من وقت لآخر يثبت طلاب الجامعات في العالم العربي مقدرتهم على تحقيق ابتكارات علمية تسهم في تقدم وطنهم، وتعمل على تحقيق نهضته الصناعية، علاوة على تأكيدهم بمقدرتهم على قيادة المستقبل، وليكونوا في طليعته، من خلال مشاريعهم التي يجعلونها خير سفير لبلادهم في الخارج .
من أمثال هذه النوعية من الطلاب يأتي الدارسون في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والذين تمكنوا من ابتكار مشروعات خاصة بالطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، في الوقت الذي حرص فيه خريجون فيها على التدريب لتولي مهام قيادية للتدريس على مناهج عملية مختلفة بالمجالات، ما يعكس التأكيد الدائم من الطلاب على مقدرتهم في النبوغ بمجالات تدريسية مختلفة لمصلحة مجتمعهم .
وفي قسم البترول وهندسة الطاقة بكلية العلوم والهندسة في الجامعة، تمكن الطلاب من اختراع مشروع المكتبة العاملة بالطاقة الشمسية، وهو مستوحى من أزمة الطاقة الموجودة في جميع أنحاء العالم، ويركز على الحد من استهلاك الطاقة في واحدة من أكثر المباني استخداماً للطاقة في الحرم الجامعي بالجامعة، وهي مكتبة الجامعة .
ينطوي المشروع على تركيب ألواح شمسية على سطح المكتبة، لتحويل أشعة الشمس إلى كهرباء، وهي الفكرة التي يسهم من خلالها المشروع بخفض تكاليف توليد الكهرباء في المكتبة بنسبة 18% ووفقاً للطلاب، تستهلك المكتبة أكثر من 485 ألف كيلووات شهرياً، في الوقت الذي توفر فيه الألواح الشمسية قرابة 240 كيلووات في الساعة .
إسهامات دولية
يوضح قائد الفريق، أحمد جمال، أن متوسط تكلفة الكهرباء للمكتبة شهرياً تصل إلى أكثر من 208 آلالف جنيه ، وأن متوسط تكلفة نحو240 كيلووات للوحة الطاقة الشمسية يبلغ 92 جنيها، في الوقت الذي يمكن فيه استعادة تكلفة هذه اللوحات بعد تركيبها في غضون ست سنوات .
وحسب رئيسة الجامعة ليزا أندرسون، فإن المشروع فاز بالجائزة الأولى في المؤتمر العالمي السنوي العاشر لطاقة الرياح، والذي أقيم بالقاهرة قبل نهاية العام المنصرم، وتنافس فيه فريق قسم البترول الذي يتكون من الطلاب رنا سمير، وأحمد جمال، وسارة مشرقي، ومحمود جمعة، وإبراهيم شتا، مع نظرائهم من الجامعات الحكومية والدولية، لتقديم مشروعات خاصة بالطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، وقد تم منح الطلاب شهادة وجائزة مالية إضافة إلى منحهم فرصة لعرض مشروعهم أمام أكثر من 250 عالماً دولياً . وصناع القرار وخبراء ماليين حضروا الجلسة الختامية للمؤتمر، وكجزء من جائزة المركز الأول تم منح الطلاب فرص تدريب في شركات دولية مع إمكانية العمل بعد التخرج .
من جانبه، يعرب الرئيس المؤسس لقسم البترول وهندسة الطاقة، الدكتور مجدي نصر الله، عن سروره بطلابه، بقوله: أنا فخور بهم، وإنهم ساهموا في تحقيق هذا الفوز للجامعة عموما، ولقسم البترول في الجامعة تحديداً.
تنمية القادة
إبداعات الطلاب لاتتوقف عند هذا الحد فقط، بل إن هناك من الخريجين من يتواصل بالدراسة في داخل الجامعة ليكون له دور في داخل مجتمعه، ما يعني أن الابتكار لايتوقف فقط عند المشاريع العلمية، ولكنه قد يتواصل بدور خدمي ينفع المجتمع وسكانه، بإعداد جيل من القادة لتولي زمامها في هيئات تدريسية متباينة .
