واستضافت الشارقة اجتماعا لاعتماد الهيكل التنظيمي للهيئة، في الفترة من 26 الى 28 أكتوبر/ تشرين الأول ،2007 تم فيه تشكيل اللجنة التأسيسية، كما تم اختيار 17 مسرحيا في اللجنة الاستشارية للمشروع.
وانعقدت أول دورة لمهرجان المسرح العربي في القاهرة بمشاركة 16 دولة عربية في مايو/ أيار الماضي وكان لها الفضل في فتح مكاتب اقليمية في هذه الدول الى جانب ندوة فكرية بعنوان المسرح العربي الى اين؟. كما انتخبت الهيئة ابان فعاليات المهرجان د. اشرف زكي رئيسا للمجلس التنفيذي، واسماعيل عبدالله في منصب الامين العام، وخلال هذه الفترة أصدرت الهيئة مجموعة كتب استهلتها بسلسلة عنوانها المختصر المفيد في المسرح العربي الجديد.
هنا سنحاول إلقاء الضوء على هذه السلسلة المعنية برصد تاريخ المسرح العربي.
يقول د. عبد الكريم جواد في كتاب المسرح في سلطنة عمان ان ابكر التواريخ التي تشير الى ورود الفن المسرحي الى السلطنة لا تتعدى فترة الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي، وقد ظل وجوده متواضعا حتى اوائل السبعينات، حيث بدأت الحركة المسرحية تأخذ مسارات اكثر جدية في التأسيس والبلورة. ترصد مساهمة جواد مسيرة المسرح العماني عبر ثلاث مراحل، الاولى تتعلق بالبدايات، اما الثانية فهي مرحلة التأسيس حيث توفرت البنية الاساسية للمسرح من منشآت ومبان وكوادر مؤهلة اكاديميا ثم الثالثة التي تمثل مرحلة الانطلاق ووضع المرتكزات والتوجهات.
تتبع جواد اهم ما انجزه المسرح العماني على مستوى النص والعرض المسرحي وتنظيم المهرجانات المسرحية الداخلية والخارجية وانجازات الفرق والافراد عبر تلك المشاركات.
من جانبه اعد د. محمد المديوني كتاب المسرح في تونس والذي يقول فيه كانت سنة 1908 سنة مهمة في تاريخ الممارسة التونسية للمسرح اذ تزامن فيها حدثان الاول اقدام مجموعة من التونسيين على تكوين فرقة مسرحية اطلقوا عليها اسم النجمة الثاني قدوم فرقتين من المشرق العربي الى تونس لتعرضا اعمالا باللغة العربية: فرقة الكوميديا المصرية وفرقة سليمان القرداحي.
وما يلفت الانتباه في هذه المرحلة هو ظهور اول انجاز مسرحي تونسي مكتمل كتبه محمد الجعايبي معلنا نشأة ممارسة تونسية للتأليف المسرحي، ويستعرض الكتاب مرحلة التمثيل العربي او مساعي الاحتراف الاولى ثم مرحلة الاتحاد المسرحي انتهاء بتأسيس لجنة الدفاع عن المسرح التونسي وفرقة بلدية تونس للتمثيل التي كانت بداية لاعلان الانتماء والتوجه الوطني للتونسيين، ويستمر الكتاب ليتحدث عن المسرح باعتباره من رهانات الدولة الحديثة الى بوادر التحول في التأليف المسرحي وظهور اتجاهات وفرق عديدة في اكثر من مدينة تونسية.
بدايات
وفي كتاب المسرح في سوريا يبدأ د. رياض عصمت التأريخ للمسرح السوري، حين كانت سوريا ولبنان تحت الحكم العثماني، اذ يتفق المؤرخون على ان اول نشاط مسرحي عربي جرى عام 1848 في بيروت كان على يدي مارون النقاش، لكن المتفق عليه ان حجر الاساس الاهم في تأسيس المسرح العربي عامة والسوري خاصة، هو ما قام به الشيخ أبوخليل القباني 1830 - 1903 في دمشق.
