مسقط - "الخليج":

يؤمن المصور العماني الشهير خميس المحاربي بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية وهدف التنمية وغايتها، ولذلك أراد أن يكرمه بمعرض خاص عنه حمل اسم "إنسان عمان" . المعرض لقي إقبالاً كبيراً من عشاق وهواة التصوير الفوتوغرافي للاطلاع على أحدث تجارب المحاربي .
يقول المحاربي: "اخترت هذا العنوان لأنني أؤمن بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية في عمان، ولأن الحضارة لا تستقيم من دون سواعده، عبر هذه الصور المعروضة كتبت الملامح والتفاصيل واحتفظت خلف كل لوحة بحكاية ربما ستروى ذات يوم، إلى هؤلاء أهدي هذا المعرض، إلى الإنسان الذي عرفته عن قرب وشعرت به صديقاً وأخاً في كل لحظة، إليه في كل بقعة يعمل فيها بهذا البلد الرائع، إليه أقدم حروفي لقطات سجلتها العدسة، وكتبتها بحبر الإحساس" .
بدأ خميس المحاربي حياته شغوفا بالطبيعة وجمالها منذ نعومة أظفاره، هذا الشغف الذي نما في قريته "العمقات" التي ولد فيها في العام 1965 بولاية بدبد، فكان لطبيعة هذه القرية الأثر الكبير في تكوين شخصية هذا المصور، في العام 1993 التحق بنادي التصوير بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية منذ إنشائها، كما شارك في معظم معارض التصوير، ومعارض الاتحاد العالمي للتصوير الفوتوغرافي، أقام المحاربي خمسة عشر معرضاً شخصيا داخل السلطنة وخارجها، وحصل على إحدى عشرة جائزة في مسابقات الصور الفوتوغرافية، ولديه رصيد يحتوي على ما يقارب نصف مليون صورة، وهو كاتب أيضا، حيث ينشر مقالات أسبوعية بالجرائد المحلية العمانية منذ العام ،2006 وفي بعض المجلات الخليجية أيضاً، ومن جانب آخر هو مؤلف بعد أن نشر كتاب "عمان جنة الجزيرة العربية" في ديسمبر 2010 والذي حقق نجاحاً كبيراً .
يقول عن بداياته: "رأيت الشمس تعانق صفحة الماء فنمت لدي ذائقة الجمال، تسلقت الجبال المطلة على قريتي فرأيتها بشكل مختلف، كاميرا صغيرة فتحت لي آفاق التحول على تصوير الطبيعة، بعض اللقطات النادرة تطلبت مني المشي لساعات في الجبال، تجوالي في عمان جعلني أستقرئ الوجوه، أنتقي الإضاءات التي تسقط على المناظر فأرصد جماليات الطبيعة في اللحظة المناسبة، الرغبة الصادقة النابعة من الحس الفني للفوتوغرافي هي أساس كل إبداع" .
فنان من طراز نادر، يطارد اللقطة، يسير إليها عشرات الكيلومترات ليرصد مشهداً لم تصل عدسات الآخرين إليه، يمضي الليل ساهراً في شواهق الجبال يتحين شروق الشمس أو التماعة القمر، جاب عمان من أولها إلى آخرها، يعرف كل شبر فيها، بحراً وصحراء وجبالاً، في كل قرية له قصة، ولها في سجلاته صورة .
معرض "إنسان عمان" أحدث إبداعات المحاربي، يضم 80 صورة فوتوغرافية تبرز مشاهد رائعة للإنسان العماني في مختلف البيئات، واختيرت الصور من مختلف محافظات السلطنة، لتمثل مزيجاً رائعاً لحكاية الإنسان العماني في تعاملاته اليومية وفي لحظات فرحه وممارساته لعاداته وتقاليده العريقة، يصاحب العرض المؤثرات الموسيقية التى تنسجم مع الصور المختارة .