لا ينتهي الكلام عن صعوبة المواد الدراسية وزخم المنهج وقيام بعض المعلمين قرب نهاية العام بشطب أجزاء منه لتخفيف العبء على الطلاب، إلا ونجد من يطالب بتقليل أيام الإجازات التي يأخذها الطلاب على مدار العام، وهناك جدل حول عدد أيام الإجازة وتساؤلات إن كانت كثيرة بشكل يؤثر على مستوى التعليم أم أنها في معدلاتها الطبيعية مثل دول العالم الأخرى . علماً أن وزارة التربية والتعليم قررت أن يكون عدد أيام الإجازة للفصل الدراسي الأول من العام الدراسي المقبل ثلاثة أسابيع والفصل الدراسي الثاني أسبوعين التقينا بعض الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور الذين عبروا عن رأيهم في الإجازة هذا العام .
خلفان داد، في الصف الثاني عشر أدبي، يقول: لم تحقق لنا أي إجازة أي فائدة خاصة أنها قصيرة وانشغلنا خلالها بالتفكير في نتيجة الفصل الدراسي الذي انتهينا منه، ولم أستطع التخطيط لها أو استغلالها، ولم نستفد بنظام الفصول الثلاثة فهو لم يحقق لنا إلا مزيداً من القلق والترقب للنتيجة .
يوافقه الرأي سالم حسن صف عاشر ويقول: الإجازات قصيرة وعلى الرغم من أنها موزعة على العام الدراسي إلا أننا لم نستفد منها خلال الفصلين الدراسين الأولين . ولم نتمكن من السفر للخارج لقصر مدتها، وربما في العام القادم مع زيادة مدتها يمكن الاستفادة منها بشكل أفضل .
و يرفض نظام الفصول الثلاثة أيضاً ويشعر أنه زاد من عبء الدراسة عليه سعود سعيد المزني، الصف العاشر، ويقول: كيف نستمتع بإجازة ولم نحصد ثمار نتيجة جهدنا ومذاكرتنا، فبالتأكيد أصابني القلق كثيراً ولم أستطع استغلالها، كما أن النتيجة تأخرت بعد بدء الفصل الجديد لما يزيد عن عشرة أيام ولم نبدأ الدراسة إلا بعد الاطمئنان على النتيجة .
كريم عماد الدين الصف الحادي عشر، له رأي مخالف ويعتبر نفسه في مهمة حتى انتهاء العام الدراسي . يقول: أعلم جيداً أنه يجب أن أتحمل المسؤولية، فالمذاكرة تحتاج إلى مثابرة وجهد لكي أحقق أحلامي حتى قسم العام إلى عشرة فصول، والإجازة لا تعنيني، سواء كانت قصيرة أم طويلة .
سما محمد، طالبة في الصف الخامس الابتدائي في مدرسة الوطنية تقول: شعرنا بطول العام الدراسي هذا العام عن الأعوام السابقة وكنا نتمنى أن ينتهي سريعاً حتى نتمكن من أخذ الإجازة، والرجوع إلى بلدنا للقاء الأسرة .
شيخة أحمد حسن، معلمة لغة عربية للتعليم الأساسي، حلقة ثانية، في مدرسة الماسة بمنطقة الفجيرة التعليمية تقول: الإجازات كثيرة لأنها موزعة على ثلاثة فصول وبعد انتهاء كل إجازة تظل الطالبات في حالة خمول وكسل حتى يستعدن نشاطهن الدراسي مرة أخرى، وكان من الأفضل الرجوع للنظام القديم وضم الإجازات كلها، كما أنه طبقاً لنتائج التقويم كانت معدلات نتائج الطالبات في الفصل الدراسي الأول مرتفعة وفي الثاني متوسطة أما الفصل الدراسي الثالث فكانت منخفضة نتيجة شعورهن بالخمول والكسل والملل الذي أصابهن من طول العام الدراسي .
و على العكس من ذلك، تقول عائشة الحمادي معلمة لغة إنجليزية في مدرسة الشارقة النموذجية، الإجازات كانت مريحة جداً هذا العام وشعرنا بذلك كمعلمات وطلاب وكان تقسيم المنهج على الفصول الثلاثة مريحاً بشكل كبير، وما أثار تحفظنا فقط هو اختلاف إجازة نصف العام لطلاب المدارس عن الجامعات مما أربك الأسر وغير خططها السنوية للإجازة .
ولا توافقها عائشة سيد هاشم مديرة مدرسة الخان حلقة أولى منطقة الشارقة التعليمية التي تقول: الإجازات هذا العام متناسقة وكانت فرصة للعديد من الأسر للسفر والتغيير، وكانت جيدة للطالب والمعلمين حيث مكنت الأول من فهم المنهج واستيعابه لأنه أصبح مقسماً إلى أجزاء والامتحان يتم في أجزاء قليلة من المنهج، فلم ترهق الطالب في المذاكرة، وأصبح لديه قدرة على استيعاب الدرس بشكل أفضل، كما أصبح إقباله على التعليم بشغف خاصة بعد فترة الإجازة، كما كانت بالنسبة للمعلم فرصة لشرح المنهج على مهل لأن الوقت كافٍ .