ويتحدث عصمت في مرحلة تالية عن الفنان أبوالوهاب أبوالسعود 1897 - 1951 الذي اشتهر بإخراج وتمثيل مسرحيات شكسبير وبرع في اداء شخصية هاملت بشكل خاص، ليضارع استاذه في التمثيل جورج ابيض في مصر، كما ظهرت اسماء مثل وصفي المالح، مراد السباعي، خليل هنداوي، الشاعر المسرحي خليل مردم ومعروف ارناؤوط، وتراوحت اعمالهم بين النزعة الوطنية / الاجتماعية، الاسقاط على الحاضر عبر استلهام الاساطير الاغريقية.
وفي مرحلة التأسيس يتابع د. عصمت البداية المنهجية الحقيقية للمسرح في سوريا على نقيض ما جرى في اوروبا وامريكا ويعتبر ان رفيق الصبان هو المؤسس الابرز للمسرح الحديث في سوريا تلاه ظهور اسماء مسرحية عديدة ممن كان لهم دور في تأسيس فرقة مسرح دمشق القومي عام ،1959 التي قدمت نماذج من عيون ومنتخبات المسرح العالمي. ويستعرض في كتابه ظهور اسماء لاحقة موثقا للتفاصيل الصغيرة وابرز الاعمال والرموز الذين كان لهم دور في تطور ونشأة الحركة المسرحية، مرورا بحركة التجريب في المسرح والمسرح التجاري والهواة ثم مرحلة التأصيل التي رصد فيها اهم التجارب الاخراجية منذ منتصف الثمانينات حتى 2000. كما تحدث عن ظهور جيل رابع من المسرحيين التجريبيين انتهاء بتأسيس فرق للمسرح الراقص.
يتتبع جان داود في كتاب المسرح في لبنان تاريخ المسرح اللبناني تحت عناوين عديدة مثل: المسرح والمشهديات: بدايات وجذور فيورد ان لبنان قد عرف المسرح حتى ما قبل مارون النقاش، وولد لبنانيون كثر حملوا حركتهم المسرحية الى مصر وسواها، وتحت عنوان المسرح في لبنان مائة عام قبل الاستقلال يقول: نشط المسرح في المدارس المسيحية بشكل اساسي، وكانت تجاربها ضعيفة بسبب ارتباطها بظروف ومناسبات اجتماعية، تناول بالتحليل الفرق التمثيلية التي نشطت ودوافع قيامها ونشأتها وتحدث عن تجارب ستينات القرن العشرين مثل مدرسة المسرح الحديث، حلقة المسرح اللبناني، مسرح شوشو، خريجي قسم التمثيل في معهد الفنون ثم تأسيس مسرح الحكواتي ومسرح السندباد، مرورا بفرقة معهد الآداب العليا التي اتت بمجموعة هواة عام 1961 وقدمت مسرحيات عالمية.
يركز داود تجربة فرقة المسرح الحر ومحترف بيروت للمسرح، ثم فرقة الحكواتي في العام 1967 التي شكلت النكسة سببا في تحولات نصوصها ومعالجاتها، ويورد داود لممثلين مهمين في المسرح اللبناني مثل شكيب خوري، يعقوب الشدراوي، ريمون جبارة ونزار ميقاتي وتجربة تقديم مسرح شعبي وكوميدي وغيرها.
ويتحدث داود عن تجربة كتابة النصوص وترجمة اعمال من المسرح العالمي فضلا عن استفادة المسرح من الشعر، ويتتبع اهم معيقات الحركة المسرحية اليوم من حيث الرقابة والتابوهات وغياب الرعاية الرسمية، ويعرض لتجربة المرأة والمسرح ابان الثمانينات انتهاء بهجرة الكثير من الاسماء الاكاديمية اللامعة الى اوروبا وامريكا، في ما تظل نظرة المجتمع الى المسرح تتأرجح ما بين المحافظة والاهتمام والتقدير الكبيرين.
المسرح في اليمن كتاب يتناول فيه يحيى سيف وتناول تاريخ المسرح اليمني الحديث الذي يرجع الى عام 1910 مرورا بتجارب التأليف المسرحي والتمثيل والاخراج، ويتحدث عن اول مشهد مسرحي يمني على المستوى العربي وظهور بدايات النص الجديد وتطوره ثم نشأة وتطور المسرح الحديث واهم كتابه وعدد النصوص التي انتجت، وتأسيس فرقة المسرح الوطني، واشكالية واقع الكتابة الدرامية والحلول المقترحة، ويعدد أهم الفرق الاهلية ومراحل وتطور الاخراج والكتابة المسرحية حتى اليوم.
