وصف عدد من التربويين ومديري المدارس والمعلمين وأولياء الأمور، قرار وزارة التربية والتعليم ب "إلغاء امتحانات الفصل الدراسي الثاني ودمجه مع نهاية الفصل الثالث" وتوحيد امتحانات الفصل الأول، ب "المتاهة" التي أربكت الجميع، مؤكدين أن توقيته غير مناسب، حيث أفقد العملية التعليمية توازنها، لكونه مفاجأة لم يسبقها تمهيد أو دراسة ميدانية، متسائلين عن كيفية إدراك ماهيته وتحقيق أهدافها، ومدى استفادة الطلبة منه .
في المقابل أكدت وزارة التربية والتعليم أن القرار غير مفاجئ، وتم تطبيقه على مرحلتين، الأولى كانت العام الدراسي المنصرم 2013-،2014 في الصفوف من 6-،11 والثانية العام الدراسي الجاري على الصفوف كافة، ونفت أن يكون القرار تمهيداً لإلغاء نظام الفصول الثلاثة، مؤكدة أنه وضع نهاية لمفهوم النجاح التلقائي للصفوف 3 و4 و،5 الذي كان يستخدمه الميدان في المرحلة السابقة .
"الخليج" ناقشت ما تضمنه القرار من بنود ومدى استجابة الميدان التربوي، وإدراكه لمحتوياته، وآثاره في الطالب والمعلم وولي الأمر، في محاولة للكشف عن واقع الحال بين فئات التعليم المختلفة، عقب إصداره، فماذا حملت لنا تفاصيل التحقيق؟
مخاوف وقلق
جاءت انطلاقتنا تحاكي عدداً من الطلبة، بصفتهم محور العملية التعليمية، وأي قرار يصدر من الوزارة، ومناطقها التعليمية، يستهدف بالضرورة مصلحة الطالب، فعبر الطالب عبد الله حمدان بالصف الثاني عشر، عن مخاوفه من تطبيق هذا القرار على طلبة الثاني عشر، مؤكداً أنه جاء مفاجأة، بدون تمهيد، الأمر الذي يؤثر في تلقينا العلوم، وحتم علينا إعادة حسابتنا من حيث المذاكرة وتلقي دروسنا، فكان من المفروض ألا يشمل طلبة ،12 على الأقل العام الدراسي الجاري، فيكفينا ضغوط المدرسة والامتحانات، وصعوبة بعض المواد التي نعاني طولها وزخم المعلومات التي تحتويها .
أما الطالبة شهد محمد فترى أن الأمر صعب جداً على العديد من الطلبة والطالبات، بعد دمج دراسة الفصل الثاني والثالث، وأداء الامتحان فيهما معا في الفصل الثالث، مؤكدة أن طالب ،12 بحاجة إلى النظام التعليمي الذي يساعده على رفع معدله ودرجاته للالتحاق بالدراسة الجامعية التي يفضلها، ولكن مضمون القرار يشكل عبئاً ومعاناة جديدة لطلبة الثاني عشر، ويفتح الباب لتنشيط الدروس الخصوصية، إذ يلعب معلمو تلك الظاهرة دوراً كبيراً في تبسيط الدروس للطلبة وتلخيصها بشكل يساعدهم على استيعاب دروسهم في وقت قصير ومنظم، فنحن نعاني صعوبة المواد العلمية مثل الفيزياء والكيمياء، بدون دمج أو إلغاء امتحانات، إضافة إلى الكم الهائل للحفظ في بعض المواد، ومن هنا ينبغي أن تراعي قرارات الوزارة حاجة الطلبة وقدراتهم والضغوط التي يتعرضون إليها لاسيما طلبة الثاني عشر .
