قبل أيام انتهت إجازة الفصل الأول لطلاب المدارس، لتبدأ بعدها الجامعات في منح طلابها الإجازة وفق مواعيد تحددها وتتحكم فيها كل جامعة، لتتحول العطلة من فرصة للمّ شمل الأسرة، إلى مناسبة تفرق الأشقاء الذين وجدوا أنفسهم كلاً في واد .
وأجبر الاختلاف في مواعيد الإجازة الجامعية والمدرسية والذي تسبب فيه نظام الفصول الثلاثة المتبع هذا العام في التعليم قبل الجامعي معظم العائلات على إلغاء رحلات اعتادوا عليها كل عام للترفيه عن أولادهم، وشعر الجامعيون
بأنهم في عزلة عن إخوانهم طلاب المدارس . في هذا الملف التقينا عدداً من الجامعيين الذين تحدثوا عن رؤيتهم لاختلاف مواعيد اجازتهم عن اخوانهم طلاب المدارس والسلبيات والإيجابيات التي يرونها في هذا النظام . كما كشف خبراء في السياحة والتسوق ان هذا التباين في مواعيد الإجازة ترك اثراً سلبياً في قطاعات كانت تعتبر العطلة مناسبة تنتعش فيها الرحلات السياحية وموسم التسوق . كما نلقي نظرة على الدول التي تعمل بنظام الفصول الثلاثة وارتباطه بالدراسة الجامعية .
طلاب نائمون وإخوانهم يستعدون للامتحانات
إجازة "الفصل الأول" تربك الأسر
يستعد طلاب الجامعات خلال الفترة المقبلة لبدء إجازة نصف العام، والتي تختلف لأول مرة في توقيتها عن إجازة المدارس، وتجيء بعدها بأكثر من شهر . في السطور التالية نستطلع آراء بعض طلاب الجامعات لمعرفة رأيهم في تباين موعد إجازتهم عن إجازة المدارس، وهل يمنحهم هذا النظام الاستقلالية والاعتماد على النفس عندما يستمتعون بها بمفردهم أو بصحبة أصدقائهم بعيداً عن الأسرة؟ أم هناك من يرفضها، ويتمنى توحيدها مع الإجازة المدرسية؟
سارة أحمد، طالبة في جامعة حمدان الإلكترونية في دبي تقول: أرفض هذه الإجازة، وأرى فيها عدم مراعاة لظروف الأسر، وكان يقتضي النظر لطبيعة مجتمعنا قبل اتخاذ قرار فصل الإجازة المدرسية عن الجامعية، فأنا أم ولدي ابنه في المرحلة الابتدائية وأخذت الإجازة ولم تستفد منها لأني على وشك الامتحانات، ومشغولة في مذاكرتي، مما يجعلني أتركها لفترات طويلة للذهاب إلى الجامعة ومذاكرة الدروس .
وتضيف: أشعر بالغضب كثيراً لأنني لا أستطيع أن أسعدها أو أجعلها تستمتع بإجازتها وهذا كله رغما عني فلا أستطيع أن أعطيها من وقتي المشتت بين الجامعة والمذاكرة وهي طفلة وهذه سنها، وتريد أن تلعب وتخرج للحدائق والمتنزهات، وأعتقد أن فصل الإجازتين ظلم الأسر .
وعلى العكس منها أعربت ريهام ناصر، الطالبة في كلية الفنون الجميلة بجامعة الشارقة عن عدم اهتمامها بمسألة اختلاف مواعيد الإجازة لأنها أصغر إخوتها، وليس لديها أخوات في المدارس . وتقول: ليس لدي أية مشكلة فأنا أصغر إخوتي والأسرة تنتظرني إلى حين انتهاء الامتحانات لإعداد برنامج لاستغلال الإجازة سواء من خلال السفر للسياحة أو الخروج للتنزه .
روزان عطية الطالبة في السنة الثالثة في كلية الإعلام جامعة عجمان لها رأي مختلف تقول: أرفض بشدة اختلاف الإجازات عن بعضها بعضاً وكان من الأفضل توحيدها مثلما هو الوضع في كل عام لأن الأهل الآن يرتبطون بي ويرفضون اصطحاب إخوتي الصغار للمتنزهات معللين ذلك بمذاكرتي، وهو ما سيكون عليه نفس الحال أيضا إذا جاءت إجازتي وطلبت الخروج فسيمنعوني معللين ذلك بأن إخوتي يذاكرون وأنا شقيقتهم الكبرى ويجب أن أكون قدوة لهم في المذاكرة .
