في أمثالنا العربية المحلية في دولة الإمارات أو في الخليج العربي عموماً، نردد المثل الذي يقول: إخوان شمة، وربما قالوا: إخوان وضحة وعليا أيضاً .

وذكر الدكتور فالح حنظل في كتابه معجم الألفاظ العامية في دولة الإمارات أن إخوان شمة مثل يراد به إثارة الحمية والحماسة، فيصرخ مناديهم في الحرب قائلاً: إخوان شمة . . بيعة . . بيعة أي: يا أيها الرجال يا من تنتخون بأختكم شمة، بايعونا وهيا للقتال .

لذلك فإن الناس إذا ذكر لديهم الرجال أصحاب النخوة والشيمة قالوا: والنعم منهم، إخوان شمة .

هذا ما ذكره الدكتور فالح حنظل، ولم يذكر أصل القصة التي حدثت في عام 1204ه، وهي أن يتيمة ربتها إحدى العائلات العراقية، جلست ذات يوم على الطريق في قريتها وهي تبكي .

- فمر عليها دويحس بن عريعر وخاله عبدالمحسن بن سرداح وجماعة من آل حميد من غير ميعاد طبعاً، وكانوا ذاهبين إلى المجرة بالعراق، وذلك بعد أن هزموا على يد زيد بن عريعر .

- فسألوا الفتاة اليتيمة عن سبب بكائها وجلوسها في هذا المكان، فقالت: تزوجني أحد الرجال في هذه القرية، وعندما علم أهله أني يتيمة ولا أعرف أهلي، ضربوني وأهانوني وطردوني .

فقال لها عبدالمحسن: ما اسمك؟ قالت: شمة، فقال لها: قومي إلى أهلك، وإننا سوف نأتي وندخل عليكم، فإذا رأيتنا مقبلين، قومي واصرخي ورحبي بنا قائلة: هلا بأهلي وإخواني أي إخوانك في الإسلام .

- فرحت البنت بالفكرة وذهبت إلى بيت زوجها ودخلت عليه وقد بدا عليها أثر الغضب، فلما رآها زوجها وإخوته ضحكوا عليها ضحكة استهزاء فسكتت، وفجأة ظهر ابن سرداح وآل حميد، فقامت البنت تصرخ: هلا بإخواني هلا بإخواني .

- فتعجب أهل القرية جميعاً من هؤلاء الذين يبدو أنهم أمراء جاؤوا على الخيول وخيولهم من الأصايل، ولباسهم كذلك، وقامت شمة بواجب الضيافة وأوصت زوجها بالاهتمام بهم، فاندهش الزوج، وجلس معهم وطلب منهم أن يبقوا لتناول الغداء .

- لكن ابن سرحان قال: نحن نريد شمة، طلقها حتى نأخذها معنا، كفاها ما نالت من الإهانة منك ومن أهلك، فقام الزوج يترجى عبدالمحسن بن سرحان أن يبقي شمة لأنها أم عياله التي يحبها ولا غنى عنها .

- فترك ابن سرحان شمة وقال: اتركها ولي عود لأرى ماذا صنعت بها، عليها أن تقوم بواجبها وعليك أن تقوم بواجبك، ولك الويل لو حصل غير هذا .

- وافق الزوج على طلبه، وقبل أن يخرج ابن سرداح حدث أن قامت مجموعة بسرقة بيت في القرية، فوصل الخبر إلى الجالسين، فلم يتحرك أحد من أهل البيت .

فقال ابن سرداح: لماذا لم تقوموا برد اللصوص؟ فقال زوج شمة: لا نقدر عليهم، فغضب ابن سرداح وقام وركب فرسه وهو يصرخ: إخوان شمة، فلحقوا باللصوص وقتلوهم شر قتلة .

- حدث ذلك أمام عين زوج شمة وإخوانه وشمة نفسها وأهل القرية، فقامت شمة تباهي بإخوانها إخوانها في الإسلام طبعاً ثم رجع آل حميد إلى بلدتهم، وعاشت شمة سعيدة مع زوجها وأهله، وصاروا ينادونها بالشيخة .

- إذاً إخوان شمة كناية عن النخوة والشهامة، وما أحوجنا اليوم إلى شمة وإخوانها .