الطالب علي آل حسن أكد عدم تأييده لقرار دمج الفصلين، لعدم خدمته مصلحة الطلبة، لاسيما طلبة 12 الذين يعانون ضغوطاً نفسية كبيرة، مضيفا أنه لم يراع حقوق الطلبة كجزء من العملية التعليمية، وأثاره ستنعكس سلباً على مستواهم العلمي وتحصيلهم الدراسي ومعدلاتهم، نظراً لكثرة مواد دراستنا وطولها وصعوبة بعضها، فكان ينبغي استثناء طلبة الثانوية نظراً لظروفهم المصيرية والمستقبلية في هذه المرحلة .
تباينت آراء أولياء الأمور، فيما تضمنه قرار وزارة التربية واختلط عليهم الأمر فيما يخص نظام الفصول الثلاثة ودمج امتحانات الفصلين الثاني والثالث، مؤكدين أن توقيت صدوره غير موفق، واربك قطاعاً كبيراً منهم وأبناءهم، إضافة إلى غياب إدراك مديري المدارس والمعلمين لماهيته .
غير مناسب
جاء قرار وزارة التربية في وقت غير مناسب، وكان من المفترض إصداره قبل بداية العام الدراسي الجاري، لتجنب تشتيت انتباه المعلم والطالب وولي الأمر، هذا ما وصلت إليه ولية الأمر مهرة عبد الله، ومضت تؤكد أنه عندما تحدد الوزارة قراراً، ينبغي أن تدرس آثاره في الطلبة فى المدارس والمناهج المختلفة، لاسيما أن هناك فوارق كبيرة بين المدارس الحكومية والخاصة، وينبغي أن يكون القرار أكثر تفصيلاً ووضوحاً حتى يتم تطبيقه بطرق صحيحة تعزز أهدافه .
أما ولي الأمر حمد عبدالله فيرى أنه كان من الضروري التمهيد له قبل صدوره، لاسيما أن هناك عدداً كبيراً من مديري المدارس والمعلمين، لم يتعرفوا إلى ماهيته ومعلوماتهم مغلوطة حول ما تضمنه من بنود، متسائلاً عن ضرورة إصداره في نصف العام الدراسي، وغابت عنه الدراسة الميدانية وآراء المختصين والتربويين في الميدان التربوي، مؤكداً أنه لم يخدم المسيرة التعليمية للطلبة، ولم يحقق أهدافه حول تعزيز المهارات إلا لفئة قليلة منهم، وأعتقد أن العودة لنظام الفصلين الدراسيين أفضل بكثير، حيث إن نظام الفصول الثلاثة جعل الطلبة كسالى وإجازاتهم كثيرة، وذهبت ضمائر بعض القائمين على تدريس الأبناء .
تراكم معرفي
القرار يحقق تراكماً معرفياً للطلبة، ويمنحهم فرصة التحصيل الجيد، والفترة الزمنية المناسبة لتلقي دروسهم والإعداد للامتحان بشكل جيد، هذا ما وصل إليه أيمن النجار معلم الفيزياء في مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية بدبي، ومضى يؤكد أن دمج امتحان الفصل الثاني والثالث سيقلص رهبة الطلبة ومخاوفهم من الامتحان نهاية كل فصل، مؤكداً أن المرحلة الحالية تحاكي المتغيرات العالمية في التعليم واقتصاديات المعرفة التي تركز على إكساب الطلبة المهارات .
فيما أكدت معلمة اللغة العربية سناء سيد، بمدرسة المزهر في دبي، أن دمج امتحانات الفصلين الثاني والثالث معاً، أمر ضروري يتماشى مع استراتيجية وزارة التربية والتعليم 2015-2021 التي تركز على تنمية مهارات الطالب العلمية، واعتقد أنه جاء ليخدم مصلحة الطالب .