وتضيف: لم أكن أنتظر إجازة نصف العام لأخرج مع صديقاتي، فنحن نفعل ذلك في إجازة نهاية الأسبوع لكني كنت أطمح إلى الخروج مع الأسرة في جو عائلي وهو الأمر الذي نحبه كثيراً ونستعد له من خلال التوجه إلى البحر أو السفر معاً إلى أي بلد سياحي، وهو بالتأكيد لن يتحقق هذا العام .
توافقها الرأي نور عمر، الطالبة في أمريكية الشارقة، التي ترى أن الإجازة هذا العام سيئة للغاية لأنها شتت الأسرة فإخوتها الصغار سيكونون في المدرسة في الوقت الذي ستكون هي في الإجازة ولن يستطيع الأهل الاتفاق على مكان للسفر إليه أو حتى الخروج في رحلات سفاري داخل الدولة لانشغالها بالمذاكرة واستعدادها للامتحان .
أما فاطمة كاجور، الطالبة في جامعة حمدان الإلكترونية فأكدت أن اختلاف الإجازات لا يقتصر على المدارس والجامعات ولكن هناك اختلاف في الإجازات بين الجامعات الخاصة وبعضها، فأنا أدرس في جامعة، وأختي في جامعة أخرى ولكل منا إجازة مختلفة وأصبح لكل فرد في الأسرة إجازته الخاصة به والأهل فشلوا في التوفيق بين مواعيد الإجازات لذا تم الغاء السفر هذا العام، رغم أن الخروج مع الأصحاب لا يغني عن الخروج مع الأسرة فنحن نخرج مع أصحابنا في الأيام العادية لكن إجازة نصف العام خاصة في بلدنا هي إجازة عائلية للم شمل الأسرة والاستمتاع معاً بالسفر إلى أحد البلدان السياحية .
راما حسين، الطالبة في كلية الإعلام بجامعة الشارقة تقول: شقيقتاي في الصفين العاشر والثاني عشر الثانوي وأنهتا مذاكرتهما وبدأتا الإجازة ولا أستطيع أن أشاركهما الخروج أو التنزه لانشغالي بالمذاكرة، وقرب الامتحانات مما يجعلنا نفترق عن بعضنا بعضاً، والإجازة كانت فرصة لنتجمع معاً، ونشارك بعض اللحظات الحلوة في حياتنا فعلى الرغم من أننا نعيش في بيت واحد، ونرى بعضنا بعضاً يومياً إلا أننا مشغولان وبعضنا يذهب للجامعة، والبعض الآخر للمدارس ثم نعود لمذاكرة دروسنا في البيت، ونجلس أمام الكتب أكثر مما نجلس معاً وكانت الإجازة فرصة لتعويض فترات البعاد هذه . وتضيف: افتقدت هذا العام الخروج مع الأهل في طلعاتهم إلى البر سواء إلى خورفكان أو رأس الخيمة، كما أن العائلة كلها لم تتوحد ففي كل بيت هناك شخص أو اثنان في الجامعة، واعتذر عديد من أفراد العائلة لانشغال الأبناء بالمذاكرة .
عبدالله علي عبد الله طالب في كلية إدارة أعمال في جامعة عجمان يقول: كنت أتمنى أن أشارك إخوتي الإجازة، وأذهب معهم لأداء العمرة لكني لم استطع هذا العام، كما أنهم لن يقضوا فترة طويلة لقلقهم من وجودي في البيت وحدي حيث استعد للامتحانات، أما أنا سأقضي إجازتي بعد ذلك وحدي وغالباً ما ستكون برفقة أصدقائي حيث سأحاول السفر معهم في وقت لاحق . ويضيف: نظام فصل الإجازة المدرسية عن الجامعية شتت الأسر، وربما يكون موجوداً في الخارج وله ردود فعل إيجابية لكننا هنا لا ننفصل عن عائلتنا ونرتبط فيهم حتى في سن الجامعة، وتعد الإجازة فرصة للم الشمل والاستمتاع بالوقت .