يقدم غنام غنام في كتاب المسرح في الاردن استعراضا لابرز التواريخ وشواهد نشأة الحركة المسرحية في الاردن وتطورها من خلال عدة عناوين: مرحلة ما قبل التأسيس 1918 - ،1959 مرحلة التأسيس 069m-1969 وقال، ان اللحظة التاريخية للتأسيس تبدأ بعودة الفنان هاني صنوبر بعد ان درس المسرح في الولايات المتحدة، وهذه الفترة تميزت بتبلور التخصصات المهنية من الاخراج والكتابة والاضاءة والديكور معدداً لابرز الاسماء والفرق التي ظهرت في تلك الآونة، كما تحدث عن فترة 1970 - 1979 وإنشاء وزارة الثقافة والشباب وتدفق دماء جديدة من الخريجين الذين درسوا الفنون والمسرح في الخارج وقدموا اعمالا من خلال اسرة المسرح الاردني التي توقفت في منتصف هذه الحقبة ليتحول زخمها الى انتاج دائرة الثقافة في الوزارة، وعن مرحلة الثمانينات يؤكد غنام تميز هذه المرحلة وتزايد اعداد العاملين في المسرح من الجامعات العربية، ثم توالي خريجي طلبة الفنون من جامعة اليرموك وتبلور الفرق المسرحية ونشاطات المسرح الجامعي والمدرسي، ثم انشاء مؤسسة نور الحسين وحدوث تطور في مستوى الكتابة والتأليف المسرحي وظهور اسماء مهمة في هذا المجال.
ويرصد غنام غنام تطور الحركة المسرحية في الفترة ما بين 1990 - 2000 وحدوث عدة تطورات على مستوى ازدياد عدد المؤسسات والدوائر الرسمية التي ترعى الثقافة والفنون، وظهور مهرجانات المسرح على صعيد المحترفين والطفل وايضا مسرح الشباب، كما يستعرض تجربة تأسيس فرقة المسرح الحر ومنجزاتها ويقدم نبذة عن اهم الاعمال المسرحية التي قدمت في الفترة ما بين 2001 - 2007 واهم المشاركات العربية والجوائز التي تم تحقيقها.
من جانبه يقدم خليفة العريفي في كتابه المسرح في البحرين ما يشير الى دور المدارس الحكومية في التأسيس لأولى العروض المسرحية عام 1925 ويقول، بدأ المسرح مدرسيا ولهذا اسبابه المنطقية التي فرضتها الظروف الموضوعية للتعليم في البحرين، وفي خطوة لاحقة تأسس قسم المسرح المدرسي في الفترة ما بين 1976 - 1977 الذي بدأ انتاجه الفعلي في عام 1979 بإقامة المهرجان الاول للمسرح المدرسي واستمر المهرجان حتى 1989 وتوقف لاسباب خاصة، تلى ذلك قيام ما يعرف بمسرح الاندية مثل نادي البحرين، الاهلي.. والتي بدورها توقفت بسبب تغير الادارات، ويؤكد العريفي ان فترة ما بين 1986 الى 2000 تميزت بالتنوع في طروحات العروض كما حصل مع مسرح اوال، فبتنا نشهد عدداً من العروض المحلية والعربية والعالمية، كما شارك مسرح اوال في المهرجانات العربية، الى ان بدأ مرحلة جديدة منذ 2005 بتنظيم مهرجان اوال الاول الذي استمر حتى الآن.
