الوقت كالسيف، مقولة شهيرة تتداولها الألسن وارتبطت بالإشارة إلى القيمة الحقيقية للوقت، وهناك كثير من الشباب يبحثون عن الآليات التي تمكنهم من حسن استغلال أوقاتهم بفاعلية والاستفادة منها بما هو مثمر، وهناك من يعرفون كيفية استغلالها لتحقيق ما يطمحون إليه وتسهيل مجريات حياتهم سواء في الدراسة أو العمل أو حتى في ممارسة الهوايات والتنزه مع الأصدقاء، ولكن على النقيض يظن البعض أن تنظيم الوقت شيء صعب التحقيق وأنه يستلزم قضاؤه في عمل دؤوب دون راحة أو تسلية، وهناك من ينظر إلى الوقت على أنه شيء لا قيمة له، ولا يقيمون له أهمية ووزناً ويمضون معظمه بين المقاهي وأي شيء غير مفيد، فلا هدف لهم ولا خطة يرسمونها لكي تتضح لهم أعمالهم.
فكيف يمكن للشباب التعامل مع الوقت وتقسيمه ما بين العمل أو الدراسة والمنزل وبعض المهام الأخرى؟ هل يقدر الشباب قيمة الوقت؟ وهل هو شيء مهم بالنسبة إليهم؟ نبحث عن إجابات لهذه التساؤلات في السطور القادمة:
يقول عبدالعزيز عبدالكريم، طالب: الوقت شيء مهم بالنسبة لي وأقسمه ما بين الجامعة والعمل والأصدقاء، وبالطبع لأهلي الأولوية، موضحا أن تقدير الوقت شيء مهم، وأنه يحترم مواعيده سواء كانت مع الأصدقاء أو الطبيب.
تتفق معه في الرأي دانيا الصفدي، خريجة جامعية قائلة: للوقت أهمية كبيرة لدي وأقسمه بين أهلي وأصدقائي وهواياتي وهي السباحة وركوب الخيل، عند استيقاظي مبكراً أفكر دائماً كيف سأنظم وقتي وإذا كان لدي موعد ما، أحاول قدر الإمكان ألا أتأخر عليه لأنني لا أحب أن يتأخر علي أحد في موعد.
أما حسام توفيق، طالب جامعي فيوضح أنه يحب الرسم كثيراً، ولذلك يحاول استقطاع جزء من الوقت لممارسة هوايته مع الأخذ في الاعتبار عدم تأثير ذلك على أوقات الدراسة على مدار العام، موضحاً أنه يخصص أوقاتاً لمقابلة أصدقائه ويحرص على الوصول إلى المكان المحدد قبل الموعد حتى لا ينتظره أحد منهم.
يقول علي أبو كويك: تقديري للوقت شيء مهم جداً، وأقسم وقتي بين الجامعة والنادي والعمل، حيث أتوجه إلى النادي صباحا ثم إلى العمل وفي المساء أرى أصدقائي، عندما أعطي موعداً لشخص ما أحدده على حسب وقت فراغي وألتزم به وأحب أن أكون على الموعد بالتحديد أو قبله بفترة بسيطة.
أما مرح نجار، طالبة جامعية فتشير إلى أنها تحرص على استغلال الوقت وتقدره بشكل كبير، ولذلك تضع خططاً لتقسيمه على مدار اليوم بين الدراسة والأصدقاء، وتقول: بما أنني أدرس أخرج في وقت فراغي وأحب كتابة السيناريوهات أشارك في فعاليات في الجامعة وخارجها وذلك غرس بداخلي قيمة الوقت وعودني على الالتزام بمواعيدي».
وتشير منى جابر، خريجة جامعية إلى أنها كانت تقسم وقتها أثناء الدراسة وعرفت قيمته وأهمية استغلال كل ثانية فيه، ففي الصباح تتواجد داخل قاعة المحاضرات، وبعد ذلك تذهب إلى النادي لممارسة الرياضة، ثم تذهب إلى المنزل لتقضي باقي ساعات اليوم وسط عائلتها، وفي بعض الأحيان تذهب إلى إحدى صديقاتها.
وتضيف: عقب التخرج تغير نظام حياتي وما اعتدت عليه، وأصبح وقتي غير منظم ولكن إلى الآن وأنا أحترم المواعيد وأذهب قبلها بفترة قصيرة.
ويقول جهاد عثمان، طالب جامعي: ليس للوقت قيمة أو أهمية عندي ولا أخطط لفعل شيء قبل وقت، أذهب إلى الجامعة ثم أعود إلى المنزل ولا يشغلني التخطيط لغد أوكيفية شغل وقت فراغي وأحيانا يمر يوم كامل ولا أفعل خلاله شيئاً ونادراً ما ألتزم بالمواعيد.
ويوافقه الرأي هيثم أحمد، طالب جامعي قائلاً: لماذا علي أن أقدر الوقت وأخطط له، فلا أرى أي ضرورة لفعل ذلك، فأنا لا أحدد موعداً لشيء معين، بل أنتظر ما يستجد على مدار اليوم وأتماشى معه من غير تنظيم ولا أحب أن أربط نفسي بمواعيد معينة.
أما سامية محمد، طالبة فتوضح أنها تقدر الوقت وتقسمه قبل مغادرة المنزل، ففي الصباح تذهب للجامعة ومن بعدها إلى معهد تدريب ركوب الخيل، ومن ثم مقابلة صديقاتها قبل العودة إلى منزلها، وقبل النوم ترتب كل ما يلزمها لليوم التالي.
فاطمة السجواني: مفاهيم خاطئة تنتشر بين الأبناء
تقول فاطمة السجواني، إخصائية نفسية: بعض شباب هذه الأيام لا يقدرون قيمة الوقت ولا يخططون له أو يسعون لتنظيمه ولا يستثمرونه بشكل جيد، وعدم المتابعة من قبل الأهل تجعلهم غير مقدرين قيمة الوقت وإهماله بشكل كبير.
وتضيف: ينظر بعض الشباب إلى تنظيم الوقت وتعلم مهاراته على أنه شيء لا قيمة له، وهذه مفاهيم خاطئة منتشرة بين الأبناء، وهذا لاشك يؤدي بهم إلى ضعف التحصيل وإهدار الوقت. وتدعو الشباب إلى تقدير قيمة الوقت واستغلاله بفعالية والاستفادة من ساعات اليوم، موضحة أن الوقت أيضا مهارة وفن وإذا نظم الشباب وقتهم ووضعوا جدولاً ورتبوه حسب الأهم للأقل أهمية فهذا سيجعلهم يدركون قيمة الوقت.