يصف أحمد كمال طالب جامعي من يفشي أسرار غيره بالمريض النفسي، ويقول: على الرغم من طيب وصدق نواياه إلا أنه وبسذاجة يستطيع أن يفشي الأسرار التي يطلع عليها سواء قيلت أمامه، أو نقلها إليه أحد على سبيل الحديث المتبادل بينهم. ويصف: لدي صديق في الجامعة يتسم بهذه الصفة فعلى الرغم من أننا نعلم صدق نواياه لا نستطيع أن نتحدث أمامه عن أسرار أو خلافات، لأننا نعلم أنه بطريقة أو بأخرى سينقلها لباقي الزملاء، وهذا ما جعلنا نتجنب أن يكون معنا في كثير من الرحلات أو حتى في جلسات السمر.
ونحاول أن نغير من سلوكه، فكثيراً ما ننصحه بعدم نقل ما يدور بين الزملاء إلى كل من يقابله، إلا أنه لا يبالى لذلك، ففي إحدى المرات كنا نتحدث عن مرض أحد الأصدقاء، وما سنقدمه له وكان متواجداً معنا، وقبل أن نصل إلى زميلنا المريض كان أخبر الجامعة أننا سنقدم له معونة مالية، ومن وقتها ونحن نحاول أن نبتعد عنه.
وتعاني سوزان السيد ربة منزل من ابنها ذات ال 10 أعوام، وإصراره على نقل كل ما يدور في المنزل لجميع المعارف والأقارب.
وتقول: تعود ابني على نقل كل ما يدور في المنزل من أسرار إلى الخارج، ودائماً ما أفاجأ بأن أقاربي يعرفون كل ما يدور في المنزل ويقولون إن ابني ينقل لهم كل شيء على سبيل أنه يحكي مع الأطفال الصغار من أولادهم.
عاقبته أكثر من مرة أنا ووالده ودائماً ما ننصحه بعدم نقل كل ما يحدث في المنزل، وعرضته أكثر من مرة على طبيب نفسي، بدأ علاجه موضحاً لنا أنه يفشي أسرار المنزل وما يدور به كشعور داخلي منه بأن هذا شيء عادي أو كنوع من الطيبة الزائدة وعدم الوعي بالأمور.
زوجتي لا تستطيع كتم أسرار المنزل، حاولت معها كثيراً لكن لا فائدة ومصيرنا سيكون الانفصال، بهذه الكلمات بدأ صلاح خليل موظف في إحدى شركات تداول الأوراق المالية حديثة وأضاف: زوجتي لا يهدأ لها بال إلا عندما تحكي كل ما يدور في المنزل لأهلها، وحذرتها أكثر من مرة إلا أنها لا تكف عن ذلك وتقول إنهم أهلها ويجب عليها أن تعرفهم ما يحدث في حياتها خاصة والدتها.
وبسبب ذلك أصبحت حياتنا كالجحيم، وتدخل كثير من المعارف ونصحوها بعدم الحديث عن أسرار بيتها لأحد، ولا حتى لأقرب الناس إليها لأنها ربما تفقدها ثقة المحيطين بها، واستجابت لذلك كثيراً وندمت على ما تقوم به، لكنها تعاود ذلك وتقول إنها تحاول ولكن حبها لأهلها يغلب عليها.
ويعترف فاضل عبد الرحيم محاسب بأنه من الأشخاص الذين لا يستطيعون كتم الأسرار ويقول: لا أستطيع أن أكتم ما بداخلي مهما حدث فعلي الرغم من أن هناك خصوصيات أسرية يجب ألا تخرج خارج المنزل إلا أنني دائماً ما أرويها لزملائي سواء في العمل أو في الخارج، وأتحدث معهم عن أهم خصوصياتي وباستفاضة، ويصف أعلم أن هذا خطأ مني، وأحاول كل مرة بيني وبين نفسي أن أضع حداً لمثل هذه الأمور لكن أكرر مثل هذه الأخطاء كثيراً وهو ما أوقعني في حرج مع أحد الزملاء عندما رويت له عن إحدى مشاكل المنزل، وطلبت منه الحل والنصيحة وفي الوقت نفسه طلبت منه إلا يخبر أحداً لأن هذا سر لا أريد أن أعرفه لأي فرد، وكنت حكيت نفس المشكلة لصديق آخر وكنا نجلس سوياً فسألني أحدهم عن المشكلة وإلى أي شي ء توصلت مما سبب لي حرجاً كبيراً.
سيف المهران صاحب أعمال حرة يقول: لي صديق مقرب جداً، واعتبره طيب القلب لكنه لا توجد لديه أسرار، فدائماً ما يقول لي والزملاء كل أسراره الشخصية من دون الاهتمام لخصوصية منزله، ونعلم كلنا أنه يقول ذلك لوجود تقارب بيننا، ولكن ليس من الصحيح أن يصل به الوضع لمثل هذه الحالة التي يفشي فيها كل ما يدور بينه وبين زوجته، فكثيراً ما نطلب منه عدم الحديث عما يدور إلا أنه يقول دائماً أنتم أقرب الناس إلي وما أقوم به نوع من الترويح عن نفسي أو إظهار ما بداخلي، ولا أقصد به إفشاء سر بيتي.