سمير بن ياسين، الطالب في السنة الرابعة في كلية إعلام عجمان يقول: من الأفضل توحيد الإجازة المدرسية مع الجامعية مع تطبيق نظام الفصول الأربعة ليستطيع الطالب تحقيق أكبر قدر من الاستفادة بحيث يتم جعل الفصل الأخير تدريبياً للطلاب . ويضيف: إجازة المدارس جاءت في وقتها نتيجة الضغط في المناهج الدراسية، وبالنسبة لطلاب الجامعات كان من الأفضل حصولهم على إجازة في نفس التوقيت حتى لا تتشتت الأسر ويستطيعون الاستفادة منها سواء بالخروج معاً أو بالسفر، كما أن الوقت مازال مبكراً على الحكم على هذه التجربة .
ماجد حسن، طالب في السنة الثانية بكلية تقنية المعلومات في جامعة العين ولديه أخوات في المدرسة في الصفين الثاني والثالث الإعدادي يقول: إجازة سلبية وليس لها قيمة ولم تستفد منها أخواتنا ولا نحن لأن الأهل لم يستطيعوا السفر بسبب تواصل دراستي الجامعية، وعندما أنتهي منها سيرجع إخوتي إلى المدرسة، وبذلك سنكون حرمنا من الفسحة الوحيدة التي تجمعنا مع الأهل والأخوات لأيام عدة .
سالم عبد العزيز المليحي، الطالب في السنة الثانية بكلية الإعلام بجامعة عجمان يقول: الإجازة فرصة للتوجه إلى البر مع عائلتنا خاصة أن فصل الشتاء من أفضل الفصول للقيام بمثل هذه الرحلات لكن ذلك لن يتحقق هذا العام بسبب انشغالنا في المذاكرة والامتحانات وبعد ذلك سيداوم إخواننا في المدارس، وحتى إذا ذهبوا فلن يكون هناك تجمع عائلي لأن كل أسرة فيها شخص أو اثنان في الجامعة ولن يتحقق التجمع العائلي .
من خلال الآراء السابقة تبين أن معظم الشباب يرفضون الانعزال بعيداً عن الجو الأسري، وهو ما أكده جمال الجناحي الطالب في كلية الإعلام بجامعة عجمان والموظف في بلدية عجمان الذي ينوي تعويض الإجازة التي استمتع بها إخوته وحدهم بالسفر لأداء العمرة بعد الامتحانات، بالسفر مع أصدقائه وزملائه في العمل إذ يرى أن التحرك معهم أكثر خفة من التحرك مع الأهل . ورغم ذلك يرفض فصل الإجازة المدرسية عن الجامعية ويرى فيها تشتيتاً كبيراً للأسر .
تقول عائشة الحويدي خبيرة اجتماعية: من الأفضل توحيد إجازة نصف العام لطلبة المدارس والجامعات لتكون في وقت واحد لأن كثير من الأسر تنتظرها للسفر أو للم الشمل فاختلافها أدى إلى امتناع الأسر عن السفر، ولا يقتصر الأمر على المواطنين فقط لكن معظم الوافدين كانوا يعتبرونها مناسبة للعودة إلى الوطن وزيارة الأهل، كما تعد الإجازة فرصة جيدة للأهل للالتقاء مع الأبناء خاصة أن الدراسة تشغلهم عن أبنائهم الذين يقضون نصف اليوم في المدرسة والنصف الآخر بين الكتب والامتحانات واختلاف مواعيد الإجازة يفقدهم مناسبة للم الشمل والاطلاع على أحوال الأولاد وما يدور في عقولهم . وتضيف: رغم التشتت الأسري الذي يحدثه اختلاف مواعيد الإجازات إلا أن نظام الفصول الثلاثة إذا كان فيه مصلحة للطالب فنحن نرحب به أما إذا لم يكن فيجب أن يعاد النظر فيه، وخاصة أن هناك اختلافاً في الإجازات ليس فقط بين المدارس والجامعات لكن أيضا بين عديد من المدارس الخاصة فهناك بعض المدارس الخاصة التي حددت موعد إجازة نصف العام في الأسبوع الأخير من يناير/كانون الثاني .
