رماد
تعوّدَ أن يقتعدَ المدخل في وقتٍ محدّد ولساعةٍ معلومة. تنسكب على وجهه النظرات، يمتصّها دون أن تلتقي عيناه بساكبها.
ارتعاشةٌ قليلة لا تكاد تبين تأخذ بخدّيه.
انتفاخات وبثور صغيرة تشرع في الظهور.
يرتجف كامل بدنه، والبثور تفرز مادّتَها الصمغية الصفراء.
العصا
يسحب عصاه، يتوكّأ تاركاً المكان. ثمّة رمادٌ لنظراتٍ غادرها أصحابها.
يتململ الرماد، وحال ينفتح الباب الكهربائي يمرق عاصفاً يخمشُ الوجوهَ.
دليل
يصف نفسه، ويوافقه الآخرون، أنه دليلٌ ماهر، خبير بالدروب القريبة والنائية، ويعرف مواقع المنازل والحارات ويعيد ترتيبها جغرافيا، لتبدو المعالم واضحة والاهتداء إليها سهلاً. تعوّد أن يكون دليلاً في مكانه.
من أين أتت اللعنة، لعنةُ أن يكون دليلاً حاضراً متحركاً، يتقدّم ويقود.
في الوقت الذي صدّروه للقيادة، اضطربت بوصلته. تحرّكَ مجبرا، وعَبَرَ بهم إلى الضباب.
صورة
ما أن مسّت شفتَه الفنجان حتّى أقبلت. ترتفع مع خيوطٍ تتصاعد ساخنةً وعبيرٍ يفغم الهواء.
نشرت حضورَها فيما أصابعه لا تزال ممسكةً الفنجانَ بشدّة. يرتعد. إن أفلتَهُ فسوف تتحرّر من قبضته وتتلاشى عائدةً إلى الغياب.
تظلّ كفه محتضِنةً، لا تتراخى. وإن كان الفنجان بردَ الآن، ولم يعد قعره ينفث حرارة، ولا يطلق عبيرا يتعرف فيه صورتها حين تقبل.
بلبال
خفقةُ الجَناح يسمعها ويغيب عنه مصدرها.
يرهف السمع، يبالغ في التركيز. يجمع جسمَه ويكوّره.
أذنٌ كبيرة تتسمّع، تتشرّب الخفقَ الذائب في الهواء، الخفق الذي تأتي به الجهات ولا جهة تقول إنه ابنها.
تتبلبل الأذن الكبيرة. تنشطر، تختلط، تنعجن ثانية، تحاول استعادة الجسدِ الذي كان فيما الحفقُ يتعالى ويشتد.
البلبالُ مستمر وخرومُ الجهاتِ لا حد لها.