فقدان التوازن
أما المعلمة في مدرسة السيجي بالفجيرة حصة الطنيجي، فترى أن القرار يستفيد منه الطالب ويسهم في تعزيز مداركه العلمية من خلال التركيز على تنمية وتعزيز مهاراته، ولكن في الوقت ذاته ترى أهمية أن يسبق القرار توعية للميدان التربوي تستهدف جميع عناصره حتى تكون هناك دراية كاملة عن ماهية القرار وكيفية تطبيقه بما يتلاءم مع أهدافه التي تصب ولا شك في مصلحة الطالب، مؤكدة أنه يمثل بعض الأعباء على المعلم، لإعداد وتأهيل الطلبة لامتحانهم وفق بنوده وبحسب المواصفات التي تضمنتها متغيراته .
ولكن جاء رأي أم محمد معلمة اللغة العربية في إحدى المدارس الحكومية برأس الخيمة، يعارض الآراء السابقة، حيث ترى أنه جاء مفاجئاً بدون تمهيد أو دراسة ميدانية، وفي وقت غير مناسب، فينبغي أن تأتي المتغيرات والقرارات التي تحكم مسارات ومستقبل الطلبة في بداية العام الدراسي وليس في منتصفه .
فالقرار لم يراع ردود الفعل في الميدان التربوي سوء للطلبة أو أولياء الأمور، ولم ينظر إلى المعلم وما قد يصيبه من ضغوط إضافية، مؤكدة أن مثل هذه القرارات تشكل أهمية كبيرة للعملية التعليمية، والتغذية الراجعة لها أمر ضروري قبل صدورها، متوقعه أن القرار سيؤثر سلباً في الطالب والمعلم، وبالتالي في المخرجات، موضحة أن المدارس فقدت توازنها، لعدم وجود موزانة بين المواد العلمية والامتحانات في الفصول الدراسية الثلاثة، فالفصل الأول يحتل نصيب الأسد من حيث المادة العلمية والفترة الزمنية، فيما يفتقر كل من الفصل الثاني والثالث إليهما بحسب القرار . أكد حميدان ماضي وكيل مدرسة الضياء بالشارقة، أن القرار تسبب في زيادة أعباء المادة العلمية على الطالب، وزخم قرارات الوزارة وصدورها في فترات وجيزة وبشكل مفاجئ أحدث إرباكاً كبيراً في صفوف الميدان التربوي لاسيما الطالب وولي الأمر والمعلم، الأمر الذي يؤثر في استقرار العملية التعليمية، فهناك مادة علمية كبيرة في الفصل الدراسي الثاني ومثلها في الفصل الثالث، ما يمثل ضغطاً كبيراً على الطالب والمعلم، فالطالب يحاول أن يستجمع قوة ذاكرته، والمعلم يصارع الزمن لينهي المادة العلمية ويؤهل الطالب للامتحان بصفته الجديدة، والمخرجات لا يعلمها إلا الله! وأضاف أن القرار يتسم بالغموض في بعض بنوده مثل توحيد امتحان نهاية العام، لطلبة الصفوف الثالث والرابع والخامس، لاسيما أن النجاح التلقائي أحد النظم المتبعة في السنوات الماضية لتلك الفصول، وهى تؤكد عدم رسوب أبناء تلك المرحلة في الامتحان، فكيف سيكون الحال معهم في ظل القرار الجديد، وكيف سيتم التعامل معهم في حال رسوبهم؟
التربية ترد
هكذا كان الحال في الميدان التربوي، تباين في الآراء، فريق يؤيد وآخر يعارض، وثالث يقف متفرجاً في محاولة لفهم التوجه الجديد الذي يشهده الميدان التربوي، فجمعنا أوراقنا وما حصدنا من معلومات وآراء، والتقينا خولة المعلا وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد لقطاع السياسات لنقف على أبرز أسباب صدور القرار وماهيته وآثاره المتوقعة وأهميته في الميدان .
بلورت وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد لقطاع السياسات دواعي صدور القرار في 4 أسباب جميعها تصب في مصلحة الطالب، الأول يحاكي زيادة عدد أيام التمدرس، والثاني يقلص عدد الاختبارات ورهبة الطلبة منها ويمنحهم الفرصة للراحة النفسية والذهنية، والثالث لضبط أداء الطلبة في المواد الأساسية، وتعميق المفاهيم العلمية لديهم، والرابع يخاطب مهارات الطلبة وكيفية تأهيلهم على نوعية الامتحانات التي تستند إلى المهارات المعرفية وكيفية التعامل معها .