د . عبد الله الطابور أستاذ علم الاجتماع يرى أنه من الأفضل توحيد مواعيد الإجازة خاصة أن قيم مجتمعنا تحثنا على الحفاظ على التماسك والترابط الأسري، مشيراً إلى أن إجازة نصف العام في المدارس والجامعات موحدة منذ السبعينيات من القرن الماضي ومعظم الدول العربية توحد هذه الإجازة التي غالباً ما تكون في عطلة الربيع، وهذا الاختلاف لا يقتصر فقط على المدارس والجامعات لكن بعض الجامعات الخاصة أيضا لها إجازات في مواعيد مختلفة، وهو الأمر الذي يشتت الأسر ويجعلها لا تستطيع إعداد برنامج ترفيهي لأبنائها تعويضاً عن أيام المذاكرة، وتصبح الإجازة لا فائدة منها .
ويضيف: أنا واحد من الآباء الذين تضرروا من فصل الإجازتين لأن لدي ابنة في الجامعة لذلك لم أتمكن من توفيق إجازة إخوانها مع إجازتي بسبب دوام البعض في المدرسة وهي في الجامعة ووجودي أيضا في الدوام في الجامعة فاختلفت إجازاتنا عن بعضنا بعضاً ولم نستفد منها .
تباين الإجازات بدد موسم التسوق
عائلات تخاصم الترفيه بسبب "الدوام" الجامعي
امتنعت العديد من الأسر التي لديها أبناء في الجامعة هذا العام عن السفر للاستمتاع بإجازة نصف العام أو الخروج للمتنزهات أو الاشتراك في رحلات سفاري، متعللة بأن فرداً منها لن يكون موجوداً، بسبب اختلاف موعد الإجازة الجامعية عن إجازة المدارس .
نرصد هنا تأثير اختلاف موعد إجازة نصف العام المدرسية عن الجامعية في حركة التسوق والسفر والثمن الباهظ الذي دفعته الأسر جراء تباين موعد الإجازتين .
عائشة عمر مدير فرع شركة الرستماني للسفريات في الشارقة تقول:أثر اختلاف إجازة نصف العام المدرسي عن إجازة الجامعات سلباً في حركة السفر والسياحة خاصة أن معظم الآباء كانوا ينتظرون إجازة نصف العام لاصطحاب أسرهم للسفر إلى البلدان المختلفة حسب ما اعتادوا كل عام، لإسعادهم وجعلهم يتعرفون إلى بلدان جديدة من العالم، لكن الآن معظم الأسر لديها أبناء في الجامعة، ما جعلها تمتنع عن السفر، واقتصرت الرحلات هذا العام عند معظمه العائلات على أداء العمرة فقط والتي لا تزيد على ثلاثة أيام، وكانوا يحجزون في عطلة نهاية الأسبوع لاصطحاب جميع الأبناء معهم ولا يطيلون المدة حتى لا يتأثر الأبناء الذين يدرسون في الجامعة ويعودون سريعاً لاستئناف مذاكرتهم استعدادا للامتحانات الجامعية .
وتضيف: تنتظر عديد من الأسر كل عام إجازة نصف العام للسفر إلى دول العالم المختلفة، ويجدونها فرصة للم شمل الأسرة، لكن اختلاف الإجازة هذا العام أفقدهم متعة السفر، حتى إن كثير من الآباء فضل البقاء في العمل على الحصول على إجازة لا يستطيع استغلالها، وترك ذلك بلا شك أثراً سلبياً في حركة السفر، وأنا واحدة من الأسر التي تأثرت لوجود ابنتي في الجامعة ولا أستطيع تركها بمفردها والسفر مع باقي أبنائي الذين يدرسون في مرحلة ما قبل الجامعة على الرغم من اعتيادنا على السفر كل عام في الإجازة .
