لا يتردد عاشقو المظلات المائية في تغذية روح المغامرة والإثارة فيهم، بالقفز والطيران مع الرياح وركوب الأمواج الكبيرة، ولأنها هواية الهواء والماء معاً التقينا مجموعة من محبي هذه اللعبة المحفوفة بالمخاطر، وسألناهم عن سر انجذابهم لها وكيفية حماية أنفسهم، وغير ذلك .من طبيب أسنان إلى متخصص في المظلات الهوائية البحرية، هكذا تحول شغف مصطفى الحسيني، بهذه الهواية التي سيطرت على حياته وغيرت شكلها منذ عام 2001 وسافر إلى أكثر من بلد بغية التأقلم مع سرعات الرياح المختلفة . ويقول: سافرت إلى استراليا وجنوب إفريقيا وعمان وجزر في المحيط الهندي لأجل استكشاف مهارات جديدة على شواطىء متنوعة ونلت أكثر من مرة مراكز متقدمة وحققت بطولات في سباقات المظلات البحرية والحركات الاستعراضية وأشهرها الشكل الحر أو ما يسمى فري ستايل وهي حركات بهلوانية في الهواء يستعرض الشخص مهاراته في التحكم بالمظلة الهوائية والقفز والارتطام بالأمواج وغلطة واحدة تؤدي إلى حوادث خطيرة .

علاء دندشي، مدرب المظلات المائية أو ما يسمى بالالكايستيرفينج يقول: هذه اللعبة تناسب كل الأعمار، وتعد رخصة ( IKO ) هي شهادة معترف بها في العالم تخول لمالكها ممارستها في أي بلد، ومع تكرار الممارسة يزداد التركيز والخبرة في التحكم بحركة المظلة مع هبوب الرياح، والتأكد من ظروف الطقس وتغييراته أمر مهم جداً .

فوائد جمة يذكرها خالد سليمان، لممارسته التزحلق المائي والهوائي بواسطة المظلات ويصف مشاعره بقوله: أشعر بالحيوية والإثارة والحماس اللامحدود ، وتتيح لي فرصة الاستمتاع بمشاهدة الكائنات البحرية مثل الدولفين والأسماك والسلاحف البحرية، وأفضل أن تمارس في مواقع خاصة بالتزحلق كما في شاطىء الجميرا المخصص لهواة هذه الرياضة، لأن اللعب في مواقع بحرية أخرى هو خطر كبير .

ويشير راشد أحمد الفلاسي إلى أهمية تنظيم هذه الهواية وفق قوانين وتدريبات معينة، ويقول: لا يمكن الوصول إلى درجة الاحتراف بسهولة، فعلى قدر المتعة والإثارة المصاحبة لهذه الهواية تأتي خطورتها وحوادثها المميتة فليس من السهل التحكم بقوة الريح التي تملأ المظلة وتحركها يميناً وشمالاً بواسطة حبالها الأربعة التي تجتمع في مقبض واحد، ولابد أن يكون الرياضي مؤهلاً بشكل عال لكي يستطيع التحكم بالمظلة والتزحلق على اللوح في آن واحد، ففي الفلبين اهتمام كبير بهذه الهواية إذ توجد شواطىء مخصصة لممارستها إلى جانب زوارق نجاة وإنقاذ تستخدم في حالات الغرق والطوارىء، ونأمل أن يشكل نادي بحري خاص بهذه اللعبة في الإمارات .

قفزة مثيرة وتحليق في الهواء جعلا المغامر نور بن حيدر، يعيش لحظات لا تنسى ويصف هذه التجربة بقوله: رفعتني المظلة المملوءة بالهواء إلى ارتفاع 20 متراً في الجو وقدماي معلقتان بلوح التزلج وتمنيت لو بقيت معلقاً فالنظر إلى الأشياء من فوق لا يوصف، والصعوبة في هذه اللعبة هو التحكم بالمظلة عبر الحبال والقيام بذات الوقت بالتزحلق على المياه أو القفز في الهواء فمن لا يملك هذه المهارة تشكل خطراً عليه .

وغياب جهة منظمة لهذه الهواية هو ما يقلق راشد ماجد المهيري، الذي يمارسها منذ خمس سنوات، ويقول: لا يوجد نادي خاص في دبي ينظمها على شكل بطولات وسباقات دورية كل ستة أشهر مثلاً على خلاف الوضع في الخارج، ومع أنها لعبة محفوفة بالمخاطر والمواقف الصعبة إلا أنه لا يمكنني الابتعاد عنها وذات مرة وأنا أستعرض بعض الحركات البهلوانية انكسرت يدي من حدة الارتطام على مياه البحر فقد كنت على علو 12 متراً، ومع أن الطبيب منعني من القيام بأي نشاط حركي إلا أنني لم أتحمل بعدي عنها وكررت التجربة ويدي لم تتعاف بعد . ويضيف: لا يمكنني نسيان أعلى قفزة قمت بها عندما رفعتني المظلة وأصبحت على علو 55 متراً وبقيت دقيقة و40 ثانية معلقاً بين السماء والأرض وشاهدت الشمس وهي تغرب، وهو مشهد في قمة الروعة والجمال .

يمارس عبدالعزيز محمد، هذه الهواية منذ 4 أعوام وشارك في بطولات عديدة في عمان والإمارات وتايلاند وإسبانيا، ويتحدث عن تجربته قائلاً: الإثارة تكمن في أنني أتعامل مع الطبيعة بشكل مباشر، خاصة الماء والهواء الذي يؤثر في حركة المظلة، وتعتمد خطورة هذه الهواية من عدمها، بحسب تعامل الأشخاص مع خيارات أدوات ممارستها من شكل اللوح وحجم المظلة من الصغير إلى المتوسط وصولاً للأكبر حجماً، وكيفية تحكمهم بإطلاق المظلة في السماء قبل التوجه إلى البحر وهذه النقطة مهمة جداً فلا يمكن لشخص بمفرده إطلاق المظلة بدون مساعدة جماعية، لكنني بعد سنوات الخبرة تحكمت بها وتمكنت من السيطرة عليها وإطلاقها بالهواء بمفردي وتوجيهها عكس اتجاه الرياح ومن ثم بدء المغامرة بالتزحلق على مياه البحر .

ستيفان عبود، يتفنن بالحركات الاستعراضية على الموج والقفز والدوران مع المظلة الهوائية إلى درجة الإدمان وبالرغم من أنه تعرض لحادثة كسرت ظهره ما زال شعور الإثارة والمغامرة مسيطراً عليه .

تعرضت لضربة مؤلمة من عاصفة هوائية عندما كنت محلقاً في الهواء قبل هبوطي على الماء ، وانكسر ظهري وأجريت عملية واستمر العلاج ستة أشهر، ثم عدت ومارستها فهي مغامرة مثيرة ومن جربها لا يستطيع تركها مهما حصل .

يشدد عامر دندشي على أهمية الحفاظ على توازن الجسم مع حركة لوح التزحلق والمظلة الورقية ويتابع: بعيداً عن كونها مغامرة مائية، تلعب هذه الهواية دوراً في التعارف والتواصل الاجتماعي مع جمهور الشاطئ، لأنها لعبة بحاجة للمساعدة .