرون على الشاشات والسيجارة في أيديهم، وهم في قمة الصحة والأناقة، والمعروف أن هؤلاء النجوم بمثابة قدوة لمن يشاهدهم، خاصة أن الشباب في هذه السن يقلدون نجمهم المفضل في كل شيء، الملابس وقصة الشعر وحتى التدخين، إضافة أن هذا الطالب يعتقد أن التدخين عامل مهم جعل من هذا البطل نجماً، وهنا يوجه هذا البطل رسالة غير مقصودة لمن يشاهده إذا أردت أن تصبح نجماً فعليك بالتدخين .

وأضاف: عدد كبير من نجوم هذه الأعمال يقدمون إعلانات غير مباشرة عن بعض أنواع السجائر، وهذه رسالة تحريضية مباشرة تقدمها الأفلام للحث على التدخين، إضافة إلى أن وسائل الإعلام بكل أشكالها نادراً ما تنحاز لجانب مهم وهو وزارة الصحة والجهات التي تكافح التدخين وتظهر ضحايا هذه العادة القاتلة، وكأنها هنا تنحاز لشركات التبغ، ولا تمارس الدور التوعوي المطلوب منها، حتى على مستوى الأخبار الضارة عن أضرار التدخين تتعامل معها هذه الوسائل كخبر عادي .

وتطرق أستاذ الإعلام إلى وسائل الإعلام الأخرى، قائلاً: الأمر لا يقتصر على الوسائل التقليدية فقط مثل التلفزيون والسينما، وإنما امتد ليشمل إعلام مواقع التواصل الاجتماعي التي لا يوجد عليها رقابة أسرية، وتصل إلى متابعيها بسرعة البرق والتواصل فيها بين الأصدقاء يكون سريعاً وفاعلاً .

وإذا أرادت وسائل الإعلام أن تنفي عن نفسها هذه التهمة فعليها أن تقدم حملات توعية، وتعتبر أن مكافحة التدخين هو جزء من مهامها، مثل مكافحة الجريمة والعنف والإرهاب، وإذا لم تصل إلى هذه المرحلة وتعلم أن التدخين أخطر من الإرهاب، ففي هذه الحالة ستظل متهمة دائماً بأنها سبب رئيسي لانتشار التدخين .

وقالت مونيا برناط، مقدمة برنامج الأسرة في الميزان: لا نستطيع أن ننكر أن وسائل الإعلام عامل مهم ورئيسي أدى إلى زيادة الإقبال على السيجارة، خاصة الأفلام الأمريكية التي يظهر من خلالها البطل وفي فمه السيجارة بطريقة لافتة للانتباه وكأنه يتباهى بالتدخين، والمعروف أن هذه الأفلام تحتل مكانة خاصة لدى الأولاد في هذه السن، فمن الطبيعي جداً أن يتأثر هذا الولد ببطله المفضل ويقلده، ولا يقتصر الأمر على السينما العالمية فقط فهناك العديد من الأعمال العربية التي تلعب نفس الدور من خلال ظهور البطل يشعل السيجارة عند الانفعال وكأنه يؤكد أنها وسيلة لحل المشكلات، كما أن ظهور مطرب معين في حفلة أو مجلة وهو يدخن محرض قوي على التدخين، علاوة على بعض أفلام وإعلانات اليوتيوب التي لا نستطيع السيطرة عليها .

وأضافت: نحن هنا لا نتهم وسائل الإعلام فقط بأنها السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدلات التدخين بين الشباب والبنات، وإنما هي السبب الثالث، فهناك البيت والأسرة، ثم شلة الأصدقاء، وحتى تتمكن وسائل الإعلام من المساعدة في حل هذه القضية والقضاء على هذه الظاهرة عليها بالإعلام المضاد، الذي تستطيع من خلاله بث برامج توعية وحملات إرشادية تشرح أخطار وأضرار التدخين، ولأن المسؤولية مشتركة، فعلى الأسرة أن تقلع عن التدخين ولا يكتفي الأب بالنصح وهو في الوقت نفسه مدخن، أما المدرسة فعليها تنظيم العديد من الرحلات الاستكشافية لمستشفيات السرطان، حتى يرى الطلبة بأعينهم أضرار التدخين من خلال بعض الحالات .

أما د . علي سنجل، مقدم برنامج فيتامين، فقال: برامج التلفزيون بريئة تماماً من هذه التهمة الخطرة، بل على العكس من خلال عملي أرى أنها سبب رئيسي في الإقلاع عن هذه العادة، من خلال زيادة أعداد البرامج الطبية التي توضح أضرار التدخين ومشكلاته، والبرامج الاجتماعية التي توضح مشكلات الدخان على الأسرة والعلاقة الزوجية والطفل الذي ينشأ مع أب مدخن، علاوة على تبني بعض القنوات والمحطات حملات توعية تهدف إلى توضيح أضرار التدخين بكل أنواعه .

وأضاف: الوسائل الإعلامية المتهمة هي السينما العربية والعالمية والأعمال الدرامية التي تشجع على انتشار العديد من العادات السيئة مثل الخيانة، المخدرات، الكذب .

واتفق محمد حمودة، معد برنامج أماسي الذي يعرض على قناة الشارقة مع هذا الكلام، وأضاف: قديماً كان هناك العديد من الإعلانات التلفزيونية عن السجائر لكنها توقفت، بل زاد عدد كل برامج وحملات النصح والإرشاد على العديد من القنوات، لكن الأعمال الدرامية والأفلام هي المحرِّض غير المباشر على هذه الظاهرة، فدائماً نرى البطل يشعل السيجارة، خاصة عندما يتعرض لضغط نفسي أو عصبي، وهو بهذه الطريق يؤكد لمن يتابعه أن هذه السيجارة وسيلة وعلاج لهذا الضغط الذي يمر به .

وأكد حمودة أن أحد وزراء الإعلام المصري أصدر قراراً بتقليل مشاهد التدخين في المسلسلات منذ مدة ليست ببعيدة، ولاقى هذا القرار إعجاب العديد من المشاهدين، إلا أن هذه المشاهد دخلت للبيوت مرة أخرى عن طريق السينما، ثم عادت في الأعمال الدرامية مرة أخرى . وأضاف: إننا في هذا التوقيت نحتاج إلى تعميم هذا القرار في كل الدول العربية حتى نسهم في القضاء على التدخين بكل أنواعه .