على العكس يجد رضا أبو الخير مدير قسم السياحة في شركة أكبر خليج للسفريات الهندية الإجازة أياً كانت فرصة كبيرة لشركات السياحة التي يحدث فيها رواج يتمثل في زيادة المبيعات على تذاكر السفر، وحجوزات الفنادق للمناطق السياحية المختلفة على مستوى العالم، وتزداد حركة الرواج التجاري المرتبطة بالسفر حيث يقوم المسافر بالتسوق لشراء مستلزماته قبل السفر أو الأغراض الذي تعجبه من البلد الذي سيذهب إليه . يضيف: هذا العام أفضل بكثير من العامين السابقين، وعلى الرغم من أن هذا هو العام الأول الذي يطبق فيه نظام الإجازات الثلاث للمدارس ويختلف عن إجازة نصف العام للجامعات إلا أن مجيئه عقب استقرار الأوضاع المالية لكثير من الشركات التي تأثرت من قبل بالأزمة المالية العالمية وأثرت في كل دول العالم كان فرصة لانتعاش حركة السياحة من جديد، فهناك أسر كثيرة ليس لديها أبناء في الجامعات وكانت الإجازة فرصة جيدة لها للسفر والسياحة .
توافقه الرأى سمر الديب مسؤولة سفريات بشركة أطلنطا للسياحة والتي تقول: شهد قطاع السياحة رواجاً كبيراً خلال إجازة نصف العام المدرسية خاصة للمدرسين الوافدين الذين يعتبرونها فرصة لمدة أسبوعين للرجوع إلى بلدانهم، وبذلك يستطيعون تحمل البعد عن الأهل والأسرة بكسر العام الدراسي، كما يزيد إقبال الكثير من الآباء على السفر للسياحة، وكثير منهم ليس لديهم التزامات أو أبناء في الجامعة، وشهدت هذه الفترة إقبالا كبيرا على مبيعات تذاكر السفر وتعتبر الإجازة موسماً لقطاع السياحة .
هدى عياش المسؤولة الإعلامية في متنزه العين للحياة البرية ترى أن اختلاف إجازة المدارس عن الجامعات لا يحدث فرقاً بين عدد زوار المتنزه فهو في ازدياد نتيجة للأنشطة المتنوعة التي يقدمها، كما أن معظم الزوار من العائلات التي لديها أبناء في المدارس أو السائحين الذين قصدوا العين للسياحة فتكون فرصة لهم للاطلاع على الحديقة وما تضمه من حيوانات بجانب زيارة الأماكن السياحية الأخرى .
وتضيف: يقيم مركز التعليم التابع للمتنزه معسكراً شتوياً لطلاب المدارس لتعريفهم بمعلومات عن الحيوانات المختلفة، ودراسة أجزاء جسمها كما تقام عديد من الأنشطة والفعاليات الترفيهية والتعليمية للأطفال من سن 10 إلى 14 عاماً، كما تم تزويد الحديقة بحيوانات جديدة لجذب أكبر عدد ممكن من الزوار .
سوريش لوليجي مسؤول رحلات بشركة سفاري الإمارات يقول: ساهمت إجازة نصف العام المدرسية في زيادة الطلب على رحلات السفاري من قبل الأسر والعائلات، كما نظمت بعض المدارس أيضا أنشطة ورحلات لطلابها ومنها السفاري، فلدينا حجوزات من مدارس عديدة لتنظيم رحلات اليوم الواحد وتم إعداد معسكرات ترفيهية للطلاب في الصحراء استمتعوا خلالها بجوها الخلاب خاصة أن الإجازة جاءت مع قدوم فصل الشتاء . ويضيف: اختلاف إجازة نصف العام المدرسية عن الجامعية لا يؤثر في رحلات السفاري لأن طلاب الجامعات يفضلون الذهاب مع زملائهم وأصدقائهم ولا يرتبطون بالأسرة في مثل تلك السفريات، لكن الأسرة تقوم بتنظيمها للأولاد الصغار وتتواجد معهم خوفاً عليهم .
محمد أنور مدير محل لبيع الحقائب والأحذية بأحد المراكز التجارية في إمارة الشارقة يقول: توحيد إجازة نصف العام للمدارس والجامعات أفضل بكثير لحركة البيع والشراء، فعندما تكون هناك إجازة موحدة يوجد موسم للبيع والشراء مثل أيام الجمع والسبت أو أيام مهرجانات التسوق أو التخفيضات التي يعدها التجار مناسبة للترويج لعمليات البيع والشراء . ويضيف: عدم توافق الإجازتين جعل إقبال الناس على الشراء ضعيفاً للغاية، رغم أننا كنا ننتظر إجازة نصف العام لأنها مناسبة للرواج التجاري .