يقول جاسم فهد موظف علاقات عامة: نحن الآن في وقت يجب ألا نحكي فيه لأحد أسرارنا ولا حتى لأقرب الناس، فمن الممكن أن يتخذها الآخر لتهديدنا لاحقاً أو يتسبب لنا في مشاكل لسنا في حاجة إليها، فمع مرور الوقت يكون الشخص الذي يحكي كل أسراره للناس ولا يقدر على كتمانها، وقد تزداد المشاكل بينه وبين أسرته بسبب هذا الأسلوب الخاطئ الذي يتبعه خارج المنزل.
ويضيف: صادفني كثير من الزملاء من هذه النوعية، وفي غالب الأمر تكون شخصيتهم ضعيفة ولا يمكن أن يكونوا أصحاب قرار في حياتهم لأنهم اعتمدوا على الغير في حل مشاكلهم التي دائما ما تكون معلومة للجميع وبالتالي لا تكون لديهم خصوصية، ومن هنا يتعرضون، خاصة المتزوجين لصعوبات كثيرة في حياتهم.
أمل عرفات أخصائية اجتماعية بإحدى المدارس الثانوية الخاصة في دبي تقول: قابلت كثيراً من هذه الشخصيات بحكم عملي خاصة من الطالبات، فمنهن من يتحدثن مع بعضهن عن أبسط الأمور التي تحدث لهن، خاصة في المنزل من معاملة للوالدين أو أشياء أخرى وعندما تحدث بينهم الخلافات، تكون هذه الخلافات محور المناقشة بينهن وبالتالي تصبح أسرارهن معروفة لباقي الزميلات وهو ما ينتج عنه مشاكل كثيرة تتطلب حضور أحد الوالدين للمدرسة فيفاجأ بأن أسرار منزله معروفة لدى المدرسة كلها.
وتضيف: دائماً ما ننصح الطالبات بأن هناك أسراراً وخصوصيات يجب ألا يعرفها احد، خاصة من الزميلات، كي لا تحدث مشاكل فيما بعد، ولو كانت هناك مشكلة فيجب على الفتاة أن تقولها لأهلها في المنزل أو لمعلمتها التي تثق فيها وليس لزميلاتها.
تركت خطيبتي
أحمد عبد المولى مهندس اتصالات اضطر لترك خطيبته بعدما عرف أنها تحكي كل ما يدور بينهما لوالدتها، وصديقتها التي هي خطيبة أحد أقاربه، ويقول: فوجئت في إحدى المرات بأن قريبي يحكي لي عن كل ما يدور بيني وخطيبتي في الهاتف والخلافات وتفاصيل كل شيء، فعرفت منه أنها تقول كل شيء لصديقتها ووالدتها، فلم يكن أمامي سوى مواجهتها وفسخ الخطبة لأنها فعلت هذا في البداية، وبعد الزواج، ستكون كل أسرارنا معروفة للجميع.
يصف إبراهيم عبيد أمين السر لجمعية الاجتماعيين الشخص الذي لا يستطيع كتم الأسرار بالمعقد نفسياً والذي لا يستطيع التكيف مع متغيرات الحياة، لذلك يحاول أن يكون له وضع خاص بين زملائه وهو ما ينتج عنه أن يحكي أي سر أو أي كلمة سمعها لأحد من دون أن يدري، وقد يكون تطبع بطباع والديه.
ويرى أن العلاج لمثل هذه الحالات يكون سهلاً عند بعض الأطباء النفسيين الذين يجب عليهم أن يبحثوا في أسباب تعامل هذا الشخص بهذه الطريقة التي تجعله لا يؤتمن على سر، بالرغم من أنه لا يريد من ذلك أي نوع من الأذى لأحد، ويفضل أن تبدأ محاولات العلاج من المنزل، وتقديم النصائح للشخص الذي يفعل ذلك دائماً، وتوجيهه بأن ذلك يؤثر في حب الناس له وثقتهم فيه.
ويشير الدكتور طارق قاسم أخصائي الطب النفسي إلى أن هناك كثيراً من الأشخاص يحاولون أن يبحثوا عن ذاتهم، فلا يستطيعون إلا من خلال حكي كل ما يدور بداخل منزلهم كنوع من التفاخر، بين الزملاء، وينقلون دائماً كل ما يدور حولهم للآخرين، وهذا خطأ فادح يكون سببه نقصاً في الشخصية.
ويطالب الأسر بأن تنصح أبناءها بعدم الحديث عن كل ما يدور في المنزل لمن في الخارج مهما كانت صلة القربى منهم، فأسرار البيت لا يجب أن تقال لأحد، وأن يعلموا الأبناء من البداية أن إفشاء أسرار الناس غير محبب ولا يجذب الناس إليهم بل يجعلهم ينفرون منهم، خوفاً من أن ينقلوا ما يخصهم للغير.