يمثل الشاب إسلام نموذجاً فريدًا لكل من وقفت السمنة حائلاً بينه وبين تحقيق طموحاته، وفشل في التعامل معها، ثم اضطر لرفع راية الاستسلام أمامها، وراح يتنازل أمام مزيد من السعرات الحرارية، لينتهي به الحال في نهاية الأمر لأن يصبح جثة هامدة لا يقوى على الحركة وينتهي مشروعه في الحياة عنده لمجرد الأمل في القدرة على التحرك داخل مسكنه .

إسلام عبد الرحيم على العكس من آلاف الشباب الذين استسلموا أمام شهيتهم المفتوحة لمزيد من الطعام أو أولئك الذين فشلوا في صد هجوم الغدد المسؤولة عن السمنة، إنه شاب يعمل في المركز القومي للبحوث الزراعية في مصر نجح في أن ينقص من وزنه أكثر من مئة كيلوغرام دفعة واحدة في غضون عدة أشهر، وكان من المهم التحاور معه بعد أن أصبح ما قام به بمنزلة معجزة طبية .

في البداية ما العقبات التي كانت تواجهك وكيف تجاوز وزنك مئتي كيلوغرام؟

كنت أواجه مشكلة كبيرة عندما كنت أستيقظ كل يوم وأنظر في المرآة فأجد جسدي يزداد سمنة وانتفاخاً، وتصبح تلك اللحظة التي تتكرر كل صباح شديدة الألم على نفسي، وكانت آثار تلك السمنة مزعجة للغاية بالنسبة إلي ولمن حولي، وكنت أرى آثار الحسرة والشفقة في عيون من حولي .

كيف كنت تتعامل مع الموقف إذاً؟

كنت أحاول التغلب على الأمر بمزيد من السخرية وإبداء خفة الظل وتحويل الحزن الذي يسكن داخلي إلى ابتسامة على وجهي، غير أن المشكلة تصاعدت بسبب تزايد وزني ما أدى إلى ظهور أزمات عدة في حياتي، لقد تحولت غدد السمنة لعدو يترك آثاره في حياتي الصحية .

ماذا فعلت عند هذه المرحلة؟

رغماً عني، بعدما أصبت بارتفاع شديد في ضغط الدم دخلت إثره غرفة الرعاية المركزة أصبحت زائراً لعيادات الأطباء والمستشفيات، واستيقظت على إنذارات الأطباء الذين اعترفوا لي بأنني أواجه واقعاً مأساوياً، بسبب خطورة ما أعانيه، وكان أحدهم شديد الصراحة معي، حيث أخبرني بأنني إذا استسلمت لما أنا فيه فإن النهاية ستكون مروعة، ووجدت نفسي أمام خيارين أن أستمر في مزيد من السلبية أو أن أستنفر إرادتي من أجل إنقاذ نفسي كي أعود مجدداً إلى الحياة .

ما المشكلات التي واجهتك؟

أبرز تلك المشكلات تتعلق بالامتناع عن العادات السيئة والضارة، التي كانت تمثل بالنسبة إلي أدوات ضعف لا أستطيع التغلب عليها، ومن أبرزها حب الطعام وشهوة التنقل بين صنف وآخر، فلم أكن أتوقف عند وجبتين وثلاث يومياً، بل كنت آكل بنهم ولا يتوقف فمي عن مضغ الطعام إلا عند النوم، غير أن أجندة الطبيب التي وضعها لي كانت أشبه بالأوامر العسكرية التي لا أستطيع الاعتراض على أي منها، وبدا الأمر للحظة الأولى أشبه بقرار حرب لا يمكن الاعتراض عليه، وكانت الأيام الأولى بالنسبة إلي شديدة القسوة، فقد كان وضعي أشد سوءاً من وضع السجين أو الفقير الذي لا يجد طعاماً، فبالنسبة إلي الطعام متوافر، فأمي تطهو أشهى الطعام، وعندما أخرج مع زملائي كانوا يترددون على مطاعم الوجبات السريعة التي كانت لي معها ذكريات عديدة غير أنني كان ينبغي لي أن أبدأ بداية جديدة .

هل أجريت جراحات خاصة بالتخسيس مثل تدبيس المعدة وغيرها؟

فكرت كثيراً بمثل هذه الجراحات، فالعديد من الأطباء نصحوني بعملية تدبيس المعدة، وآخرون اقترحوا عليّ عملية تحويل المعدة، وكنت على وشك الإقبال على أي منها حلاً لمشكلتي التي بدأت شكلية في السمنة ثم أعقبها مشكلات صحية نتيجة لها، إلا أن طبيبي المعالج رفض أي جراحات، وأكد لي أن العملية تحتاج فقط لإرادة، وبالفعل كان لنصيحته مفعول السحر، وكما تلاحظين أنني تخلصت من نصف وزني خلال ثمانية عشر شهراً .

ما نوع الحمية الغذائية التي اتبعتها؟

النجاح يكمن في إرادتي التي رفضت أسلوبي الغذائي السابق الذي كان يعتمد على العشوائية، والتهام كل ما لذ وطاب، أما الحمية الغذائية التي اعتمدت عليها فكانت بسيطة وتعتمد على التوازن في كل العناصر الغذائية، وتهتم بالخضروات والفواكه المليئة بالألياف وقليلة السعرات الحرارية، وتبتعد تماماً عن الدهون، إضافة لممارسة التمارين الرياضية، فالآن أفكر ألف مرة قبل الإقبال على تناول طبق ما، وبجيبي آلة حاسبة لكي أعرف السعرات الحرارية في تلك الوجبة ثم أقرر تناولها أو الابتعاد عنها .

هل تغيرت حياتك بعد الوزن الجديد؟

بالطبع . . كنت أشعر بأن شخصاً آخر جاثم على قلبي، والآن تحررت منه بعد أن فقدت أكثر من نصف وزني، فقد تحسنت صحتي، وبهر شكلي الجديد كل من حولي، وكأنني شخص آخر، وبدأت أستعيد صحتي النفسية التي كادت تتحطم من نظرات الشفقة التي كانت تحاصرني، كما أن إحساسي بالحياة تغير ونظرتي إلى الجنس الآخر اختلفت، ويمكنني الآن اختيار فتاة أحلامي .