أما إياد غزي مسؤول الموظفين في مجموعة الرصاصي للعطور فيقول: تأثرت تجارة العطور تأثراً طفيفاً لا يتعدى ال20% بسبب عدم توحيد إجازة نصف العام المدرسية والجامعية إذ امتنعت العديد من الأسر عن السفر للخارج لرغبتها في عدم ترك أبنائها في الجامعة وحدهم .
نصيرة بوراس، موظفة في محل لبيع الملابس الشبابية تقول: هناك حركة ركود في الأسواق ترجع نسبة 50% منها للحالة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها معظم الأسر وال50% الأخرى ترجع إلى اختلاف إجازة المدارس عن الجامعات، حيث كنا نتوقع في هذه الفترة نشاطاً كبيراً على عملية البيع والشراء وهو الأمر الذي لم يتحقق، فعلى حد قول أسر عديدة يضطرون للمجيء لشراء المستلزمات الأساسية وليس لديهم الوقت لمشاهدة المعروضات جميعها لانشغالهم بأبنائهم الموجودين في الجامعات والذين على وشك الامتحانات .
رشا إبراهيم، موظفة في متجر لبيع الملابس النسائية ترى أن حركة البيع والشراء تأثرت سلباً بسبب أجواء المذاكرة والامتحانات التي تعيشها معظم الأسر، مشيرة إلى أنه كان من المتوقع أن تشهد المحال رواجاً كبيراً في إجازة نصف العام لكن ذلك لم يحدث، لأن الإجازة اقتصرت على طلاب المدارس فقط بينما انشغل طلاب الجامعات بالاستعداد للامتحانات .
د . محمد الهواري أستاذ مساعد في قسم التسويق في جامعة الشارقة يقول: الإجازة لها تأثير إيجابي في الرواج التجاري والتي تتمثل في خروج العائلات للمتنزهات المختلفة مما يزيد من حركة الشراء خاصة عندما يصاحبها كثير من الحملات الترويجية والإعلانية والتي يكون لها تأثير إيجابي في السلوك الشرائي، أما بالنسبة لاختلاف إجازة نصف العام المدرسية عن إجازة الجامعات فتأثر بها سلباً قطاع واحد فقط هو قطاع السياحة حيث امتنعت عديد من الأسر التي لديها أبناء في الجامعات عن السفر خارج البلد .
يضيف: في علم التسويق لدينا ما يعرف بتسويق المناسبات، ويمكن اعتبار الإجازة واحدة من هذه المناسبات التي يتم التسويق لها لجذب أكبر عدد ممكن من الأشخاص لشراء السلع والمنتجات إلا أنه ربما تكون هناك إيجابيات أخرى خلف عملية اختلاف الإجازات، وهي تقنين عمليات الشراء حيث تمر معظم الأسر حالياً بظروف مادية صعبة، ما يجعلها تقنن من عملية الشراء خاصة للسلع الاستهلاكية غير الضرورية برفضها الخروج أو السفر وترك أبنائها الموجودين في الجامعة وحدهم، مما يساهم بشكل غير مباشر في تحسين مستوى العديد من الأسر .
موسم الترفيه
سعيد علي بن رضا الرئيس التنفيذي للقرية العالمية يقول: هذا الموسم هو الخامس عشر للقرية العالمية التي تشهد إقبالاً كبيراً من مختلف الجنسيات والأعمار من داخل الدولة وخارجها بعدما رسخت مكانتها في احتضان العديد من الثقافات والفنون العالمية مما جعلها الوجهة العائلية للتسوق والترفيه في المنطقة . ويضيف: يحظى موسم الإجازات بإقبال كبير من زوار القرية، ومن دون شك يزيد مع إجازة نصف العام ولا يؤثر اختلاف الإجازات في عدد زوار القرية الذي يبلغ يوميا نحو 50 ألف زائر ويزيد في نهاية الأسبوع والعطلة الرسمية .