ويقدم د. حسن رشيد اهم انجازات المسرح في قطر الذي بدأ بالتقليد والمحاكاة حتى ظهور الفرق المسرحية مثل المسرح القطري، المسد، الاضواء، المسرح العربي، الفرقة الشعبية للتمثيل في ،1968 وعلل رشيد واقع المسرح القطري من حيث التأليف عبر ما يعرف بالارتجال `وظهور اسماء مثل غانم السليطي منذ عام 1971 والذي دعم مسيرته بالدراسة الاكاديمية وقدم اعمالا مهمة في تلك الفترة، ثم صالح المناعي وحمد الرميحي وعبد الرحمن الصديقي الذي قدم عرب 2000 في 1991 والكوكب المقلوب 1993 وغيرهما، كما استعرض واقع الاخراج والتمثيل وتقديم اعمال اجتماعية وكوميدية انتقادية ثم تألق عدد من الممثلين القطريين واهم المسارح والصالات مختتما بالحديث عن هموم الحركة المسرحية التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من هموم المسرح الخليجي والعربي.
ويؤلف د. سليمان الشطي واقع المسرح في الكويت متتبعا انطلاقته في حقبة الستينات على يد عدد من مثقفي تلك الحقبة ويتوقف عند تجربة صقر الرشود في الكتابة المسرحية وتجربة المخرج محمد النشمي وظهور اسماء: خالد النفيسي، عبد الحسين عبد الرضا، سعد الفرج، غانم الصالح، مرورا بالسبعينات والثمانينات واوائل التسعينات مستعرضا الكثير من العروض المحلية والعربية والعالمية ثم ظاهرة سليمان البسام في المسرح الكويتي الذي قدم نماذج تجريبية وفكرية بعد ان قدم نماذج من المسرح العالمي، ويتحدث المؤلف عن اهم الفرق المسرحية ومشاركاتها والجوائز التي حصلت عليها فضلا عن تأسيس بنية اكاديمية ومؤسسات متخصصة بالشأن المسرحي الكويتي.
ويكتب د. حسن عطية عن المسرح في مصر مبتدئا بمقدمة تاريخية عن ارهاصات وجذور هذه الحركة التي كانت تعكس حال التغيرات السياسية والاجتماعية في مصر ويقول تأسست اول فرقة مسرحية مصرية يعقوب صنوع عام 1870 في اعقاب انشاء دار الاوبرا المصرية، مرورا بتجربة نجيب الريحاني وجورج ابيض ثم يوسف وهبي ومسرح رمسيس ثم تجربة المعهد القاهري ودوره في تخريج دفعات عملت في ميادين التمثيل والاخراج والتأليف المسرحي، ويتحدث عن تجربة توفيق الحكيم ومسرحياته الشهيرة مرورا بثورة يوليو والاحداث التي تبعتها حتى مجيء الستينات وظهور كتاب كعبدالرحمن الشرقاوي، سعدالدين وهبة، صلاح عبدالصبور وآخرين ومن المخرجين سعد اردش وكرم مطاوع وحسين جمعة ثم سعي المسرح ليشق مساراته الواقعية الاجتماعية ويعدد لابرز الاسماء التي قدمت مئات الاعمال مرورا بألفريد فرج واعماله الكثيرة، ويقول عطية: جاء جيل التسعينات ليجد الساحة المسرحية قد غزاها مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي الذي بدأ يستأثر بعقول الاجيال الجديدة، ويمتد هذا التأثير حتى نهاية العقد الاول من القرن الحالي، ويستعرض تجربة ألفرد فرج بعد خمسين عاما من انجازاته في 2005 وآخر اعماله الاميرة والصعلوك في فضاء المسرح القومي بالقاهرة، مرورا بفرقة المسرح الحر، والفرق الحرة واحيانا الفرق المستقلة التي تعود لها فكرة انشاء مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.
وعن المسرح في فلسطين يقدم فتحي عبدالرحمن دراسة شاملة عن مسار التجربة التي تشبه نظيراتها في بعض البلدان العربية، حيث يقدم مسحا عن مجمل العروض التي قدمت في اكثر من مدينة فلسطينية قبل النكبة في ،1948 ويستعرض مسيرته منذ 1948 - ،1976 وابرز سمات هذه الفترة، كما يدرس تجربة النشاط المسرحي في المنفى، وداخل اراضي ،1948 ويعرف بأبرز الفرق المسرحية ونشاطاتها، وايضا النشاط المسرحي من عام 1993 - 2008 وابرز سماته، كما يدرس اهم الفرق المسرحية الراسخة والجديدة المجتهدة.