وفيما يخص نية وزارة التربية لإلغاء نظام الفصول الثلاثة، نفت المعلا أن يكون هناك علاقة بين قرار دمج امتحانات الفصل الدراسي الثاني والثالث، بنظام الفصول الثالثة، مؤكدة أن التعديل يمثل خطوة جادة نحو تعزيز مهارات الطالب في الفصول الدراسية وتعميق معارفه من خلال فترة زمنية كافية تركز على تنمية مهاراته العلمية .
وفيما يخص توحيد امتحان نهاية العام، لطلبة الصفوف الثالث والرابع والخامس، أوضحت المعلا أن الطالب الذي لم يستطع الحصول على معدل النجاح في الامتحان، سيعيد العام الدراسي في حال نفاد عدد مرات دخوله الامتحان، وهذا يعني أن الصفوف المذكورة دخلت ضمن النظام الموحد لامتحانات المراحل الدراسية كافة، ولم يعد هناك وجود لمفهوم النجاح التلقائي لتلك الصفوف .
وأكدت أن القرار ليس مفاجئاً، بل تم تطبيقه العام الدراسي المنصرم 2013-2014 على الصفوف الدراسية من 6- ،11 ومنحت الوزارة صلاحية للمدارس بإعداد اختبارات الطلبة في الفصل الدراسي الثاني، وهذا كان يمثل المرحلة الأول منه، وجاءت المرحلة الثانية العام الدراسي الجاري لتشمل الصفوف الدراسية كافة، بما فيها الصف ،12 مهيبة بالميدان التربوي فهم وإدراك القرار وما يركز عليه من مكتسبات الطلبة من المعارف وتعزيز مهاراتهم في الفصلين الثاني والثالث .
أزمة القرار "465"
أكد عدد من التربويين في الميدان التربوي ل "الخليج"، أن أزمة القرار 465 - ،2014 تكمن في عامل المفاجأة وعدم إعداد الميدان له بشكل مناسب، الأمر الذي أفقد الجميع توزانه، والتوقيت غير المناسب الذي تم إصداره فيه، وما تخلله من غموض في بعض بنوده التي تحاكي توحيد الامتحان لصفوف المرحلة الأولى التي تطبق نظام "النجاح التلقائي"، وعدم الموازنة في المادة العلمية التي يتلقها الطلبة في الفصول الدراسية الثلاثة، فهناك تفاوت واضح من حيث حجم المادة العلمية والفترة الزمنية، والمفاهيم الجديدة الخاصة بالاختبار القصير التي سيتكرر مع الطلبة مرتين خلال الفصل الدراسي الثاني، الأمر الذي جعل البعض يعتقد أن القرار زاد عدد الامتحانات والمادة العلمية وأعباء الطلبة والمعلمين .
129 مدرسة خاصة لم تنفذ القرار
وفقاً لقرار وكيل وزارة التربية والتعليم مروان أحمد الصوالح، رقم 465 لسنة ،2014 بشأن تنظيم مواعيد التقويم "تقويم مستمر امتحانات نهاية الفصل"، للعام الدراسي 2014-،2015 يتم تطبيق القرار على مدارس التعليم العام، ومدارس التعليم الخاص المطبقة لمنهاج الوزارة، ولا ينطبق القرار على المدارس الخاصة المطبقة للمناهج الأخرى مثل البريطانية والهندية والأمريكية، لذلك هناك 129 مدرسة في دبي لم تنفذ قرار الوزارة بواقع 51 مدرسة منهاج بريطاني، و30 أمريكي، و25 هندي، و6 بكالوريا دولية، و4 فرنسي، و13 مدرسة تطبق مناهج أخرى .