معمول به في معظم دول العالم
نظام "الفصول الثلاثة" يفرق الأشقاء
دول عدة تطبق نظام الفصول الدراسية الثلاثة في مدارسها واعتبرت وجود إجازتين للطالب خلال العام الدراسي طريقة جيدة لتخفيف الضغط عليه من زخم المعلومات التي يتلقاها خلال العام الدراسي، أما النظام الجامعي فيختلف من بلد إلى آخر على مستوى العالم، كما أنه لم يرتبط في أغلب الدول بالنظام المدرسي، فهناك جامعات تطبق نظام الفصلين الدراسيين وأخرى تعتمد نظام الفصول الثلاثة وغيرها تعمل بنظام الفصول الأربعة كل حسب منهجه، وهنا نلقي الضوء على الأنظمة التعليمية سواء المدرسية أو الجامعية في عدد من الدول .
تعتمد بريطانيا نظام الفصول الدراسية الثلاثة في مدارسها، إلا أن الجامعات لديها أنظمة متعددة، وينقسم العام الدراسي المدرسي إلى ثلاثة فصول، ويبدأ من فصل الخريف حتى الصيف وتحديداً من بداية سبتمبر/أيلول وحتى منتصف يوليو/تموز ويستمر على مدى 195 يوماً، ويفصل الفصول الثلاثة إجازتان كل منها مدتها أسبوعان، أما إجازة الصيف فهي نحو 6 أسابيع، ويطبق هذا النظام في مدارس إيرلندا الشمالية .
أما بالنسبة للجامعات في بريطانيا فتطبق نظام الفصول المختلفة فمعظمها يعمل لمدة 10 أسابيع في فصل الخريف، وفصلي الربيع والصيف، ويعد فصل الخريف في بعض الجامعات الأطول وتحاول أن توفق إجازتها بحيث تتزامن مع إجازة عيد الفصح والبعض الآخر يطبق نظام أسبوع القراءة والذي يمتنع فيه التدريس نهائيا ويختلف هذا الأسبوع من جامعة إلى أخرى، وعلى سبيل المثال تطبق جامعة لندن نظام الفصلين الدراسيين ومدة كل فصل نحو 12 أسبوعاً بينما كلية الدراسات الشرقية والإفريقية تطبق نظام الفصول الثلاثة وكذلك جامعتا كمبريدج وأكسفورد تطبق كل منها نظام الفصول الثلاثة ومدة كل فصل 8 أسابيع .
ونظام الفصول الثلاثة المطبق في الإمارات موجود في كندا ويبدأ الفصل الدراسي الأول في سبتمبر/أيلول حتى يناير/كانون الثاني والثاني من يناير/كانون الثاني حتى مارس/آذار والثالث من مارس/اذار وحتى يونيو/حزيران، بينما المدارس الثانوية من الصف التاسع وحتى الصف الثاني عشر تطبق نظام الفصلين الدراسيين ويعرفان باسم فصلي الخريف والربيع، ويبدأ الفصل الدراسي الأول من سبتمبر/أيلول وحتى نهاية ديسمبر/كانون الأول والثاني من يناير/كانون الثاني وحتى مارس/اذار، وتتفق مع الكليات والجامعات التي تطبق نظام الفصلين الدراسيين فتبدأ من أول سبتمبر حتى ديسمبر/كانون الأول ثم الإجازة لمدة شهر تستأنف بعدها الدراسة من يناير وحتى نهاية إبريل/نيسان أو أوائل مايو/أيار .
والجامعات في كندا تختلف من جامعة إلى أخرى، فهناك جامعات تطبق نظام التعليم الصيفي الذي يمتد من مايو حتى أغسطس/آب، والأخرى تطبق نظام الفصول الدراسية الثلاثة مثل جامعة سيمون فريزر، ويكون الفصل الصيفي أساسياً ضمن الفصول الثلاثة .
ويتكون العام الدراسي في كندا من 187 يوماً دراسياً ويتلقى طالب التعليم الأساسي نحو 950 ساعة وطالب التعليم الثانوي نحو 1000 ساعة دراسية في العام .
كما تطبق البرتغال نظام الفصول الدراسية الثلاثة في المدارس، ويبدأ الفصل الدراسي الأول من سبتمبر حتى منتصف ديسمبر .
