ورد في كتاب الله العزيز أن ابن السبيل هو أحد الأصناف الثمانية الذين يعطون من الزكاة المفروضة، لكن كيف نعرف ابن السبيل؟
- ورد في القواميس العربية أن ابن السبيل هو المسافر المنقطع الذي يريد الرجوع الى بلده، ولا يجد مالاً يبلغه الى بلده .
- واننا اليوم نجد في الطرقات رجالاً ونساء يمدون أيديهم الى الناس، يطلبون المساعدة بحجة أنهم جاؤوا من البلد الفلاني، والآن يريدون الرجوع، إلا أن الفندق يطالبهم بسداد أجرة الفندق، أو أنهم ضيعوا التذكرة ولا يجدون مبلغاً يكفيهم لشراء تذكرة أو لسداد أجرة الفندق، وهكذا يقدمون المعاذير التي قد يقبلها السامع أو لا يقبلها .
- فيا ترى هل كل هؤلاء يطلق عليهم مصطلح ابن السبيل، أم أن ابن السبيل مقيد بضوابط شرعية لا يجوز الحياد عنها؟
- يقول السادة الحنفية كما ورد في بدائع الصنائع للكاساني ج 2 ص 46: ابن السبيل هو الغريب المنقطع عن ماله، وان كان غنياً في وطنه .
أما ابن عابدين في حاشيته ج 2 ص 67 فعرف ابن السبيل بأنه كل من له مال ليس معه وهذا التعريف لم يشترط أن يكون ابن السبيل مسافراً منقطعاً عن ماله، بل حتى لو كان مقيماً لكنه بعيد عن ماله .
- والسادة المالكية قالوا بأن ابن السبيل هو كل غريب حر مسلم غير هاشمي محتاج لما يوصله الى بلده، ولو كان غنياً في بلده، شريطة أن يكون سفره في غير معصية وأن لا يجد من يسلفه .
- والسادة الشافعية قالوا: ابن السبيل هو المسافر فعلاً أو من أراد أن يبدأ السفر ولم يشرع فيه بعد، لكنه محتاج، هكذا اورده الإمام النووي في المجموع ج 6 ص 214 .
- والسادة الحنابلة عرفوا ابن السبيل بأنه المسافر المنقطع لسفر فيه طاعة أو لسفر مباح كطلب رزق حلال ولم يعتبروا المنشئ للسفر من بلده ابن سبيل، لأن ابن السبيل عندهم من غادر بلده وانقطع عن ماله .
- أقول: نلاحظ أن الفقهاء جميعهم يعتبرون ابن السبيل ضمن الأصناف الثمانية التي اقرت بنص القرآن الكريم، ولم يختلف التعريف الفقهي كثيراً عن التعريف اللغوي، اللهم إلا بالشروط التي اشترطها الفقهاء .
- فعند الأحناف لو ساعدت أنت منقطعاً عن بلده لأغراض غير شريفة، جاز ذلك لأنه يعتبر ابن سبيل، إذ لا يشترط عندهم ان يكون السفر سفر طاعة .
- بخلاف المالكية فإنهم اشترطوا أن يكون سفره سفر طاعة ولا يكون من بني هاشم، والشافعية والحنابلة يشترطون ايضا ان يكون سفره مباحاً .
- وفصل الاباضية القول في شروط ابن السبيل أكثر من غيرهم، حيث قالوا: يشترط في ابن السبيل:
- أن يكون سفره في طاعة .
- أن يكون مسلماً .
- ألا يكون هاشمياً .
- ألا يكون أصلاً ولا فرعاً للمزكي، فالأب والابن ليسا من فئة ابن السبيل .
- ألا يكون في بلده غنياً .