هذا ما فعله الدارسون في كلية التربية للدراسات العليا في الجامعة أنهم خاضوا برنامج المعلم المهني المحترف، إذ اجتاز نحو 65 معلماً وإدارياً الاختيارات والدراسات اللازمة للقيام بهذا العمل الطوعي، وهو البرنامج الذي يقدم شهادات في أربعة مجالات هي القيادة التعليمية، والتعليم الأساسي، تعليم المراهقين، والتعليم التقني المتكامل لمدرسي الفصل .
ويعرف أن الكلية تسعى من خلال هذه البرامج إلى إعداد قادة فاعلين في مجتمعهم، وقادرين على تنمية الابتكارات بين الدارسين، وفق ما تعمل به من سياسات منذ إنشائها عام ،2009 واعتمادها من قبل المجلس الأعلى للجامعات ووزارة التعليم العالي المصرية، لتوفير مساعدة محترفة عالية الجودة للمعلمين ومديري المدارس وصناع السياسات التعليمية لتأهيلهم للمعايير الدولية للتعليم .
وتستهدف الكلية في هذا السياق تشجيع التميز في الممارسة والبحث في التعليم ما قبل الجامعي، والتعليم العالي من خلال نظام متماسك ومستدام يدمج التعليم والبحث والحوار حول السياسات، وتعمل في هذا الإطار بشراكة مع وزارة التعليم المصرية والمؤسسات التعليمية المصرية والدولية للاستفادة من خبراتهم واستكشاف فرص التعاون المهني والأكاديمي .
وفقاً لعميدة الكلية، الدكتورة سميحة بيترسون، فإنه يتم اختيار برامج الدبلومة لأمثال هؤلاء الخريجين، حسب الأولويات والتحديات التي تواجهها مصر والعالم العربي .
وتضيف: هذه الدبلومات مصممة لتلبية احتياجات مصر من أجل التطوير المهني للمعلمين، وبما أن التعليم يمثل أولوية قصوى بالنسبة للتنمية البشرية، فإننا نقوم بتقديم مهارات وطرق تدريس جديدة للمعلمين، من شأنها تلبية الاحتياجات المتغيرة للمدارس والطلاب في القرن الحادي والعشرين .
وبينما تساعد شهادة التعليم الأساسي المعلمين المشاركين في فهم وتعزيز تنمية مهارات القراءة والكتابة للأطفال الصغار، فإن شهادة تعليم المراهقين تساهم في فهم وتعزيز تنمية مهارات التعلم لطلاب الإعدادية والثانوية .
وتوفر هذه البرامج شهادة التعليم التقني لتنمية الابتكار، علاوة على تنمية المهارات والقيم المختلفة في مجال التقنية التعليمية للمعلم، بحيث يتسنى إدماج معارفهم ومهاراتهم في الممارسات اليومية، إضافة إلى البرامج المقدمة للخريجين، تقدم كلية الدراسات العليا في التربية برنامج المعلم المهني المحترف في القيادة التعليمية لنظار المدارس والمديرين في المرحلة ما قبل الابتدائية فضلاً عن المرحلة الإعدادية والثانوية، ويعد البرنامج الدارسين لإدارة المدارس والقيادة والرصد والتقييم على مستوى المدرسة .
ويقول محمد عبدالحميد، أحد الدارسين، إن أحد أهم الأشياء التي تعلمتها في الجامعة هو كيفية التعامل مع الطلاب بالطريقة التي يريد الطالب أن يتعلمها، وليس بالطريقة التي يريدها المعلم، فلقد تعلمنا التعاون المجتمعي بين الأسرة والمدرسة، وكيفية إشراك أولياء الأمور في العملية التعليمية، وإخبارهم بالمبادئ التربوية وكيفية التعامل مع أطفالهم .
ووفقاً لخريجة هندسة المواد في الجامعة الأمريكية في القاهرة، ماجدة علي فخري، فإن أساليب التدريس في تغير مستمر، ولهذا يجب على المعلمين إدراك وتعلم الأساليب الحديثة، وتقول: في الماضي كان التعليم بالتوجيه فقط، غير أنه الآن نقوم بتطبيق الاستراتيجيات التعليمية الجديدة التي تعلمتها هنا مثل العرض الإلكتروني للبيانات واستخدام البرامج التعليمية التفاعلية على الإنترنت .