وهناك إجازات تتخلل العام الدراسي منها إجازة الكريسماس وتستمر لمدة ثلاثة أيام ثم إجازة عيد الفصح والتي تمتد لمدة أسبوعين وتختلف من عام لآخر ولكنها غالبا ما تكون من منتصف مارس/آذار وحتى منتصف إبريل/نيسان، وتبدأ بعد ذلك إجازة الصيف من نهاية يونيو/حزيران وحتى منتصف سبتمبر/أيلول .
أما في أمريكا فيتكون العام الدراسي الأكاديمي للمدارس من مرحلة الروضة وحتى الثانوية العامة من فصلين دراسيين مدة كل فصل 18 أسبوعاً، وينقسم كل فصل دراسي إلى فصلين مدتهما 9 أسابيع أو ثلاثة فصول صغيرة مدة كل منها 6 أسابيع، تشكل في النهاية 180 يوماً دراسياً ويتكون الأسبوع الدراسي من 5 أيام، والمدارس التي تبدأ في يوليو/تموز أو أول أغسطس/آب تنهي عامها الدراسي في منتصف مايو .
أما بالنسبة للجامعات فهي تطبق أنظمة مختلفة منها الفصلين الدراسيين أو الفصول الدراسية الثلاثة أو الأربعة، وهناك 20 % من الجامعات الأمريكية تطبق نظام الفصول الأربعة ويتكون كل فصل دراسي من 10 أسابيع بمقدار 30 أسبوعاً دراسياً ومعظم الجامعات التي تطبق هذا النظام لديها فصل خريف يبدأ من نهاية سبتمبر/أيلول حتى منتصف ديسمبر/كانون الأول، وفصل شتاء يبدأ من أول يناير/كانون الثاني حتى منتصف مارس/آذار وفصل ربيع يبدأ من نهاية مارس/آذار أو أول إبريل/نيسان حتى منتصف يونيو/حزيران وهناك فصل صيفي اختياري
وتطبق بعض الجامعات في الولايات المتحدة نظام الفصول الثلاثة ومدة كل منها 4 شهور من سبتمبر حتى ديسمبر ومن فبراير/شباط حتى مايو/أيار ويفصلهما شهر يناير، ويمكن للطالب أن يقوم بعمل دراسات حرة أو أبحاث أو مشروعات أو أنشطة ويسمى هذا الفصل بالفصل الصغير والجامعات التي تطبق هذا النظام هي كلية ويليامز وكلية بيثاني في غرب فيرجينيا
والبعض الآخر يطبق نظام 4-4-1 مع وجود فصل دراسي قصير في مايو بعد انتهاء فصل الربيع ومن أمثلة هذه الجامعات جامعة كليمسون وجامعة بنسلفانيا
وفي اليابان يطبق نظام الفصول الدراسية الثلاثة في المدارس، أما الجامعات فتطبق نظام الفصلين الدراسيين ويبدأ الفصل الدراسي المدرسي الأول من أول إبريل حتى منتصف يوليو وتبدأ بعدها إجازة طويلة هي إجازة الصيف وتستمر في الغالب لمدة شهر أو شهرين وتختلف من جزيرة إلى أخرى، ويتم تنظيم الإجازة مع فصل الصيف لتجنب تعرض الطلاب لحرارة الشمس، ويبدأ الفصل الدراسي الثاني من أوائل سبتمبر/أيلول حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول مع إجازة فصل الشتاء والتي تكون في نهاية العام ويبدأ الفصل الدراسي الثالث من أول يناير حتى أول مارس وتبدأ إجازة الربيع التي تستمر لأسابيع .
وتستقبل الجامعات والكليات الطلاب في شهري سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول وتطبق نظام الفصلين الدراسيين بدلا من نظام الفصول الثلاثة وتفصل بينهما إجازة فصل الصيف التي غالبا توافق إجازة المدارس .
وعلى الرغم من أن نظام التعليم في فنلندا يوصف بأنه أفضل نظم تعليم على مستوى العالم إلا أنها تطبق نظام الفصلين الدراسيين، سواء بالنسبة للمدارس في مراحلها المختلفة الابتدائية والإعدادية والثانوية أو الجامعات، ويبدأ العام الدراسي من منتصف أغسطس/آب ويتم تعليقه بسبب احتفالات الكريسماس، ويستأنف بعد ذلك مع فصل الربيع وتنتهي الدراسة في بداية يونيو وهذا الأمر مطبق على الجامعات والمدارس.