و نفس الرأي تتبناه سهام عبدالمنعم بكري المعلمة في نفس المدرسة وترى أن الإجازات التي كانت تؤخذ على مدار العام جلبت راحة كبيرة للمعلمين فأقبلوا على الشرح للطلاب فأصبح الاستيعاب يتم بشكل هادئ، وظهرت النتائج أفضل منها في الأعوام السابقة، وكانت المشكلة الوحيدة التي صادفت المعلمين هي عدم إسراع بعض الطلاب في بعض المدارس الأخرى بالرجوع بعد الإجازة مباشرة لأسباب منها سفرهم مع أسرهم خلال الإجازة وهو ما سيتم تلافيه العام المقبل، حيث تقرر أن تكون إجازة الفصل الدراسي الأول ثلاثة أسابيع والثاني أسبوعين، مما سيجعل الطلاب والمعلمين يستفيدون من الإجازة بشكل أفضل، وسيزيد من حماسهم وإقبالهم على الدراسة والتحصيل .
الإجازة فرصة لمزيد من الترابط بين الأبناء والأسرة ويجب مراعاة ذلك، هذا ما يراه محمد حسيني المهم، معلم علم النفس في مدرسة ابن حزم ويقول: الإجازة فرصة لتوثيق العلاقة بين الطالب وأسرته في ظل انشغال أولياء الأمور طوال العام عن أبنائهم، ولكن الإجازات هذا العام كانت قصيرة خاصة للفصل الدراسي الثاني لأنها لم تزد على أسبوع، فجعلت قرار عديد من المعلمين السفر لبلدانهم أمراً شاقاً وربما يكون مستحيلاً والبعض الآخر أصر على السفر مما جعل عودتهم لبدء الفصل الدراسي الجديد تتأخر، ويعتبر قرار الوزارة بزيادة مدة الإجازة في العام المقبل في مصلحة الطالب والمعلم .
وترى عائشة السيد، معلمة في نفس المدرسة، أن توزيع المناهج هذا العام لم يتناسب مع الإجازات وتقول: الفصل الدراسي الأول كان فيه تكدس كبير في المنهج إجازات كثيرة بينما الفصلان الآخران لم تكن فيهما إجازات أو تكاد تكون مقتصرة على الإجازة التي تفصل كل فصل دراسي عن الآخر، ولم يكن فيها تكدس في المنهج الدراسي، والمطلوب توزيع المنهج بشكل عادل على الفصول الثلاثة مع الوضع في الاعتبار الإجازات الموجودة في كل فصل .
فوزية أحمد محمود ماجد، ربة منزل، تقول: الإجازات على مدار العام كانت مريحة للطلاب واستعادوا نشاطهم بعدها ورجعوا إلى الدراسة بهمة وعزيمة، لكن من الضروري ترحيل الإجازات التي تأتي في نصف الأسبوع لنهايته حتى تستفيد منها الأسرة، لكني مع ذلك أرى أن المنهج مضغوط بشكل كبير على الطلاب فلدي أربعة أبناء في الصفوف السابع والسادس والرابع والأول وجميعهم يعانون من زخم المنهج بالمواد الدراسية، في الوقت الذي تهمل فيه المدارس الأنشطة الفنية للطالب، ومن الصعب على طلاب المرحلة الأولى أن يبقوا في المدارس حتى يوليو/ تموز وأحد أبنائي لديه أكزيما ولن يتحمل الشمس أو الأجواء الحارة، فكيف أجعله يذهب إلى المدرسة؟
و ترى أم علي الحوسني، ربة منزل، أن الإجازات هذا العام قليلة ولم يستطع الأبناء أن يستفيدوا منها، وأن نظام الفصول الثلاثة أرهق الأبناء كثيراً بسبب طول العام الدراسي، على الرغم من محاولات المعلمين لكسر الملل الذي يصيبهم بجلب هدايا تشجيعية للمتميزين وحث الآخرين على التفوق .
وتوضح أن هذا النظام أرهق الأبناء وأولياء الأمور كثيراً خاصة أن هناك اعتماداً كبيراً عليهم في مساعدة أبنائهم في المذاكرة، وأن نظام الفصلين الدراسيين السابق كان أفضل للطلاب حيث كانت الإجازة تمتد لشهر في نصف العام .
تقول هيا محمود، ربة منزل، إن إجازة المدارس هذا العام أربكت الأسرة حيث لم تستطع استغلالها في السفر إلى بلدها، لقصر مدة الإجازة، كما أن الإجازة التي تفصل الفصل الدراسي الثاني عن الثالث كانت مدتها أسبوعاً لأنها قصيرة جداً ولم تتمكن معظم الأسر من استغلالها في تعليم الطالب أي هواية أو مهارة تنفعه .
تجارب
هناك عديد من دول العالم تأخذ المدارس فيها إجازات على مدار العام الدراسي طبقاً لأعيادها ومناسباتها القومية، ففي التشيك يبدأ العام الدراسي من منتصف سبتمبر/ أيلول وحتى يونيو/ حزيران ومقسم إلى فصلين دراسيين وهناك بعض الإجازات العامة مثل إجازة يوم الاستقلال وتكون لمدة يومين وإجازة الكريسماس وتكون من 7 إلى 10 أيام، وعيد الفصح وتكون لمدة ثلاثة أيام ويوم عيد العمال في الأول من مايو/ أيار ويوم التحرير يوم 8 من الشهر نفسه وتستمر إجازة الصيف من أول يوليو/ تموز وحتى منتصف سبتمبر/ أيلول .
و في ألمانيا، هناك كثير من الإجازات على مدار العام منها إجازة الكريسماس وتكون لمدة أسبوعين وإجازة الكرنفال لمدة أسبوع أو أسبوعين، وإجازة عيد الفصح لمدة أسبوعين وإجازة الصيف لمدة 6 أسابيع وتبدأ من منتصف يونيو/ حزيران .